المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واعلموا أن فيكم رسول الله


من حلب
02-01-2008, 04:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أيها الأخوة أردت أن نبدأ معا سلسلة من سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم مكتوبة لمن لم تتسنى له الفرصة أن يقرأها أو يدرسها،وأحب أن أوضح سبب اختيار العنوان{واعلموا أن فيكم رسول الله}أن كثيرا من الناس يعرفون السيرة ولم تغير من حياتهم شيئا،لأنهم سمعوها على أنها سيرة مثالية لا تعني لهم أكثر من مشاعر الفخر والاعتزاز بماض قد انتهى،والله يقول{فيكم} هذا يعني أن رسول الله معنا في كل زمان ومكان بأخلاقه وسنته ونصرته لله وتضحياته.......ويقول الله{رسول الله}لأن الأشخاص يموتون والرسالة لا تموت.
لذلك هدفنا من السيرة استخلاص الدروس منها وربطها بواقعنا الحالي،لأن الله جمع له في حياته كل ما يحتاجه إنسان في دقائق حياته ليوم القيامة، وهو الإنسان الوحيد الذي جعله الله هكذا، فجرب الحياة غنيا وفقيرا،أعزب ومتزوج، حاكم ومحكوم، مبتلى صابر وذو نعمة شاكر، أب حنون،وصديق وفي،وزوج مخلص،وقائد ناجح وعابد قمة العبودية لله......والله يقول:{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.وأغلب الشباب بهذا العصر يعانون من فكرة عدم فهم حقيقة الدين، فالبعض يظنه يقتصر على الصلاة والصيام،والبعض يظن أنه يقتصر على الأخلاق،والبعض تتشوه صورة الدين في مخيلته لأنه يأخذه عن بعض الذين يظنهم متدينين،فلا سبيل لفهم الدين الا بسيرة حامل هذا الدين،ونحن الآن بحاجة ماسة لقدوة عظيمة حقيقية لا يمكن أن تنكسر صورتها في أعيننا فنصاب بالإحباط في زمن سقطت فيه القدوات، ومن غير القدوة فإن الانزلاق سهل جدا.فبدراسة السيرة ماذا نستفيد:1.نرى كم ضحى الحبيب لأجلنا فنحبه وإن أحببناه اقتدينا به وإن اقتدينا به نجحنا في حياتنا.
2.نجعل رسول الله في كل موقف يمر معنا،فنستنتج من خلال دراسة السيرة ماذا كان يفعل لو كان مكاني فلا نحتار ولا تضيعنا الآراء المشتتة.3.المرء يحشر مع من أحب وبحبك له تحشر معه.4. نتعلم منه كيف غير مجرى العالم الذي كان يغرق بضياع الأفكار والأخلاق.5.أعمالك قد تدخلك الجنة لكن لن تدخل الفردوس الأعلى الا بحب النبي صلى الله عليه وسلم.
عندما يصبح المصطفى قدوتك مهما انهارت الدنيا وضاعت الأخلاق ستبقى واقف على قدميك ولو وحدك ومعك الله.
وللأمانة العلمية السلسلة هي تلخيص لحلقات على خطى الحبيب للأستاذ عمرو خالد، وبكل حلقة نلخص الدروس العملية ونحاول ترجتمتها لواقع ،وللتفاعل في نهاية كل حلقة أرجو من الأخوة أن يكتب كل منا ماذا غيرت في حياته من فكرة أو عمل أو نية فيشجع بعضنا البعض.
كل طريق إلا طريق محمد صلى الله عليه وسلم مسدود
والسلام عليكم

من حلب
02-01-2008, 04:36 PM
ولن نستعجل حتى نطبق مباشرة وقبل البدايةإن كان عند أحد الأخوة أي ملاحظة ابتداء من حجم الخط لأي طلب آخر تفضلوا بالطلب
لكن رجاء يا أخوة نكون أمينين بحمل حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الواقع ويكفيك أن تقابل حضرة المصطفى بأن تكون على خطاه

من حلب
02-03-2008, 10:43 AM
الحلقة الأولى:
كلمة تقال كثيرا للمشهورين:لا تظهر كثيرا فتحترق،إلا النبي صلى الله عليه وسلم كلما احتككت به اكتشفت الكمال أكثر وأحببته أكثر،وهو من يطلب منا الاحتكاك به:{خذوا عني مناسككم}.
وللنبي شهادة من ألد أعدائه من هرقل ملك الروم:سأل هرقل أبا سفيان قبل إسلامه عن النبي فدار الحوار التالي:
هرقل:فكيف نسبه فيكم؟؟؟؟أبو سفيان:هو فينا ذو نسب..هرقل:فهل يغدر؟؟أبو سفيان:لا..هرقل:فهل يكذب؟؟أبو سفيان:لا....هرفل:فهل أصحابه يزيدون أم ينقصون؟؟أبو سفيان:بل يزيدون...هرقل:فبماذا يأمرهم؟؟أبو سفيان:بالصلاة والصدق والعفاف وصلة الرحم..فرد الملك هرقل:إن كان الرجل كما تقول فسيملك موضع قدمي هذه!!!
طفل سأل أباه:يا أبت لماذا كلما يذكر الله يذكر معه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالذات؟؟فقال الأب:يا بني لأنه لم يصلح أحد في الأرض كما أصلح محمد صلى الله عليه وسلم.
فترة ما قبل النبي:
يحكي المفكر الانكليزي ويلز عن حالة العالم وقتها:
{لم يشهد العالم فترة أظلم ولا أسوأ من القرن السادس الميلادي،أوربا كانت أشبه بجثة رجل ضخم مات والجثة متعفنة،كان العالم كرامي مشلول غير قادر على الحركة حتى ظهر محمد نبي المسلمين}.وهنا نسأل أيهما أسوأ؟؟وقتنا أم وقت النبي؟؟النبي بدأ من الصفروحده وبعد 20 عام فقط غير وجه الأرض، ونحن عندنا مئة أساس نبدأ عليه،لذلك ما ينبغي أن نيئس أبدا.
فالدرس الاول:لا لليأس فالأمل كبير بنهضة بلادنا.
أما وضع الجزيرة حينها:
اعتداء على القبائل وقطع طريق ،لا أمان لا راحة،حتى كانوا يقولون شعر فخرا بذلك:
ونعتدي على بكر أخانا..........إن لم نجد إلا أخانا
...........ومن لا يظلم الناس يظلم...................
كان وأد البنات منتشر بشدة حتى أن الأب كان أحيانا ينتظر حتى تبلغ الفتاة ستة سنوات لتكون أوعى ويقول لأمها زينيها حتى آخذها إلى عمها وكان قد حفر لها حفرة،ثم يذهب بها ويقول لها انظري،فيرميها بالحفرة ويدفنها بكل قسوة،حتى أنهم بعد الإسلام كانوا كلما تذكروا ما فعلوا بكوا بكاءا شديدا،فنقول لكل فتاة لا تعرف شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام يكفيك هذا الموقف تخيلي أنك كنت في ذلك الزمان بدون محمد صلى الله عليه وسلم الذي كرم المرأة وكان يقول للصحابة قبل وفاته:أوصيكم بالنساء خيرا{والآن يتجرا البعض على القول أن الإسلام أنقص من قدر المرأة! بل لم يكرمها أحد إلا الإسلام}.
......................يتبع بإذن الله.............................................. .

شاعر وطبيب
02-03-2008, 01:47 PM
الحلقة الأولى:
كلمة تقال كثيرا للمشهورين:لا تظهر كثيرا فتحترق،إلا النبي صلى الله عليه وسلم كلما احتككت به اكتشفت الكمال أكثر وأحببته أكثر،وهو من يطلب منا الاحتكاك به:{خذوا عني مناسككم}.
وللنبي شهادة من ألد أعدائه من هرقل ملك الروم:سأل هرقل أبا سفيان قبل إسلامه عن النبي فدار الحوار التالي:
هرقل:فكيف نسبه فيكم؟؟؟؟أبو سفيان:هو فينا ذو نسب..هرقل:فهل يغدر؟؟أبو سفيان:لا..هرقل:فهل يكذب؟؟أبو سفيان:لا....هرفل:فهل أصحابه يزيدون أم ينقصون؟؟أبو سفيان:بل يزيدون...هرقل:فبماذا يأمرهم؟؟أبو سفيان:بالصلاة والصدق والعفاف وصلة الرحم..فرد الملك هرقل:إن كان الرجل كما تقول فسيملك موضع قدمي هذه!!!
طفل سأل أباه:يا أبت لماذا كلما يذكر الله يذكر معه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالذات؟؟فقال الأب:يا بني لأنه لم يصلح أحد في الأرض كما أصلح محمد صلى الله عليه وسلم.
فترة ما قبل النبي:
يحكي المفكر الانكليزي ويلز عن حالة العالم وقتها:
{لم يشهد العالم فترة أظلم ولا أسوأ من القرن السادس الميلادي،أوربا كانت أشبه بجثة رجل ضخم مات والجثة متعفنة،كان العالم كرامي مشلول غير قادر على الحركة حتى ظهر محمد نبي المسلمين}.وهنا نسأل أيهما أسوأ؟؟وقتنا أم وقت النبي؟؟النبي بدأ من الصفروحده وبعد 20 عام فقط غير وجه الأرض، ونحن عندنا مئة أساس نبدأ عليه،لذلك ما ينبغي أن نيئس أبدا.
فالدرس الاول:لا لليأس فالأمل كبير بنهضة بلادنا.
أما وضع الجزيرة حينها:
اعتداء على القبائل وقطع طريق ،لا أمان لا راحة،حتى كانوا يقولون شعر فخرا بذلك:
ونعتدي على بكر أخانا..........إن لم نجد إلا أخانا
...........ومن لا يظلم الناس يظلم...................
كان وأد البنات منتشر بشدة حتى أن الأب كان أحيانا ينتظر حتى تبلغ الفتاة ستة سنوات لتكون أوعى ويقول لأمها زينيها حتى آخذها إلى عمها وكان قد حفر لها حفرة،ثم يذهب بها ويقول لها انظري،فيرميها بالحفرة ويدفنها بكل قسوة،حتى أنهم بعد الإسلام كانوا كلما تذكروا ما فعلوا بكوا بكاءا شديدا،فنقول لكل فتاة لا تعرف شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام يكفيك هذا الموقف تخيلي أنك كنت في ذلك الزمان بدون محمد صلى الله عليه وسلم الذي كرم المرأة وكان يقول للصحابة قبل وفاته:أوصيكم بالنساء خيرا{والآن يتجرا البعض على القول أن الإسلام أنقص من قدر المرأة! بل لم يكرمها أحد إلا الإسلام}.
......................يتبع بإذن الله.............................................. .

أخي الكريم جزاك الله خيراً

فقط للاستيضاح نريد أن نعرف هذا الكلام من مقولك أم من منقولك؟؟ وفقك الله.

من حلب
02-03-2008, 04:34 PM
الأخ شاعر وطبيب:
كما سبق وقلت هذا الكلام تلخيص حلقات برنامج على خطى الحبيب،يعني لا شيء من كلامي،وإن أردت التعليق سأعلق بنهاية الحلقة مع غيري إن شاء الله،كل ما يرد هو كلام الأستاذ عمرو خالد في حلقات البرنامج لا أضيف أية فكرة أو رأي شخصي..
أنا أرى الحلقة وألخصها من كلامه
وشكرا لك

شاعر وطبيب
02-03-2008, 07:19 PM
هذا الكلام تلخيص حلقات برنامج على خطى الحبيب،كل ما يرد هو كلام الأستاذ عمرو خالد في حلقات البرنامج لا أضيف أية فكرة أو رأي شخصي..
أنا أرى الحلقة وألخصها من كلامه
وشكرا لك

الآن وضحت الرؤية..

أنا آسف ولكن كان هناك عبارة تنسب الكمال للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو قال كمال الخلق لكان أوجب.. فالكمال لله وحده

من حلب
02-03-2008, 08:16 PM
اعتذر لقد دخلت باسم صديقي وأخي إسلام بالخطأ، وهو من يساعدني بإعداد هذا الموضوع، فاضطررت لحذف المشاركات لأني لم آخذ إذنه.
والآن أستطيع أن أقول رأيي:فعلا هذه الكلمة وردت بالحلقة وكما قلت حضرتك المقصود الكمال البشري لكن أنا أكتب الكلام كما يرد دون انتباه،وهنا جزاك الله خيرا لإثارة هذه النقطة في البداية،
يا جماعة الكلام المسموع لا يفهم كالكلام المكتوب فأنا أمامي شخص يتكلم وبالعامية وأنا ألخص وراءه وإن شاء الله أحاول أن انتبه عالكلمات لكن لن انتبه كمن يقرأ،فأنا أسمع الكلمة بسياق حديث فالمعنى سيكون بالنسبة لي واضح كما يقصده المتكلم بالضبط أما الكلام المكتوب سيفهم كما يكتب،لذلك سامحوني إن لم انتبه ولنحاول التركيز عالأفكار،ولا داعي يا أخي للاعتذار عن شيء فعلا معك كامل الحق فيه...........

من حلب
02-06-2008, 07:11 AM
كمالة:
كان في الكعبة 360 صنم وفق اتفاقيات اقتصادية مع قريش،مع أن قريش لا تعبدها كلها لكن لمصالح تجارتها،وهذه الفكرة من تدبير الشيطان،لأن فطرة الإنسان ترفض عبادة هذه الأصنام ولكن عندما يقول لك:ومصالحك وتجارتك وأموالك.....عندها يترك الإنسان الحق حتى لو رآه حقا.رأى أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:يا محمد تدعي أنك نبي! لو أعلم أنك صادق لأتبعتك،لكنك كاذب.فمشى النبي، فقال أبو جهل لرجل بجواره:إني أعلم أنه صادق،لكننا وبني عبد المطلب فرسي رهان،أفإن قالوا من عندنا نبي أنى لنا هذه...
فالدرس الثاني:إياك أن تجعل الحق رخيص في نظرك حتى لو تعارض مع مصالحك الشخصية،فمثلا إياك والغش في الامتحان حتى لو غش الجميع .
والنبي صلى الله عليه وسلم ركز خلال الدعوة كما سنرى على نقطة هامة هي الحرية عند العرب،فالجزيرة العربية لم يسبق لها أن احتلت من قبل أحد،أي أن العربي لا يعرف طعم الذل،وهذا ما سيساعد النبي على صناعة نهضة في هذه البلاد فيما بعد..
وهنا الدرس الثالث:لا نهضة بدون تقدير للذات وبدون عزة،فارفع رأسك فأنت مسلم،وعلم أولادك الحرية والعزة.
ومن السيرة موقف يعلمنا كيف نربي الأطفال على العزة إن كنا نريد نهضة لبلادنا:كان النبي في مجلس وطلب ماء فجلبوا له ماء وأراد أن يضيف القوم ،ومن السنة أن يبدأ باليمين،فإذا بطفل لم يبلغ 10سنوات على يمينه،فقال له:أتأذن لي أن أبدأ بالكبار؟{أما نحن قد نعتبره غير موجود أصلا}فأجاب الطفل الذي تربى على الحرية:لا والله لا أترك نصيبي منك لأحد.
ومن حياة الصحابة موقف جميل:كان الأطفال يهربون لما يروا عمر بن الخطاب لما اشتهر بقوته،فمرة هرب كل الأطفال إلا طفلا هو عبد الله بن الزبير بن أسماء بنت أبي بكر فقال عمر:لما لم تهرب؟،فقال عبد الله:الطريق ليس ضيق لأوسعه لك ولم أخطئ لأهرب،فقال عمر:هذا سيكون له شأنا كبيرا.
أما اسم النبي صلى الله عليه وسلم:
فقد سماه جده محمدا، وكان اسما غير معروف عند العرب فلما سئل عن السبب،كأن الله أنطقه بالإجابة:أحببت أن يحمد في الأرض من أهل الأرض ويحمد في السماء من أهل السماء.
فمحمدا يعني أن الناس يحمدونه بسبب أفعاله الجميلة ،ومن أسمائه أحمد:يعني هو أكثر الناس حمدا لله،ونرى أن اسمه ورد في الإنجيل أحمد فلماذا؟؟؟؟لأنه يحمد الله أولا ثم يحمده الناس...
كما أن الله سبحانه يحب أن يختم لنا كل الأعمال بالحمد فيوم دخول الجنة إن شاء الله ستكون آخر كلمة{وقيل الحمد لله رب العالمين}،وكذلك أحب الله سبحانه أن يختم أسماء أنبيائه باسم مشتق من الحمد..
واسم محمد يعبر عن نفسية هادئة لصاحبه،فنفسية الحامد كلها ثقة بالله وهدوء لا تعرف التشنج والعصبية.
فالدرس الرابع:نفسية صانع النهضة كلها طمأنينة وهدوء دون توتر.
فلا داعي للتعصيب أمام خطأ يرتكبه أحد أمامك في الدين بل عليك حله بهدوء ودون تشنج.
..................يتبع إن شاء الله.............................................. ..............................

من حلب
02-08-2008, 03:44 PM
نهاية الحلقة الأولى:
اسم النبي صلى الله عليه وسلم بالكامل:
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر{وفهر هو أبو قريش}من سلالة اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام.
إذا فالنبي صلى الله عليه وسلم من عائلة عريقة مختصة بإطعام وسقاية الحجاج،لكنها ليست عائلة غنية أما العائلة الغنية حينئذ فهي بنو أمية،التي عاشت لنفسها ولم تقدم شيء أما عائلة النبي خدمت الناس.
فالدرس الخامس:إن كنت تنتمي لعائلة محترمة وغير غنية فافتخر بذلك لأن النبي كان مثلك ولا تتنازل عن الحق مهما كان سعيا وراء أموال رخيصة،ونقول لأصحاب العائلات الغنية لا تعيشوا لأنفسكم كبني أمية فلا تكون لكم أية قيمة في المجتمع.
ونرى أن النبي صلى الله عليه وسلم له صلة بأغلب البلاد العربية فلقد ولد بالسعودية،وهو من سلالة اسماعيل بن هاجر المصرية،وأخواله من الحجاز......ليس له اتصال بالنسب مع أهل الشام لكن يكفيكم يا أهل الشام أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى بلادكم وقال:هم في رباط إلى يوم الدين.
ولقد خرج من بطن أمه وهي حامل به نور يصل إلى أرض الشام.
وقبل ولادة النبي ب 50 يوم حدثت حادثة الفيل التي نعرفها جميعا، وأما الحكمة من ذلك ،أن هذه الحادثة ستحصل أمام الكفار فسيحكونها لأطفالهم الذين سيأتون بعدها ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم كما هي لأنهم رأوها وطبعا لن يقولوا أن الأصنام هي التي أرسلت الطيور الأبابيل لأن هذا غير ممكن، ولما يسمع الطفل القصة كما حدثت ويفكر بقدرة من فعل ذلك سيعود لفطرته بأنه لا يمكن أن تكون الحجارة ألهة،وهذا من تهيئة الله سبحانه للجو الذي سيأتي فيه النبي،ولذلك سنجد أن النبي حتى قبل الإسلام ما عبد صنما أبدا لأن عقله يرفض هذا،فلما عمل بالتجارة قبل الإسلام قال له تاجر أثناء العمل:أتقسم باللات والعزة؟فقال النبي:ما عبدتهما حتى أقسم بهما!!
فالدرس السادس:يقول علماء النفس أن الحقائق تستقر في عقل الطفل حتى 6 سنوات، لذلك علينا التركيز على هذه الفترة عند الأطفال وعدم التغافل عنها.
وكما رأينا أن الوضع الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان بمنتهى الصعوبات،والضلالات،ونجد أن أعظم إنسان جاء في أصعب وقت مر بالبشرية.
ولأن وقتنا الآن أيضا صعب فنقول:
الدرس السابع :زمن الصعوبات هو زمن ظهور العظماء فاستعدوا.
ومولد النبي صلى الله عليه وسلم كان طبيعي جدا دون معجزات،أي ليس كسيدنا عيسى عليه السلام الذي ولد بمعجزة من أم دون أب بقدرة الله القدير على كل شيء،فلماذا؟؟؟
لأنه مضى زمن المعجزات،ولا معجزات بعد الآن،طبعا في حياة النبي معجزات كثيرة لكنها معجزات لا تغير الأحداث بل فقط للتثبيت والتأييد،فليس هناك عصا موسى يضرب بها البحر فينشق ويغرق فرعون،وليس فيها سفينة نوح.....فمثلا معجزة الإسراء والمعراج هي لتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة نزول الملائكة للقتال في بدر هي لتأييد المسلمين لكن المسلمون هم من يخطط ويبذل والله يؤيد وينصر لكن لا نصر دون تخطيط.
فالدرس الثامن:مضى زمن المعجزات وجاء زمن التخطيط والعلم،خططوا والله معكم.
.......................................تمت بفضل الله.............................................. .........

من حلب
02-10-2008, 07:22 AM
مع نهاية الحلقة الأولى:نحن اتفقنا أن السيرة ليست لمجرد القراءة أو السماع بل للتغيير والنهضة،لذلك فلنشارك جميعا فنشجع بعض،أي درس تجده يلامس حياتك وتحتاجه أكثر شي،ماذا غيرت الدروس بداخلك من فكرة أو فعل أو قرار.
بالنسبة لي أحتاج أكثر شي:نفسية صاحب النهضة كلها هدوء وثقة دون تشنج وتوتر.
وأذكر جملة للدكتور البوطي:من علا صوته ضعفت حجته.
وأرى أننا بحاجة جدا لمعاملة الأطفال على العزة واحترام الذات،فهم أصبحوا مجرد سميعة لبرامج الأطفال نحاول دوما فصلهم عن عالمنا،علينا أخذ آرائهم وتعويدهم على النقاش والحوار،وأن نعاملهم على أنهم جيل العزة التي نسأل الله أن نصنعها نحن بعون الله ويعيشونها هم.

islam-212
02-10-2008, 09:14 PM
أنا بالنسبة لي أكثر درس أحببته وغير فيني كتير الأمل فنحن بأشد الحاجة إليه هذه الأيام

من حلب
02-10-2008, 09:24 PM
الأخ الكريم المحترم أسامة
عفوا أنا لم أفهم شيء من كلامك،الظاهر أنك كتبت رد لغير موضوع وأخطأت في وضعه هنا،أم أني لم أفهم علاقة الرد بالموضوع فتفضل بالتوضيح مشكورا جدا
يا جماعة كنت اعتقد أن الموضوع سينتهي مع بدء امتحانات الفصل الثاني حتى نستفيد في دراستنا لكن لأنه لا يوجد تجاوب ولا تفاعل ستكون الخطوات بطيئة جدا

من حلب
02-11-2008, 08:57 PM
الحلقة الثانية:
وصف شكل النبي صلى الله عليه وسلم
-ثلاث قصص كأنك تراه:
1-عبد الله بن سلام من أحبار اليهود في المدينة.حضر عشرة أسئلة ليعرف إذا كان محمد(صلى الله عليه وسلم) نبي,فأول مارأى النبي قال :هذا رسول الله.فقال له ولده:يا أبت لم تسأله.قال :يابني هذا الوجه ليس بوجه كذاب
2-قال جابر بن عبد الله كنت أمشي في ليلة مقمرة.فبينما أنا أنظر للقمروإذ برسول الله قادم من جهة القمر,فجعلت أنظر إلى القمر ثم أنظرلوجه رسول الله,فوالله لرسول الله أحسن في عيني من القمر
3-قال أحد الناس لعبد الله بن رواحة :صف لنا رسول الله. قال إذا رأيت رسول الله قادم من بعيد تقول :طلعت الشمس(كجمال الشروق)
ورسول الله ولد ساعة الشروق ,فكأني مولده إشراق للأرض إلى يوم القيامة...
طفولته:
كان من عادة قريش أن ترسل أولادها إلى الصحراء ,لأن البيئة نظيفة والمكان غير منغلق فيصبح الولد متميز فكرياً وجسمانياً
الدرس التاسع:نحاول أن نأخذ أولادنا إلى أماكن مفتوحة(نزهة أسبوعية )لأنها تعطي عمق بالتفكير والرؤية
-اعتادت قريش أن ترسل أولادها إلى قبيلة بني سعد ,أجر المرضعات قليل ,لكنهن يعتمدن بشكل أساسي على الهدايا التي يعطيها أب الولد للمرضعات.كل المرضعات رفضت سيدنا محمد لأنه يتيم إلا حليمة لم تجد رضيع اّخر فاضطرت أن تأخذه،تخيل من سيصبح سيد البشر كانت المرضعات ترفضنه لأنه يتيم.
الدرس العاشر:أن المعز المذل هو الله وهو قادر على أن يرفع ناس ويضع اّخرين,وممكن الناس لاتعمل قيمة لشخص وهو غالي عند الله و ممكن واحد يكون كبير عند الناس ورخيص عند الله.
-تقول حليمةعن النبي:كرهت أن أرجع إلى بني سعد دون أطفال فذهبت وأخذته فقال لي زوجي والله ما أراك ياحليمة إلا أخذتي نسمة مباركة
وقالث عنه :وكان يشب شباب الصبي الذي يشبه في شهر يشبه في يوم ,ويشب شباب الصبي الذي يشبه في سنة يشبه في شهر
الوفاء عند النبي:
-في يوم فتح مكة بعد حوالي 50 سنة من الآن ،يوم النصر جاءت عجوز تنظر للرسول وتبتسم,فقال النبي من هذه؟فقالوا: هذه مرضعتك حليمة.فإذا بالنبي يتهلل وجهه ويقول: أمي أمي. ويخلع عباءته ويفرشها لها على الأرض ويقول للناس: دعوني أتكلم مع أمي ساعة,فظل ينظر إليها ويبتسم

-في غزوة حنين انتصر المسلمين وكان هناك غنائم كثيرة ,قال أحدهم للنبي :إن من ضمن هذه الغنائم غنائم لأخيك بالرضاعة,فإذا بالنبي يجمع أصحابه الذين أخذوا غنائم,وقال :هل تشفعون أن أرد لهم السبي والغنائم؟قالوا لما يارسول الله قال: فيهم أخي من الرضاعة قالوا :أوتذكره يارسول الله ؟قال :لا .قالوا :إذاً لما يارسول الله؟قال :وفاء لأمي حليمة.فبعضهم أعطى الغنائم وبعضهم لم يعطي فاقترض النبي مال ليرجع لهم الغنائم
الدرس الحادي عشر :الوفاء مع الاّباء والأمهات مع المدرسين مع أصحاب الفضل علينا.......
يتبع بإذن الله...........

من حلب
02-13-2008, 10:15 PM
كمالة:
يتم النبي صلى الله عليه وسلم:
اليتم الأول :تزوج أبيه من اّمنة وذهب بتجارة إلى الشام ولم يكن يدري أن زوجته حامل بسيد الخلق.وفي طريق عودته ذهب ليزور أخواله في المدينة لأن عبد المطلب متزوج من المدينة ولذلك قال الله سبحانه {رسولاً من أنفسهم}فالنبي له جذور ثابتة بالمدينة،ومات عبد الله أثناء سفره
النبي حرم من حضن الأب ولم يقل كلمة أبي ومع ذلك يعطي الحنان لكل الناس. وإليكم بعض الأمثلة على حنانه:
1-كان يقول للصحابة إنما أنا لكم بمنزلة الوالد.....
2-كان النبي عليه الصلاة والسلام جالس ببيته ولابس سروال وإذ ب زيد بن حارثة جاء من السفر ويطرق باب رسول الله فالنبي من شدة فرحه به لم ينتظر حتى يلبس عباءته فوقه وفتح له وقبله بين عينيه وقال له :أوحشتني وحضنه.وكلنا يحلم بهذا الحضن فإذا كنا نريد فعلاً هذا الحضن فلنعمل للإسلام كما عمل زيد
3-بنات صغار من الأنصار يغنين حول بيت الرسول ويقلن:نحن بنات من بني النجار .... ياحبذا محمد من جارفيحضنهم النبي ويقول لهم :أتحببني؟قلن :نعم. قال:والله يعلم أن قلبي يحبكن
اليتم الثاني :عاش مع أمه من عمر السنتين إلى سن الست سنوات وكانت معهم الجارية أم أيمن,وفي سن السادسة قررت أمه أن يذهبوا للمدينة(500كم) ليزور قبر أبيه(الوفاء بعد سن ست سنوات)وليزور أخوال أبيه وليتعرف عليهم.سبحان الله فيزور المدينه يتيم ويعود إليها بعد خمسين عاماً فاتحاً عظيماّ فسبحان مدبر الأكوان,وظل النبي متذكراً لهذه الزيارة, فعندما عاد للمدينة قال هنا قبرأبي .وهذا بئر تعلمت فيه السباحة وقال للناس عندما أخذوا الناقة :دعوها فإنها مأمورة فوقفت عند بيت أخوال أبيه .فكأن الله سبحانه يقول أمك كانت وفية ونحن سنعظم هذا الوفاء
الدرس الثاني عشر:لوكنت تريد أن يكون أولادك أوفياء معك فكن أنت وفي مع اّباءك
وفي طريق عودتهم لمكة تتعب أمه جداً وتموت أمام عينيه وهو لتوه قادم من مشهد قبر أبيه فالموقف صعب جداً وهو طفل بالسادسة من عمره ويرى أمه أمامه تدفنها أم أيمن بالصحراء(وبعد سنين وهوذاهب ليفتح مكة يقول :استأذنت ربي أن أزور قبر أمي فأذن لي ويقف عند قبر أمه ويبكي ويبكي حتى أبكى الجميع)
-لكن لماذا يفعل الله (أستغفر الله) كل هذا بنبيه وهو أحب الخلق إليه ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!
للإعداد ليدرك حقيقة الموت والحياة وأن الدنيا قصيرة فيشتغل للرسالة حتى لاتخدعه الدنيا ولا الشهرة ولا الأموال,
-فعندما أصبح نبياً وأنزل الله سبحانه (ورفعنا لك ذكرك)وأصبحت الشهرة كلها عنده قال:مالي وللدنيا ومال الدنيا ومالي,إن مثلي ومثل الدنيا كرجل مشى في يوم شديد الحر فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها..
-ولم ينخدع وراء المال, فعندما أصبح لديه غنم بين جبلين ,قال له :أعرابي أكل هذا لك يامحمد؟ قال النبي :أتعجبك ؟ قال :نعم. قال :هي لك , قال الأعرابي :أتهزأ بي ؟ قال النبي:لا. إذهب فخذها,فأخذها وظل يلتفت خلفه وذهب لقومه وقال :جئتكم من عند خير الناس ,إن محمد يعطي عطاء من لا يخشى الفقر أبداً)-
يأتي أعرابي أمام النبي وهو يرتعد فيقول له النبي: هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن إمرأة كانت تأكل القديد بمكة ,إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد واّكل كما يأكل
الدرس الثالث عشر: نريد أن يخرج من هذه الأمة أناس تقتدي برسولها فيدرك جميع المجتمع حقيقة الموت والدنيا من إعلامييين وسياسيين ومسوؤلين كل فرد حسب موقعه فيعملوا لله ولإصلاح الأمة ويتذكروا دائما أن الدنيا قصيرة

الدرس الرابع عشر:أحياناً تمر بنا أحداث شديدة ويكون وراءها خير كثير لنا , فربما منعك ليعطيك (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم)
يتبع بإذن الله......................

من حلب
02-15-2008, 09:02 PM
كمالة:
عاد النبي من رحلته ليعيش في بيت جده عبد المطلب وهو رجل عظيم في قريش وقف في وجه أبرهة ,كان له جلسة يومية مع كبار قريش وكانوا يتناقشون في السياسة والإقتصاد..., وكان عبد المطلب يفرش عباءته ولا يسمح لأحد أن يجلس عليها إلا حفيده محمد فكان يجلسه ليلعب وهو ابن السادسة ولكن ما لفت نظر عبد المطلب أن محمد صلى الله عليه وسلم يجلس ليستمع إلى أحاديث الكبارلما رأى عبد المطلب هذا قال :إن ابني هذا سيكون له شأن عظيم

الدرس الخامس عشر:يا شباب اجلس واستمع إلى أحاديث الكباروقلد بذلك نبيك لتستفد وتأخد خبرات ولتحتك وتتعرف على الحياة
اليتم الثالث :مالبث الرسول أن استقر في بيت جده حتى يموت عبد المطلب ويوصي ابنه أبو طالب شقيق عبد الله بالنبي ويقول له :أوصيك بابني هذا ...
وبذلك يكون النبي قد انتقل في خمس بيوت خلال ثمانية أعوام ,(أمه ,حليمة ,أمه ,جده ,أبوطالب) وهذه البيوت مختلفة كل الاختلاف بين مكة, وصحراءوجد عجوز وعم كثير الاولاد ومع ذلك كان النبي يتكيف ويتأقلم بالعيش لأن لأمه كانت تحاول دائماً أن تقربه من أهل والده

الدرس السادس عشر:كلمة للاّباء:لا تمنعوا أولادكم من أهل أمهم .وكلمة للأمهات :لا تكن أنانيات وتمنعن أولادكن من اندماجهم مع أهل أبيهم فقد يحتاجوا إليهم يوما ما..

تساؤل:
لو حصل كل هذه الحالات مع أحد ماذا يحصل له ؟يفقد الرحمة؟ طفل معقد نفسي كاره للمجتمع؟
بعض المستشرقين قالوا أن النبي فقد الرحمة بسبب ما مر به من ظروف قاسية.ويكفي للرد عليهم هذه الأمثلة:

1-في غزوة أحد سالت الدماء من وجهه الكريم ودخل الحديد في خده وكسرت رباعيته ,يقول له أصحابه :ادع عليهم .يقول:إني لم أبعث لعاناً إنما بعثت رحمة مهداة. ويرفع يديه ويدعو:اللهم اغفرلقومي فإنهم لا يعلمون (يعتذر لله عنهم)..

2-ينزل عليهم ملك الجبال ويقول لو شئت لأطبقت عليهم الجبال؟ قال :لا عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله .فيقول :صدق من سماك روؤف رحيم

3-كان لأنس بن مالك( خادم النبي )أخ صغير يدعى عمير وكان له طائر سماه النبي النغير .فكان النبي يسأله ياعمير ماذا فعل النغير؟, فمات النغير وكان عمير يبكي عليه. فأخذ الرسول عميروراح يلعب معه في شوارع المدينة .فقالوا له الصحابة : يارسول الله ماذا تفعل؟ فقال:مات النغير فأردت أن ألاعب عمير,وفي اليوم الثاني ذهب ليزور عمير........

4-كان في المدينة شاب ذميم وغليظ الطبع ولا يكلمه أحد من الصحابة اسمه زاهر فدخل النبي السوق ووجده لوحده فأراد أن يمازحه. فجاءه من خلفه وأغمض له عينيه فقال زاهر: من هذا أرسلني؟؟فيدور للخلف ليرى وإذ به يرى رسول الله فاتح ذراعيه له ليحضنه. ويأخذ النبي يده ويخرج للسوق ويقول من يشتري هذا العبد؟فيقول زاهر :إذاً تجدني كاسداً يارسول الله ؟فيقول : ولكنك عند الله غال....
يتبع بإذن الله.........

من حلب
02-15-2008, 09:35 PM
نهاية الحلقة الثانية:
ما الحكمة من تنقل النبي في هذه البيوت الخمس؟
- هذا التنقل بالبيوت هو من إعداد الله سبحانه ليتعلم الإعتماد على النفس وتحمل المسوؤلية والجدية والمرونة في التعامل مع الظروف,فكأني الله سبحانه يأخذ منه شيء ليتعلم ويعطيه إلى جانبه حضن وحنان,تموت أمه فيعطيه حضن جده وزوجة جده هالة بنت عم اّمنة بنت وهب ,ويموت جده فيعطيه حضن عمه وزوجة عمه فاطمة بنت أسد..(ألم يجدك يتيماً فاّوى),فسبحان الله على إدارة هذا الكون

الدرس السابع عشر:عندما تظلم الدنيا في وجهك وتغلق الأبواب .فلا تقل لماذا يارب.؟ فربما الله يعدك ويجهزك لأمر كبير بالمستقبل...

وتذكر أن هكذا يفعل الله مع أنبياءه:نوح بالأمس يضرب ويستهزىء به ثم ينجو بالسفينة ويهلك أعداءه,إبراهيم بالأمس يلقى بالنار ثم يصبح خليل الرحمن.يعقوب بالأمس يفقد بصره ثم يعود إليه بصره ويوسف,موسى بالأمس يخرج خائفاً من مصر ثم يعود إليها منتصراً وكليم الرحمن.محمد يتيم في مكة ويعود إليها فاتحاً ومنتصراً...
- عاش النبي في بيت أبوطالب وهو رجل فقير كثير العيال(جعفر ويصبح مستقبلاً من أشد أحبابه, وعقيل ويصبح من ألد أعدائه...)عاش وعمره ثمانية أعوام وعندما يكبر النبي يأخذ سيدنا علي ليربيه وهو ابن الثمانية أعوام وفاء لأبو طالب,وبعد حوالي خمسين عاماً تموت فاطمة بنث أسد زوجة عمه وتدفن بالبقيع ويخلع النبي عباءته الوحيدة ويقول: والله لأكفننها بعباءتي وينزل بقبرها وينام به رحمة بها ويبكي بكاء شديداً فقالوا :لما هذا يارسول الله؟ فيقول :إنها فاطمة ربتني وأنا صغير.فقالوا يبكي وفاء لها
الدرس الثامن عشر: الوفاء.ابحث على الناس أصحاب الفضل عليك والذين وقفوا معك وساعدهم.......
-ذهب النبي إلى عمه أبوطالب يريد العمل وهو ابن الثمانية.ولايريد أن يكون عالة على عمه .فرفض عمه ولكنه أصر ولم يجد إلا رعاية الغنم وكان النبي يقول ذلك ولا يخجل منه. فقال :ما بعث الله من نبي إلا و رعى الغنم. قالوا:حتى أنت يارسول الله؟ قال :نعم .كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة..
ولكن لماذا كان من إعداد الله له رعاية الغنم؟؟؟؟؟؟؟؟
لأن الغنم يعلم الصبر والحلم..ويتعلم كيف يجمعها لأنه سوف يجمع أمة ,وكيف يحافظ عليها من الذئاب ..لكن لماذا الغنم بالذاث وليس البقر مثلا؟؟؟؟؟ لأن الغنم أكثر تفرقاً..
رعى النبي الغنم من سن الثمانية إلى سن الخامسة عشر .ثم ذهب لعمه وطلب منه أن يعمل بالتجارة.ولكن لماذا أعد الله له التجارة؟؟؟؟
لأن أكثر شخص يعرف صفات الناس هو التاجر .ففي الجامع لا يبدو إلا الوجه الطيب للناس ولكن عند التعامل بالنقود تعرف حقيقة الناس.
وفي سن الخامس عشر اعتدي على قريش في الأشهر الحرم(حرب الفجار)فشارك النبي بالدفاع وتعلم فن الحرب. وبعدها عملت قريش حلف الفضول فتعلم فن السلام.

الدرس التاسع عشر:إذا أردنا النهضة فلننوي أن نعد أنفسنا في مدرسة الحياة من قراءة وثقافة وعمل .. كمافعل رسول الله ولانستسلم للبطالة ونجلس ونقول لا يوجد فرصة عمل بل نقلد الحبيب ونرمي أنفسنا للبحث عن العمل..تمت الحلقة الثانية بفضل الله..............

islam-212
02-17-2008, 09:14 PM
السلام عليكم ور جمة الله وبركاته
أحببت أكثر درس الوفاء مع الاّباء والامهات وخاصة في زمن كثر فيه العقوق ودور المسنين, ودرس معرفة حقيقة الدنيا والموت فنعمل للرسالة والأمة ولا ننزلق بفتن الدنيا والشهوات والأموال.....
وجزى الله عنا سيدنا محمد خير ماجزى نبياً عن أمته......

من حلب
02-18-2008, 07:44 PM
الحلقة الثالثة:
النبي الآن عمره 25 سنة لا يقرأ ولا يكتب وهذه هي المعجزة لأنه سيعلم البشرية رغم أنه أميّ،وكما رأينا أن النبي احتك كثيرا بالناس واكتسب خبرات من مدرسة الحياة،وبعض المتدينين يرتكبون أخطاء بالانعزال عن المجتمع بحجة أن الوضع لا يعجبه،نبيك لم يفعل هذا.
الدرس العشرون:الاحتكاك بالمجتمع لاكتساب الخبرات من الحياة.
وبما أنه نبي للعالمين وليس فقط لقريش كان لا بد من الإعداد الرباني للنبي أن يسافرللتعرف على الثقافات أخرى،إلى اليمن حيث ثقافة الفرس, وإلى الشام حيث الروم،حيث أخبره عمه أبي طالب عن سيدة غنية تعمل في التجارة،واقترح عليه أن يدير لها تجارتها،فوافق النبي،وهذا دليل على تقدير النبي للمرأة والبعض قد يعتبر أنه لا يمكن له العمل في مكان تديره امرأة انتقاصا منه لقيمة المرأة.
الدرس الحادي والعشرين:تقدير قيمة المرأة واحترامها.
فترسله خديجة بثلاث رحلات تجريبية دون أن يعلم،وترسل معه غلام يدعى ميسرة،فيعود ميسرة ويقول:هذا الإنسان لم أر مثله من قبل،لم أر في أمانته،في صدقه في جده بالعمل،ولا يسجد لصنم{وهذه هامة جدا لأن الأقلية حينها كانوا لا يسجدون للأصنام ومنهم النبي والسيدة خديجة}فقررت أن تسلّمه أكبر تجارة لها إلى الشام،وفي العادة أكبر التجار كأبي سفيان يقضي في الشام أسابيع حتى ينهي التجارة، أما النبي أنهاها قبل الوصول لحدود الشام فللأسف لم يدخل الشام أصلا،هذا دليل على نجاحه عمليا،واليوم يظن الناس أن المتدين مكانه فقط المسجد،وأن أصحاب الرسالات يقولون مجرد شعارات!
الدرس الثاني والعشرين:النجاح في الحياة العملية من أساس التدين.
وهكذا نرى أن النبي تدرج من راعي غنم إلى تاجر صغير إلى أكبر تاجر،وبعض الشباب تجده يريد أن يكون مثل فلان بسرعة وينسى كم تعب فلان وقضى من السنوات حتى وصل،فعليك بالصبر.
الدرس الثالث والعشرين:فكرة التدرج فكرة إسلامية نبوية،فاصبر.السيدة خديجة انبهرت بأخلاق وشخصية النبي،وكانت وقتها في 40 من عمرها وفي قمة جمالها وخطبها أسياد قريش وهي ترفض،فمرة كانت تحكي لصديقتها نفيسة وهي سيدة عاقلة فاضلة ذكية،عن أخلاق النبي فقالت نفيسة:أأكلمه يا خديجة؟؟فقالت:فيم؟؟قالت:في الزواج منك؟؟فوافقت السيدة خديجة.وهنا نسأل أليس زواج النبي والسيدة خديجة أقدس وأطهر زواج في البشرية,فهل يجوز للفتاة أن تختار؟
نعم لكن بشرط أن لا ترخص نفسها أبدا،فنحن نرى أن نفيسة هي من اقترح،وهي من سيكلم النبي بطريقة تثبت عقلانيتها وسنرى ذلك،ثم أن السيدة نفيسة ليست مجرد صديقة عادية لكنها سيدة عاقلة ناضجة.
من طبيعة الرجل البشرية{بغض النظر عن تدينه}أن الفتاة التي تعرض نفسها ترخص بعينه، ولو بابتسامة.
فالدرس الثالث والعشرين:إياك ترخصي نفسك فأنتي أيتها الفتاة المسلمة جوهرة نفيسة.
السيدة نفيسة:يامحمد هل تزوجت؟؟
النبي:لا ومن يزوجني وأنا فقير؟؟نفيسة:خديجة،فيقول:أو ترضى؟؟فتقول:سأكلمها.
ثم تعود بعد أيام،وتقول:قبلت وقالت:وهل مثل محمد من أحد؟؟
تزوجا والنبي 25 سنة وخديجة 40 سنة فهل هذا الزواج سينجح؟؟
النجاح متوقف على النضج وليس العمر،وعلماء النفس يقولون أن الرجل والمرأة إن كانا بنفس السن فالمرأة أنضج مما سيسبب مشاكل،وبعض الفتيات تقول العمر غير مهم فالنبي تزوج من هي أكبر منه،ولكن النبي كان أنضج من خديجة بكثير مما يعوض بل يفوق فارق السن،فكما وجدنا أن حليمة كانت تقول:كان يشبّ ما يشبّه الطفل في شهر هو يشبّه في يوم.
وماذا عن الفرق المادي؟؟طالما الفرق بالأموال لا مشكلة بالزواج طالما الاثنين ناضجين،أما الفرق المهم في الإسلام الفرق الاجتماعي وفي ديننا مطلوب التكافؤ الاجتماعي،والبعض يظن أن المطلوب فقط التدين،لأن الفرق اجتماعيا سيسبب مشاكل،والنبي كان اجتماعيا أعلى من خديجة فهو ابن أرقى عائلة في قريش لكن ليس أغنى.
والمستشرقين يقولون أن محمد طمع بخديجة{معاذ الله}فما ردنا؟؟
خديجة لم تختبر النبي بالصلاة والصيام بل بالأموال وعند الأموال تعرف الرجال،فعرفت أمانته وصدقه بأنه يريد امرأة لرجل.
عمر الفاروق سأل رجلا:أتعرف فلان؟؟فقال:نعم،فقال عمر:أتعاملت معه بالدرهم والدينار؟؟فقال:لا،فقال:لعلك رأيته يصلي ويهز رأسه هكذا؟؟فقال:نعم،فقال عمر:إذا لا تعرفه.
الدرس الرابع والعشرين:كلمة للأهل: أسألوا جيدا على خاطب ابنتكم،تأكدوا من أمانته وصدقه بالذات لو في فرق مادي.
..............يتبع إن شاء الله..............................

إيمان
02-19-2008, 07:01 AM
أبدعت أخي من حلب الله يجزيك الخير ..

متابعة دائماً ...

السلام عليكم

هنا
02-19-2008, 04:10 PM
السيدة نفيسة:يامحمد هل تزوجت؟؟
النبي:لا ومن يزوجني وأنا فقير؟؟نفيسة:خديجة،فيقول:أو ترضى؟؟فتقول:سأكلمها

من أعجب الجمل التي تنم عن أدب و أخلاق و روعة رسولنا صلى الله عليه و سلم

عندما أخبرته السيدة نفيسة عن( خديجة) رضي الله عنها

لم يسخر أو يستهزئ ... و إنما قال بأبي هو و أمي: أوترضى..

ولك أن تبحر في خيالك بعيدا.. في عظمة أخلاقه و شمائله






اللهم صل على نبينا محمد في الأولين و الآخرين

جزاك الله خيرا .... وجعله في ميزان حسناتك

من حلب
02-20-2008, 06:56 AM
السلام عليكم
قبل التكملة أحب ذكر ثلاثة معاني:
1.الشكر أولا لله سبحانه الذي تفضل علينا بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم دون استحقاق منّا ولا سؤال...ولو لم نولد في عائلة مسلمة من يدري هل كنّا سنهتدي للدين الحق أم لا،نقول كما قال الشافعي:اللهم كما رزقتني الإسلام دون أن اسألك فارزقني الجنة وأنا أسألك،والشكر الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم الذي ضحّى وتعب لأجلنا ولأجل أن نأتي بعد 1500سنة ونتعلم منه هذه الكنوز فجزاه الله عن الأمة ماالله أهله ومهما قدّرنا النبي فلا يعرف قدره إلا ربّه،والشكر الثالث للأستاذ عمرو وخالد،أم أنا الجميع يشكرني وهذا يشعرني بالخجل من نفسي لأنّي لا أفعل سوى النقل ثم أنّ islam-212يكتب معي الموضوع أنا حلقة وإسلام حلقة،وأيّ مسلم يكتب أو ينقل حرف عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو كما يقول د.محمد حسان لا يشرّف النبي بكلامه بل يشرّف نفسه وكلامه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
2.لو تفاعلنا أكثر ليس فقط بالقراءة بل بماذا استفدنا وماذا غيّرنا فهذا يحمّس الآخرين ونشعر معا أننا نقتدي بالحبيب عليه الصلاة والسلام.
3.من يستطيع أن ينشر السيرة في أيّ موقع آخر فليفعل،فمن حق النبي علينا أن نبلّغ رسالته ونعرّف به فصدقا حتى المسلمين لا يعرفون عنه إلا القليل،ولذلك الكثيرون يفهمون التدين بشكل خاطئ،فنصرة لرسول الله فليقوم كل منّا بما يستطيع إذا كل واحد استلم موقع واحد ستنتشر السيرة بكل مكان إن شاء الله
والسلام عليكم

من حلب
02-20-2008, 09:43 PM
تكملة:
أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة:زينب،رقيّة،أم كلثوم،فاطمة،القاسم،عبد الله
ماهي أعظم قصة حب في التاريخ؟؟؟؟ليس قيس وليلى ولا.......
لأن هذه القصص كلها لم تنتهي بالزواج،بل الحب الحقيقي هو الذي يستمر بعد الزواج،فأعظم قصة حب هو حب النبي للسيدة خديجة،لأنه حب استمر بعد موت السيدة خديجة ب20 سنة،يوم فتح مكة،يترك النبي الناس ويفرش عباءته لامرأة عجوز ضعيفة ويجلس يتحدث معها،فتسأل السيدة عائشة:من هذه يا رسول الله؟؟!!!فيقول:هذه صاحبة خديجة،فتقول:فيم كنتم تتحدثان،فيقول:كنّا نتذكر الأيام الجميلة أيام خديجة.
ومرة يطرق الباب على بيت النبي صلى الله عليه وسلم،فسمع الصوت،فقال:الله الله كأنه صوت خديجة،اللهم اجعلها هالة أخت خديجة.ويفتح الباب فإذا هي هالة.
القاسم وعبد الله يموتان وعمرهما 3سنوات والآخر 4سنوات،وهذا العمر هو أكثر عمر يتعلق فيه الآباء والأمهات بأولادهن.
فلماذا؟؟ليتعلم النبي مرة بعد أخرى أن الدنيا لا تساوي شيء فيعيش للرسالة،فخلال 35 سنة فقد الأب والأم والجد والابنين،ونحن علينا تعلم هذا الدرس دون أن ننتظر حتى نفقد آباؤنا وأولادنا.
الدرس الخامس والعشرون:انسى الجاه والمال والشهرة فهي زائلة ولا تعيش لأولادك وأهلك لأنهم سيموتون بل عش للرسالة.
وهنا نقطة أخرى:لكل مسلم نصيب من النبي صلى الله عليه وسلم،لذلك الذين يفقدون أولادهم نقول لهم مواساة اصبروا فالنبي فقد ولديه.
ولكن لم يكتمل الإعداد الرباني بعد،فبما أن النبي هو رحمة للعالمين وليس المؤمنين فقط،كان لابد من خوض تجربة تثبت إنسانيته،فبعض المتدينين يعتقدون أن إنسانيته للمتدين فقط أو للمسلم فقط،بل الإنسانية مبدأ مطلق.
والقصة التالية ترينا إنسانية النبي:سعدة بنت ثعلبة،امرأة أخذت ابنها زيد بن حارثة وعمره 8سنوات لقرية أخرى،وفي الطريق خطف الولد ثم يباع عبدا ويشتريه حكيم بن خويلد وهذا ابن أخ خديجة بنت خويلد ،أعطاه لعمته،وخديجة فيما بعد أهدته لزوجها النبي صلى الله عليه وسلم،زيد كان يبكي وهو لا يعرف أنه أحلى يوم بحياته{ربما منعك ليعطيك}،وأبوه وأمه يبحثان عنه في كل مكان،ثم يراه أناس في موسم الحج{الحج في الجاهلية}عند النبي،فيخبروا والديه،فيقترض أبوه أموالا كثيرة ليفتديه،ويأتي الأب والعم إلى النبي فيقول الأب:يامحمد جئناك بالغلام الذي عندك زيد بن حارثة،ولقد جمعنا لك من المال لكي نفتديه،فيقول النبي:فهل لكم خير من ذلك؟؟بدلا من الفداء نخيّره فإن اختاركم فهو لكم بغير مال،وإن اختارني فما أنا بالذي يرغب عن الذي اختاره.ففرحوا بهذا الخيار
لماذا النبي يريد أن يخيّر زيد؟؟؟لأنه شعر أن زيد بدأ يتعلق به،فلو قال له يازيد اذهب مع أبيك وعمك،سيجرحه وهو لا يريد أن يجرحه.
يأتي زيد،ويأخذ أباه وعمه بالأحضان والدموع،ثم يخيّره النبي بين العودة معهم والبقاء عنده،فيرد زيد دون تردد:لا أكون مع أحد غيرك وأتركك أبدا بل أبقى معك ماحييت!
فيقولان:ويحك أتختار العبودية؟؟فيقول:لقد رأيت من هذا الرجل شيء من الرحمة لا يعدل الدنيا ومافيها في عيني.
فأخذ النبي بيده وخرج إلى الحرم وقال:يا معشر قريش من اليوم زيد ابني،زيد بن محمد،يرثني إن متّ وأرثه إن مات..
كل ما ذكرناه كان قبل البعثة،فهذه إنسانية النبي حتى قبل أن يكون نبيا.
فالدرس السادس والعشرون:الإنسانية ليس للمتدينين فقط ولا المسلمين فقط،بل للبشرية عموما
........................يتبع بإذن الله..............................

من حلب
02-21-2008, 04:06 PM
النهاية:
لم يكتمل الإعداد الرباني للنبوة بعد.فماذا بقي؟؟؟
شهادة من قريش بأخلاقه،حتى يكون سبب تكذيبه بعد النبوة واضح،المصالح الاقتصادية وليس الشك بصدق محمد بن عبد الله.
ودخوله في تجربة تثبت أن عنده مهارات إدارية كافية.
قريش قررت إعادة بناء الكعبة بسبب حدوث سيل،ولكن هذا يعني أن يهدموا ثم يبنوا فلم يتجرأ أحد على أن يبدأ،فجاء الوليد بن المغيرة وبدأ وقال{بفطرته}:اللهم إنك تعلم أننا نريد خيرا لاشرا.
واتفقوا على أن لايضعوا قرشا حرام في أموال بناء الكعبة،تخيل قريش بفطرتها تعرف أنه لا يجوز أن تستخدم مالا حرام في الخير،ففطرة الحلال والحرام في كل المخلوقات.
واليوم من المسلمين من يؤكل أولاده مال حرام بحجة مستقبلهم،أنت تهدم مستقبلهم في الدنيا والآخرة،ومن الأموال الحرام:الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية،وهي شائعة جدا،فشخص يتعب على تصميم برنامج كمبيوتر ثم يأخذه شخص ينسخه ويبيعه بأبخس الأثمان.
الدرس السابع والعشرون:إن الله طيّب لا يقبل إلا طيّب.
تمّ بناء الكعبة وبقي الحجر الأسود ،فحدثت مشكلة لأن وضع الحجر الأسود شرف وكل قبيلة تريد نيل هذا الشرف،ووضعوا أيديهم بالدم{يعني الحرب}ومرّت ثلاثة ايّام دون اتخاذ أيّ قرار فاتفقوا بعد ملل وتعب أنّ أول شخص يدخل باب الكعبة سيرضون بحكمه،فإذا بمحمد بن عبد الله يدخل،ففرحوا وقالوا:الأمين ارتضيناه،الأمين ارتضيناه.{هذه الشهادة المطلوبة}.
انظر كيف يدبّر الله الكون لعباده،وأنت أيضا عندما تطيع الله يدبّر لك الكون.
وبمنتهى السرعة قال النبي:هاتوا عباءة وضعوها بعيدا عن الكعبة ثم حمل الحجر الأسود ووضعه فوقها،وطلب من كل قبيلة أن تحمل من طرف،ثم لما وصلوا أخذه ورفعه لمكانه.
لو أنّ النبي لم يتصرف بسرعة لزاد الأمر سوءا،لم يقل انتظروا لنفكر.وأمّا لمّا طلب منهم أن يضعوها بعيدا،فلأجل أن يفرّغ طاقتهم بالمشي وهم يحملونها ويشعرهم أنهم قدموا إنجازا.
الدرس الثامن والعشرون:تعلم فن إدارة الأمور،وسرعة البديهة من النبي صلى الله عليه وسلّم.
النبي صلى الله عليه وسلم لمس الحجر يومها، ووضعه مكانه رحمة بالناس حتى لا تحدث مشكلة،ويوم فتح مكة وهو يطوف بالكعبة،أشار له بيده من بعيد ولم يقترب منه،لأنّه لو اقترب لقلّده الناس إلى يوم القيامة وتزاحموا فتحدث مشاكل،فرحمة بالمسلمين ليوم القيامة لم يلمسه يوم فتح مكّة.
أنس بن مالك:ولد النبي يوم الاثنين في مكّة فأضاء منها كل شيء،ومات يوم الاثنين في المدينة فأظلم منها كل شيء.فلما قيل له:ياأنس ماذا تتمنى؟؟؟
قال:لا أريد شيئا من الدنيا إلا أن ألقاه يوم القيامة فانظر إليه وأقول له خادمك أنيس يا رسول الله،فيتلقاني فرحا ويقول:مرحبا يا أنيس تعال معي إلى الجنّة.
اللهم صلّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلّم عدد ماذكره الذاكرون وعدد ماغفل عن ذكره الغافلون.
................انتهت بعونه تعالى..................................

من حلب
02-22-2008, 04:32 PM
السلام عليكم
بالنسبة لدرس:لا تعيش لأهلك وأولادك بل عش للرسالة.لا يعني هذا عدم الاهتمام بالأهل،لأنّ مسؤوليتك الأولى بعد نفسك هم أهلك،لكن بعض الناس ليس لهم أيّ هدف سوى جمع المال للأولاد،وأن يتفوق ليشهر اسم عائلته...........الخ فمن يعيش لأهله فقط لن يقدم شيء لدينه وسيموت وينساه حتى أهله،أمّا من يعيش للرسالة فهو يقدّم لكل مسلم ابتداء بأهله.
وفي درس حلو كتير:لمّا النبي صلى الله عليه وسلم فرّغ لهم الطاقة ليحلّ المشكلة: اشغل نفسك بشيء تنجزه حتّى تفرغ الطاقة{كتابة،قراءة،رياضة،دراسة....}وقت الفراغ لأنّ طاقة الإنسان إذا لم تتفرغ بالحلال ستتفرغ بالحرام، خاصة إذا في مشكلة مع أحد،أو معصب.
الأخت هريرة اسمحي لي بصدر رحب أعلق على توقيعك:
الله لم يضيّعنا والله لا يضيّّع عباده،لكن لمّا هانت أوامر الله علينا هنّا عليه فتركنا لأنفسنا فضيعتنا أنفسنا......{هذا رأيي أرجو عدم التضايق منه}

من حلب
02-23-2008, 07:11 PM
الحلقة الرابعة:
بدء الرسالة في سن الأربعين ,أربعين سنة إعداد من أجل ثلاث وعشرين سنة؟؟؟؟
كل شيء بالتدرج والرسالات العظمى محتاجة تحضير طويل وإعداد في كل المجالات
لكن قبل الوحي حدثت مع النبي تمهيدات متدرجة بدءاًمن سن الثمانية والثلاثين وهي من رحمة الله وحبه للنبي ليتحمل الرسالة ونزول وحي السماء ومن هذه التمهيدات:
1-سلام الحجر والشجر :فكان النبي يسمع صوت يقول السلام عليك يارسول الله فيلتفت فلا يرى شيء,فكان النبي يقول(إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل النبوة إني لأعرف مكانه الاّن)
2-اّخر ستة أشهر قبل الوحي يرى النبي الرؤية في المنام مثل فلق الصبح :في الصباح تحدث كما راّها ,يقول النبي :(الروؤية الصادقة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة)
3- حبب الله إليه الخلاء في اّخر سنتين (غذاء للروح) فكان يختلي لوحده يعيش مع الله . يتفكر في الكون ,يبحث عن حقيقة الحياة
الدرس التاسع والعشرون:كل واحد فينا حبب الله إليه الإيمان والقرب منه بعدة رسائل فلا تضيع الفرصة ,فالنبي أخذ الفرصة
(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)...
-فعندما تشعر بقساوة في قلبك ففر إلى الله واطلب منه(يارب حبب إلي الإيمان وزينه في قلبي)...
-أين كان الحبيب يختلي؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بدأ يبحث عن مكان يرى فيه السماء والكعبه والجبل حتى وجد غار حراء وهو عبارة عن صخور كبيرة مثل حضن ,كيف وصل رسول الله لهذا المكان ؟؟؟؟؟؟؟؟ حبب الله إليه الإيمان فاجتهد لطاعته وبحث عنه.المكان كان موحش ويأخذ مسافة ساعة ونصف من مكة .وكان يبقى فيه الليالي ذوات العدد(تقريباً عشرة أيام). ماذا كان يفعل النبي هناك؟ يتفكر في خلق الله . وهي العبادة المنسية لدينا في زحمة الماديات وهي عبادة تمارس بالقلب والعين. سألوا مرة السيدة عائشة: أي شأن رسول الله كان عجباً.قالت وأي شأن للرسول غير عجيب .لكن في ليلة كان يصلي فيبكي ثم رفع فبكى ثم سجد فبكى وهكذا حتى جاءه بلال ليؤذن للصبح فقال :مايبكيك يارسول الله؟ قال كيف لا أبكي وقد نزلت علي(إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار)
-سألوا أم الدراء ما أكثر عبادة كان يمارسها أبو الدرداء ؟قالت : عبادة التفكر, الحسن البصري: تفكر ساعة خير من قيام سنة.
الدرس الثلاثون: حدد لنفسك موعد للتفكر( لو ربع ساعة أسبوعياُ) اجلس لوحدك وفكر من أنا؟ما رسالتي بالحياة؟ما الموت والحياة؟كيف يرضى الله عني؟ فكر في عظمة الله؟وووو...
ولا تمل ولا تيأس فقط اصدق الله والله سيفتح عليك ماتريد ويعرفك رسالتك.فحياتنا كسهم واحد سنضربه فإما فوز أوخسارة فلا تقامر في فرصة واحدة .فحياتك تستاهل تفكر فيها
لكن ما موقف السيدة خديحة من جلوس النبي بالغار؟؟
كانت تجلس مع النبي في الغار يومين أو ثلاثة أيام,تتفكر معه فهي مقتنعة بما يفعله زوجها وواقفة معه. وعندما كانت السيدة خديجة تموت نزل سيدنا جبريل وقال :بشر خديجة بقصر من قصب(لؤلؤ مجوف)لا صخب فيه ولا نصب .فالجزاء من جنس العمل كانت تتعب بالغار عوضها الله بقصر
الدرس الحادي والثلاثين:كلمة للزوجات لا تدعي زوجك في وادي وأنت بوادي فتكبر الفجوة بينكما فينعدم التفاهم ولكن شاركيه . وكلمة للأزواج:لا تكن أناني وتنمي نفسك وتتطور وتدع زوجتك كما هي ثم تقول لم تعد تفهم علي ولكن ارفعها معك
هل نقلد النبي ونعتزل بغار؟النبي بعد البعثة لم يعتزل ولا أحد من الصحابه اعتزل وقال الحبيب(المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اّذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولايؤذونه )فلا انغلاق في ديننا والله عوضنا بالاعتكاف في رمضان بدل الاعتزال لكن في المسجد ومع الناس.......
يتبع بإذن الله.......

من حلب
02-25-2008, 08:24 PM
نهاية الحلقة الرابعة:
بدء الرسالة :
هنا من غار حراء تحصل اللحظة الحاسمة في تاريخ البشرية,من بين هذه الصخور الثلاث من هذا المكان البسيط المتواضع تبدأ رسالة الإسلام. لكن لوسألنا أنفسنا من أين كنا نود أن تبدأ رسالة الإسلام؟من قصر؟ من مكان فاخر؟ ولكنه درس من الله ليعلمنا؟؟
الدرس الثاني والثلاثين: بداية الدين قائمة على قوة الفكرة وقوة الرسالة وليس على المظاهر والأبهة
-في هذا الغار أول مرة ينزل سيدنا جبريل عليه السلام للأرض من بعد سيدنا عيسى ,فيضم سيدنا محمد ضمة يحضنه فيها ضمة شوق من سيدنا جبريل للأرض كأنه التقاء واتصال السماء بالأرض هذا اللقاء الذي سيستمر ثلاثة وعشرين عاماً ويمتد أثره ليوم القيامة ,هوالتقاء نور السماء مع نور الأرض فسيدنا جبريل موكل بالرسالة في السماء وسيدنا محمد عليه السلام موكل بنشر الرسالة في الأرض
-موقف:
- بعد وفاة النبي ذهب سيدنا أبو بكر وعمر ليزوروا أم أيمن (جارية للرسول)فوجدوها تبكي فقالوا لها:هوني عليك يا أم أيمن أما تعلمين أن الله قد اختار لرسوله الخير؟ قالت :أمّا والله لاأبكي لفراق محمد فإني لأعلم أنّ ما اختاره الله له هو خير ولكني أبكي لا نقطاع الوحي .فبكوا جميعاً
-لكن سيدنا جبريل ينزل مرة من كل عام يتفقد فيها الرسالة , رسالة اّخر الزمان وأحوال الأمة في ليلة القدر,ياترى هل يفرح أم يحزن؟؟!!
-الغار شكله مثل الحضن(ثلاث صخور فوق بعضها )وسيدنا جبريل بدأ بحضن النبي ولكن لماذا حضنه؟؟؟؟؟؟؟؟؟الحضن رمز للمحبة للسلام للرحمة فبداية الدين رحمة ,والحضن له هدف ثاني وهو إشعار النبي أن الأمر حقيقة مادية ملموسة وليس خيال أو رؤية صادقة,ولذلك لم يكن حضن واحد إنما عدة مرات فبينما النبي جالس بالغار لوحده بالليل والمكان موحش والليلة غير مقمرة وفجأة يظهر أمامه كائن غريب (سيدنا جبريل) ليس بصورته البشرية يجذبه من ثيابه ويقول له اقرأ
حيث يروي النبي هذا اللقاء(اقرأ فقلت :ما أنا بقارىء فأخذني فضمني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ,فقال :اقرأ فقلت :ماأنا بقارىء,فأخذني وغطني حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني فقال :اقرأ فقلت :ماذا اقرأ؟ فقال :اقرأ باسم ربك الذي خلق , خلق الإنسان من علق, اقرأوربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم)فرجع النبي يرجف فؤاده .......
لكن لماذا كان الحضن شديد؟؟؟هو إشارة لرسول الله ليعرف عظمة وجدية ماهو مقدم عليه وعظمة الرسالة الإصلاحية الموكل بها
الدرس الثالث والثلاثين:بداية النبي هي بداية لنا لإصلاح بلادنا ,فياشباب كفانا انشغالاً بالحب والمال والمظاهر والأمور التافهة ولنأخذ الكتاب بقوة ولننهض لنصلح الأمة
-سيدنا جبريل لم يعرّف بنفسه ولم يقل للنبي أنه رسول الله لأن النبي في حالة من الذهول والصدمة وغير مركز بالكلام فلو قال له ذلك فلن يستوعب .فكان الهدف من هذا اللقاء الاستعداد وليس تبليغ الرسالة والنبي سوف يعرف أولا من البشر(ورقة بن نوفل)
الدرس الرابع والثلاثين:درس في فن الإدارة:لا تقل لأحد كلام هام وهو غير مركز معك
لماذا البداية باقرأ؟؟هي إشارة فهمها النبي ولم نفهمها ,اقرأ=انتهى عصر المعجزات الخارقة التي تغير الأحداث وبدأ عصر العلم والتخطيط. ومع ذلك أمة اقرأ 60% منها لا يعرف القراءة ومازالت تنتظر المعجزات الخارقة لتخلصها من واقعها (المهدي - سيدنا عيسى ....). فمعجزة هذه الأمة بالناس الذين يحملون الرسالة ويؤمنون بها ويضحون من أجلها
وقد وردت العلم ستة مرات في خمس اّيات(اقرأ باسم ربك الذي خلق ,خلق الإنسان من علق ,اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم ,علّم الإنسان مالم يعلم )

لكن لماذا لم يتعلم النبي بعد مانزلت اقرأ؟؟ هذه هي المعجزة وعلينا أن تفتخر بهذا النبي الأميّ ولا نخجل من ذلك أبدا , لأن هذا النبي الذي لا يعرف القراءة والكتابة علّم البشرية جمعاء وأعماله وسننه ,كتبت في ملايين الكتب
-نزل النبي إلى السيدة خديجة وهو يرتجف ويقول:زملوني ,زملوني وهذا دليل أن النبي لم يكن منتظر الرسالة كما يقول البعض إنماكان فقط يبحث عن الحق,لكن كان هناك شخص يدعى أبو عامر الراهب قرأ أنه سيظهر في عصره نبي اّخر الزمان فبدأ يجهز نفسه ويتجمل أمام الناس ويكثر النسك والعبادة وعندما علم بأمر محمد انقلب كرهاً وحقداً عليه ولقب (أبو عامر الفاسق)
الدرس الخامس والعشرين:جمّل الباطن واهتم به(الإخلاص,الصدق. حب الإسلام,..)والله يجمل لك الظاهر,فنحن كجبل الجليد20% منه الظاهر للعيان بينما 80% منه في الباطن ,فلنشغل أنفسنا بتهذيب الباطن......................تمت بفضل الله............

من حلب
02-25-2008, 10:26 PM
بالنسبة لحلقة غار غراء فيها مقطع من الغار معبّر كتير وغير الحكي،وحبيت تشوفوه،فحاولت أنزل الحلقة كملف مرفق ما مشي الحال الظاهر سعتها أكبر من المسموح،فحدا بفهم ببرامج الكمبيوتر عنده حل لاقتطاع مقطع وتنزيله كملف مرفق؟؟؟؟؟؟؟

من حلب
02-27-2008, 11:00 PM
الحلقة الخامسة:
الأسبوع الأول من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم:
نزل النبي من غار حراء وهو يرتعد ويجري خائفا،لأنه لا يعرف من هذا الكائن الذي رآه وهل الذي حصل خير أم شر،ولأن جبريل أتاه بهيئته الملائكية وليست البشرية،وهذا يدل على أن النبي لم يكن يعرف أنه نبي،ولما اقترب من بيته كان يردد:زملوني زملوني،ويتصبب عرقا،فلما رأته السيدة خديجة،قالت:{مالك ياابن العم،فبدأ يحكي لها ثم قال:لقد خشيت على نفسي،فقالت له:كلا والله لا يخزيك الله أبدا،إنك لتصل الرحم،وتحمل الكل،وتكسب المعدوم،وتقري الضيف،وتعين على نوائب الحق}فهدأ النبي واطمأن...
ومن تصرف السيدة خديجة نقول للسيدات وصفة من أمّنا خديجة لتحافظي على زوجك وتكسبيه فعليك بثلاث:ماذا فعلت خديجة؟؟؟
1.التثبيت ورفع الروح المعنوية:إن الرجل رغم أنه الأقوى فهو يحتاج من يدفعه عند الشدائد،والرجل لما يجد زوجته تدفعه وتشجعه يصبح كالأسد،فثبتيه حتى لو لم يكن عندك حل للمشكلة فالسيدة خديجة لا تملك تفسيرا ولا حلا لكنها ثبتته.
والزوجة التي تفعل هذا مهما ابتعد زوجها سيعود إليها وإن لم تفعل فلا قيمة لها عنده.
2.سمعته ولم تؤنبه:كان ممكن أن تقول لا تذهب مرة أخرى وهذه نهاية هذا الفعل.......{تأنيب}لكنها سمعته ولم تلومه،فإن لم تسمعي زوجك سيبتعد عنك جدا،ولأنها تفعل ذلك ذهب إليها كان ممكن أن يذهب لعمه أو صديقه المقرب أبي بكر كما يفعل أغلب الرجال الآن.
3.هي تشاركه اهتماماته بالأصل:كانت تصعد معه إلى الغار كل فترة وكان ممكن أن ترسل له أحدا يوصل الطعام،لكنها تشاركه لكن بنفس الوقت تتركه فترة مع نفسه،فالزوجة التي تترك زوجها وتقول لا دخل لي بعمله...ستحدث بينهما فجوة كبيرة وينعدم التفاهم،وإن قالت أنا زوجي ليس كالنبي فهنا:
الدرس السادس والثلاثون:كوني لزوجك كخديجة للنبي يكون لك زوجك كالنبي لخديجة.
لاحظ أن الصفات التي عدّدتها صفات أخلاقية،وأحد مشاكلنا الآن أنّ الناس صنفان:
1.حسن التدين سيء الخلق:يغري الناس بعبادته ثم يفسدهم بسوء الخلق فيقولون هذا الدين.
2.حسن الخلق سيء التدين{لا يصلي وأخلاقه تمام}:فيفتن الناس فيقولون ليس المهم التدين.
كلاهما خطأ،وليسا من الدين،الصح:حسن التدين حسن الخلق:
ومن الأحاديث:أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة حسن الخلق.
أكثرما يدخل النّاس الجنّة تقوى الله وحسن الخلق.
ألا إنّ أحبكم إلينا وأقربكم منّا مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا.

الدرس السابع والثلاثون:إن كنت تريد أن تكون رفيق النبي في الجنّة وحبيبه فحسّن خلقك.
ثمّ إن خديجة ترى أنّ الله لن يضيّعه لأنّه يفعل الخير،فنقول للنّاس الذين يفعلون الخير،حتى لو ضاقت الدنيا عليك ولم يشكرك أحد لن يضيّعك الله،أكثر الخير ولا تخف من مصائب الزمن،لا من مشكلة ولا مصيبة.
الدرس الثامن والثلاثون:يقول النبي صلى الله عليه وسلم:صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
ثم أخذت بيده وقالت:تعال نستشير،وأخذته لابن عمّها ورقة بن نوفل وهو عجوز 90سنة تقريبا زاهد اعتنق المسيحية الحق على دين عيسى عليه وعلى نبينا أفضل السلام ،قضى عمره في دراسة الكتب السماويّة وفقد بصره،وسبحان من هداه لدراسة العلم ليؤدي دورا في آخر حياته،وسبحان من أحياه لهذا السن،وسبحان من جعل أول من يبّشر النبي بالنبوة هو مسيحي.
الدرس التاسع والثلاثون:إن كنت تريد أن تدخل على موضوع في دينك أو في دنياك استشر.
......................تتبع بإذن الله....................................

أبو محمد
02-28-2008, 02:50 AM
صرت على ثقة بوجوب مقاطعة أذباب البقر ( الدنمارك )
وبأنه لا ينفع معهم الحوار بل المقاطعة ثم المقاططعة فالمقاطعة

من حلب
02-29-2008, 06:43 PM
تكملة:
أخذت السيدة خديجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمها ورقة وقالت:يا ابن العم اسمع من ابن أخيك،وبدأ النبي يحكي وورقة ينبهر ويبتسم لأنه يسمع ما قرأه في التوراة والإنجيل عن نبي آخر الزمان وصفات الوحي،ثم قال له:إنك لنبي آخر الأمة إنك لنبي آخر الزمان،لقد أتاك الناموس الذي أتى موسى،وإنّ قومك سيكذبونك ويؤذونك ويقاتلونك ويخرجونك،ليتني أكون فيها جزعا إذ يخرجك قومك،فقال النبي:أو مخرجي هم؟؟؟؟؟فقال:نعم لم يأتي رجل قط بمثل ما أوتيت به إلّا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا...
تخيل مشاعر النبي وهو يسمع هذا الكلام.
لماذا لم يخبره جبريل بأنّه نبي هذه الأمة؟؟؟؟؟
لأنّه لن يتحملها لو سمعها من ملك بل يسمعها أولا من بشر ثم من جبريل،وإن سأل نفسه لماذا أنا؟؟فيأتي جواب الله:{الله أعلم حيث يجعل رسالته}
الدرس الأربعون:لو اختار الله عليك أحد في مكان ما أو في عمل لا تحقد ولا تغضب بل قل:{الله أعلم حيث يجعل رسالته}.
وقد تعرض النبي ل9محاولات قتل بحياته،لماذا؟؟؟لأن طريق الحق كله تضحيات لأن الحق يتعارض مع مصالح المفسدين،لذلك قال ورقة:إلا عودي،لأن ورقة بن نوفل يعرف تاريخ الأنبياء ويفهم أنّ مصالح قريش الاقتصادية تمنعها من اتباع الحق حتى لو عرفته،لذلك علم أن النبي سيعاديه قومه.
الدرس الحادي والأربعون:طريق الخير كله تضحية وصبر وبذل وعطاء.
وبعد أن خرج النبي قال ورقة لخديجة:قولي له فليثبت...
هذا لأنّ الطريق يحتاج ثبات،وورقة قال هذا الكلام للنبي والعالم في ظلام شديد وأيضا العالم اليوم يا شباب في ظلام شديد،وقد نكون الآن نحيا الحرب العالمية الثالثة ،لأن الحرب الأولى والثانية،من سماها؟؟المؤرخون سموها بعد حدوثها وقد يسمون الفترة التي نحياها بعد عشرون عاما بأننا كنا بالحرب الثالثة.واعلموا يا شباب أنّ الله كما اختار نبيّه لذلك الوقت اختاركم لهذا الوقت فاثبتوا وضحّوا،وقال ورقة:ليتني أكون جذعا:أي شابا قويّا لأنه يفهم أنّ هذه الرسالة تحتاج شباب.
والمفاجأة أنّ ورقة بعد أيام مات،سبحان مدبر الأكوان أحياه ليقول هذه الكلمات ويأخذ ثواب عظيم بكلمة نواها بصدق{وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا}والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:ورقة بن نوفل يبعث يوم القيامة أمّة.
هذا بلحظة صدق ونية صادقة مع الله،وأنت الآن إن نويت أن تنصر رسول الله ودين الله بصدق فلو متّ غدا تكون قد أخذت ثوابك كاملا،لكن احذر الموضوع يحتاج تضحية وصبر وليس مجرّد حماس.لاحظ اسمه ورقة وهو بقي طوال عمره يدرس العلم واول آية في كتاب الله اقرأ وأول من بشّر النبي بالنبوة اسمه ورقة فما أهمّ العلم في ديننا!!!!
........................يتبع بإذن الله..............................

من حلب
02-29-2008, 06:50 PM
الأخت نور الإيمان جزاك الله خيرا على المبادرة الجميلة بكتابة الدروس من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بموضوع مستقل،وأرجو من الأخوة القرّاء أن يبادر كل منّا بعمل لنصرة رسول الله بتعريف النّاس على سنته،كل واحد يحاول ينشر السيرة بموقع ما حتى نتعرّف ونعرّف النّاس على الكنز الذي بين يديه ولا ننتبه له،وصلى الله على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

إيمان
02-29-2008, 08:19 PM
الأخت نور الإيمان جزاك الله خيرا على المبادرة الجميلة بكتابة الدروس من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بموضوع مستقل،

هذا أقل ما يجب عليّ فعله تجاه هذا الموضوع المميز ..

جزيت عنا أخي الفاضل كل خير ..

السلام عليكم

من حلب
03-01-2008, 10:25 AM
نهاية الخامسة:
مات ورقة بن نوفل،والنبي لم يتأكد بعد من النّبوة فهو ينتظر عودة جبريل،ومرت أيّام ولم ينزل جبريل،لماذا؟؟؟حتى يستوعب النبي الرسالة ويهدأ ويفكر جيدا لأنّ المسؤولية صعبة جدا،وبعد أسبوع رأى النبي جبريل على كرسي بين السماء والأرض ويقول النبي:{كلما نظرت إلى ناحية وجدت جبريل يسدّ الأفق}وقال:يا محمد انت رسول الله وأنا جبريل من السماء.
ثم أخذه إلى الصحراء بعيدا عن الناس،وضرب جناحه بالأرض فانفجر الماء وبدأ يعلمه أول درس بالإسلام،ألا وهو الوضوء والصلاة.
أول درس عملي بلاإسلام،ثم قال يامحمد افعل كما أفعل ركعتين بالصباح وركعتين بالمساء.
أول درس الصلاة ويقول النبي:الصلاة عماد الدين،رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة،الصلاة مفتاح الجنّة،نور المؤمن الصلاة،أي الأعمال أفضل يارسول الله؟؟فقال:الصلاة على وقتها{أول الوقت}.
الذي لا يصلي كأنّه يقول لله سبحانه:أنا أهدم عمود العلاقة بيني وبينك.
إنّ الله غفور رحيم إلا أنّ هناك دائرة غضب شديد من الله من دخلها ومات عليها فإنّ وضعه بمنتهى الصعوبة{ترك الصلاة وعقوق الوالدين}
كأنّه يقول:أستطيع مشاهدة التلفاز 5ساعات،وحضور مباراة وحكي ساعتين،لكن لا أستطيع أن أعبد الله10د.
الدرس الثاني والأربعون:لا تدخل دائرة الغضب الشديد{ترك الصلاة وعقوق الوالدين}والصلاة هي أول أمر بالإسلام.
أول آية بالقرآن اقرأ{العلم}والثانية:يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا{الطاقة الروحية}والثالثة:يا أيها المدثر قم فأنذر{العمل}وبعدها الفاتحة{مختصر منهج الإسلام:رب العالمين:رسالة عالمية،الرحمن الرحيم:رسالة رحمة،مالك يوم الدين:في آخرة}.
وبعدها يتوقف الوحي شهرين،لماذا؟؟؟معك المنهج يارسول الله{علم وطاقة روحية وعمل ومختصر الدين} فاذهب وخطط،إذا دور الوحي أن يرسم لنا معالم الطريق،لكن نحن من علينا أن نخطط،والذي كان مع النبي هو الذي
معنا الآن.
تعب النبي نفسيا خلال فترة انقطاع الوحي ظنّا منه أنه ارتكب خطأ جعل الله سبحانه يستبدله،فنزل قول الله سبحانه{والضحى. والليل إذا سجى.ماودعك ربك وما قلى.والأخرة خيرا لك من الأولى.ولسوف يعطيك ربك فترضى.ألم يجدك يتيما فآوى.ووجدك ضالا فهدى.ووجدك عائلا فأغنى}.
كان النبي يقوم الليل حتى تتورم قدماه{قم الليل إلا قليلا}وقال النبي مرة لعمرو بن العاص:يا عمرو لاتكن كفلان،كان يقوم الليل ثم تركه.وقال لعبد الله بن عمر:نعم العبد أنت ياعبد الله لو كنت تقوم الليل.
وقال لأبي ذر:يا أبا ذر لو أردت سفرا أتعدّ له العدّة؟؟قال:نعم،فقال النبي:فكيف بسفر يوم القيامة؟؟؟يا أبا ذر صم يوما شديد الحرّ ليوم النشور،وقم ليلة في ظلمة الليل لظلمة القبور،وحجّ حجّة لعظائم الأمور.
الدرس الثالث والأربعون:قيام شيء من الليل اقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم{ولو ركعتين}.
والآن النبي ليس معه أحد ولا مال فماذا سيفعل؟؟؟لن يدمر الأصنام ولن يعلن الإسلام لأنّه لن يسمعه أحد فما هي البداية؟؟؟
يختار رجال ونساء متميزين لحمل الرسالة وإيصالها ولن يختار إلا المتميزين،فهل يا ترى كان سيختارك؟؟؟إن كنت ممن يرسب في كليته أكيد لن يختارك..
فيختار:أبو بكر38 سنة،تاجر ناجح جدا،أخلاق عالية،يعرف كل أنساب العرب.
خديجة بنت خويلد:وعرفنا كم هي متميزة.
علي بن أبي طالب{10 سنوات}وحتى نعرف تميزه:
النبي يجع علي يراه وهو يصلي فيسأله:ماهذا؟؟فشرح النبي له الإسلام وقال هل لك إلى أن تسلم يا علي؟؟؟فقال علي؟؟دعني أفكر!!!
{اليوم في شباب 24 سنة ويمشي مع الحياة أينما أخذته دون تفكير إلى أين؟؟}وفي اليوم التالي:النبي:أفكرت يا علي؟؟؟؟
علي:أعد علي ما قلته بالأمس!!!فأعاد فقال علي:أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنّ محمدا رسول الله.
فرآه عمّه أبو طالب يصلي،فقال:ماذا تفعل ياعلي؟؟؟
علي:اتبعت الحقّ مع محمد،فقال أبو طالب:يا علي ابق على ما أنت عليه فو الله لن يأمرك إلّا بخير{مع أنّه لم يسلم}
وفي النهاية:سؤالين كل واحد يطرحهما على نفسه ويجيب:
الأول:هل ستنوي كورقة بن نوفل:والله سأنصر الإسلام نصرا مؤزرا،بكل ما تملك؟؟؟؟فكّر جيدا
الثاني:لو كنت مع النبي هل كان سيختارك مع المتميزين؟؟؟؟
مشاعر الحب ودموع الحب للنبي لا تكفي،بل تحتاج إلى عمل.
.............تمت بعون الله................................

bakri999
03-01-2008, 03:57 PM
اللهم صلي و سلم و بارك عليه

من حلب
03-03-2008, 04:18 PM
الحلقة السادسة:
أول أربع سنوات من البعثة:
ماذا تريد أن تفعل يا رسول الله؟أريد أن أصلح الأرض كلها. العبادة وإصلاح وضع المرأة والعبيد والنواحي الإقتصادية......
ماذا معك يارسول الله؟ لاشيء لامال ,لاقوة, لا قبيلة .لكن معه إيمان بالرسالة ,أخلاق عظيمة,إعداد من الله , وأربع سور تحث على:
1-العلم (إقرأ باسم ربك الذي خلق..
2-عبادة الله(ياأيها المزمل,قم الليل إلا قليلا...
3- تحرك واعمل (ياأيها المدثر,قم فأنذر
4- سورة الفاتحة(تحدد المنهج الذي سيعمل عليه
هل سيعتمد النبي على العنف ويهدم الأصنام؟؟لا,
أغلب الناس تظن أن النبي دعا الناس فاهتدت فانتشر الإسلام.لا أبداً
لكن النبي وضع خطة لنشر الدعوة وهي منهج إنساني بشري لكل إنسان يريد عمل نهضة لبلاده .وماأشبه الليلة بالبارحة. فبالأمس كان رسول الله وحده ونحن اليوم ملايين ولكن نحتاج إلى قلوب مؤمنة بالرسالة كالصحابة ورجولة .. لكن كيف بدأ النبي؟؟وماهي الخطة؟؟
1- الدخول والتغلغل داخل المجتمع وإخراج ناس متميزين .ومعايير التميز(رجولة ,أخلاق عالية ,نجاح في الحياة) فلم يكن الإختيار عشوائي وأخذت هذه الخطة 3 سنين كان عدد المسلمين فيها 200 شخص لكن جميعهم كانوا متميزين (رجولة , أخلاق عظيمة , ناجحين بحياتهم )
وقفة مع نفسك : هل كان سيختارك النبي ؟ أي هل تتوفر فيك الاّن معايير التميز؟
لكن إذا كنت سلبي , وعلى هامش المجتمع .وراسب في كليتك ولست من الأوائل وتتحمس فقط ثم تبرد وتزول همتك أكيد لن يختارك.
فالدعوة في البداية كانت خاصة انتقائية وليست عشوائية ,وأول من أسلم السيدة خديجة وأجمع أهل العلم ( أن أول من سجد لله بعد رسول الله هي السيدة خديجة) وهذه كلمة تتيه بها النساء ويحق لهن ذلك.فيارجال ارفعوا الروح المعنوية للنساء وقولوا لهن أن الإسلام محتاج لهن ولجهودهن وتربيتهن لجيل العزة.
- وأسلم علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة ومن الرجال أسلم أبو بكر قال رسول الله(ما كلمت أحد في الإسلام إلا نظر وتردد وعكم إلا أبو بكر ما إن كلمته حتى قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله) فهو سريع الإقبال .وفي أول أسبوع من إسلامه فكر كيف سيخدم الإسلام ؟؟ أسلم على يديه ستة من العشرة المبشرين بالجنة (عثمان بن عفان 34 سنة يصبح أمير المؤمنين -طلحة بن عبيد الله 15 سنة-الزبير بن العوام 15 سنة-أبو عبيدة بت الجراح 24 سنة يفتح الشام -سعد بن أبي وقاص 22 سنة يفتح العراق- عبد الرحمن بن عوف 32 سنة) فجميع أعمالهم وأعمال الناس في البلاد التي فتحوها في ميزان سيدنا أبو بكر إلى يوم القيامة
سؤال: من معلوماته في الإسلام أكثر أبو بكر الذي أسلم من أسبوع أم نحن المسلمين منذ أكثر من عشرين عاماً؟؟؟طبعاً نحن لكن ماذا قدمت للإسلام؟ . هل أستطيع أن أكتب ما عملته للإسلام على ورقة لاأقصد الصلاة ولا الصيام إنما عمل للإسلام من أجل النهضة. إذاً ما الفرق بيني وبين أبو أبكر؟؟؟؟؟؟؟؟الفرق في الغيرة على الإسلام ,في القلب الذي يحمل الرسالة و يعيش من أجلها ويشعر أنه مسؤول عن الرسالة مثل رسول الله تماماً.فسلام عليك يا سيدنا يا أبا بكر يامن ثبت الأمة , كان نحيفاً جدا لكن قال النبي فيه(لو وزن إيمان الأمة في كفة و إيمان أبو بكر في كفة لرجح إيمان أبوبكر)
-أصبح العدد 45 وهم الأوائل الذين قام عليهم الإسلام (28 رجل و17 إمرأة)فالدعوة ليست للرجال فقط .أعمارهم متفاوتة فيهم خديجة 60 سنة,سمية 55 سنة ,علي 10 سنوات ) لكن متوسط أعمارهم شباب تحت سن الثلاثين.34 شخص غني و11 فقير
-لكن هؤلاء 45 شخص من 16 قبيلة ومن هنا نفهم خطة النبي ؟؟ التغلغل داخل المجتمع وعرض الفكرة على المتميزين
الدرس الرابع والأربعون: إذا كنت تريد أن تعود العزة للأمة وننهض من الذل الذي نحن فيه ,فادخل بالمجتمع وتحرك وانشر فكرة الإصلاح( أنشأ بنك دم, رعاية أيتام.مدرسة قراّن .مدرسة أخلاق.,معالجة البطالة,مشروعات صغيرة...)
يبقى السؤال الأهم هل النبي سيختارك وفق المعايير(رجولة - أخلاق عالية_نجاح بالحياة)
فلا تقولي محجبة أوبصلي أوبصوم أوحافظه للقراّن هذه طاقة روحية .لكن ماذا عملت للإصلاح؟ كيف هي أخلاقك ومعاملتك؟
مثلا : فتاة عمرها 24 سنة تعلمت ستة لغات فقط لتنشر سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام
-شاب في كلية الطب دائماً الأول على دفعته بنية مرافقة النبي في الجنة
هام: إن إختيار النبي لنا يوم القيامة عند الحوض هوبنفس المعايير (رجولة -أخلاق-نجاح بالحياة)..فلنعمل ليختارناالنبي و لنفّرحه بنا يوم القيامة وننال شرف مجاورته في الفردوس إن شاالله
يتبع بإذن الله.........
اللهم إجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

من حلب
03-05-2008, 07:47 PM
تكملة:
بيت النبي من الداخل كله أسلم 10 أشخاص (خديجة وبناته زينب -أم كلثوم- رقية-فاطمة- وجاريتان -وولدان تربيهم خديجة علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة) فهؤلاء هم الأوائل الذين حملوا الرسالة . ياشباب أسرعوا واغتنموا الفرصة لتكونوا من الأوائل.

وتفكروا في هذه المواقف:
- سعد بن أبي وقاص يقول (لقد أتى عليّ يوم وأنا ربع الإسلام).فمن يقول أنا سأكون من أوائل من ينشر الإصلاح في هذه المدرسة ,المصنع و الجامعة ؟؟؟
- أشعث بن قيس كان يتاجر مع العباس ويتفقون على الحسابات فوجد النبي يخرج من خيمته وينظر للشمس ويقف ليصلي ثم جاء عليّ ووقف بجواره وخرجت خديجة ووقفت لتصلي.فأشعث أول مرة يرى فيه هذا المنظر فقال للعباس : ماذا يفعلون ؟ومن هذا الرجل ؟ العباس:يصلون وهذا ابن أخي . أشعث : ولما؟ العباس: يزعم أنه نبي ويقول أنه سيملك كنوز كسرى وقيصر.هل تحب أن أكلمه؟ أشعث : لا دعنا في تجارتنا.......... ثم أسلم بعد 20 سنة يوم فتح مكة وجاء للنبي وهو يبكي ويقول أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أنك رسول الله . فقال النبي : لا تبكي ألا تعلم أن الإسلام يجبٌ ماقبله .فقال : لا أبكي لهذا ولكن أتتني الفرصة أن أكون ثالث ثلاثة . ليتني فعلت . ليتني فعلت .
الدرس الخامس والأربعون: ياشباب الحقوا أن يكون لكم دور في عزة الأمة وكونوا من السبًاقين فإن العزة والله قادمة قادمة بإذن الله وكونوا من المشاركين بها ولا تكونوا من المتفرجين فوالله لايستوون عند الله..
- قريش إلى الآن ماتزال على الحياد لا تعرف ماذا يريد محمد صلى الله عليه وسلم ولم يحدث أي احتكاك . ونجحت خطة النبي الأولى : التوغل داخل قريش وإخراج المتميزين دون أي صدام . ثم انتقل النبي للخطوة الثانية الإعلان عن الإسلام فانظر إلى مرونة النبي ومبادرته فهو دائماً يبدأ بالفعل ويضع الخطة بينما قريش تكون في ردة الفعل ,فالنبي سيعلن عن الإسلام بلا خجل ( وفي ناس كتيرتخجل أن تحكي عن الإسلام .وتخجل أن تصلح لكي لا يضحك عليها أحد)
الدرس السادس والأربعون:كن على خطى الحبيب وتعلم في فن إدارة الذات ( صفة المبادرة) فهي تعطيك قوة وتدفعك للعمل والتخطيط-

-ونزل الوحي (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) اصدع : من الصدع وهي إشارة إلى أنك ستواجه إيذاء ومشاكل
(وأنذر عشيرتك الأقربين)ففي هذا الوقت انتهى الإختيار العشوائي وصارت الدعوة علناً لكل الناس وذهب زمن السبّاقين ,الوحي لم يعلّم النبي كيف يعلن عن ذلك . لكن النبي يخطط ويفكر ليعلمنا أن نخطط ونعمل ولا ننتظر المعجزات الخارقة
- النبي بدأ بأهله فعمل عزيمة للعائلته (45 ) رجل وإمرأة. فلما انتهوامن الطعام قام ليتكلم فقاطعه أبولهب(أول صدام) قائلاً: اسمع يامحمد . فسكت النبي (ولم يتنشنج وينفعل عكس الصورة التقليدية للمتدين في المسلسلات).اعلم أنه ليس لنا بالعرب طاقة وأنك إن بقيت على ماأنت عليه فسيقف العرب و قريش في معادة قومك ولا أعلم أحد من العرب أتى على قومه بشر مما أتيت به على قومك , ونظر للعائلة وقال : خذوا على يد هذا و على لسانه اكتموا هذا الفم قبل أن تعاديكم العرب.. فسكت النبي وقال بهدوء : إذا طعمتم وأردتم الإنصراف فانصرفوا .حتى لا يبدأ الدعوة بصدام معهم
لكن لماذا أبو لهب فعل ذلك ؟ وهل يكره النبي ؟لا أبداً فأبولهب عمل العقيقة يوم ولادة النبي وولاداه في ذلك الوقت كاتبين كتاب على ابنتي الرسول. ولكن لماذا فعل ذلك ؟ ؟خايف على مصلحته ..لأن محمد يقول لا إله إلا الله يعني عدم عبادة الأصنام ووضعها عند الكعبة للقبائل .فلن يكون هناك أمان لطريق تجارته بسبب قطاع الطرق من قبل القبائل ..
لذلك فشلت هذه العزومة .لكن هل يعقل أن يفعل النبي شيء ويفشل ؟ طبعاً ممكن لأنها تجربة بشرية ولكن الفرق أن النبي لا ييأس . فعمل عزيمة مرة ثانية (30 ) شخص وعزم أبولهب لكي لا يزيد العداء وفي هذه المرة قبل أن ينتهوا من الطعام قال ( الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . والله لوكذبت الناس جميعاً ماكذبتكم ولو غررت الناس جميعاً ماغررتكم والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة و إلى الناس عامة والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن على ماتفعلون وإنها لجنة أبداً أونار أبداً. يابني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يابني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار. ياعباس عمّ النبي محمد أنقذ نفسك من النار ياصفية عمة النبي أنقذي نفسك من النار يافاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار , فإني لا أملك لكم من الله شيئاً ثم التفت إلى فاطمة وقال : يافاطمة سليني من مالي ما شئتي لكني لا أملك لك من الله شيئاً
كيف كانت ردة الفعل في العزيمة الثانية؟
العباس وحمزة (سيد الشهداء) سكتوا ونظروا للأرض ولم يعجبهم الكلام
الدرس السابع والأربعون :اصبروا على الناس وعاملوهم برحمة لا تقولوا هذا لا يمكن أن يهتدي ..فلكل له وقت يهتدي فيه وتذكروا في ذلك حمزة..لكن من رد؟ أبو طالب ( ويوفّي بوصية أبيه عبد المطلب بمحمد) وهو غير مسلم فقال للنبي: امض لما أمرت به فلا أزال أحوطك وأمنعك ما بقيت . أبولهب : إن هذه للسوءة خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم فقال أبو طالب هي كلمة : والله لأمنعنّه مابقيت . فسكت الجميع وهزوا رؤوسهم .. ماذا كسب النبي؟ حماية العائلة لكن هل النبي يحتاج للحماية والحماية من الله وحده ؟ طبعاً الحماية من عند الله لكن الله أمرنا أن نأخذ بالأسباب . فقال في بداية الحديث أتوكل على الله وطلب الحماية بعزة نفس تماماً كالمريض يطلب الشفاء من الله ويذهب للطبيب أخذاً بالأسباب
الدرس الثامن والأربعون:توكل على الله في كل أمورك وخذ بالأسباب وإذا أردت طلب شيء فاطلبها بعزة ولا تذل نفسك أبداً
وحاول النبي أن يأخذ منهم الإيمان أيضاً
فقال لهم النبي ؟ فمن منكم يؤمن بما جئت به؟ فأما حمزة والعباس فلووا رؤسهم . أبو طالب : أما أنا فعلى دين عبد المطلب لا أستطيع أن أفارقه . أما الرجال فسكتوا لكن قام ولد صغير 13 سنة وهو علي بن أبي طالب رفع يده وقال : أنا أتبعك على ما جئت به وأسير معك في هذا الطريق . فضحك القوم عليه فقام النبي وفعل شيء عجيب قام ومد يده لعلي وقال ضع يدك في يدي فشد عليها وربت بيده الأخرى
-الدرس التاسع والأربعون: احترموا الأولاد وقدّروهم ولا تستصغروهم ليكونوا عظماء في المستقبل كسيدنا عليّ
-الدرس الخمسون: نحاول أن نجمّع العيلة ونعمل مثلاً نسميها (عزيمة على خطى الحبيب ) نتفق بنهايتها على مشاريع للإصلاح . مشروع صندوق لتزويج شباب العائلة .إصلاح الشارع ..... فسيرة النبي ليس فقط صلاة وصوم ولكن لنصلح بها الأرض
يتبع بإذن الله

من حلب
03-06-2008, 04:51 PM
نهاية الحلقة السادسة:
الإعلان عن الإسلام:
وقف النبي على جبل الصفا وهي أعلى منطقة بمكة بجوار الكعبة (انظر إلى جرأته بالحق) وبدأ يصرخ:يابني عبد مناف.. يابني هاشم يابني فهر.. يابني.... حتى اجتمعوا جميعاً والذي لم يستطع الحضور أرسل أحد ليعلم ما الخبر فبدأ النبي بالقول (أرأيتم لو أخبرتكم أن خلف هذا الجبل جيشاً يريد أن يغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا ماجربنا عليك كذباً قط(شهادة منهم ), قال :فإني رسول الله إليكم وإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فسكت الجميع من قوة الكلام إلا أبو لهب قال : تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا (أول تكذيب يتعرض له من عمه من شخص قريب فلك أن تخيل ألم النبي ..
الدرس الحادي والخمسين: ياشباب قلّد النبي بالجرأة بالحق ولا تخجل أن تتكلم عن الإسلام وتذكر قوله تعالى (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه)
الدرس الثاني والخمسين: لاتحزن إن جاءت الطعنة من شخص قريب منك أوصديق عزيزولكن اصبر وتذكر بذلك النبي
وينزل القرآن (تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وماكسب سيصلى ناراً ذات لهب ..
لماذا القرآن ذكر فقط أبولهب ولم يذكر مثلاً أبو جهل مع أنه كان يؤذي النبي أكثر ؟
لأنّ أبو لهب هو أول من جرّأ الناس على إيذاء الرسول (فمن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ....
الدرس الثالث والخمسين: ياشباب لا تكونوا أول من يسن سنّة سيئة بين أصدقائه ,جامعته ,أسرته (تدخين-مخدرات....
-ولايقف النبي أبداً ولاييأس يمشي في الشوارع ويكلم الناس ويقول: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا -قولوا لا إله إلا الله تدخلوا بها الجنة - قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم (تأملوا في قول النبي بدأ بالتبشير والجنة..رحمة منه وحب للناس فتخيل نفسك وهويحضنك يوم القيامة حضن ينسيك تعب الدنيا كلها ويأخذك لقصرك بجواره ولكن كن على خطاه بالدنيا لتنعم بمجوارته بالآخرة .
-في هذا الوقت خرجت قريش عن حيادها وأخذت تقوم بردة الفعل .وكان عدد قريش 25-30ألف شخص وعدد الذين أسلموا يتراوح بين 100-200ولكنهم هزوا قريش هزاً لأنهم كانوا متميزين ومن قبائل متعددة وأخلا قهم عالية
كيف كان موقف النبي من قريش؟ الرد بالعنف على أهله؟؟لا أبداً بل الصبر عليهم ودعوتهم
-قريش تبدأ بالتشكيك بالرسالة -الإستهزاء-الإيذاء النفسي الإيذاء الجسدي -محاوله القتل والإغتيال
-يقولوا(ساحر-مجنون-كاهن- شاعر) وتجتمع قريش ليستقروا على لقب .فيقولوا للوليد بن المغيرة (ساحر؟ فيقول لا والله ليس بساحر لقد جربنا السحر ,مجنون؟ لقد جربنا الجنون والله ليس بمجنون ,كاهن ؟ والله ليس بكاهن . شاعر ؟ فيقول :لقد جربنا الشعراء والله ليس بشاعر فيقولوا ماذا إذأ فيرد المغيرة(والله إن لكلامه لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنّ أعلاه لمثمر وأنه ليعلو ولايعلى عليه)قالوا :أوصدقته قال :لا قولوا : ساحر يفرق بين الرجل وزوجته وبين الرجل وابنه والرجل ووالده)ففضل مصلحته الشخصية على الحق ونزل القرآن يصف الوليد بن المغيرة(ذرني ومن خلقت وحيدا, وجعلت له مالاً ممدودا, وبنين شهودا,ومهدت له تمهيدا,ثم يطمع أن أزيد, كلا إنه كان لآياتنا عنيداً, إنّه فكّر وقدّر, فقتل كيف قدّر, ثم قتل كيف قدّر, ثم نظر ,ثم عبس وبسر ,ثم أدبر واستكبر, فقال إن هذا إلا سحر يؤثر, إن هذا إلا قول بشر ,سأصليه سقر..)
الدرس الرابع والخمسين: ياسياسين يارجال أعمال ياإعلامين لاتفضلوا مصلحتكم الشخصية على حساب الحق
-وتواصل قريش الإيذاء ,فيمشي النبي يكلّم الناس فيتبعه عمه أبولهب يقول لا تصدقوه هذا مجنون أنا أعرفه فيقول الناس :عمه أدرى به - وترسل قريش برجل لبلاد فارس ليتعلم القصص فيعود بعد سنة ويقول محمد يقول أساطير الأولين وأنا أفضل منه فيحكي قصص.واتهموا النبي أنه عميل لدولة أجنبية (وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون)
- ولكن النبي لم يقف أبداً ولم يستسلم ففي الليل يعبد الله وفي النهار يدعو الناس ,وتقول له السيدة خديجة : هوّن عليك يارسول الله أفلا تنام فيرد : مضى زمن النوم ياخديجة .وينزل القرآن ليطلب من الرسول تخفيف التعب عن نفسه (فلعلك باخع نفسك على أثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً).باخع=مهلك
الدرس الخامس والخمسين:قلّد نبيك وكن على خطاه فاعبد الله في الليل (قيام ) واشتغل وتحرك بالنهار..
-رغم كل هذا الإيذاء من قريش إلا أن العدد كان يزداد لأن الحق قوي ومهما رأينا من انحلال أخلاقي ورشاوي وفساد.إلا أن الحق دائماً منتصر
تشبيه للحق: لوأن كل أهل الأرض اجتمعوا وأخذوا مكانس ليغبروا السماء فما كان مرجع الغبار إلا على أنفسهم وبقيت السماء براقة تتلألأ وكذلك الحق...

....................................انتهت بفضل الله...............................
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

من حلب
03-06-2008, 09:48 PM
السلام عليكم
في المقدمة ذكرت أنّ هدفنا من السيرة ليس السرد فقط بل تغيير الأفكار والأعمال،وذكرت أننا إن شاركنا في نهاية كل حلقة،فكل واحد ذكر إذا تغيرت فكرة خاطئة كانت في عقله،أو قرر شي جديد،أو عمل شي......هيك رح نشجع بعض.....يا شباب الصحابة كانوا يشتغلوا كتير لأنهم مؤمنين بالرسالة ولأن كل من حولهم كذلك فيتنافسون،ونحن في زمان اللي عبعمل شي فسرّا!،واللي عنده أفكار حلوة فلنفسه!فلمّا نسمع قصص الصحابة بنحس أنها فوق عقولنا،مع أنو في ناس كتير عبشتغلوا بهالزمن وبإخلاص....بدنا نشجع بعض...نتفاعل....حدا يقول أنا كنت فهمان التدين غير هيك....حدا يقول قررت أدرس هالسنة وأتفوق.....حدا يقول حال الأمة أكيد رح يتغير......
أنا بعرف عن شاب بكلية الاقتصاد بمصر الأول على الدفعة وبحب الرياضة كتير وناجح بحياته وعابد لله وأخلاقه عالية يقول كل هالدنيا ما بتساوي شي عندي أنا عبشتغل لأكون رفيق النبي في الفردوس الأعلى...
أول ما بلشت الموضوع كانت همتي عالية كتير والآن بدأت تنزل لأنو بلشت أشعر أنّنا نحكي ونسمع،وإذا حدا دخل بمشاركة فلكي يشكر لا أحد يريد شكر لكن كل مسلم يريد تشجييع وأمتنا تريد أفعال....
بالنسبة لي عن الحلقة الماضية أكتر شي أثر فيني:
أنّ السابقين ليس كمن يأتي في النهاية،فالأمة الآن بدأت بالنهضة والحمد لله،الوضع ليس كالسنوات السابقة بشهادة من عاش تلك الفترة،وسيأتي يوم بإذن الله تنهض تماما وينتشر الخير فترى عندها الجميع يتحرك،وعندها سنندم أنّنا لم نكن من الأوائل الذين عملوا للأمة عندما كانت الأقليّة تعمل وهم السابقون عند الله ورسوله......

من حلب
03-10-2008, 07:20 AM
الحلقة السابعة:
من السنة الثالثة حتى السادسة للبعثة:
النبي وضع خطة،ولم تحدث معجزات خارقة،لكن فيما بعد سنرى معجزات للتثبيت،فكل من يمشي على طريق الله يؤيده الله بآيات.
فماذا كانت ردة فعل قريش؟؟؟
تبدأ بالتشكيك بصحة كلام النبي،ثم لما ترى إصرار النبي تنتقل إلى السخرية والاستهزاء وبعدها إلى الإيذاء المعنوي في أهل بيته،ثم الإيذاء البدني للنبي وأصحابه،ثم محاولات القتل وقتل بعض الصحابة فعلا.
لماذا كل هذا؟؟؟حتى يخرج منّا أحمد ومحمد،حتى نفهم أن الإسلام غالي،حتى يصلح الأرض لكل البشر حتى غير المسلمين.
تبدأ قريش للتشكيك بكلامه بإرسال النضر بن الحارث إلى بلاد فارس ليتعلم رواية القصص والخرافات،ثم يمشي وراء النبي فكلما قرأ النبي قرآن،كان يقول للناس أنا أروي قصص أفضل منه ويحكي لهم خرافات الفرس حتى يشوش أفكارهم.
وتعرض النبي للإيذاء من عمه،والأذى عندما يكون من القريب يجرح جدا،فيمشي وراءه فكلما تحدث مع الناس بالإسلام يقول عمه:لا تصدقوه هو ابن أخي وانا أدرى به إنه مجنون.
الدرس السادس والخمسون:إن مضيت على طريق الحق ستأتيك الخناجر من كل مكان فاصبر واثبت.
وما كان النبي يرد على كلامهم،وكان يبذل جهد شديد حتى أن السيدة خديجة كانت تطلب منه أن يرتاح وينام فيقول:مضى زمن النوم ياخديجة..
فتنتقل قريش للسخرية والاستهزاء،وكل إنسان محترم يعلم أنه يقبل ويتحمل ذهاب كل ماله بل وحياته إلا كرامته فهذا مالايتحمله.
فما بالك والنبي وهو بعمر 43سنة وطوال عمره يسمّى الصادق الأمين، وكل البلد تسخر منه وليس شخص أو اثنين،لكنّه لم يتخلى عن الرسالة،والآن قد يتعرض شاب لكلمة سخربة فيترك الرسالة ويقول لا كل شي إلا كرامتي،لم أعد أريد الرسالة.
{وقالوا يا أيها الذي نزّل عليه الذكر إنّك لمجنون}
وبدأت الإشاعة تنتشر،وكل من يسافر إلى قريش ينبهه أهله:احذر غلام قريش لا يفتنك بجنونه.
ماذا تشعر الآن؟؟؟؟تشعر أنّك تريد الدفاع عن النبي؟؟لا تقل لكنّ النبي مات فسنته ورسالته حيّة إلى يوم الدين فدافع عنه،ليس بالحماس والتدمير،فأجمل مافي الصحابة أنهم هادئين،لكن يتحركوا وينتجوا.
أم جميل زوجة عمه أبي لهب،كانت ترمي الزبالة والأشواك على باب بيت النبي فلمّا يخرج،لا يشتم بل يقول بهدوء:يا معشر قريش أيّ جوار هذا؟؟!!
كانت تشعل الفتنة لذلك قال عنها الله سبحانه{وامرأته حمّالة الحطب في جيدها حبل من مسد}
وتأتي مرّة تسأل عن النبي فيقال لها أنّه عند الكعبة مع أبي بكر فتأخذ حجارة وتذهب،فتقول لأبي بكر:أين صاحبك؟؟{والنبي بجوار أبي بكر لكنّ الله عمى بصرها}،فهنا نسأل لكن النبي تعرّض للإيذاء فلماذا المعجزة هنا؟؟؟لأنّ النبي لا بدّ أن يتعرض للإيذاء حتى نفهم أنّ طريق الحق غال،لكن لا يتعرض للإهانة الشديدة فهي تريد رمي الحجارة على وجهه،وهذا لا يسمح به الله سبحانه لحبيبه ونبيه.
فتقول:والله لو رأيته لأضربنّ بهذا الحجر وجهه{وأبو بكر مذهول}،إن كان شاعرا فإنّي شاعرة وتبدأ تقول:مذمّما عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا.
وتنتشر الأبيات حتى بين الأطفال بالشوارع،وقريش تغير اسم النبي الصادق الأمين من محمد إلى مذمم فيجرح ذلك الصحابة بشدة فيقول النبي صلى الله عليه وسلّم:دعوهم إنّما يشتمون مذمّما وأنا محمّدا.
ومرة كان النبي يطوف بالكعبة،والكفار يسخرون ويضحكون ويتمايلون على بعض من كثرة الضحك والنبي لا يرد،ويستمرون ويستمرون،حتى ذهب النبي إليهم بمنتهى القوّة مع أنّه الأضعف ويقول:يامعشر قريش إن لم تنتهوا لقد جئتكم بالذبح.
فسكتوا من قوّة كلامه وقالوا:امض سلاما يا أبا القاسم فما عرفناك إلا رحيما.
الدرس السابع والخمسون:نحن المسلمون نتجاوز ونتجاوز ونركّز على الرسالة لكن بمنتهى القوة والعزّة.
وفيهم ينزل قول الله سبحانه:{إنّ الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون}........حتى{فاليوم الين آمنوا من الكفّار يضحكون.على الآرائك ينظرون.هل ثوّب الكفار ما كانوا يعملون}.
ويتألم النبي مما يحصل فينزل قول الله سبحانه{ولقد نعلم إنّك يضيق صدرك بما يقولون فسبّح بحمد ربك وكن من الساجدين}
{ما يقال لك إلّا ما قد قيل للرسل من قبلك إنّ ربك لذو مغفرة وذو عذاب أليم}رغم كل هذا ،النبي مصرّ والصحابة يزدادون...
بعد كل هذا فلنسأل أنفسنا ماذا فعلنا نحن؟؟؟هل خنّا الأمانة؟؟؟
{يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول}فإن رمينا الرسالة وعشنا لأنفسنا فنحن من الخائنين.
نحن رحمة للعالمين والأرض لا تصدّق هذا لأنّنا لا نعمل ولا نريها هذا.
لكن من المسلمين الآن من قدّم وفعل الكثير،فتاة تزور المدينة ومعها ورقة كتبت عليها ماذا فعلت لتقف أمام قبر النبي وتقول له أنني على خطاك يارسول الله.
بعض الشباب يقولون يا ليتنا عشنا زمن النبي ،لكننا نقول الحمد لله أنّنا عشنا في هذا الزمان،لنقول للنبي لمّا نراه يوم القيامة:لم نراك لكنّنا أحببناك،لم نعرف عنك الكثير لكننا كنّا على خطاك يارسول الله.
يوم وفاة النبي كل الصحابة كانوا يبكون إلا صحابي كان يبتسم فقال:إنّي فرح إنّي أطيعه وهو ميّت كما أطعته وهو حيّ،فأؤجر مرتين.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول مرة للصحابة:اشتقت إلى إخواني،فيقولون:نحن إخوانك،فيقول:لا أنتم أصحابي، إخواني قوم يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني...
..................يتبع بإذن الله.................................

من حلب
03-12-2008, 07:56 PM
تكملة:
إيذاء في بيت النبي:بدأ ينشر العاص بن وائل جملة:محمد أبتر{مقطوع النسل}لأنه ليس لديه صبيان،وكان ذلك عند العرب نقص،فتتألم السيدة خديجة جدا فينزل قول الله سبحانه:{إنّا أعطيناك الكوثر.فصلّ لربك وانحر. إنّ شانئك هو الأبتر}
تخيّل لو أبوك تشتمه البلد كلها وهو يتحمل لأجلك فكم سيكون مقدار حبّك له؟؟؟؟هكذا النبي كان مصر على الرسالة لأجلنا.
ورغم ذلك لمّا يقول له الصحابة:ادع عليهم،يقول:لا إنّما أنا رحمة مهداة.فانظر إلى هذا الصبر النبوي،فيا شباب لا تقسو على الناس ادعوهم بهدوء ورحمة.
وينزل قول الله:{ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك.الذي أنقض ظهرك. ورفعنا لك ذكرك.فإنّ مع العسر يسرا. إنّ مع العسر يسرا}
ثم طلب أبو لهب من ولديه عتبة وعتيبة أن يطلقا ابنتي النبي زينب وأم كلثوم،فتمّ الطلاق،والسيدات عادة يقلن:كل شيء إلا ابنتي،لا رسالة ولا غيره،لكنّ السيدة خديجة مواصلة المشوار مع زوجها ومصرّة،والنبي كذلك مصرّ.
يأتي أبو جهل:يا محمد أتريد أن أشهد لك عند ربّك أنّك قد بلّغت الرسالة،ساشهد لك،ولكن دعني فلو أعلم أنّك صادق لاتبعتك،لكنّك كذّاب.
فمشى النبي،فقال أبو جهل لرجل بجواره:والله إنّي أعلم أنّه صادق ولكننا وبني عبد المطلب فرسي رهان،حتى إذا تحادت الركب قالوا منّا نبي،فأنّى لنا بهذه،والله لا أصدقه أبدا.
أي أنّ المسألة مصالح شخصية ووضع اجتماعي،وكلنا بدون استثناء يضعنا الله في هذا الاختبار الحق أم مصلحتك؟؟؟؟تغش بالامتحان ولا ترسب؟؟؟تغش في البناء ولا تعيش فقير؟؟؟أتطلب يا طبيب من المريض إجراءات غير ضرورية لجمع المال؟؟؟؟
ورسالة بالذات للنساء،ثبتي زوجك على الحق وكوني كالصحابيات:اتق الله فينا فإنّا نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام.
وينزل قول الله:{قد نعلم إنّه ليحزنك الذي يقولون فإنّهم لا يكذبونك ولكنّ الظالمين بآيات الله يجحدون}
تنتقل قريش إلى الإيذاء البدني:يأتي عقبة بن أبي معيط،والنبي يصلي عند الكعبة،فيضع العباءة على رقبته ويخنقه حتى يسقط النبي على ركبتيه.
ومرة يخرج أمعاء جمل ميّت ويرميها على ظهر النبي وهو ساجد،فيبقى النبي ساجدا حتى يأتي من يرفعها فتأتي ابنته زينب ترفعها وتبكي فيقوم النبي ويقول:لا تبكي يا بنيّة فإنّ الله ناصر أباك.
يتركون النبي وهو في طريق بيته ويرمون عليه الرمال،فتدخل ذرات الرمل في عينيه ويدخل البيت فترى فاطمة الصغيرة أباها العظيم كله تراب فتبكي ويقول الله كما قال لزينب.
لماذا كل هذا الأذى لحبيب الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟لتعرف مرارا وتكرارا أنّ الحق غال ويحتاج تضحيات،تخيّل لمّا ترى النبي عند الحوض فتأتي ليسقيك،فتبعدك الملائكة بعيدا،فيقول النبي اتركوه إنّه من أمتي فتقول الملائكة:دعه يا محمد إنّك لا تدري ماذا فعل بعدك.فيقول النبي:سحقا سحقا بعدا بعدا{أتتحمل هذه الكلمة من حبيبك رسول الله؟}
اسمع قول الله:{وما محمد إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم}
لماذا تجرأ عقبة على النبي؟؟؟؟؟؟؟؟
كان عقبة الصديق الحميم لأبي جهل،وبدأ عقبة يسمع النبي ويتأثر وقرّر أن يسلم وكان حينها أبو جهل في سفر،فعاد أبو جهل ولمّا أخبره عقبة غضب وقال:كلامي من كلامك حرام حتى تذهب فتبصق على وجه محمد{أصحاب السوء أم الحق والدين والخير؟؟}فاختار صاحب السوء وذهب وبصق.
هذه رسالة لكل الشباب:انظر من أصحابك تعرف هل ستتوب أم لا..
إن كنت تحب النبي أترك أصحاب السوء حتى لا يضيعوك،ولو أردت الأخذ بيده فعلى فترات،ولا تجعله الصديق المقرّب،يقول تعالى:{ويوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا.يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا.لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني}.
الدرس الثامن والخمسون:احذر أصحاب السوء قبل فوات الأوان.
يأتي أبو جهل مجددا ويقول:واللات والعزّى لأطأنّ على رقبة محمد بقدمي هذه وأعفرّن وجهه بالتراب.
فيأتي والنبي ساجد عند الكعبة فأول ما يقترب وقريش تراقب،فيعود إلى الوراء وهو يرتجف فيقول:{رأيت بيني وبين محمّد خندقا من نارإذا اقتربت احترقت}معجزة شديدة،كأنّ الله يسمح بالأذى إلى حد معيّن لكن لا للإهانة الشديدة فسبحان مدبر الامور.
يحكي النبي لأصحابه بعد الهجرة عن هذه الأيام:لقد أوذيت وما يؤذى أحد،وأخفت بالله وما يخاف أحد،وجعت وما يجوع أحد،ولقد مرّت عليّ ثلاثين يوم وليلة وليس في بطني وبطن بلال ما يأكله ذو كبد،إلّا ما يواريه بلال تحت إبطيه،يأتيني به لآكله.تخيل هذا حبيب الله يحدث به هذا،مكتوب على باب الجنّة محمد رسول الله،هو من يطرق باب الجنّة فيقول خازن الجنّة من؟؟؟يقول:محمد،فيقول المللك:إنّ الله أمرني أن لا أفتح إلّا لك يا رسول الله.
تخيّل لمّا ترى النبي ويراك فيسألك ماذا قدمت للإسلام؟؟؟فلمّا تخبره يفرح بك،ويأخذ بيدك إلى الجنّة ويعرّفك على الصحابة إن شاء الله.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
.........يتبع إن شاء الله....................

الرقي
03-13-2008, 12:30 AM
جزاكم الله كل خير على الافكار النيرة

أمة الرحمن بيان
03-14-2008, 06:49 PM
جزاك الله كل خير

من حلب
03-14-2008, 09:41 PM
تكملة:
وسط كل ماحصل،أتى أعرابي إلى مكة يقول أن أبا جهل أخذ أمواله،فأرادت قريش أن تضحك فقالت له:أتعرف من يستطيع أن يحضر لك مالك ذلك الرجل الذي يصلّي عند الكعبة،ووقفوا يراقبون الموقف ليضحكوا،فذهب الأعرابي وأخبر النبي بالقصة،فقال له النبي:إذا قم معي!!!{تخيل القوة والعزة رغم أنّه الأضعف،لم يقل له هؤلاء يسخرون منك،ولم يقل إن أسلمت أحضر لك مالك لأن النبي مع الحق بدون شروط}
ويطرق النبي باب بيت أبي جهل ويقول:أأخذت من الرجل مالا؟؟؟فقال:نعم،فقال النبي:رد للرجل ماله،فدخل أحضر المال وأعاده وشكر الرجل النبي ومضى،والكفار مذهولين فقال أبو جهل:والله رأيت وراء محمد فحل إبل لو لم أعط الرجل ماله لأكلني{معجزة بعد أن أدّى الذي عليه}.
يأتي عبد الله بن مسعود ويقول:والله لأسمعنّ قريش القرآن،ويقف أمام الكعبة ويقول بأعلى صوته:{الرحمن.علّم القرآن.خلق الإنسان.علّمه البيان}.فضربوه ضربا شديدا وكان نحيف جدّا حتى أنّه مرّة كان يتسلق شجرة فظهرت ساقيه وهما رفيعتان،فضحك الصحابة فقال النبي:أتضحكون،والله إنّها أثقل عند الله من جبل أحد.
ويكرر عبد الله بن مسعود ذلك اليوم التاني والتالت....ويتحمل الضرب بكل جرأة وتحدي.
الدرس التاسع والخمسون:إياك تخجل من الحق حتّى لو كان على حساب مصلحتك.
ومن الأذى الذي تعرض له النبي هذا الموقف الذي يحكيه علي بن أبي طالب لما سؤل عن أشجع الناس فقال:أبو بكر،كان النبي بين عشرة يدفعونه فجاء أبو بكر ونفضنا ودخل يدفعهم ويقول:أتقتلون رجلا يقول ربي الله؟؟فتركوا النبي وهجموا على أبي بكر،وبدأ عقبة يضربه حتى انتفخ وجهه فلم نعرف له وجها من أنف،وحملوه إلى بيته مغشيّا عليه فلمّا أفاق أول كلمة نطق بها:ماذا فعل برسول الله؟؟؟؟والله لا آكل ولا أشرب حتى أطمئن عليه.وأرسل أنه إلى فاطمة أخت عمر بن الخطاب فجاءات إليه وقالت له رسول الله بخير،فلم يرضى إلا أن يحملوه ليذهب ويرى بنفسه،ولمّا رأى النبي حضنه النبي متأثرا بوضعه،فقال:يا رسول الله ليس فيّ شيء إنّما أصابني في وجهي.
وهذا بلال يلبسوه الدروع الحديدية ويضعوه على الرمال والحرارة 50 وصخرة على صدره ويضرب بالسياط وهو يردد:أحد أحد{كلنا نعرف هذه الكلمة فكيف إحساسنا بها هل كإحساس بلال}
وهذه رسالة للفقراء،أنّك فقير ومشغول بأولادك وحياتهم هذا لا يعني أن لا تكون صاحب رسالة.
الزبير بن العوام يحضره عمه ويضعه داخل حصير ويشعل تحتها النار حتى يدخل الدخان داخلها فيصاب بمرض صدري حتى أنّ النبي فيما بعد ذلك رخّص للزبير لبس الحرير بسبب مرضه المزمن.
أمّا الصحابي سعد تقول له أمه:لتتركنّ دينك أو لأتركنّ الطعام والشراب حتى أموت ويقال قاتل أمّه،فقال:والله يا أمي لو كانت لك مئة نفس يخرج نفس نفس على أن أترك هذا الأمر ما تركته فإن شئتي فكلي.
لكنّ الله سبحانه أنزل قرآنا يطلب منّا الرحمة بالوالدين حتّى لو كانا غير مسلمين فما بالك وهم مسلمين:{ووصيّنا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما}
سمية بنت الخيّاط وزوجها ياسر وابنها عمّار،يتعرضون لإيذاء شديد والنبي يقول لهم:صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنّة.
ثبتت سميّة رغم ضعفها واستفزّ ثباتها أبا جهل حتى ضربها بخنجر في مكان عفتها فكانت أول شهيدة في الإسلام امرأة،كما كانت أول امرأة سجدت لله بعد النبي امرأة،وأول من ثبتت النبي امرأة.
وبعد عشرة سنوات يموت أبو جهل قتلا فينادي النبي على عمّار ويقول:أبشر يا عمار انتقم الله لأمك.
خباب يخلعون ثيابه ويشعلوا الجمر تحت ظهره فلا ينطفئ الجمر إلا بشحم ظهره لمّا يسيل.فذهب خبّاب بمنتهى التعب وهو يقول للنبي:يا رسول الله ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا{بنبرة اليأس}فاحمرّ وجه النبي وقال:والله الذي لا إله إلا هو إنّ من كان قبلكم كان يؤتى بالمناشير يفرق نصفين ما يرده ذلك عن دينه والله ليتمنّ الله هذا الأمر ولكنّكم تستعجلون.
لماذا تكلّم النبي بهذا الحزم رغم أنّ النبي حنون ورحيم؟؟؟
لأنّ النبي يعلمنا أن الحق يحتاج رجال يحتاج صبر يحتاج تضحية.
كن كالحمام الزاجل:الحمام الزاجل يحمل رسالة صاحبه،ويدرك أنّها غالية،فيطير عاليا يكابد الشمس والبرق والرعد والريح،ولا يأكل الحب حتى يوصل الرسالة لأنّه ليس وقت الطعام بالنسبة له.
الدرس الستون:يا حاملي رسالة الإسلام كونوا كالحمام الزاجل.
.....................يتبع بإذن الله..........................

من حلب
03-14-2008, 09:56 PM
إلى قرّاء هذا الموضوع،يوجد برنامج تلفزيوني جديد جميل جدّا للشباب يقدمه الشاب مصطفى حسني على قناة اقرأ كل جمعة8ونص مساء،ويعاد السبت 12 ظهرا،والخميس 12 ليلااسمه:خدعوك فقالوا،يصحح مفاهيم خاطئة ترسخت في عقولنا من مجتمعاتنا وكبرنا عليها،وهي في عمق ديننا...فياريت تتابعوه

إيمان
03-15-2008, 06:37 AM
جزاكم الله خيراً ...

الموضوع للتثبيت ...

السلام عليكم

من حلب
03-16-2008, 06:58 PM
نهاية السابعة:
وسط كل هذا الألم يخرج الله سبحانه وتعالى من وسط الألم منحة للمسلمين،إسلام حمزة بن عبد المطلب،وعمر بن الخطّاب.
كيف أسلم حمزة؟؟؟حمزة رجل هادئ لا علاقة له بكل هذه المشاكل،يقضي وقته بالصيد،فمرة وهو عائد من الصّيد مرّ بجارية كانت قد أخفت إسلامها فقالت:يا أبا عمارة أتكون أنت في الصيد ولا تدري ما يحصل لابن أخيك،أبا الحكم سبّه وأذاه إيذاء شديدا وأنت تصطاد،فذهب إلى الكعبة وصرخ في وجه أبي جهل:أتشتمه وأنا على دينه؟؟؟وضربه على رأسه بالقوس وقال:ردّها علي إن استطعت،فقال أبو جهل:أصبأت يا حمزة؟؟؟؟فقال:نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله{وهو لا يدرك ما يقول}وما يمنعني؟؟؟
فسبحان الله الهادي،لكن حمزة في اليوم التالي بدأ يفكر بما قال وذهب إلى النبي وقال:يا ابن أخي لقد دخلت في أمر شديد لا أعرف كيف أخرج منه وإنّه عليّ صعب،فشرح النبي له الإسلام فأسلم حمزة،وقال:أشهد أنّك صادق امضي وأظهر دينك وأنا معك ولا تخف.
كيف أسلم عمر؟؟؟عمر عكس حمزة،حمزة أسلم فجأة أمّا عمر بالتدريج،كان يمشي وراء النبي وكلما أراد النبي أن يكلم أحدا بالإسلام يبعد عمر الرجل،فقال له النبي:يا عمر أما تتركني ليلا أو نهارا.
كان يضرب جاريته بالسوط لأنها أسلمت حتى يتعب فتقول:انظر كيف أتعبك الله وقوّاني والله لم أتعب{يقول عمر: أول مرة وقع الإسلام في قلبي لمّا قالت الجارية ذلك}
عمر:ذهبت لأشرب الخمر مع أصحابي فلم أجدهم فقلت أين أذهب؟؟فذهبت أطوف بالكعبة فوجدت محمدا هناك يصلي،اقتربت دون أن يشعر بي وهو يقرأ سورة الحاقة فقلت في قلبي:هذا رجل شاعر،فقال:{وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون}فقلت:إذا كاهن،فقال:{ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون}فقلت:فما هو؟؟فقال:{تنزيل من رب العالمين}.
فارتعد عمر لأنّ النبي لا يسمعه فهو يحدّث نفسه فوقع الإسلام في قلبه أكثر.
رأى مرّة امرأة بالشارع فقال:إلى أين يا أمة الله؟؟؟قالت:أفرّ بديني منكم،فقال:والله لا يليق بك أن تتركي أرضك،فرجعت وهي مستبشرة بأن يسلم عمر بسبب كلامه فلما أخبرت زوجها بذلك قال:أتطمعين أن يسلم عمر والله لا يسلم عمر حتى يسلم حمار الخطاب جد عمر.
الدرس الستون:إياك تقول على شخص هذا لا يمكن أن يهديه الله مهما كان بعيدا.
وهنا نقطة هامة،أن عمر يتعلق بالإسلام بالتدريج،وكأنها نقاط توصل ببعضها فلو جاء أحد وهاجم عمر بقسوة لجعله الشيطان يعند،فإياك تقسو بالدعوة على أحد فقد يكون في طريق الهداية فتقطعه عليه.
الدرس الحادي والستون:الصبر على الناس بالدعوة .
بدأ الناس يقولون:محمد يفرّق بين الناس،فقرر عمر أن يقتل النبي فهو مشوّش الأفكار ومتقلب،وهو على الطريق،رآه أحد الصحابة الذين أخفوا إسلامهم فسأله إلى أين؟؟فقال:أقتل محمدا،فقال:أتقتل محمدا وتترك أختك انظر لأختك أولا{كان هدف الصحابي أن يشغل عمر ريثما يخبر النبي ويحميه}
طرق عمر باب بيت أخته فاطمة ،وكانت تقرأ القرآن هي وزوجها وخبّاب بن الأرتّ فاختبأ خبّاب وفتحوا الباب،دخل عمر وقال:ما هذه الهمهمة التي سمعتها؟؟ثم ضرب زوج أخته وقال:سمعت أنّك صبأت،فقال سعيد بن زيد زوج فاطمة بنت الخطّاب بمنتهى الثبات:أرأيت لو كان الحق في غير دينك؟؟وقامت أخته مسكته وقالت:أرأيت لو كان الحق في غير دينك؟؟فضربها حتى سقطت على الأرض وسقط الحلق من أذنها،وهي تنظر بعينيه بمنتهى الإصرار والقوة فاهتزّ عمر لثبات أخته،فطلب الصحيفة التي تقرأ بها،فرفضت إلا أن يغتسل فاغتسل وأخذها وبدأ يقرأ:{طه.ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى.إلا تذكرة لمن يخشى.تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى}إلى نهاية طه.
فقال:أين محمد؟؟؟فخرج خبّاب وقال:في دار الأرقم،ذهب عمر وطرق الباب ،وكان بالداخل 40صحابي وصحابية يتعلمون القرآن،فلما سمعوا صوت عمر ارتعدوا،فقام حمزة وقال:مالكم؟!اثبتوا إن كان جاء لخير فأهلا،وإن كان جاء لشر فأنا به.{من لعمر إلا حمزة؟؟}
فتح حمزة الباب وأمسك بعمر وقال:ماالذي جاء بك؟؟؟فلمّا نظر النبي الخبير بعيني عمر عرف سبب قدومه،فقام النبي وأمسك بعمر وهزّه وقال:أما آن لك أن تسلم يا ابن الخطّاب؟؟؟؟
لماذا فعل النبي هذا؟؟؟أولا:لكل إنسان مفتاح لشخصيته،أمّا عمر فهذا ما يناسب شخصيته.
ثانيا:كل من في البيت يرتعد فأراد النبي رفع الروح المعنوية للصحابة حتى لا يخافوا من عمر.
فقال عمر بعلو صوته:أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله،فارتجّ البيت بصيحات:الله أكبر الله أكبر.
فقال عمر بعد دقيقة من إسلامه:يا رسول الله ألسنا على الحق؟؟؟أليسوا على الباطل؟؟؟فلم نعطي الدنيّة في ديننا؟؟؟فقال النبي:ماذا ترى يا عمر؟؟قال عمر:نخرج ونعلن الإسلام.فقال النبي:أنت الفاروق يا عمر يفرق الله بك بين الحق والباطل{خلال دقيقة أخذ لقب من النبي}.
وخرج المسلمين صفين على رأسيهما عمر وحمزة وبينهما النبي،يطوفون بالكعبة بصيحات الله أكبر،وقريش تراقب ولا تقترب{الله على عزة الإسلام}.
لكنّ عمر لم يكتف بهذا بل أراد أن تعرف كل قريش بإسلامه،فذهب لأبي جهل وقال:أتدري يا أبا جهل لقد أسلمت،فأغلق أبو جهل الباب في وجهه وقال:تبا لك لقد أفسدت علي يومي،فذهب لأبي سفيان وقال له نفس الكلام،لكنّ عمر يريد نشر خبر إسلامه،فذهب لأكثر شخص ينشر الأخبار جميل بن المعمّر وقال:أأكتمك سرا يا جميل ولا تخبر أحدا؟؟؟فقال:قل ياعمر،قال:ولا تخبر أحدا{هو يحمّسه}قال:قل يا عمر،فقال له لقد أسلمت،فاختفى جميل:وبدأ يمشي بالشوارع ويقول:يا معشر قريش لقد صبأ عمر،وعمر وراءه يقول:لا والله ما صبأت ولكن أسلمت.
علم عمر أن قريش ستجتمع لمناقشة إسلام عمر عند الكعبة فذهب لعندهم وبدأ التشاجر الجميع على عمر،حتى تعب عمر فأمسك أحدهم وضعه على الأرض ووضع إصبعه بين عينيه وقال:قل لهم أن يقوموا عنّي وإلا فقأت عينيك،فقاموا عنه،وعاد البيت منهكا،وكل هذا في أول يوم إسلام،ولم يكتف بذلك لكنه جمع أهله وقال:كلامي من كلامكم حرام،حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،فخرج ابنه الصغير،عبد الله وقال:يا أبت انا مسلم منذ عام!!فغضب عمر وقال:وكنت ستترك أباك يضيع،وبقي عمر حتى وهو أمير للمؤمنين،ينكز ابنه لما يراه ويقول:كنت ستترك أباك يضيع.
الحسن البصري يقول:سيأتي الإسلام يوم القيامة،يقول يا رب هذا خذلني،ويا رب هذا نصرني،حتى يصل لعمر بن الخطّاب فيقول:يا رب كنت غريبا حتى أسلم هذا الرجل.
عبد الله بن العبّاس:ما زلنا أذلّة حتى أسلم عمر،وما كنّا نستطيع أن نصلّي بالكعبة حتى أسلم عمر.
رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا أن الناس يوم القيامة تلبس قمصانا فمنهم من يصل القميص حتى صدره ومنهم حتى رقبته،ورأى عمر بن الخطّاب يجرّ قميصه فلمّا سؤل عن القميص قال النبي:الإسلام.
الدرس الثاني والستون:يا رجال أعمال يا أصحاب المكانات الاجتماعيّة كونوا كحمزة وعمر واستخدموا هذه المكانات في خدمة الإسلام،يا شباب كونوا عمريين.
............................تمت بفضل الله.............................................

من حلب
03-22-2008, 09:48 PM
الحلقة الثامنة:
في البداية قد يسأل أحدنا من انتصر وسط كل هذا التعذيب؟؟؟ سمية أم أبوجهل الذي قتلها في مكان عفتها؟؟
بلال و عمار أم كبار قريش ؟؟؟ الحق أم الباطل ؟؟؟
الجواب : سمية من انتصرت على أبو جهل لأنه لم يستطع ردها عن فكرتها ونهاية أبو جهل في غزوة بدر على يد شابين صغيرين فالباطل لايمكن أن يستمر والحق هو دائماً المنتصر ,والحق نشبهه بالعملة الحقيقية والباطل بالعملة المزيفة , ولا يغرك كثرة العملة المزيفة ورواجها هذه الأيام فلابد أن تزول وتبقى العملة الحقيقية ..
ياطلاب لوغشيتو بالإمتحانات فأنتم عملة مزيفة...
يامهندسين لو غشيتو فأنتم عملة مزيفة....
يا إعلاميين لو ضحيتو بمبادئكم من أجل الشهرة فأنتم عملة مزيفة ...هذه قاعدة هامة جداً يجب أن نعلمهاأولادنا ونرضعهم إياها مع الحليب...وقد قال الله تعالى في سورة الرعد(أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ......كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض) فعندما تنزا الأمطار يتجمه سيل ولكن على وجه السيل يحمل الأوساخ وهي الزبد الذي يذهب(الباطل) بينما تبقى المياه في الأسفل وتنفع الناس (الحق)
الدرس الثالث والستون: كن عملة حقيقية ولا ترضى أبداً أن تكون عملة مزيفة...
وسط كل هذا التعذيب من قريش هل لجأ الصحابة للعنف؟تكسير تدمير.. تفجيرات..؟؟؟لا أبداً قال تعالى (ألم ترى إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة..)فالصحابة كانوا هم الهادئين وقريش هي المنفعلة الغاضبة عكس مانرى أن اليوم المتدين هو المتشنج دائما ..والنبي كان واقف مع الحق لكنه لم يهين الكفار أبداً أو يذلهم ولو فعل ذلك لما أسلم أولادهم أبدا(عكرمة بن أبي جهل -خالد بن الوليد بن المغيرة -...)
- في هذا الوقت كان الصحابة تعبانين نفسياً .ففكر النبي بعمل دورات تدريبية مدتها ثلاث سنوات , هدفها(لتقوية إيمانهم ,ولرفع الروح المعنوية, حضن للصحابة ولتوسيع مدارك الصحابة ..)فأنشأ دار الأرقم بن أبي الأرقم وهو بيت شاب عمره 17 -18 سنة .لكن لماذا في بيته وليس ببيت النبي أو بيت أبو بكر؟؟لأن الوضع بمكة صعب جداً وقريش سوف تعرف ذلك وتتضايقهم ولن يخطر ببال قريش أن يتجمع المسمين في دار الأرقم ما نتائج هذه الدورة؟؟الذين كانوا في هذه الدورة هم الذين ثبتوا يوم حنين(بعد 20 سنة) يوم فرَ معظم الناس ..
ماذا عملوا في دار الأقم ؟؟؟ 1-تعلمواروح الفريق بالتعبير الحديث team work (تآخي وحب بالله -ومواساة والغني يساعد الفقير..) -ونزل القرآن ليغذي هذه المعاني (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصو بالصبر ..)
2-نقاء القلب والقرب من الله وتنزل سورة الأنعام جملة واحدة في كوكبة من الملائكة فيها (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم مافي البر والبحر...) وفيها (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) وفيها (وهو القاهر فوق عباده) فيطمئن الصحابة ولا يخشون إلا الله
3-توسيع المدارك ورؤية واسعة للعالم وينزل القرآن ليتكلم عن الروم (الم. غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون ..)فالصحابة كانوا منفتحين ولديهم رؤية دولية واليوم من شبابنا من لا يعرف ماذا يجري حوله ولا يهمه ذلك الأمر.
4- وتعلم الصحابة كيف يحبوا بلدهم ويصبروا على أذى قومهم .ويزل القرآن ليعلمهم حب بلادهم و ذلك في سورة يوسف وهود(فسيدنا يوسف سجن ظلماً لكنه عندما علم تفسير الحلم وكانت عنده الخطة ومالذي سيحدث للبلاد ساعد الذي ظلموه من أجل الشعب والناس ولم يقل سأنتقم منهم ..) وتنزل سورة هود تتكلم عن ققص الأنبياء وعن عاقبة الصبر (فاصبر إن العاقبة للمتقين...)
..........................يتبع بإذن الله.................

من حلب
03-22-2008, 10:32 PM
تكملة الحلقة الثامنة:
هل يعرف أحدنا عن معلومات عن الأرقم غير أنه قدم بيته؟أي ماهي الأفعال العظيمة التي عملها غير بيته؟ وبماذا تميز؟
الأرقم شاب 18 سنة وعاش لزمن خلافة سيدنا عثمان بن عفان ,ولم يكن لديه مميزات عسكرية كخالد ليخدم بها الإسلام ولم يتميز بالعلم كعلي .لكنه أبى إلا أن يقدم شيء لدينه فقدم بيته للإسلام .ومن ضمن الروايات أن النبي عليه الصلاة والسلام لما هاجر للمدينة وآخى بين الأنصار والمهاجرين اشترى بيت وأعطاه للأرقم وفاء له
الدرس الرابع والستون: ياشباب لازم تقدم شيء لدينك لأمتك لبلدك.الأرقم لم يجد شيء فقدم بيته وأنت فكر في شيء تقدمه وليس فقط عمل خيري(بحث علمي-إعلام هادف-تكنولوجيا -تعليم الناس-إصلاح-..)
الدرس الخامس والستون:تعود على العطاء المستمر فإنها صفة الأنبياء ,وألذ شيء بالدنيا العطاء وهي أكبر بكثير من لذة الأخذ ولنتعلم هذه القاعدة عندما نعيش لأنفسنا نولد صغار ونحيا صغار ونموت صغار وعندما نعيش للناس أعمارنا تمتد بكل واحد أدخلنا السرور إلى قلبه .
في وسط هذا الإيذاء تنزل سورة المطففين (ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أووزوهم يخسرون . ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم..)..لكن لماذا تنزل في هذا الوقت ؟؟؟لكي لا يعتقد أحد أن النبي جاء ليصلح العبادة فقط الصلاة ومنع الأصنام فقط إنما جاء ليصلح كل نواحي المجتمع الإقتصادية السياسية ...
-قريش في ذلك الوقت بدأت تهتز لأنه مع كل هذا الإيذاء وعدد المسلمين يزداد وخصوصاً بعد إسلام عمر وحمزة .فبحثت عن طريقة ثانية وذهبت لتعمل مفاوضات مع عدة اتجاهات أبوطالب ,والنبي.. وهذه المفاوضات قائمة على الإغراءات أو المساومات..
-فيوجد ناس كتير تقف مع الحق وتتحمل الإيذاء لكنها تسقط عند الإغراءات(المال , الشهرة..)وبالعكس أيضاً. ويوجد ناس في المفاوضات لاتعرف ماهوالثابت الذي لا يمكن التنازل عنه والغير ثابت..ولكن الله اختبر الصحابة بكل أنواع الفتن (الإيذاء -المفاوضات -المساومات -الإغراءات ..)فنجحوا في كل شيء...
-وبدأت قريش بالمفاوضات وهي مفاوضات بين العملة الحقيقية والعملة المزيفة ,مفاوضات بين قوي مفلس من الفكرة(قريش)وبين ضعيف غني بالفكرة (المسلمين)..وبداية المفاوضات مع أبو طالب وهي ثلاث مرات
-في المرة الأولى ذهب وفد إلى أبو طالب مكون من (أبو سفيان -أبوجهل -الوليد بن المغيرة-عتبة بن الربيع-شيبة بن الربيع -العاص بن وائل-أبو البختري بن هشام )وقالوا له : يا أبا طالب كفّ عنّا ابن أخيك , إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا فإما أن تكفه عنا أوتخلي بيننا وبينه..فأرضاهم أبو طالب بكلام رقيق وذهبوا ...
-ثم عادوا مرة ثانية وعرضوا عرض مضحك قالوا يا أبا طالب:جئناك بعمارة بن الوليد بن المغيرة هذا الفتى من أفضل فتيان قريش نسباً وجمالاً وعقلاً خذه فاتخذه ولداً لك وسلّم لنا ابن أخيك الذي عاب دينك ودين أبيك عبد المطلب لنقتله ويكون رجل برجل..أبوطالب:والله ما أنصفتموني تعطوني ابنكم أغذيه وأربيه لكم وأعطيكم ابني فتقتلونه والله لا يكون هذا أبداً فافعلوا ما شئتم
-في المرة الثالثة ذهبوا لأبوطالب وقالوا : إن لك شرفاً ونسباً وإن ابن أخيك مازال يؤذينا وإنا لن نصبر بعد اليوم أبداً فإما أن تكفه عنا اليوم أو لنحاربنك ونحاربه حتى يهلك أحد الطرفين ...جاء أبو طالب ليرد فذهبوا..أبو طالب اهتز أول مرة يتجرأوا فيها على هذه العائلة العظيمة ..فقال أبوطالب : ياعقيل أرسل إلى محمد يأتيني .. وحكى له ماجرى وقال: ياابن أخي ابق على نفسك وعليّ ولا تحملني من الأمر مالا أطيق . فقال النبي قولته المشهورة :والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ماتركته حتى يظهره الله أوأموت في سبيله ...انظر إلى ثباته صلى الله عليه وسلم وجرأته بالحق أي لوأعطوني كل ماتشرق عليه الشمس(مال ,منصب .شهرة .نساء...)وكل مايأتي عليه الليل (سهرات. نساء....)لوأعطوني الدنيا لأترك رسالتي ماتركتهاأبداً...ثم سكت النبي وبكى وذهب لا ندري لماذا بكى ربما لأنها أظلمت عليه الدنيا..ولم يجد معيناً إلا الله ولكن لنتأمل قلب النبي الجامع بين التحدي والثبات والرقة والرحمة في آن واحد..
-أبو طالب فكر مع نفسه ثم قال : ياعقيل اذهب وردّ عليّ محمد . فقال له: ياابن أخي اذهب ففعل ماشئت وأنا معك ولن أتركك أبداً وقال شعر ليصل موقفه إلى كل قريش:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد بالتراب دفينا
فاصدع بأمرك ليس عليك غضاضة وأبشر وقرّ بذلك منك عيونا
الدرس السادس والستون: كلمة لأصحاب المراكز الإجتماعية رجال أعمال,وزراء.مدراء ولكبار العائلة هل تقفون مع الحق؟ كما فعل أبوطالب أم تعادوا الحق من أجل مصالحكم كما فعل أبولهب .. ؟ اختاروا أي الموقفين تريدون...
...........................................يتبع بإذن الله...............................

من حلب
03-26-2008, 07:05 AM
نهاية الحلقة الثامنة:
لم تنفع المفاوضات مع أبوطالب,فبدأت المفاوضات مع النبي...
-ذهب كبير قريش(عتبة بن ربيعة) إلى النبي ليكلمه وكان يجلس في الحرم عند الكعبة(لم ينعزل عن المجتمع كما يفعل أغلب المتدينين) قال له النبي : قل ياأبا الوليد اسمع (أدب حوار النبي) فقال له عتبة:ياابن أخي إنك منّا حيث علمت من العشيرة والنسب وإنك جئت قومك بأمر عظيم لم يحدث من قبل,فرقت به شملنا وفرقت بين الرجل وابنه وإني عارض عليك أمور فانظر فيها لعلك تقبل بعضها,إن كنت تريد بما جئت به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تصبح أكثرنا مالاً وإن كنت تريد بما جئت به جاهاً سودناك علينا فلا نقطع أمراً دون أن نستشيرك وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا فتصير ملك مكة وإن كان هذا الذي يحدث لك شيء من الجن طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى تشفى ,وإن كنت تريد أن تتزوج إمرأة جميلة زوجناك أجمل فتيات قريش .........
-أي عرض عليه كل الإغراءات(مال-جاه-رئاسة -ملك -سلطة -تأمين صحي-زوجة جميلة..)
-النبي سمع كل الكلام ولم يقاطعه أبداً ولما انتهى قال له: أفرغت ياأبا الوليد?.قال : نعم .قال النبي : فهل تسمع مني . قال : نعم (لأن النبي سمعه وأنصت إليه ,تعلم هذا الدرس من نبيك اسمع الآخر بما يقول ووجهة نظره ثم ردّ عليه)
- النبي لم يرد بالكلام إنما قرأ عليه سورة فصلت(حم,تنزيل من الرحمن الرحيم, كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون , بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لايسمعون, وقالوا قلوبنا في أكنّة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون..........قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين , وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين , ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين........فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود)فعندما وصل لهذه الآية وضع الوليد يده على فم النبي وقال له: ناشدتك بالرحم أن تسكت ...وخاف من الصاعقة وعاد لقريش فقال أبو سفيان : لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به فقال نفس كلام المغيرة ( والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه ليعلو ولا يعلى عليه.... ثم قال يامعشر قريش أطيعوني اليوم ثم اعصوني بعد ذلك , خلّوا بين الرجل وبين مايريد فوالله إن له لأمر عظيم وإنكم إن تركتموه فتخلصت منه العرب تخلصتم منه وإن انتصر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم.... قالوا : سحرك والله ياأبا الوليد
سؤال: لماذا لم يوافق النبي على العروض ؟؟؟ لماذا مثلاً لم يأخذ الملك ثم يحبس قريش ويكسر الأصنام ؟؟؟ماكان النبي ليفعل ذلك أبداً فالغاية لا تبرر الوسيلة .والنبي سياسي نظيف إن صح التعبير ولا يقبل الطرق الملتوية.فلو وافق النبي على الفكرة فسيجبر الناس على الدين ولن تطبق لا إكراه بالدين,أو كان سيصلح النواحي الإقتصادية والسياسية ...لكن بدون دين ومع بقاء الأصنام...
-ذهب وفد قريش السبعة إلى النبي وعرضوا نفس العروض فرّد النبي وقال : ماجئتكم لآخذ أموالكم ولا جئتكم لأكون ملكاً عليكم ولا جئتكم للرئاسة فيكم ولكني رسول من رب العالمين إليكم ,فإن قبلتم ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة وإن أبيتم اصبر لحكم الله حتى يحكم الله بيني وبينكم
-ثم جاء رجل للنبي وقال : يامحمد أجبني على هذا السؤال: يامحمد أأنت خير أم أبيك؟؟؟أأنت خير أم عبد المطلب ؟؟؟فإن كنت تزعم أن أباك خير منك فلما تركت آلهتهم وإن كنت تزعم أنك خير منهم فأخبرنا حتى نقول للناس.....النبي لم يرد على السؤال (لا ينفع الرد عليه والرد عليه يعمل مشكلة أكبر)ومضى النبي وهو يقرأ سورة فصلت
-لم تنفع الإغراءات مع النبي ففكروا في المساومات (نعبد إلهك وتعبد آلهتنا).اطرد الفقراء الذين عندك ونحن نأتي لعندك ونؤمن بك ...ففكر النبي فنزل القرآن (ولا تطرد الذين يدعون ربهم...)(ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً...)
-ثم قالوا لن نؤمن لك حتى تفجّر الجزيرة العربية أنهار ,أو تبعث أجدادنا قصي ليقول لنا أنك صادق ,أو ينزل ملك فيقول لنا أنك صادق...
فقال النبي: ماأنا بالذي يسأل ربه ذلك..فنزل القرآن (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزّل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً ﴾.
لكن لماذا النبي لم يسأل الله كما سأله سيدنا عيسى فأنزل مائدة ,وقوم صالح سألوه ناقة فأعطاه الله....؟لأن هذا الدين لا ينتصر بالمعجزات الخارقة إنما ينتصر برجاله ونساءه المؤمنون بالرسالة والمعجزات تأتي للتثبيت وليس لتغيير الأحداث..
-هل كان النبي دائماً يرفض العروض والحوار معهم؟ لا أبداً كان يرفض الثوابت فقط ولا يتخلى عنها ,لكن كان يحاورهم ويبادر بالعرض فقال : لودعتني قريش لحلف الفضول لأجبت(وهو حلف لنصرة المظلوم..)
الدرس السابع والستون: تمسك بالثوابت وحافظ عليها ولا تسقط في الإغراءات ولا المساومات وتذكر في ذلك نبيك...
..................................تمت بفضل الله........................................

من حلب
03-30-2008, 12:24 PM
الحلقة التاسعة:
اشتدّ الإيذاء على النبي وأصحابه،وكان التركيز في الإيذاء على السيدات،لأن قريش علمت مدى تأثير النساء على رسالة النبي صلى الله عليه وسلم،فسبب إسلام حمزة جاريته،وسبب إسلام عمر امرأة،وأول الشهداء امرأة،وأول من ثبّت النبي امرأة،فكيف لا نقدر اليوم قيمة المرأة،فهي نصف المجتمع وتربّي النصف الثاني.
وركزوا أيضا على إيذاء الشباب الصغار،ومنهم مصعب بن عمير 23 سنة ذلك الشاب الوسيم الغني المرفّه الذي كان أغنى شباب قريش،وكان إن مرّ في مكان علم الجميع أن مصعب قد مرّ بسبب رائحة العطور،لكن هذا الشاب لمّا أسلم تعرّض لأذى شديد من أمه فقد حبسته 3سنوات وهو بمنتهى الثبات{رغم أنه لا يرى النبي طوال هذه الفترة حتى لا يقول شباب اليوم الصحابة كانوا على ما كانوا عليه بسبب وجودهم مع النبي واستمداد طاقة منه}،ولكن طوال هذه الفترة كان مصعب يعامل أمه التي تعذبه معاملة حسنة لأنّه لا يستطيع أن يعصي كلام الله سبحانه{وصاحبهما في الدنيا معروفا}.
طلحة بن عبيد الله15سنة،كانت أمه تجعل العبيد يمسكونه وتمشيه في الأسواق تضربه وتشتمه،فقال رجل لرجل آخر:من هذا؟؟فقال:طلحة وهذه أمه،فقال:لم تفعل به هذا؟؟فقال:ترك دينها،فقال:ولم لا يردّ عليها؟؟فقال:دينه أمره بهذا.
عمران بن حصين أسلم دون علم أهله،ومرّة وهو مع النبي وأصحابه في دار الأرقم دخل أبوه،فاختبأ عمران وراء الصحابة،فإذا بالأب يدخل ليقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله،فقام عمران من بين الصحابة راكضا إلى أبيه يحضنه ويبكي حتى بكى كل من في الدار.
انتبهوا يا شباب يمكن دمعة أم تساوي ذنوب سنة كاملة،بعض الشباب يقولون هما يستفزاني،كيف تقول هذه الكلمة أصلا،أنت من وهما من؟؟
مهما فعلا بك عليك برهما،مرّة كان أستاذ مصري بجامعة في انكلترا مع والده في شارع أكسفورد في بريطانيا مليء بالنّاس العرب،فانفك رباط حذاء والده فقال له انتظر يا أبي،ونزل إلى قدم والده أمام كل النّاس وربطه له،فابتسم والده وقال:الله يرضى عليك،صلّي كما تشاء فإن لم تبر والديك لن تدخل الجنّة،ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة:..والعاق لوالديه...
الدرس الثامن والستون:بر الوالدين خط أحمر في الإسلام،لا بدّ منه.
رغم كل الإيذاء كان أبو جهل وأبو سفيان والأخنث في كل ليلة يذهبون إلى جوار بيت النبي دون أن يتفقوا مع بعض لماذا؟؟؟ليسمعوا القرآن من النبي وهو يصلّي دون أن يشعر!!!لأنّهم تأثروا بالقرآن،تخيّل الكفار تأثروا بالقرآن فما بالنا نحن؟؟؟وكانوا لما يعودون يشاء الله أن يروا بعض فيتفاجئوا ببعض ثم يتعاهدوا أن لا يعيدوا هذا{الله سبحانه هو من جعلهم يروا بعض ليشهدهم على أنفسهم يوم القيامة}.
للقرآن حلاوة حتى الكفّار شعروا بها،والبعض يقول انا لا أفهم القرآن،لكنّ القرآن لو ركزت فثلثه مفهوم دون شرح،فعمر بن الخطّاب مرة سقط مغشيّا عليه وبقي شهر مريض من آية سمعها{إنّ عذاب ربك لواقع. ما له من دافع}،أمّا النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلّي فيسمع له أزيزا كأزيز المرجل من البكاء،يقول الله سبحانه:{ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر}.
الدرس التاسع والستون:لو قرأنا القرآن بتركيز فإنّ الله سبحانه يعيننا على الفهم.
اشتد الإيذاء لدرجة أنّ بعض الصحابة لما يسألهم الكفار أثناء التعذيب:أتعبد اللات والعزّى؟؟فيقول:نعم،حتّى أنّ عمار بن ياسر جاء إلى النبي حزينا لأنّه قال ألفاظ من ذلك أثناء التعذيب،فقال له النبي:فكيف تجد قلبك؟؟قال:مطمئن بالإيمان،فقال النبي:إن عادوا فعد.
فكّر النبي صلّى الله عليه وسلم بحل،فقرّر الهجرة،وهذه كلمة صعبة جدّا على العربي الذي لا يترك أرضه أبدا وكانت أول هجرة للعرب،وقرّر النبي الهجرة إلى بلد ليس عربي بل أجنبي هو الحبشة،قال النبي:لو خرجتم إلى الحبشة،فإنّها أرض صدق وإنّ بها ملكا لا يظلم عنده أحدا حتّى يجعل الله لكم مخرجا.
كيف عرف النبي وهو في الجزيرة العربية أن ملك الحبشة لا يظلم؟؟؟؟
لأنّ النبي يدرس المنطقة،وشايف الدنيا،ويخطط،ويعرف طبيعة النّاس،فالمسلم ليس إنسان لا يعرف شيء سوى المسجد.
كيف يقول النبي عنه عادل وهو ملك مسيحي؟؟؟

لأنّ الحق لا يجزأ والحق يجب أن يقال،والله سبحانه يقول:{ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك}.
لماذا لم يخرج النبي معهم؟؟؟
لأنّ خروجه يعني أنّه يستعين ببلد أبرهة الحبشي على العرب والعرب لن تنساها له،فالمسلمين خرجوا لاجئين أمّا خروج النبي فله معنى آخر.
قبل هجرتهم مباشرة نزلت سورتي مريم والكهف فلماذا؟؟؟

مريم:لأنّهم سيهاجروا لبلد مسيحي فنزلت مريم لكي يكتسبوا ثقافة دينية عن المسيحيّة،ولكي يحدّثوهم كم يقدّر ديننا مريم العذراء والمسيح عليه السلام،ويحسنوا تمثيل المسلمين{كما هو مطلوب من المسلمين في الغرب أن يحسنوا تمثيل الإسلام}.
الكهف:هي سورة تتحدث عن فرار أهل الكهف بدينهم،وعن هجرة موسى مع الخضر وكيف علّمه أنّ الأحداث الصعبة قد يكون فيها الخير الذي لا تراه أو تفهمه،وهجرة ذي القرنين للإصلاح في الأرض.
كيف هاجروا؟؟؟؟فرادى وليس جماعات حتّى لا يشعر بهم أحد،الدفعة الأولى18 شخص،والثانية 85 شخص أي مئة من أصل ثلاثمئة،تخيّل ثلث المسلمين تركوا مكّة،كل هذا لأجل الدين ولأجل أن يصلنا هذا الدين،ونحن اليوم علينا أن نضحّي بأشياء بسيطة كصلاة الفجر،الحجاب يا بنات،قيام ليل،فالتضحيات المطلوبة لا تصل أبدا لمستوى تضحيات الصحابة.
.................انتهت بعون الله.............................................. .....

من حلب
04-02-2008, 05:47 AM
تكملة:
من الذين هاجروا إلى الحبشة؟؟؟
من الأسماء:عثمان بن عفّان،رقيّة بنت النبي صلى الله عليه وسلم،جعفر بن أبي طالب،عبد الرحمن بن عوف،أم حبيبة بنت أبي سفيان..!!تخيّل أنّ هؤلاء بين المهاجرين مع أنّهم من سادة قريش ولن يتعرضوا لإيذاء فلماذا طلب النبي منهم الهجرة؟؟؟؟
لأنّ النبي يوجه بذلك ثلاثة رسائل:1.للنجاشي:رسالتي للضعفاء والأقوياء،للفقراء والأغنياء،رسالتي فيها حتى سادة قريش.
2.لمكة:هؤلاء ليسوا بحاجة للهجرة لكن سيضحون لأجل الرسالة لأنها غالية.
3.للضعفاء:أنا لم أترككم بل لقد أرسلت ابنتي معكم،وأول من سأضحي به ابنتي،لأنّهم يسبقون فترة طويلة فحتى لا يظنوا أنّ النبي نسيهم.
ولم يرفض أحد من الأغنياء الهجرة،بل أطاع الجميع أمر النبي صلى الله عليه وسلم،وأراد النبي بذلك التحام الأغنياء والفقراء وليس كما يحصل الآن،الفصل بينهم في المجتمع،بل النبي كان يسكن أهل الصفّة بجوار بيته.
إلى متى بقي المسلمون في الحبشة؟؟ولماذا؟؟

15سنة حتى صلح الحديبية عقب فتح خيبر مباشرة،فلماذا؟؟؟؟
لم يسمح النبي لهم بالعودة،لأنه أراد أن يكون للإسلام قاعدة أخرى غير المدينة،احتياطا لو حصل شيء للمدينة،أمّا بعد صلح الحديبية وفتح خيبر فقد استقر وضع الإسلام،فأرسل لهم ليعودوا.
واستقبلهم النبي استقبال غير عادي بمنتهى الحب والحنان فلماذا؟؟؟
حتى أنّ النبي حضن جعفر وقال:والله لا ندري بأيّهما نفرح بفتح خيبر أم بعودة جعفر.
لأنّهم هاجروا فترة طويلة جدّا،والوضع تغيّر بعدهم كثيرا،فأراد النبي أن يذوّبهم في المجتمع حتى لا يشعروا بالغربة بعد أن ضحّوا كل هذه التضحيات،فأمر الناس بالتودد لهم ورفع شأنهم،وتزوج منهم حبيبة بنت أبي سفيان.
غضبت قريش بشدة من الهجرة لأنّ النبي بذلك ينقل المعركة من داخل مكّة إلى خارجها،فأرسلت عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة إلى الحبشة مع هدايا للملك النجاشي،دخل عمرو على الملك وقال:
أيّها الملك هؤلاء الغلمان السفهاء تركوا بلادهم وآباءهم وأمهاتهم يبكون لفراقهم وفارقوا ديننا ولم يدخلوا بدينك،ولقد أرسلني آباءهم وأمهاتهم ليعودوا إليهم فهم أدرى بهم،فردّهم إلى بلادهم.النجاشي:لا والله حتّى أسمع منهم{صدقت يارسول الله لا يظلم عنده أحد}
ونتعلم من النجاشي درس هام:إيّاك تحكم بالسماع لطرف واحد حتى بين أولادك.
استدعى الملك الصحابة،فدخلوا فتفاجؤوا بعمرو بن العاص يجلس يمين الملك،فقال النجاشي:بلغني أنّكم تركتم دينكم ولم تتبعوا ديني فمن الذي جاء بكم؟؟ومالدين الذي اتبعتموه؟؟؟
فتقدّم جعفر بن أبي طالب ليمثّل المسلمين!!!
تخيّل المسلمون لم ينظّموا شيئا،ورغم ذلك تقدّم شخص واحد،هذه نتائج تربية النبي في دار الأرقم،فالصحابة ناس راقيين جدّا،ولماذا جعفر؟؟؟
لأنّه قريب النبي،ولأنّ جدّه عبد المطلب الذي وقف بوجه أبرهة،أي أنّ تاريخه يرتبط بهذا البلد.
تخيّل انّ جعفر سيعرّف بالإسلام في دقائق دون تحضير مسبق فاسمع ماذا قال:
أيّها الملك كنّا قوم جاهلية نعبد الأصنام،ونأكل الميتة،ونسيء الجوار،ونقطع الأرحام،ويأكل القوي فينا الضعيف{يعدّد المساوئ التي يكرهها أيّ إنسان فلم يقل مثلا نعبد الأصنام}فكنّا على ذلك حتى جاء إلينا رجل منّا نعرف نسبه وصدقه وامانته وعفافه{تعريف بالنبي}فأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الأرحام وحسن الجوار ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم{صفات يحبّها أي إنسان}فعادى علينا قومنا فقهرونا وظلمونا وعذّبونا،فقال لنا نبينا اخرجوا إلى أرض الحبشة فإنّ بها ملك لا يظلم عتده أحد،فخرجنا إلى أرضك واخترناك على سواك ورجونا أن لا نظلم عندك.
جعفر تحدّث أمام ملك بمنتهى الشجاعة والثبات،ودون تنسيق وتحضير.
الدرس السبعون:إيّاك يكون الحق معك وترتعش.
...................تتبع بعون الله.....................

من حلب
04-05-2008, 09:26 PM
نهاية التاسعة:
طلب النجاشي من جعفر أن يقرأ له من القرآن،فماذا اختار؟؟؟؟سورة مريم
{واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيّا.فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشرا سويّا.قالت إنّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيّا.قال إنّما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيّا.قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيّا.قال كذلك قال ربك هو عليّ هيّن ولنجعله آية للنّاس ورحمة منّا وكان أمرا مقضيّا }

فبكى النجاشي وحاشيته{تأثر آخر بالقرآن}.
فقال النجاشي:والله إنّ الذي قلت والذي جاء به المسيح ليخرج من مشكاة واحدة،وأنت يا عمرو انطلق فوالله لا أسلمهنّ لكم أبدا.
فغضب عمرو وقرّر أن يعود في اليوم التالي إلى النجاشي،فقال له عبد الله بن أبي ربيعة:لا تفعل فإنّ لهم أرحاما عندنا لا نضيعها{تأثر عبد الله بكلام جعفر وفيما بعد أسلم}لكن جعفر عاد إلى النجاشي وقال:أيها الملك إنّهم يقولون عن المسيح قولا عظيما.
فاستدعاهم النجاشي وقال:بلغني أنّ نبيكم يقول في عيسى قولا عظيما،فقال جعفر:نقول هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول،فرسم النجاشي خطا على الأرض وقال النجاشي:والله ما خرج عيسى عن هذا الخط،اذهبوا أنتم آمنون في بلدي من سبّكم غرم لا تؤذون في بلدي والله لأن أترك جبل من ذهب أحبّ إليّ من أن يؤذى أحدكم،وأنت يا عمر خذ هداياك والله لا أقبل الرشوة في ملك ملّكني الله إياه.
وهكذا نجح النبي بنقل المعركة لخارج مكة فشغل قريش بها،وكان النبي صلى الله عليه وسلم عظيما بتخطيطه.
الدرس الحادي والسبعون:تعلّم من النبي كيف تخطط لمستقبلك وحياتك ولنهضة أمتك.
ماذا فعل الصحابة خلال ال15سنة في الحبشة؟؟؟
أرادوا أن ينفعوا أهل البلد ويسعدوهم،فبدأت أم سلمة تعلم الصحابيات صناعة الجلديات بسبب اهتمام أهل الحبشة بها ويبيعوها بأبخس الأثمان،وعلى المسلمين اليوم في الغرب أن تكون لهم أيادي بيضاء على الغرب اقتداء بالصحابة.
حدثت حرب على الحبشة فصنع النجاشي سفن للمسلمين وطلب منهم أنه لو خسر أن يذهبوا إلى مكان ما،فلمّا انتصر فرح الصحابة جدا لأنّهم أحبوا هذا الملك العادل.
قريش كانت تمنع الناس من سماع القرآن{لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه}فخرج النبي إلى الكعبة وبدأ يقرأ سورة النجم بأعلى صوته:
{فبأيّ آلاء ربك تتمارى.هذا نذير من النّذر الأولى.أزفت الأزفة.ليس لها من دون الله كاشفة.أفمن هذا الحديث تعجبون.وتضحكون ولا تبكون.وأنتم سامدون.فاسجدوا لله واعبدوا}
فلم يتمالك الكفّار أنفسهم فسجدوا جميعا من حلاوة القرآن،تخيّل الكفار شعروا بحلاوة القرآن.
ولكن بعد ذلك لم تسلم قريش واستمروا على عندهم لمصالحهم الشخصيّة فباعوا الحق،فبرّرت قريش موقفها بكذبة ادعتها أنّها سجدت لأنّ النبي مدح آلهتهم بقوله:
تلك الغرانيق العلى....وإنّ شفاعتهنّ لترتجى
كذبوا والله،ورغم ذلك مازال المستشرقين يستخدمون هذه النقطة حتّى الآن.
بسبب انتشار إشاعة إسلام قريش عاد ربع المسلمين من الحبشة،فلاقوا من الأذى الكثير،وكان منهم عثمان بن مظعون وهو من سادة قريش فقال له الوليد بن المغيرة:يا عثمان أنت في جواري.
فكان يمرّ عثمان ويرى الصحابة يتعذبون أمام عينيه وهو بجوار الوليد،فلم تسمح له أخوته معهم أن يحتمل شعور أنّه ليس مثلهم فذهب إلى الوليد وقال:يا أبا عمارة أردّ عليك جوارك،وجدت جوار من هو أفضل منك،فقال:من؟؟؟قال:جوار الله سبحانه وتعالى[/{هذه العزّة الإسلامية التي اشتقنا لها}.
الدرس الثاني والسبعون:ممكن تكون ضعيف لكن عزيز وممكن تكون قوي والناس يحييوك وأنت بمنتهى الذل.
دخل عثمان بن مظعون الكعبة فسمع شاعرا يقول:ألا كل شيء ما خلا الله باطلا،فقال:صدقت،ثم قال:وكل نعيم لا محالة زائل،فقال:كذبت نعيم الجنة لا يزول،فقال الشاعر لقريش:متى كانت تهان الشعراء عندكم،فقالوا:اتركوه فهو في جوار الوليد،فقال عثمان:رددت عليه جواره،فقاموا عليه يضربوه حتى بدأ الدم يخرج من عينه،فقال:الحمد لله أنّي أوذيت كأصحاب رسول الله.
فجاء الوليد وضحك وقال:يا ابن أخي لقد كنت في جوار عزيز عمّا أصابك،فقال عثمان بمنتهى العزّة:والله إنّ عيني السليمة لمشتاقة لما أصاب أختها،وإنّ جوار الله أعزّ وأكرم.
قال النبي:أين عثمان؟؟ولمّا جاء عثمان بدأ النبي يمسح على عينه ويدعو حتّى شفيت.
أسلم النجاشي وأخفى إسلامه ولمّا انتصر النبي ببدر أرسل له خطاب مبشّرا بالنصر،فما رضي النجاشي أن يقرؤه فوق عرشه بل نزل إلى الأرض وقرأه وسجد لله شكرا.
وبعد عودة الصحابة مات النجاشي{انتهت رسالته ولم يعد للملك قيمة فالملك الحقيقي في الجنّة}فقال النبي لأصحابه:قوموا فصلّوا على رجل صالح،مات أحمصة{اسمه}عبد يحب الله ورسوله.
وصلّى عليه صلاة الغائب في المسجد النبوي.
وهكذا لقد تعرّض الصحابة لإيذاء شديد وضحّوا بكل شيء حتّى بديارهم في سبيل الإسلام.
الدرس الثالث والسبعون:حب الإسلام والتضحية في سبيل عزّة دين الله.
.....................انتهت بعونه تعالى.........................

من حلب
04-18-2008, 06:56 AM
الحلقة العاشرة:
-لم تنفع كل محاولات قريش لكسر المسلمين فقررت قتل النبي . والنبي تعرض خلال فترة حياته لسبع أوتسع محاولات اغتيال(يوم الهجرة - ويهود بني النضير -والشاة المسمومة-وأبو جهل حمل حجراً ليضربه-ويوم فتح مكة كان فضالة يطوف حول الكعبة ويخفي تحت عباءته خنجراً ليقتل النبي فقال له النبي :بما تحدثك نفسك يافضالة؟ قال : إني أذكر الله فقال له النبي : يا فضالة اتق الله ومسح على صدره وهو يبتسم في وجهه فقال فضالة : قبل أن يضع يده كان أبغض أهل الأرض إليّ وبعد أن أنزلها هوأحب أهل الأرض إليّ -...)
- لو تعرض أي شخص من السياسين لمحاولة قتل لقضى وقته وهو يتحدث عنها وقد يبدأ بتغيير مواقفه خوفاً على نفسه إلا رسول الله فهو ثابت على الحق لا يغير مواقفه أبداً حتى لو قتل (ولم يكن وقتها قد أنزل الله عليه وعده بعدم قتله ويوجد أيضاً أنبياء قتلوا ..)
الدرس الرابع والسبعون: كلمة للزعماء والسياسين والدعاة والمصلحين :إذا تعرض أحدكم للإيذاء ومحاولات القتل فاثبتوا على الحق ,فالثابت على الحق هو الذي سينكره التاريخ وترفع درجته يوم اللقاء
-تسرب خبر القتل لأبو طالب (لأن قريش بدأت تجتمع في دار الندوة بشكل مريب ,اجتماعات سرية وأبو طالب لا يدعى إليها)فعندما تسرب الخبر لأبو طالب( وهو الذي كان قد قال للنبي امض ياابن أخي وأنا معك)ثبت على وعده وعهده ولم يتنازل .ذهب أبو طالب وجمع شباب بني هاشم وأعطى كل واحد منهم حديدة قوية وقال لهم :في الغد يقف كل شاب خلف سيد من سادة قريش ويخفي الحديدة وعندما أطلب إخراجها تخرجونها.وقد اختار الحديدة لأن معناها تهديد فقط ولم يعطيهم سيف لأن معناه إعلان الحرب.وذهب للنبي وأخذ بيده و قال له تعال معي ياابن أخي (أبو طالب ليس مسلماً ووقف مع النبي يامسلمين وقفتوا مع النبي مثل أبوطالب .فإن كان النبي مات فإن سنته باقية )
وذهب وقال :يامعشر قريش أتدرون ماهممت به .وقال: ياشباب بني هاشم قوموا ثم قال : والله لوقتل محمد لنقاتلنّكم حتى نتفانى نحن وأنتم
(وكان عمر أبو طالب حوالي الثمانين)فانكسرت قريش وخاصة أبو جهل .وأبو طالب لم يكتفي بهذا الموقف بل ذهب وجمع بني هاشم كلهم ووضع خطة للحفاظ على حياة النبي
الدرس الخامس والسبعون :سؤال جاوب عليه مع نفسك : هل أنت واقف مع رسول الله مثل أبو طالب أم تقول فقط أحبه وتبكي .النبي أصلح الأرض وعمل نهضة للبلاد .فإذا كنت تحبه فأتبعه وانهض بالأمة في العلم والتكنولوجيا والأخلاق وتعمير الأرض وتعلّم ذلك من أبو طالب
-كانت بيوت بني هاشم عبارة عن جبال وبين هذه الجبال ممرات ضيقة تدعى شعب وكانت بيوتهم متناثرة الأغنياء يسكنون على الجبال تطل على الحرم والفقراء في الشعب . وخطة أبو طالب : كل قبيلة بني هاشم تنزل وتسكن في الشعب لتضيق المسافات ويسكن النبي في وسط الشعب حماية له فكل واحد يحاول أن يأذي النبي يراه الجميع .
سؤال : بني هاشم منهم مسلمين ومنهم كفار فهل يوافقوا على عرض أبوطالب ويتركوا بيوتهم وينزلوا ليعيشوا في الشعب؟؟؟
نعم وافقوا وسكنوا في الشعب متلاحمين مسلمين وكفار ولم يتقاتلوا . وكان النبي في وسط الشعب لا يخرج إلا في موسم الحج لأنه موسم تجمع القبائل وليس من مصلحة قريش أن تقتل فيه النبي خوفاً على مكانتها.هل كنت ستوافق أن تغير مكانك وتنزل لتسكن مع رسول الله؟
-الشعب فيه المسلمين ونساءهم وعيالهم والكفار ونساءهم وعيالهم . قريش أحست أنها أهينت فقررت ضرب حصار اقتصادي اجتماعي على على بني هاشم,لا أحد يبيع أو يشتري من بني هاشم ورفع الأسعار ولا أحد يتزوج منهم وكتبوا بذلك صحيفة وثيقة وأشهدوا عليها كل تجار قريش وكل القبائل وذلك لأن قبيلة بني هاشم سيدة قريش فلكي يضمنوا تنفيذ الوثيقة وعلقوها على الكعبة . وكان أبو لهب يمر على بني هاشم ويقول لهم أرأيتم ماحصل بكم .لقد عادتكم كل العرب . ويذهب ويمشي على التجار ويقول غالوا على أصحاب محمد وأنا أزيدكم أضعاف مضاعفة .وكان هناك شرط ضمني من قريش في الصحيفة وهو لا نقبل أن تكلم أحد بالدعوة . فتجمدت الدعوة ثلاث سنوات ولم يدخل أي شخص بالإسلام . النبي كانت دعوته 23 سنة من ضمنها3 سنوات لم يسلم فيها أحد فهي فترة كبيرة ولكن لماذا؟؟؟؟؟؟
...................................يتبع بإذن الله...................................

من حلب
04-20-2008, 08:29 AM
تكملة الحلقة العاشرة:
-وضعت قريش على الشعب نقاط مراقبة من أجل عدم تهريب الطعام وأبو طالب ثابت وكذلك الكفار من بني هاشم ولم يكونوا يعلمون أنّ المدة ثلاث سنوات ولا متى سوف تنتهي وزاد الحصار على أهل الشعب حتى أكلوا ورق الأشجار والصحابة يقولوا :أننا كنا في مخرجاتنا نبعر كما يبعر البعير ,وتقيحت أفواههم وكل هذا العذاب ينتهي بكلمة واحدة من الصحابة فيكفي أن يقول أحدهم تبرأت من محمد حتى يخرج من الشعب .لأن هدف قريش من الحصار إما أن يسلموا لهم محمد أو يعلن النبي أنه تنازل عن الفكرة .حاول أن تتخيل نفسك في هذه اللقطة دخلت لتسكن في منطقة مكدسة مزدحمة وتركت مسكنك وتأكل ورق الشجر (ونحن عندما لا يوجد لدينا في البراد نوع من الطعام أوالجنبة التي نحب نغضب ونصرخ)وإذا تبرئت تأكل وتشرب وتسكن حيث تريد وتثني عليك قريش وتكرمك لأن لو واحد تنازل سيشجع البعض على التنازل والنبي لم يرخص لهم ذلك لأن الموقف هنا يقتضي الثبات مع أن النبي قد رخص في مواقف أخرى إذا أكره الصحابة إكراها شديداأن ينطقوا بالكفر على أن يكون قلبهم مطمئن بالإيمان لكن في هذا الموقف يجب الثبات. بالحقيقة ولا واحد استسلم ولاحتى كفار بني هاشم.الكفار وقفوا حمية للعائلة والمسلمين إيماناً بالله.وان الحصار شديداً حيث أن الصحابة كانوا يخرجون من الشعب ويدوروا على التجار ليشتروا لأولادهم ولاأحد يبيعهم وعيالهم كانوا يبكون من الجوع .ويحكي سعد بن أبي وقاص قصته يقول: وأنا في الشعب في ليلة من الليالي كنت أتبول فسمعت طأطأة بولي (يعني أن البول نزل على شيء ما ) ففرحت وبعد أن أنهيت بولتي تيممتها فإذا بها جلدة شاة عليها أثر لحم فأخذتها ووضعتها بالنار (حتى ينظفها )ثم أخذتها وشربت عليها كوباً من الماء وبقيت عليها ثلاث أيام هذا هوسعد فاتح القادسية فاتح من يدري ربما لأنه ثبت في هذا الموقف ففتح الله العراق على يديه .وكانت النساء تقول لأزواجهم لا عليك سأصبر أنا الغلام والأولاد.
كيف كان موقف النبي ؟النبي صلى الله عليه وسلم تحمل كثيراً حيث قال: لقد أوذيت ومايؤذى أحد وجعت وما يجوع أحد ولقد مرَ علي ثلاثون مابين يوم وليلة وما ببطن أنا وبلال ما يأكله ذو كبد رطب إلا مايواريه بلال تحت إبطه(بلال كان يهرب بعض الطعام تحت ابطه والنبي يأكل منه في الجو الحار ومع العرق...)
كيف كان موقف أبو طالب ؟؟ أبو طالب كان ثابتاً وليس هذا فقط بل كان كل كم يوم يغير مكان النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً عليه.والنبي بالشعب لا يعرف كيف يتصل بالمسلمين خارج الشعب ولا بالمسلمين في الحبشة .وتجمدت الدعوة والإسلام ثلاث سنوات. سؤال: هل نحب الإسلام مثلهم ؟ هل كنا نفعل مثلهم ضاعت تحارتهم جاعوا أولادهم وهم ثابتين (يعين على الثبات عبادة كثيرة لله-القرآن-الدعاء- التضحية للإسلام....).
- السيدة خدي كانت بالشعب لكن بإرادتها لأن قريش سمحت لها أن تبقى ببيتها لأنها من أشراف قريش.وإذا أختارت البقاء بالشعب تأتي قريش لها بطعامها. لكن السيدة خديجة أبت إلا أن تكون مع المسلمين وكان عمرها حوالي (65) وأبو طالب عمره80 عاماً وماتت السيدة خديجة وأبو طالب بعد الحصار مباشرة لأنهم أنهكوا ومات ناس من بني هاشم أيضاً لأن صحتهم لم تتحمل..
-وكان هناك رجل بقريش اسمه هشام بن عمر العامري كان بأخذ بعير في الصباح إلى جانب الشعب ليعلمه الطريق ثم يحمل عليه بالليل طعام ويدفعه ليذهب إلى الشعب . هذا الرجل كافر ليس مسلماً ولكن لديه خلق الشهامة الذي نفتقده كثيراً في أيامنا
الدرس السادس والسبعون : لانحكم على الناس :إذاكان غير مسلم فهو عدوي .فلو كان النبي يفعل ذلك لما أسلم أحد .فالنبي كان يدعو كفار وليس مسلمين
-قريش اكتشف أمر البعير .فجاؤوا بهشام وقالوا له : اتبعت محمد؟ قال: لا أنا على ديني فقالوا له :لما فعلت هذا؟ قال : صلة رحم .قالوا: لاتعد قال : أعدكم ألا أعود.فذهب وبعد 3أيام لم تستطع شهامته الصبر فهرب لهم طعام فجاءت قريش فضربوه ضرباً شديدأ وأقسم لهم ألا يعود. ثم لم يستطع الصبر فعاد وهرب لهم طعام فضربته قريش ضرباً شديداً حتى أخرجه من بين أيديهم أبو سفيان (سيد الكفر) وقال لهم كلمة هي إهداء لكل السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال ..قال أبو سفيان: دعوه رجل يصل رحمه لا تفسدوا كل أخلاقنا
-يوجد ناس من أجل مصلحتها الشخصية وزيادة أموالها تخرب قيم المجتمع بفيديو كليب ساقط, ببرامج ساقطة ومن أجل سبق صحفي.ولا ندري ربما الله هدى أبو سفيان للإسلام بهذه الكلمة الصادقة
الدرس السابع والسبعون:ياإعلاميين يا سياسيين يارجال أعمال لا تخربوا قيم المجتمع من أجل مصالحكم الشخصية
................................يتبع بإذن الله..............................

من حلب
04-21-2008, 09:32 PM
تكملة الحلقة العاشرة:
الصحابة الآن مشتتين ثلث في الحبشة وثلث في الشعب وثلث يعذبون في مكة .ومع ذلك لم يقل أحد من الصحابة انتهت الدعوة والإسلام أو لا يوجد أمل بالاستمرار ولم يقولوا تعبنا يارسول الله ولم نعد نحتمل ؟؟!! إنماكانوا ثابتين لا يستسلموا. وينزل القرآن يكلم الصحابة والنبي
(ولوشاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)
(وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ..)
(ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله)
(فاصبرإن العاقبة للمتقين )(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)
(حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء)
سؤال: لماذا تجمدت الدعوة ثلاث سنوات؟؟؟
ليتعلموا أن الحق غالي ويحتاج إلى تضحية وعطاء وصبر ويعلموا ذلك للأمة ويخرج جيل يقتدي بالنبي والصحابة ,ولتزيد قوة الفكرة والإصرار عليها (ففي كل يوم ممكن أي صحابي يخرج ويقول تبرأت ليتخلص من الحصار ولكنه يثبت ويتحمل ويضحي فتزداد قوة الثبات عنده والفكرة).
- بني هاشم من الكفار احتكوا بالمسلمين ثلاث سنوات ولا نعرف إذا أسلم أحدهم لكن لم يذهب أحد من الصحابة ويقول لهم مثلاً: أنتم لن تأخذوا ثواب .ولكن لماذا لم تدعوهم يارسول الله للإسلام ؟؟؟لأنه ليس الوقت المناسب فالأحسن أن يروا أخلاقنا وأفعالنا فهي دعوة ,أحياناً شباب آباءهم غير متدينين فمجرد رؤية أولادهم يصلون هذه دعوة ,ليس معنى هذا الكلام ألا ندعو الناس ولا نتكلم معهم إنما هي فرض ولكن بالوقت المناسب وبالأسلوب المناسب.ولم يحصل بين كفار بني هاشم والمسلمين أي احتكاكات بسبب ذوقيات تعامل المسلمين مع الآخر
الدرس الثامن والسبعون:التعايش مع أصحاب الأديان المختلفة في مجتمعاتنا مع الاعتزاز والافتخار والتمسك بديننا...
-قريش تعبت من الحصار وأبو طالب مازال ثابتاً والنبي يخرج من الحصار فقط في موسم الحج ليتحرك بالإسلام ويدعو القبائل فنبينا لا يعرف اليأس أبداً.فبينما هو واقف عند الكعبة يصلي رآه شب يدعى (عمر بن عبسة )فذهب إليه وكان هذا الشب غير مؤمن بالأصنام ودار الحوار بينهما,عمر:من أنت ؟
أنا نبي. ومانبي؟أرسلني الله. وبما أرسلت ؟. النبي: بصلة الأرحام وكسر الأصنام(انظر في ردود النبي ) .عمر: ومن معك على ذلك؟ النبي : حر وعبد وأشار إلى أبو بكر وبلال وكانا يقفان بعيداً يتحدثان مع بعضهما بحب . فتأثر عمر بهذا الدين الذي لا يفرق بين الطبقات .فقال للنبي:إني متبعك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله . فقال له النبي:إنك لن تستطيع أن تكون معي ألا ترى حالي وحال الناس ولكن ارجع إلى بلدك وابقى بين أهلك واصبر حتى إذا علمت أني ظهرت على الكعبة (إذا التوحيد ظهر وكسرت الأصنام)فتعال. يقول عمر : فلم أره إلا يومها فمضيت وأنا أنظر إليه وعدت إلى أهلي وثبت على ماهوعليه حتى فتح مكة بعد (15)سنة فعلمت أنه ظهر على الكعبة فجئت مكة وذهبت إلى النبي وقلت له :أتذكرني ؟ قال: أنت عمر بن عبسة . فبكيت من فرحتي .فأخذني وحضنني..فما أعظم حضنك يارسول الله وكم نحن مشتاقين له......
...............................يتبع بإذن الله.............................

من حلب
04-21-2008, 09:42 PM
نهاية الحلقة العاشرة:
-فك الحصار:
بعد أن نجحوا بالاختبار وثبتت الفكرة لديهم فيهيأ الله الأسباب لفك الحصار.يظهر 3 من سادة قريش(مطعم بن عدي -أبو البختري بن هشام -هشام بن عمر العامري)ويقولوا : حتى متى نأكل نحن ويجوع بني هاشم والله لا يكون هذا أبداً .فقالوا : ماذا نعمل ؟ قالوا نخرج غداً نجلس متوزعين في الحرم كل واحد في اتجاه (من أجل إحداث رأي عام )ويخرج أحدنا ويقول إن الصحيفة باطلة ويخرج آخر في غير اتجاه ويقول إن هذه الصحيفة يجب أن تمزق وهكذا ..
- ففي الصباح جلسوا كل في اتجاه وحدث مااتفقوا عليه ...وانتبه أبو سفيان وقال: إن هذا أمر بيّت بليل.واتفقت قريش أن تمزق الصحيفة وفي نفس اللحظة ينزل جبريل على النبي ويخبره أن الله قد سلط الأرضة على الصحيفة فأكلت كل الظلم الذي فيها إلا كلمة باسمك اللهم .والنبي ينادي أبو طالب ويقول له : إن ربي أخبرني أنه سلط الأرضة على الصحيفة فأكلت كل ما فيها إلا كلمة باسمك اللهم . قال : أربك أخبرك ذلك؟ قال : نعم . فانطلق أبو طالب إلى قريش وقال : إن ابن أخي أخبرني أن ربه سلط الأرضة على الصحيفة فادخلوا فإن كان كلام ابن أخي صادقاً( ولم يكذبني قط )فلتنتهي هذه المقاطعة..
ففتحوا عليها فرأوا الدود أكلها . ولا غريب في ذلك فالدود جند من جنود الله يسلطه على من يشاء .والله قادر على أن يغير خواص الكون فيقول ياسكين لا تقطعي......فلا تذبح ابراهيم
ويجعل النجاة من قلب التهلكة ويخرج الأمن من الخوف.......................يانار كوني برداً وسلاماً على ابراهيم ,
يخرج الماء من الحجر (واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا )والله مالك الملك في يوم واحد من بداية كل رمضان يقول للقلوب أقبلي عليّ فتقبل
-فلا أحد يقول وضع الأمة منتهي, مستحيل نهضة ؟ أين الأمل والثقة بالله؟. لكن أولاً تثبت وتضحي ثم تأتي المعجزة .الأرضة لم تأتي إلا عندما ضحوا وثبتوا ونجحوا بالاختبار
- فشلت قريش في تحقيق هدفها من الحصاروخرج الصحابة من الحصار منهكين لكن منتصرين بالفكرة . فالحق قوي منتصر (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق).وأبو لهب بعد ثلاث سنين من الحصار كل بني هاشم تعاديه لأنه وقف ضدهم ويصاب بمرض جلدي ويموت ولا يستطيع أولاده دفنه فيهدموا عليه البيت . ولذلك سورة( تبت يدا أبي لهب وتبّ)هي رمز لكل واحد يعادي الحق من أجل مصلحته الشخصية وهي من السور القصار لكي نرضع أولادنا ونحفظهم وهم أطفال أن من يعادي الحق من أجل مصلحته الشخصية مصيره مثل مصير أبو لهب
الدرس التاسع والسبعون: الثبات على الحق حتى لو على مصلحتك الشخصية...
..............................انتهت بفضل الله..............................

من حلب
04-28-2008, 04:53 AM
الحلقة الحادية عشر:
بعد نهاية الحصار خرج منه الناس متعبون جدا،وكما رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حبيس أفكاره بل كان مبادر دوما،فكان يضع قريش مع أنها الأقوى في رد الفعل،ولقد سمي العام التالي للحصار بعام الحزن فقد توالت الأحزان على النبي صلى الله عليه وسلم فكانت بداية الأحداث وفاة عمه أبي طالب،ولنستعرض شريط حياة أبي طالب{أتراه كيف يأخذ الطفل الصغير محمد موفيّا بوصية أبيه عبد المطلب وكيف يربيه مع أبنائه،أتراه كيف يدافع عن النبي،أتراه وهو يقول امض يا ابن أخي وأنا معك،أتراه وهو مع المسلمين في الحصار وقد أتعبه الحصار جدا...لقد وفى أبو طالب وصية أبيه على أكمل وجه}وما إن مات أبو طالب حتى بدأت قريش تؤذي النبي بشدّة حتى أنه صلى الله عليه وسلم قال:مانالت منّي قريش أشد مما نالت بعد موت أبي طالب،وقال:ما أسرع ماوجدت من فقدك يا عم.
وبعد ذلك بأيّام ماتت السيدة خديجة الحضن الدافئ للنبي صلّى الله عليه وسلم ولنستعرض شريط حياتها{أتراها وهي تصعد إلى غار حراء كي لا تترك النبي وحده،كيف تشتري العبيد وتنفق مالها لتستخدمهم لحماية النبي،كيف تربي علي الخليفة وزيد الشهيد وفاطمة سيدة نساء أهل الجنّة و3بنات أعظم تربية،كيف يموت طفليها وتثبت،كيف تصرّ أن تكون مع المسلمين بالحصار}بعد 25سنة زواج تموت السيدة خديجة وهي في حضن النبي صلّى الله عليه وسلم.
وينزل جبريل وهي تموت لأوّل مرّة بدون قرآن،ينزل بتحية وسلام فيقول:يا محمّد اقرئ خديجة من اللّه السلام وقل لها إنّ الله يبشرك يا خديجة بقصر من قصب في الجنّة لا صخب فيه ولا نصب.
لماذا أنزل الله سبحانه جبريل،والسيدة خديجة ستموت وتعرف هذا المقام؟؟؟
حتّى يعرف الناس ليوم القيامة مكانة خديجة عند الله سبحانه وتعالى،بشرها بقصر من قصب أي لؤلؤ مجوّف كالغار لأنّها تعبت مع النبي يوم كان في الغار والجزاء من جنس العمل فلا تعب بعد اليوم.
فردت خديجة والنبي يقؤها السلام:هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام.
وهكذا ماتت السيدة خديجة ميتة كلها سلام فكيف سنموت نحن؟؟؟
إذا أردت أن تعرف على ماذا ستموت فانظر على ماذا ستنام كل يوم لأنّ النوم هو الميتة الصغرى،على عقوق والدين؟؟؟على فشل؟؟؟على فساد في الأرض؟؟؟أم على تعب للإسلام وخير؟؟؟
ويبكي النبي بكاء شديد ويتأثر جدا حتى أنّ الصحابة يقولون:خفّف عنك يا رسول الله.
لقد أحبّها حبّا شديدا،وحتّى بعد موته كان لمّا يذبح الذبائح يأخذ قسما ويقول:هذا لصاحبات خديجة،أعظم قصّة حب بالتاريخ هي قصّة حب النبي والسيدة خديجة،قصة حب نظيفة كلها أخلاق ووفاء وعاطفة وبناء رسالة استمرت حتّى بعد الموت،تأتي أحد الصحابيات إلى النبي وتقول:أفلا تتزوج يارسول الله؟؟فسكت النبي وتقول الصحابية:فرأيت دموعه حتى قلت ليتني سكتّ ،ثم قال :وهل بعد خديجة من أحد؟؟
كانت السيدة عائشة لكثرة ذكر النبي لخديجة تقول:أما أبدلك الله خيرا منها،فيقول:لا والله ما أبدلني الله خيرا منها،آمنت بي إذ كذّبني الناس وصدقتني إذ كذّبني الناس وواستني إذ حرمني النّاس.
فلماذا تزوج النبي بعد ذلك{ردّا على المستشرقين أنّ النبي تزوج حبّا للنساء}؟؟؟
فبالعقل والمنطق نناقش الأحداث:تزوج النبي خديجة وعمره 25سنة ولم يعرف عنه قبلها إلّا أنّه شاب عفيف عازب،ثمّ زوج يحب زوجته منتهى الحب 25 سنة،ثمّ بعد وفاتها بقي دون زواج سنتين ثمّ تزوج السيدة سودة أرملة عجوز مات زوجها في هجرة المسلمين إلى الحبشة ومن أخلاق النبي أن لا يأمر صحابي بالزواج منها فتزوجها هو صلى الله عليه وسلم،وكل زوجاته بعد ذلك لأغراض الرسالة،فما هذه العاطفة التي لا تظهر عند النبي إلّا بعد الخمسينات؟!!!!!
فكأنّ محمد الرجل تزوج امرأة واحدة هي خديجة ومحمّد الرسول تزوج 9نساء لأغراض الرسالة.

لماذا مات أبو طالب وخديجة في هذا التوقيت بالذات والنبي بحاجة شديدة إليهما؟؟؟
ليعلم النبي ونعلم من بعده أنّك تخطّط كما تشاء وعليك أن تخطّط لكن في النهاية من لك يا رسول الله إلّا الله؟؟لنتعلم أنّ التوكل على الله أن نخطط ونتعب والأمر بالنهاية كله لله.
وبدأ النبي يجد أثر موت عمه وزوجته فينزل قول الله سبحانه وتعالى:
{وتوكل على الحيّ الذي لا يموت وسبّح بحمده}
{فتوكل على الله إنّك على الحق المبين}
وحتى لا يقول المستشرقين أنّ الإسلام انتشر بالنعرة القبلية بسبب حماية أبي طالب!!
الدرس الثمانون:إذا مات كل من يقف بجانبك،إذا اعتمدت على أحد وتخلى عنك،لا تقل لماذا يارب؟؟؟بل افهم الرسالة وقل:توكلت على الله.
والتوكل على الله كأنّك تمضي عقد وكالة مع الله،ولا يمكن أن توكل أحد دون أن تثق به،ولو مضيت لا يمكن أن تتراجع والإمضاء هو قول:حسبي الله ونعم الوكيل.
{ربّ المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا}
فهل تبحث عن وكيل غير مالك المشرق والمغرب؟؟؟
وينزل قول الله سبحانه مواساة للمصطفى صلى الله عليه وسلم:{واصبر لحكم ربك فإنّك بأعيننا}.

هكذا لمّا يحبّ الله عباده،أحبّ خديجة فأقرأها السلام وأحب النبي فأنزل أحلى كلام{واصبر لحكم ربك فإنّك بأعيننا}.

من حلب
05-04-2008, 04:55 AM
تكملة:
إنّ النبي صلى الله عليه وسلم كلما تظلم أكثر يبذل جهد أكثر،بدأ يبحث عن مكان آخر غير مكة فقرّر الذهاب للطائف ثاني قوّة بعد مكة تحكمها قبيلة ثقيف التي كانت في تنافس مع مكة حتى أنّ الوليد قال:أينزل على محمد وأترك أنا سيد وقريش ويترك فلان سيد ثقيف.
{وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم.أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم}
الطائف تبعد 100كم عن مكة وعلى ارتفاع 5000قدم عن الأرض،وهي مغامرة غير مضمونة لأنّ النبي لا يعرف هل سيستجيبون أم لا لكنّه يطرق كل الأبواب،ورحلة الطائف بمقاييس الدنيا نتيجتها صفر بل على العكس تعرّض النبي لإيذاء شديد،وفشلت الرحلة ؟؟؟فهل يمكن لنبيّ أن يفشل؟؟؟؟نعم،حتّى نتعلم أنّ المحاولات الفاشلة هي التي تصنع النجاح،المهم أن تتحرك وتطرق كل الأبواب،فالنبي سيتعرض للأذى الشديد بالطائف لكنّه يوما ما سيعود إليها فاتحا بفضل الله.
إن كنت أمام شجرة مثمة وتشتهي الثمار لابدّ أن تحرك قدميك وتقترب وتقطف الثمرة.
يخرج النبي على قدميه!!ومعه زيد بن حارثة!!فلماذا؟؟؟
كان النبي يستطيع أن يطلب ناقة من الصحابة ويخرج عليها لكنّ خروجه على الناقة يعني أنّ المشوار طويل فستراقبه قريش!!ثمّ إنّه أخذ معه زيد وكان ابنه عندئذ بالتبني أي أنه مشوار خاص ولو أخذ أبا بكر أو عمر لراقبته قريش.
عمر النبي 50 سنة،كل هذا التعب لإيصال الرسالة لنا فليس من الوفاء ان نخزله بعد هذا وهو من علّمنا الوفاء.
وصل الطائف وذهب لمقابلة أسيادها الثلاث فكانت الردود بمنتهى القسوة على النبي،الأول قال:أما وجد الله من هو خير منك يرسله.
الثاني:إمّا أن تكون نبيّا حقا فأنت أعظم من أن أتكلم معك أو أن تكون كذابا فأنت أدنى من أن أتكلم معك.
الثالث:والله لو رأيتك متعلّق بأستار الكعبة تقسم بأنك نبي ما صدقتك.تخيّل هذا الكلام لسيد البشر،لحامل لواء الحمد يوم القيامة،لمن اسمه مكتوب على باب الجنّة.
فقال النبي:إن أبيتم الإسلام وإن أبيتم الحماية فلا تخبروا قريشا أنّي جئت إليكم،فقالوا:بل سنخبرها وأرسلوا من يخبر قريش.
قال النبي:فدعوني أرحل،قالوا :بل لا تعود حتّى ترجم بالحجارة حتى لا تعود.
ونادوا على سفهاء الطائف الرجال والأطفال ووقفوا صفين والنبي يمرّ بينهم ويرمون عليه الحجارة حتّى أنّ قدميه كلها دم وزيد يحاول أن يحيط بالنبي كي لا تصيبه الحجارة..لماذا كل هذا؟؟؟
حتّى نعرف أنّ الإسلام لم يصلنا على طبق من ذهب بل وراءه جهود وتضحيات عظيمة.وبعد ذلك وصل النبي لبستان فأول شيء فعله رفع يديه يناجي ربّه{اللهمّ إنّي أشكو إليك ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على النّاس أنت ربّ العالمين،أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي،إلى من تكلني،إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري،إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي،أعوذ بنور وجهل الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنيا والآخرة أن يحلّ بي سخطك أو ينزل عليّ غضبك،لك العتبى حتّى ترضى ولا حول ولا قوّة إلا بالله}.
العتبى:الاعتذار والتوبة.
لا يقول هذا الكلام في هذا الموقف إلا نبي،فهو لا يدعو ولا يسأل بل يناجي ويشكو إلى الله،وكل همّه أن لا يغضب الله سبحانه وتعالى.
فجاء ردّ الله سبحانه سريعا،فقد جاء غلام يدعى عدّاس أرسله سيّده الكافر ليعطي النبي عنقود عنب لأنّه أشفق لحاله{تخيّل كيف كانت حالة النبي}،فأول ما أحضر عدّاس العنب كان كل هم النبي أن يأخذ بيد عداس{حتى هنا يارسول الله}فأمسك العنب وقال بصوت مرتفع ليلفت انتباه عداس:بسم الله{فن لفت انتباه الناس إليك}فقال عداس:إن هذه الكلمة لا يقولها أهل هذا البلاد،فقال النبي:مااسمك؟{فن التصال بالناس أن تسأل عن اسمه}فقال:عداس،قال النبي:ومن أيّ البلاد أنت ياعداس؟{استخدم اسمه}،قال من نينوى،قال النبي:بلد الرجل الصالح يونس بن متّى،عداس:وهل تعرفه؟،النبي:نعم ذلك أخي كان نبيّا وأنا نبيّ{ذوق النبي بالكلام}.
فنكبّ عدّاس على قدمي النبي يقبّلها{هذه القدمين التي أؤذيت من قليل}وكأن الموقف رد من الله على النبي بأنّ الله سبحانه ليس غاضب أبدا ولكن كان لا بدّ أن يحصل هذا بالنبي لتعرف الأجيال القادمة كم الإسلام غال.
وبعدها بأسبوع كانت رحلة الإسراء والمعراج،إذا أهل الأرض أذوك يا رسول الله تعال لترى مقامك في السماء،ووصل النبي بالإسراء والمعراج لمكانة لم يصل إليها مخلوق من قبل ولا حتّى جبريل.
تسأل عائشة النبي في آخر حياته:ما أشد يوم مرّ عليك يا رسول الله؟؟؟
قال:بعد عودتي من الطائف وأنا بقرن الثعالب أهيم على وجهي.
وينزل جبريل ومعه ملك الجبال ولأول مرّة سيرى النبي ملكا غير جبريل،فيقول جبريل:يا محمد إن الله سمع مقولة قومك لك ومقولتك لقومك،وقد أرسل معي ملك الجبال لتأمره ما شئت.
فقال ملك الجبال:يا محمد لو شئت الآن أطبق عليهم الأخشبين،فردّ الحبيب المصطفى:لا عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله.
فتعجب ملك الجبال وقال:صدق من سمّاك الرؤوف الرحيم.
{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}
مرّة كان النبي مع خادمه ثوبان فتركه ساعات قليلة وعاد فوجد ثوبان يبكي،فقال النبي:مايبكيك يا ثوبان؟؟قال:الدنيا زائلة فتذكرت الجنة ومقامي فيها،فأين مقامي من مقامك يارسول الله فقلت هل سأراه في الجنة فاشتقت إليك يا رسول الله.
فنزل قول الله سبحانه:{ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}
وأثناء عودة النبي يقف يصلي قيام ليل{حتى بهذه الحالة لا يتركها}فأتت مجموعة من الجنّ تسمع القرآن فآمنوا{وإذ صرفنا إليك نفر من الجنّ يستمعون القرآن فلمّا حضروه قالوا انصتوا فلمّا قضي ولوا إلى قومهم منذرين}
{يا قومناأجيبوا داعي الله وآمنوا به}.
النبي أراد الإنس والله الوكيل أراد الجنّ،النبي أراد الطائف والوكيل أراد المدينة،النبي أراد أشراف الطائف والله أراد عداس الصغير...فلماذا؟؟؟
لأن عليك أن تبذل وتطرق كل الأبواب الله سبحانه يفتح الباب الذي يشاء،لأن الله يحب أن يعطيك النصر من جهة لا تتخيلها{يرزقه من حيث لا يحتسب}.
الدرس الحادي والثمانون:إلى أصحاب الهموم والمشاكل توكل على الله وسيفرّج عنك.
والنبي خلال الرحلة تعرّف على كائنات جديدة{عداس،ملك الجبال،الجن}
كأنّ الله يريه أن ملك الله وكون الله واسع جدا،ويعرّفه على كائنات أخرى تحبه،فأنت منصور يا رسول الله لأن مالك الملك معك.
ولسبب آخر حتى يعود النبي إلى مكة بمعنويات عالية{يجد مصاعب لكن معها حضن}.
وعلى حدود مكة قال زيد للنبي:يا رسول الله كيف ندخل عليهم؟؟؟{لأنهم عرفوا بالأمر}فقال النبي بمنتهى الثقة:
يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا،وإن الله ناصر دينه ومعزّ نبيّه.
لو كنت هناك ذلك الوقت هل كنت تصدّق أنّ رجل بهذا الحال سيغيّر يوما ما الدنيا؟؟؟فتعلّم الأمل من رسول الله.
وبدأ النبي يشتغل على متناقضات الوضع السياسي،فيبحث عن قبيلة تتولى حمايته وإدخاله إلى مكّة .
فأرسل زيد إلى ثلاث قبائل والمحاولات تفشل والنبي لا ييئس،ثم أرسله إلى مطعم بن عدي الذي مزّق الصحيفة،فوافق وألبس أولاده الدروع لحماية النبي ،فقال أبو جهل يا مطعم أمتبع أم فقط مجير،فقال:بل مجير،فقال:إذا نوافق{قريش مهزوزة ومعنوياتها سيئة}
ودخل النبي مكة،فتوجّه مباشرة إلى الكعبة ليطوف لأنه لو ذهب لبيته أولا هذا يعني أنه محبط،ثم كأنّه يوجه رسالة لمطعم أنت تحميني لكن مع ثباتي على رسالتي،فيجوز للمسلم طلب الحماية من غير المسلم بشرط عدم التنازل عن الثوابت.
الدرس الثاني والثمانون:نتعلم من النبي:
الأصرار على الرسالة مهما حصل.
التوكل على الله.
قيام الليل اقتداء بالنبي..
...............انتهت والحمد لله.............

شاعر وطبيب
05-04-2008, 07:33 PM
جزاك الله خيراً على هذا النقل الطيب ... وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك .. وأن يصلح بك عباده

من حلب
05-08-2008, 06:02 PM
الحلقة الثانية عشر:
الإسراء والمعراج:حدثت هذه الرحلة بعد أن عاد النبي من الطائف إلى مكة. ولم يكرم إنسان ولم تحدث معجزة أعظم من هذه المعجزةلكن هذه المعجزة جاءت بعد أن صبر النبي وتحمل عشر سنوات وهو ثابت ومصر على الدعوة وهي ليست لتغيير الأحداث إنما لإظهار مكانة النبي. توقيت الرحلة : بعد العودة من الطائف وبعد وفاة السيدة خديجة وأبو طالب. فبالأمس دعا النبي (إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ) فكأني الله يقول له : لا ليس بي غضب عليك وإذا كان أهل الأرض آذوك فتعال لتعلم مقامك هنا.
قيل أنها حدثت النبي ناثم في بيته وقيل أنه كان نائم في بيت أم هانئ بنت أبي طالب أخت سيدنا عليّ كان يزورهم وعائلتها وقيل أنه كان متوسد بالحرم . وكانت هذه الرحلة رحلة بالروح والجسد وذلك أمراً بديهياً ويقيناً شرعياً. النبي نائم وإذ بجبريل يقول له : قم يامحمد طف بالبيت سبعاً ثم أخبره أنه سيذهب إلى المسجد الأقصى ثم سيصعد إلى السماء .تخيل شعور النبي وهو يقال له برنامج الرحلة وأنه سيعرج إلى الله. كلنا يوم القيامة سنقف بين يدي الله ( مامنكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان)فاستعدوا لهذا اليوم ولكن عجلت للنبي لشرفه ومكانته . كان لقاء النبي مع الله لقاء حب وشوق لأنه كان مستعد ,‘ترى كيف سيكون لقاءنا (فرح -شوق-ندم- بعضهم من يقول خذوني إلى النار ولا أقف بين يدي الله يعاتبني -بعضهم يسقط لحم وجه خجلاً...)فاستعد لذلك اليوم واجعله لقاء شوقا ومحبة..
(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله )
-ليلاً لها معنيان عند أصحاب السهرات الحمراء هي رمز للعشق والمجون والفساد ,وعند المؤمنين هي رمز للنقاء والصفاء وهو نفسه الليل . فيا شباب دعوا الأرواح تعرج إلى الله في قيام الليل
-عبده:لماذا عبده وليست محمد؟ لأن التكريم والمكانة ستكون كبيرة فلا تنسى أنك عبد . وهكذا الحال مع باقي الأنبياء كلما يأتي موقف فيه عزة ونصر كبير فيذكره الله أنه عبد أو ينعم عليه بأن يتذكر أنه عبد.. ففي فتح مكة موقف نصر كبير دخل النبي وهو مطأطأ رأسه لله . سليمان الذي علم منطق الطير وسخرت له الجن قال( ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت بها علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه..)وسيدنا يوسف عندما جاء إخوته وأبوه إلى مصر واستلم الملك قال:(رب قد اتيتنى من الملك وعلمتنى من تاويل الاحاديث فاطر السموات والارض انت وليى فى الدنيا ....)
ولدينا حديث قدسي (من تواضع لي هكذا وجعل النبي صلي الله تعالي عليه وسلم بطن كفه إلي الأرض رفعته هكذا وجعل بطن كفه إلي السماء ...)
الدرس الثالث والثمانون: لو أعطاك الله (دين -مال- أخلاق -حب ناس-علم)تواضع لله واشكره وإذا نسبت هذا لنفسك فاعلم أنك ستقع...
قصة الإسراء والمعراج هي قصة الرموز:
بعد أن طاف النبي بالكعبة فوجئ بالبراق وهو وسيلة المواصلات التي ستنقله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ويصفه النبي بأنه دابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل يضع حافره إلى منتهى طرفه(أي يقطع الخوة الواحدة على مد بصره )يشبه ما يعرف الآن بسرعة الضوء
والصحابة كانوا ناس عظماء صدّقوا النبي مباشرة فأيّ يقين كان عندهم وأيُ وجه صادق كان للنبي حتى يصدقوا مايقول . ونحن الآن في عصر الصواريخ والطائرات والأمر أسهل علينا تصديقه من الصحابة الذين كانوا لا يعرفون إلا الجمال ولكن هل لدينا يقين كيقين الصحابة
-والله سبحانه وتعالى يتحدانا بهذا البراق فكأنه مهما بلغتوا من علم فعلمي أعظم, فمهما العلم سبق فقدرة الله أسبق . وخلق مخلوق فقط من أجل محمد يوصله ويرجعه . فالله مالك الملك وهو القدير.
الدرس الرابع والثمانون: ياأرض مهما ارتفعتي في العلم والتكنولوجيا والاختراعات فلا تتكبري على خالقك فهو القدير
-يقول النبي : فركبت ومعي جبريل لا يفوتني ولا أفوته؟نعم كان صاحبه جبريل حتى النبي محتاج للصحبة . البراق من البرق والسرعة فهل أنت براقي في أعمالك ومشاريعك وخدمتك للإسلام ؟ انظر لأصحابك وأفكارهم لتعرف إذا كنت براقي أم لا؟؟لتعرف إذا ستثبت في الحياة أم لا, ؟؟!!البراق يحتاج صاحب مثل جبريل لا ينفع عليه ناس كسالى
- سبحان مدبر الكون قبل الرحلة كان النبي لا يعرف كيف يتحرك بمكة ولا كيف يخرج منها.فيريه الله أنه قادر على أن يفرج عنه ويخرق له الكون والفضاء...
...............................يتبع بإذن الله......................

من حلب
05-08-2008, 06:16 PM
تكملة الحلقة الثانية عشر:
وصل النبي الآن للمسجد الأقصى نزل هو وجبريل وأخذ النبي خطام البراق وربطه على خطام المسجد. لماذا يارسول الله؟فالبراق نزل من أجلك فقط ولن يهرب مثلاً وهوجندي من جنود الله ؟النبي متوكل على الله دائماً فهو يعلمنا درساً أن التوكل على الله لا يعني أن لا تأخذ بالأسباب .
-يدخل النبي المسجد الأقصى بالليل فيفاجئ بأن المسجد مليءكله وليس هناك مكان لموضع قدم . من كان فيه؟؟؟
فيه الأنبياء من لدن آدم إلى سيدنا عيسى نزلوا ليستقبلوا النبي محمد عليه الصلاة والسلام . تخيل النبي وهو يسأل جبريل : من هؤلاء يا جبريل ؟هؤلاء الأنبياء جاوؤا ليستقبلوك يارسول الله هذا آدم ..وهذا جدك ابراهيم ..
-كان هذا الاجتماع أعظم اجتماع بالتاريخ وله معنى خطير ؟ وهو وحدة البشرية فلنا إله واحد مهما تباعد التاريخ .فديننا لا يدعو إلى صدام الحضارات والقتل والتدمير.
سؤال هام: الهدف من الرحلة هو المعراج وسوف يرى الأنبياء في السماء فلماذا نزلوا للمسجد الأقصى؟؟؟؟
نزولهم له رمز وهو تسليم قيادة البشرية (أنت مسوؤل عن الأرض يامحمد أنت وأمتك من بعدك)
- فهل نشعر بهذا المعنى وهذه المسؤلية عن الأرض أم أننا عالة على الأرض؟
المسلمين الآن 20% وباقي العالم 80% .
20% لم يضيفوا للأرض شيء مهم من 200سنة ويدهم في الأسفل ويستهلكوا من الغرب في الوقت الذي يقول فيه النبي :اليد العليا خير من اليد السفلى . فالأنبياء نزلوا ليقولوا له أنت وأمتك خذوا الراية واستلموا هذه المسوؤلية.ويقف الأنباء ويصطفوا جميعاُ سيصلوا ركعتين .من سيصلي بهم ؟ كلهم ينتظر جبريل ليقول من سيصلي فإذ بسيدنا جبريل : تقدّم يامحمد . ومعناه أنك أنت المسوؤل وهي ركعتين تشريف وتكليف للنبي وأمته (سلمها له جدنا ابراهيم وموسى ونوح وآدم..). فالإسراء والمعراج ليست معجزة لنفرح بها فقط ولكن لنشعر أننا المسؤلون عن الأرض.
- النبي صلى جماعة في المسجد الأقصى ؟ لو نحن نختار كنا اخترنا المسجد الحرام وأصلاً هدف الرحلة المعراج . ولكن لماذا الإسراء ؟ يعني لا يمكن أن يعرج للسماء إلا من الأقصى مثلاً ولا يوجد أبواب إلا الأقصى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
والنبي عندما عاد من الرحلة عاد إلى الأقصى . يوجد عندنا في السيرة حديث جميل (لايؤمُ الرجل في بيته)يعني لايجوز أن يأتي لعندك ضيف ويصلي بك إمام حتى لو كان حافظ للقرآن أكثر منك إلا إذا أذنت له.وصلى النبي بالأقصى إمام فهو صاحب البيت ووقف خلفه سيدنا داوود وسليمان وموسى ...
-قبل المعراج حصل موقف جميل : أخذ سيدناجبريل محمد وعرض عليه إناءين ليختار أحدهما : واحد فيه لبن والآخر فيه خمر ولم تكن محرمة في ذلك الوقت ..فاختار النبي اللبن ففرح سيدنا جبريل وقال له: هديت إلى الفطرة وهديت أمتك إليها وكأني المعنى أن الأصل في أمتك الهداية والخير . فاللبن هو رمز خلق الله الذي لم يتغير (الفطرة ). والخمر رمز البشرية عندما تتدخل في خلق الله وتفسده .والنبي لم يكن اختياره عشوائي إنما هي منهجية تفكير لدى النبي يأخذ الأصل ولايأخذ المتغير . ونحن الآن كم نرى من الشباب الذين ضاعت عندهم الفطرة السليمةوانطمست..
............................يتبع قصة المعراج بإذن الله..................

إيمان
05-09-2008, 11:17 AM
وصل النبي الآن للمسجد الأقصى نزل هو وجبريل وأخذ النبي خطام البراق وربطه على خطام المسجد. لماذا يارسول الله؟فالبراق نزل من أجلك فقط ولن يهرب مثلاً وهوجندي من جنود الله ؟النبي متوكل على الله دائماً فهو يعلمنا درساً أن التوكل على الله لا يعني أن لا تأخذ بالأسباب .



:36_1_11:

بصراحة هالموضوع أكثر من رائع وفيه الكثير من العبر ..

بانتظار التتمة أخي الكريم .. بارك الله فيك

السلام عليكم

quran.code
05-15-2008, 01:28 PM
:36_1_21::siths43jk
القرآن الكريم كتاب عظيم يجب احترامه وتقديسه ولقد استطاع بعض الباحثون المصريين اكتشاف أن القرآن الكريم له شفره تحميه من التحريف حتى لا يستطيع أحد التحريف فيه

samm.sezer
05-15-2008, 04:40 PM
الحقيقة أنا بشكرك على هذا الايضاح .........

quran.code
05-15-2008, 04:46 PM
وأنا أيضا أشكرككككككككككككك علي أهتمامك بقراءه هذا الموضوع شكراااااااااااااااااااااا

quran.code
05-15-2008, 04:46 PM
:36_1_21::siths43jk
القرآن الكريم كتاب عظيم يجب احترامه وتقديسه ولقد استطاع بعض الباحثون المصريين اكتشاف أن القرآن الكريم له شفره تحميه من التحريف حتى لا يستطيع أحد التحريف فيه وشكرا

من حلب
05-21-2008, 04:53 AM
تكملة الحلقة الثانية عشر:
قصة المعراج:
-عرج الرسول من صخرة المعراج ووصل للسماء بلحظات ,ولننظرالآن كم من الوقت الذي تأخذه سفينة الفضاء للوصول إلى أقرب كوكب لنا . وسيقابل الرسول في السماء الأولى سيدنا آدم وفي السماء الثانية سيدنا عيسى ويحيى وفي السماء الثالثة سيدنا يوسف وفي السماء الرابعة سيدنا ادريس وفي السماء الخامسة سيدنا هارون وفي السماء السادسة موسى وفي السابعة ابراهيم..
-أول ماصعد النبي للسماء طرق سيدنا جبريل أبواب السماء فقال الملك الموكل بباب السماء من ؟ قال: جبريل . ومن معك ؟ قال : محمد بن عبد الله . قال الملك : أأ‘رسل له ؟ قال : نعم ففتح الأبواب فدخل , يقول النبي : فوجدت في السماء رجل قلت من هذا ياجبريل؟ قال هذا أبوك آدم . وكان ينظر على يمينه فيجد سواد عظيم (بشر)فيضحك ثم ينظر على شماله قيجد سواد عظيم فيبكي . فقلت ماهذا ياجبريل ؟ قال هذا أبوك آدم ينظر إلى أبناءه من أهل الجنة فيضحك وينظر إلى أبناءه من أهل النار فيبكي . فهو أبو البشرية .ياترى نحن أين ؟؟؟؟
-كان أحد التابعين يقول (يارب أنت وحدك الذي يعلم سكان الجنة من سكان النار فأين كتبتني؟).إن شاالله نكون ممن يضحك لهم .
لكن لماذا يضحك ؟؟؟ لأن ناس استفادت من تجربته مع الشيطان ففرح بهم وناس فشلت فحزين عليهم وذلك لأن تجربته مع الشيطان كانت تماما كالمثال المحلول الذي يضعونه لنا مثلا في مسائل الرياضيات لنستفيد منه في الحل ونقلدها.فالشيطان سوف يضحك علينا بوسائل مختلفة لكن تبقى الفكرة واحدة وهدفه واحد...
-ذهب النبي وسلّم على أبونا آدم فقال له آدم : مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح والأخ الصالح .ثم يكمل النبي رحلته ليتعرف على باقي الأنبياء . لكن لماذا لم يقابل باقي الأنبياء مع أنهم موجودين نوح, صالح ,هود...,
لماذا قابل هؤلاء الأنبياء فقط؟؟؟
هذه فيها رمز -فالأنبياءالذين قابلهم إما أنبياء اشتغلت على بناء مجتمعات(والنبي عما قريب سيذهب للمدينة ويبني مجتمع )
-يا أنبياء تركت أرضها وهاجرت ثم عادت إليها مثل يوسف وموسى (فكأن الله يمهد له )
- يا أنبياء تعرضت للتعذيب والقتل وأوذيت بسبب دعوتها فصبرت .فكأن الله يقدم له عينة من الأنبياء ليرى فيهم تاريخه .وما سيحدث له وظل النبي يصعد ويصعد حتى وصل لسيدنا ابراهيم في السماء السابعة . فيقول النبي وجدت ابراهيم وقد أسند ظهره للبيت المعمور .البيت المعمور بيت كالكعبة وفوقها تماماً في السماء السابعة وفوقه عرش الرحمن . فعندما يكرمك الله بالطواف حول الكعبة استشعر أنك في أعظم نقطة على سطح الأرض وفوقها تماماً أعظم نقطة بالسماء ....,
لكن لماذا سيدنا ابراهيم أسند ظهره؟؟؟لأنه تعب بالدنيا و بنى الكعبة والجزاء من جنس العمل فيستريح الآن ويسند ظهره
الدرس الخامس والثامنون: ياشباب اتعبوا في الدنيا لترتاحوا بالآخرة .والدنيا لا مكان للراحة فيها ولا وقت.فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولاعمل .
سئل أحمد بن حنبل : متى يجد العبد طعم الراحة ؟ قال : عند أول قدم يضعها في الجنة وقبل ذلك لا يوجد ( لقد خلقنا الإنسان في كبد)
-دخل النبي فقال له سيدنا ابراهيم : مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح .يقول النبي فدخلت فوجدت شيء عجيب.وجدت البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة فحاول أن تتخيل عدد الملائكة . ويقول النبي(أطت السماء وحق لها أن تئط فما فيها موضع شبر إلا وملك قائم أو راكع أو ساجد هكذا إلى يوم القيامة فإذا قامت الساعة قاموا من صلاتهم يقولون سبحانك ماعبدناك حق عبادتك )فالله لا يحتاج لعبادتك ولكن أنت من تحتاجها .فاعرف اسم الله العظيم و مالك الملك وذو الجلال والإكرام.
- ويقابل النبي سيدنا ابراهيم فيسلم على جده ويقول له جدنا ابراهيم رسالة يرسلها لنا مع النبي يقول : يامحمد أقرىء أمتك مني السلام وقل لهم إن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )ووصلت الرسالة بإذن الله وعليك السلام ياجدنا ياابراهيم وجزاك الله عنا خير ياجدنا
الدرس السادس والثمانون: ياشباب لنتبع وصية جدنا ولنجمل بيوتنا في الجنة ونزرع فيها الأشجار بقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
..........................يتبع بإذن الله.........................

من حلب
05-21-2008, 04:55 AM
نهاية الحلقة الثانية عشر:
- النبي وهو طالع يشم رائحة جميلة جداً تملأ السماء فيقول ماهذه الرائحة التي تملأ السماء ياجبريل ؟ قال : هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها الأربعة واختصار قصتها( كانت ماشطة تمشط شعر ابنة فلرعون وكانت مؤمنة برب موسى وتخفي إيمانها - فمرّة وقع المشط من يدها وهي تمشط شعر الابنة فقالت بشكل عفوي بسم الله . قالت الابنة: أبي؟ فلم تعد تحتمل المرأة كتمان إيمانها فقالت لا بل ربي وربك ورب أبيك الله.قالت : أولك إله غير أبي ؟قالت : نعم ربي ورببك ورب أبيك الله. قالت سأخبر أبي فذهبت وأخبرته . فقال لها :ألك رب سواي؟ قالت : ربي وربك الله . فقال : ألها أولاد.قالوا نعم . قال :أوتوا بأولادها وأرسلوا بقرة من نحاس فيها نار وزيت وأخذ الولد الأول
تخيل الموقف قال لها ألك رب سواي؟ قالت :ربي وربك الله فوضعه في الزيت وخرج صوت احتراقه ثم هدوء.ثم أخذ الثاني ثم الثالث وحرقه حتى وصل إلى الطفل الرابع وكان رضيعاً فأخذه فتمسكت به . فأنطقه الله في المهد وقال : ياأمي إنك على الحق فاثبتي .فأخذها هي والرضيع وألقاها في النار وانتهى الموضوع عند فرعون لكنه لم ينتهي عند الله . تحولت رائحتهم من رائحة شياط وحريق إلى رائحة جميلة تملأ السماء من زمان سيدنا موسى. هذا ولم يكرموا بعد في الجنة...
-ورأى النبي رجال ونساء أمامهم لحمة نقية جميلة ولحمة نتنة فيأكلوا من اللحمة النتنة فقال من هؤلاء ياجبريل؟قال هؤلاء الزناة يتركون اللحم الطيب ويأكلون اللحم النتن الحرام وهذا أيضاً ليس عذاب النار لأن جهنم لم تأتي بعد.ورأى النبي ناس تفتح أفواههم وتؤخذ كرات من جمر وتلقى في أفواههم ,قال من هؤلاء ياجبريل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ..
-وسمع النبي صوت جميل جداً هوصوت الجنة تقول يارب أين سكاني تهيأت وكثر حريري وكثر شجري وكثر ماءي وزرعي فأين سكاني. ورأى النبي أناس لهم أظافر من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم . فقال من هؤلاء؟ قال جبريل : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراض النساء . وظل النبي يصعد حتى وصل إلى مكان لايستطيع جبريل أن يتقدم معه أكثر من ذلك لكن النبي يستطيع .وصل إلى سدرة المنتهى إلى سقف النهاية ولايوجد مخلوق يستطيع أن يتقدم أكثر لا جن ولاإنس إلا حبيب الرحمن تقدم . فلم يستطع جبريل التقدم وقال للنبي كما جاء في بعض الروايات أنت إذا تقدمت اخترقت وأنا إذا تقدمت احترقت . يقول النبي فنظرت إلى جبريل فإذا هو كالحلث البالي من خشية الله(ولقدرآه مرة أخرى عند سدرة المنتهى)(أي رأى جبريل مرتين على صورته الملائكية مرة عند الوحي في غار حراء ومرة في سدرة المنتهى ..(إذ يغشى السدرة مايغشى)أي تتنزل من هناك أوامر الله .وصل النبي إلى مكان لم يصله أحد إلى مكان يسمع فيه صرير الأقلام وهي تكتب الأقدار.
ويوجد خلاف بين العلماء أرأى النبي الله أم لم يراه, ولم يفصل فيه النبي وكأن الأمر فوق العقول!تخيل كلنا سيلقى الله يوم القيامة (وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربهاناظرة) لكي نحس بهذا المعنى تخيل أجمل منظر طبيعي رأيته بحياتك كيف كانت نفسيتك وقتها. أولمن أكرمه الله بزيارة الكعبة تذكر عندما رأيتها أول مرة كيف كانت هيبة الكعبة فمابالك بهيبة وجلال الله يقول النبي (فما إن ينظرون إلى الله عزوجل فما أعطوا لذة منذ خلقوا أحبمن النظر إلى وجه الله الكريم)
- عندما وصل النبي قال له الله (يامحمد إني فرضت على أمتك خمسين صلاة في اليوم والليلة . والصلاة هي الفرض الوحيد الذي فرض بالسماء لعظمته وأهميته. فرضت بالمعراج وفيها تعرج الأرواح إلى الله فهي لقاء يومي مع الله.فأول ما تقول الله أكبر يقبل الله عليك فإذا التفت يقول أإلى خير مني ؟؟؟أوجدت خير مني تلتفت إليه وتتركني .الله أكبر معناها الله أكبر من أي شيء ي الوجود أكبر من كل مشكلة أكبر من أي مخلوق...
الدرس السابع والثمانون:ياشباب الصلاة هي صلة بينك وبين الله فلاتمزق علاقتك مع الله بتركها
-وينزل النبي إلى السماء السادسة فيجد سيدنا موسى فيقول كم فرض الله على أمتك يامحمد؟يقول خمسين . فيقول سيدنا موسى إني جربت بني اسراءيل وإن أمتك لاتطيق ذلك ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف(فسيدنا موسى يحبنا ويخاف علينا وانظر إلى وحدة البشرية )فيرجع النبي فيسأل التخفيف فيقول الله وضعت عنك شطرها. فينزل النبي فيقول موسى ارجع إلى ربك فسأله التخفيف . فيقول الله وضعت عنك ربعها(15)ركعة ثم ينزل ويقول له موسى ارجع .فيصعد الثالثة فيقول الله : لايبدل القول لدي هي (5)في العدد خمسين في الأجر .
-لكن ألم يسبق في علم الله أنها خمسة ؟؟؟طبعا.يعني هل سيدنا موسى هو الذي خفف؟ لا.لكن هذا موقف لنا رحمة الله بنا.
فينزل إلى موسى فيقول كم فرض ربك؟ قال خمسة . قال له : ارجع . فيقول النبي: استحييت من ربي ..وكانت قصة الإسراء والمعراج مؤثرة جداً بالصحابة . فمرة النبي جالس مع أصحابه فقال : من منكم دخل الجنة؟ . فلم يجب أحد فقام عبد الله بن عمر ورفع يده قال :أنا يارسول الله . فغطى عمر بن الخطاب رأسه من خجله من موقف ابنه. ثم قال النبي: فمن منكم شرب من مياه الجنة ؟فرفع عبد الله يده فقال : أنا يارسول الله فغطى عمر رأسه . فقال : فمن منكم ذاق ثمار الجنة ؟ فقال : عبد الله : أنا يارسول الله . فقال النبي :أخبرهم ياعبد الله . قال عبد الله: دخلت الجنة بدخولك إليها في المعراج وشربت منهابشربك منها. وقالوا ماذا رأيت يارسول الله في الجنة؟قال( رأيت مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر )..
-وقال النبي : بينما أنا أسير بالجنة رأيت جارية حسناء تتوضأ عند قصر عظيم فقلت : لمن هذه الجارية ولمن هذا القصر .قالوا لرجل قرشي . قلت ومن هو؟قالوا : لعمر بن الخطاب فأزحت وجهي عن الجارية الحسناء عندما تذكرت غيرتك ياعمر. فبكى عمر وقال أمثلي يغار من مثلك يارسول الله..
-ورأى النبي نهر الكوثر فقال ماهذا ياجبريل ؟ قال : هذا نهر الكوثر الذي وعدك الله به . حافتله من ذهب (إنّا أعطيناك الكوثر..)
-قالوا صف لنا بناء الجنة يارسول الله؟ فقال : لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها من مسك وحصباؤها من لؤلؤ وسقفها عرش الرحمن. فقالوا من أدنى أهل الجنة منزلة يارسول الله ؟ قال : أدنى أهل الجنة منزلة من يسير في ملكه ألف سنة لا يقطعه أبداً قالوا : فمن أعلاهم منزلة يارسول الله ؟ قال : أعلاهم منزلة الذي ينظر إلى ربه بالغداة والعشي ...
-ويعود النبي من رحلته وينزل إلى حائط البراق بالأقصى ويعود إلى بيته في مكة يقول : عدت إلى بيتي فإذا بوسادتي مازالت دافئة كما تركتها . فعدت مهموماً أأخبر قريش بما حدث(كان ذلك قبل نزول سورة الإسراء)فمر بي أبو جهل فقال : مابك يامحمد ؟فقلت : حدث البارحة كذا وكذا . فقال : أرأيت إن جمعت لك قومك أتحدثهم بما حدث فقال : نعم . فجمع الناس وأخذ النبي يحكي بمنتهى القوة فبعضهم أخذ يصفق ويصفر وبعضهم غطى وجهه وبعض المسلمين ارتدوا . وحاولوا أن يوقعوا بذلك أبو بكر فذهبوا إليه وقالوا له ما سمعوه من النبي فقال أبوبكر : إن كان قد قال فقد صدق إني أصدقه في أبعد من ذلك . أصدقه أن وحي يأتي من السماء ويصعد مرة أخرى . فسمي من وقتها الصديق.
-فقال له المشركين :أن كان صدقاً فصف لنا المسجد الأقصى فرفع الله له المسجد الأقصى كأنه يراه أمامه ووصفه لهم . فقالوا له أمعك أمارة ؟قال : رأيت قافلة في الطريق وستتأخر يوم أويومين لأنه سرق منها أشياء . فتأخرت القافلة فقال المشركون :إن هذا إلا سحرك يامحمد ولم يصدقوا ...
...وهكذا كانت هذه الرحلة الرائعة هدية من الله سبحابه وتعالى لحبيببه محمد ولأمته وليثبت فيها النبي ويريه مقامه عند الله
......................................انتهت الحلقة بفضل الله.......................

من حلب
05-26-2008, 04:45 PM
الحلقة الثالثة عشر:
الآن نحن في موسم الحج سنة 10،وفكرة قتل النبي تنضج في مكة،والصحابة يتعرضون لإيذاء شديد،فقرّر النبي أن يستغل موسم الحج للبحث عن قبيلة تتبنى مسؤولية حماية النبي والدعوة الإسلامية،أي أنه صلى الله عليه وسلم استخدم موسم الحج كنقطة قوة له لدعوة الناس فحوّل فرصة صغيرة لنقطة قوّة،وخلال الأيام العشرة قابل النبي26 قبيلة ولم تقبل أيّة قبيلة،أي 26 محاولة فاشلة،فهذه الحلقة إهداء لكل من يمر بظروف يائسة صعبة لتقول له كلمة واحدة:توكل على الله.
النبي فشل في عزيمة أقاربه ثم فشل في الطائف والآن فشل مع هذه القبائل،ولكنّ تجربة النبي أعظم وأنجح تجربة عرفتها وستعرفها البشرية إلى يوم القيامة،فالفشل ليس عيب فهو بداية النجاح.
أما القبائل التي قابلها النبي:
قبيلة بنو حنيفة:ردّوا عليه أقبح ردّه أحد على رسول الله حتّى أنّ الرواة لم يذكروه لنا لشدّته.
قبيلة بنو كلب:أحد بطونها بنو عبد الله قال لهم النبي:يا بنو عبد الله إن الله قد أحسن اسم أبيكم فآمنوا به.فلم يقبلوا.
بني عامر:سيدهم بحيرة بن فراس،رأى بحيرة النبي وهو يتكلم عن دعوته فقال بحيرة لرجل بجواره:لو أخذت هذا الفتى لأكلت به العرب{لأنّه رأى أنّ النبي متمكن من فكرته فبحيرة بذكائه عرف أن النبي سينجح}فذهب إلى النبي وقال:أرأيت إن بايعناك وحميناك وأظهرك الله أيكون لنا الأمر من بعدك؟؟؟
هل تتوقع أنّ النبي سيرضى؟؟؟فقال له النبي:الملك لله يضعه حيث يشاء.
لأنّ الإسلام لا يقوم إلا على أناس مخلصين لله لا يريدون دنيا،والنبي لا يؤسس الرسالة على معادلات خاطئة،صحيح أن الصحابة فيما بعد ملكوا الدنيا لكن لم تكن غايتهم دنيا بل كانت بأيديهم.
فردّ بحيرة:أفنهدي نحورنا للعرب حتى إذا أظهرك الله تركتنا والله لا يكون هذا أبدا.
قبيلة بني صعصعة:قبلوا وكادوا أن يتفقوا مع النبي فجاء سيدهم بجرة بن قيس،فرأى النبي جالس مع أبناء قبيلته،فدخل وقال:من هذا؟؟فقالوا:يزعم أنه رسول الله وريد الحماية حتى يبلغ رسالة ربّه فقلنا على الرحب والسعة.
فقال بجرة بغضب:ما رأيت أحد يعود لبلده بشرّ مما تعودون به،أفتتركه قريش وتحمونه؟؟
ضيّع بجرة على نفسه وقبيلته شرف وخير لا يعوّض إلى يوم القيامة بلحظة عناد،ولأنه فضّل مجاملة قريش،ذلك لأنه قصير النظر فمن المدينة المنوّرة اليوم ومن قبيلة بني صعصعة؟؟؟
الدرس الثامن والثمانون:لا تعنّد،وتترك فرصة أرسلها الله سبحانه إليك{توبة،مشاركة بالنهضة،أعمال خير...} فتندم يوم لا ينفع الندم.
وقال بجرة للنبي:قم يا فتى فالحق بقومك والله لولا أنّك في رحالنا لضربت عنقك{يتكلم مع سيد الخلق}
فقام النبي حزينا فركب ناقته،فقام بجرة فضرب الناقة فسقط رسول الله فضحك بجرة بن قيس،فإذا بامرأة مسلمة سرّا منهم تقول:يا بني عامر ولا عامر لكم،أيحدث ذلك لرسول الله في رحالنا ولا يحميه أحد،فقام ثلاثة يدفعوا بجرة وقام ثلاثة آخرون يتشاجرون معهم،فقال النبي:اللهم بارك لهؤلاء وانتقم من هؤلاء{فأسلم فيما بعد الثلاثة وماتوا شهداء بدعوة النبي وأما بجرة مات شرّ ميتة ودفنوه جيفة وكذلك الثلاثة معه}.
كان أبو لهب يمشي وراءالنبي طوال هذه الفترة ويقول للناس:لا تصدقوه أنا عمّه وأدرى به إنّه مجنون.
....................يتبع بإذن الله...................

مُحب الله
05-26-2008, 05:05 PM
صلى الله على معلم الناس الخير

رغم ضيق الوقت إلا أنني لاأملك نفسي على قراءة هذا الكلام العطر

جزاك الله عنا كل خير وجعل هذا العمل في صحيفة الحسنات

من حلب
05-28-2008, 05:43 PM
تكملة:
قبيلة بني شيبان:زعماؤها ثلاثة:هاني بن قبيسة ومغروق بن عامر والمثنى بن حارثة.
وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر نسّابة العرب،يعرف كل أنساب العرب،فقال له قبل أن يدخلوا عليهم:يا رسول الله هذه قبيلة عظيمة لو قبلوا لأعزّنا الله بهم عزّا عظيما.
دخلوا عليهم ودار حوار راقي بينهم،فقال أبو بكر:كم عددكم؟؟قالوا:يزيد عن الألف،فقال:وكيف المنعة فيكم؟قالوا:علينا الجدّ والبذل وعلى الله النصر والفوز،قال:فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟،قالوا:إنّا أشد مانكون غضبا حين نلقى عدونا،ونفضّل الجياد على الأولاد والسلاح على اللقاح{الزراعة}.
فنظر مغروق إلى النبي وقال:لعلك أخا قريش؟؟فقال أبو بكر:نعم أوبلغك أنه رسول الله،قال:بلغنا أنّه يزعم أنّه رسول الله،فماذا تريد؟؟؟
فقال النبي:أن تؤوني وتحموني حتّى أبلّغ رسالة ربي وإنّ الله غنيّ حميد{الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب}.
فقالوا:إلى ماذا تدعو يا أخا قريش؟؟فكان النبي كلما يسأل هذا السؤال يركز على الأخلاق،فقرأ عليه:
{قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم ألّا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإيّاهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها ومابطن ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق ذلكم وصّاكم به لعلكم تعقلون.ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشدّه وأوفو الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون}
{إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}
فسكت مغروق.
فقام هانئ وقال:لقد سمعت مقالتك ولكن أن نترك ديننا في جلسة واحدة ونتبعك إنّه لوهن،وإنّ الزلّة في العجلة ولكن ننظر وتنظر ونفكّر وتفكر ونعود إليك.
فقام المثنى بن حارثة وقال:يا أخا قريش إنّ ماتدعو إليه تكرهه الملوك،وإنّي أرى أنّ الفرس إن سمعت بهذا الكلام ستحاربه،فأمّا ماكان من جانب العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول،وأما ماكان من جانب الفرس فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول،فنستطيع حمايتك من جانب العرب لكن لا طاقة لنا بالفرس.
فقال النبي:ما أسأتم الردّ إذ أفصحتم الرأي،ثم قام النبي وقال للمثنى وكأنه يقولها لنا اليوم:
ولكن لا يقوم بهذا الدين إلا من أحاطه من جميع جوانبه.
كان ممكن للنبي أن يقبل طلبهم،فالإسلام لن يصل إلى الفرس إلا بعد وفاة النبي فيعمل لحياته ويترك للمسلمين بعد وفاته أن يكملوا،لكن النبي يضع أسس صحيحة منذ البداية.
وكلمة النبي تعلمنا أنّ الدين لا يكون بصلاة دون حجاب،ولا بأخلاق دون صلاة،ولا بعبادة دون أخلاق ونجاح.
يا أيّها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة
الدرس التاسع والثمانون:لا يقوم بهذا الدين إلا من أحاطه من جميع جوانبه.
ثم عاد النبي إليهم وقال:أرأيتم إن أظهرني الله وملّكني أرض الفرس أتسبحون الله وتقدّسونه؟؟
يعلمنا النبي كيف تترك بينك وبين من تناقشه نقطة اتفاق حتى لو انتهى الحوار ولو لبعد عشرة سنوات.
فاهتزوا لكلام النبي لأنه يقول بثقة أنّ الله سينصره سينصره،وقالوا بصوت واحد: لك هذا.
خرج النبي وهو يتلو على نفسه{يا أيّها النبي إنّا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}
كأنه يقول أنا فعلت ما عليّ معهم.
وقال النبي لأبي بكر وهما خارجان:يا أبا بكر أيّة أخلاق في الجاهلية هذه؟؟!!ما أشرفها!!{أيّ أن النبي أعجب بأخلاقهم ورقيهم بالحوار،فتعلم أن لا نرفض من هو ضدنا بالكامل}.
الدرس التسعون:أن نزن الناس بحسناتهم وسيئاتهم،ولا ننظر فقط للأخطاء.
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم،أراد الخليفة أبو بكر إرسال خالد بن الوليد لفتح بلاد الفرس فبلغه رجلا أسلم يدعى المثنى بن حارثة وهو يفتح الآن بلاد الفرس{أسلم المثنى لكن فاتته كلمة صحابي رسول الله}.
ولم يتذكر أبو بكر المثنى،فقال:من هذا الذي تأتينا أخباره ولا نعرف نسبه أرسلوه إليّ.
جاء المثنّى فقال أبو بكر:لو رآك رسول الله لفرح بك.
فقال:أولا تذكرني يا خليفة رسول الله؟؟قال:لا ،فذكّره بالموقف وقال كنت خائفا يومها والآن زاد الخوف،وبكى المثنّى،فقال له أبو بكر مجدّدا:والله لو رآك رسول الله لفرح بك.فقال المثنى وهو يبكي:فاتتني الصحبة ياأبا بكر،تأخرت عليه،والله لا أعرف كيف سأقابله يوم القيامة،ثم قرأ المثنى:
{لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا}
الدرس الحادي والتسعون: يا شباب لا تتأخروا في المشاركة بنهضة الأمّة سيأتي يوم يكون فيه أغلب المسلمين يعملون الخير،لكن {السابقون السابقون أولئك المقرّبون}.
رغم أنّ المثنى قام بعمل عظيم هو فتح بلاد فارس لكنّه ندم جدا على تأخرّه،حتى فاتته صحبة النبي في الدنيا.
تذكروا جيدا هاتين الجملتين:
لو رآك رسول الله لفرح بك.
تأخرت عليه والله لا أعرف كيف سأقابله يوم القيامة.
....................يتبع بإذن الله........................

من حلب
06-13-2008, 04:48 AM
تكملة:
قرّر النّبي أن يقابل أفراد بدل القبائل طالما لم تنجح فكرة القبائل،فالنبي لم ييئس وبمنتهى الإصرار والتحدي،فقابل ركانة من بني محارب وهو رجل مصارع لا يقهره أحد،وعرض عليه الإسلام فقال له:لا أسلم حتى تصرعني{هذه لغته التي يفهمها}فقال له النبي:نعم.{فالنبي مع الناس أينما أرادوا}،فجمع ركانة القبيلة وبدأت الناس تضحك،فإذا بالنبي يصرع ركانة،فقال ركانة:لقد أخذتني على حين غرّة،فأعادوها فصرعه النبي،فقال:صارعني الثالثة،فصرعه النبي،ورغم ذلك رفض الإسلام.
قابل النبي سويد بن الصامت وعرض عليه الإسلام فقال سويد:إنّ معي شيئا أفضل مما معك معي حكمة لقمان،فابتسم النبي ولم يغضب وقال:اعرضها علي،واالنبي يسمع ويبتسم ثم قال:هذا كلام حسن ولكنّ الذي معي أفضل مما معك فهل تسمعني كما سمعتك،فقال:نعم{اسمع الناس حتى يسمعوك حتى لو كنت رافض للكلام}فقرأ النبي عليه القرآن فقال سويد:هذا والله أفضل مما معي أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله،ولكني رجل ضعيف في قومي،فقبل النبي منه الإسلام على ذلك.
جاء رجل يدعى ضماد الأسدي إلى مكة وهو رجل يرقي من الجنّ فقالوا له:عندنا رجل مسّه الجنّ يدعى محمد،فقال:لو أخذته لعالجته وذهب إليه،وقال:يا ابن أخي مما تشتكي،قالوا لي أصابك الجنّ وأنا أرقي من الجنّ.فقال له النبي:اسمع،إن الحمد لله أحمده واستعين به واستهديه واستغفره وأعوذ بالله من شرور نفسي ومن سيئات أعمالي من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا،فقال:أعدها عليّ،فلما أعادها قال من أنت؟؟قال:رسول الله،قال:وماذا أفعل لأدخل بهذا الدين؟؟قال:قل أشهد أن لا إله إلا الله وإنّ محمدا رسول الله،فأسلم.
جاء رجل يدعى الطفيل بن عمرو الدوسيّ من اليمن إلى مكة وكان شاعرا،فقالوا له :يا طفيل أنت رجل شاعر وعندنا ساحر يفرّق بين الرجل وزوجته فإياك أن تسمع له فقال:أين هو؟؟قالوا :عند الكعبة{لم يكن النبي ببيته بل كان بمنتهى الإصرار يخرج للكعبة}.
فوضع الطفيل في أذنيه قطنا،ودخل يطوف بالكعبة،قال: فلمّا رآني أمرّ بجواره رفع صوته بالقرآن،فأبى الله إلا أن يسمعني،فقلت لنفسي ويحك يا طفيل أتظنّ أنّ رجلا يسحرك،فنزع القطن وسمع القرآن،ثم تبع النبي إلى بيته وحكى له،ثم أسلم.
فلكل شاب يرفض سماع أيّ كلام بالدين لمجرد أنه كلام دين،ارفع القطن من أذنيك واسمع.
فقال فورا:بماذا تأمرني يا رسول الله؟؟؟فقال النبي:ارجع إلى قومك وادعهم إلى الإسلام وائتني بهم يوم يظهرني الله،فقال:ادع الله أن يجعل لي آية،فجعل الله بياضا في وجهه،فقال:اللهم ليس في وجهي،فأصبحت في عصاه،وغادر وعاد بعد عام يشكو للنبي أنه لم يسلم معه إلا أبيه وأمه وأبو هريرة الدوسيّ،عاد يقول:يا رسول الله كفرت دوس وعاندت،فرفع النبي يديه،فوضع الطفيل يديه على رأسه حزينا ظنّا منه أنّ النبي سيدعو على قومه{حب الوطن وأهل البلد}لكنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:اللهم اهد دوس وائت بهم،ثم قال:اذهب يا طفيل وسيهديهم الله ولكن اصبر.وبعد فتح مكّة رأى النبي غبارا يسدّ الطريق إلى المدينة،هذه دوس أسلمت بالكامل،وبعدها مات الطفيل شهيدا.
لكن لماذا لم يلجأ النبي إلى قبيلة الطفيل بعد أن أسلم الطفيل؟؟
لأنّ النبي يبحث عن الحماية للدعوة الإسلامية ودوس ضعيفة،والنبي لن يضع الحماية إلا بالمكان الصحيح.
انتهت الأيام العشرة وفشلت محاولات النبي،والناس بدأت تغادر إلا أن ستة شباب 21 سنة كانوا قد أخّروا الحلاقة للآخر،فوجدهم النبي في اللحظات الأخيرة عند الحلاّق،تخيل لم يترك النبي مكانا حتى هنا،والنبي كان قد فشل ب26محاولة وقد انتهت أيام التشريق،لكنه مازال مصرّا حتى اللحظات الأخيرة،ففتح الله عليه بالنهاية.
الدرس الثاني والتسعون:الله سبحانه يحب أن يعمل عبده حتى النهاية،فلا تيئس مهما كنت بعيدا عن الله،وحاول،وسيفتح الله لك.
وهذا المعنى يتكرر بالذات برمضان،فإن لم تخشع بالصلاة والقرآن،لا تيئس،فقد يفتح الله لك بالخشوع والقبول والعتق قبل غروب شمس آخر يوم من رضان إن وجدك مصرّا.
ولنحاول أن نتخيّل إصرار النبي على رسالته،هل ترى كيف تلمع عينيه إصرارا،هل ترى الثقة بالله،هل ترى الأمل كيف يرافقه دوما.
الدرس الثالث والتسعون:فلنستمد من إصرار النبي صلى الله عليه وسلم إصرار لحياتنا دنيا وآخرة.
فقال النبي لهم:من أنتم؟؟؟قالوا:من الخزرج،قال:أمن موالي يهود؟؟قالوا نعم{كان بينهم وبين اليهود عهود ويعيشون معا في المدينة}.قال:أفلا تجلسون أكلّمكم؟؟؟قالوا:قل،وبدأ النبي يعرض عليهم الإسلام ويقرأ القرآن وهم ينظرون ببعض،ثم قالوا:هذا هو النبي الذي تتوعدنا به اليهود.
إذ أنّه من تدبير الله سبحانه:أنّ اليهود كانوا يعلمون في كتبهم أنّ هذا الزمان هو زمان نبي آخر الزمان،ويحكون للعرب صفاته ويحضرونهم لهذا،ويعلمون كل صفاته إلا صفة واحدة أخفاها الله سبحانه بتدبيره عنهم،وهي أنّه عربيّ،فهم يظنونه منهم،لأن الأنبياء كانت منهم منذ زمن ابراهيم،فكان سرّ إسلام أهل المدينة أنّ المعلومة تكررت على أسماعهم كثيرا،فهم أكثر تقبلا لها من غيرهم،فسبحان مالك الملك ومدبر الكون.
والله سبحانه جعل رسالته تتحرك عند آخر من تتخيّل،فبسبب الحرب الطاحنة الدائرة في المدينة منذ سنوات بين الأوس والخزرج،وبسبب وجود اليهود فيها،لم يفكر النبي بها وخرج للطائف،لكن الله جعل الخير في ذلك،فالناس بسبب الحرب مستعدة لتقبل فكرة جديدة،ثم إن الحرب أبادت الكبار ولم يبقى سوى الشباب،وطبعا الشباب أكثر مرونة واستعدادا للسماع،وأرض المدينة زراعية،تكفي المسلمين لو تعرضوا لصعوبات كالحصار السابق،فالمدينة بمقاييس العقل غير صالحة للإسلام،لكن الله جعلها مقرّ الإسلام،والله يفعل ما يشاء.
الدرس الرابع والتسعون:أنت تخطط وتتحرك بجوارحك،لكن قلبك يجب أن يقول:وما النصر إلا من عند الله،وقد يأتي النصر من آخر مكان تتخيله.
.......................تتبع بإذن الله...............................

feras239
06-13-2008, 08:10 PM
جزاك الله خير

shwanj
06-14-2008, 10:37 PM
[/color].
[/size]

اشك في هذا الحديث - كيف النبي صلى الله عليه وسلم لا تخبروا قريش ! انه يبلغ رسالة ربه
وقد اوذي من اجله و يؤذى باستمرار - فهذا قول واحد يخاف ! و الرسول لا يخاف من اي شئ! الا من الله عز وجل.

بارك الله فيكم

من حلب
06-19-2008, 11:12 AM
تكملة:
دخل الإسلام المدينة بالأخلاق،وكانت العلاقات متوترة بين الأقارب فيها فبدأ أسعد بن زرارة يصل رحمه ويصلح العلاقات،وكان سادة الأوس هما أسيد بن خضير،وسعد بن معاذ.وكان سعد ابن خالة أسعد بن زرارة،فقال لأسيد:من هذا الذي يغشانا في ديارنا ويضيّع أولادنا،اذهب إليه وامنعه.
فذهب أسيد لأن سعد لا يستطيع فمصعب عند ابن خالته،فلما رآه أسعد بن زرارة قادما قال:يا مصعب قد جاءك سيد القوم فأخلص الله فيه.
أليس مصعب مخلص لله فلماذا قال له هذا؟؟؟؟
لأنّ الإخلاص يزداد بالدعاء مئات الدرجات،وعلينا أن نجدّد النيّة عند كل عمل.
الدرس الخامس والتسعون:تجديد النية ببداية كل عمل،والاستعانة بالله على الإخلاص.
قال أسيد:من أنت الذي جئتنا،اخرج من بلادنا.
فقال مصعب بهدوء{كما ربّاهم المصطفى صلى الله عليه وسلم}:هل لك في خير من ذلك؟قال:وما ذاك؟؟قال:تسمعني فإن أعجبك كلامي ورضيت به فخير،وإن لم يعجبك تركت لك المكان وخرجت.
فقال أسيد:والله ما قلت إلا الحق،وجلس القرفصاء وغرس حربته بالأرض ليسمع{متوتر وغاضب}.
وبدأ مصعب يتلو القرآن،ويبدو أن إخلاص مصعب كان عال جدّا،فمصعب يقرأ ووجه أسيد يتغيّر،فقال أسعد:عرفت الإسلام في وجهه قبل أن ينطق بها،فألقى الحربة من يده،وقال:ماذا تقولون لتدخلون بهذا الدين؟؟؟فقال مصعب:تغتسل وتنظف ثيابك ثم تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله.تخيّل بداية هذا الدين نظافة،حتى أنّ البرتغاليين لمّا دخلوا الأندلس كانوا يعرفون بيوت المسلمين من نظافة الحمّامات.
الدرس السادس والتسعون:الاهتمام بنظافة بلادنا،فهذا من صميم الإسلام.
ومجرّد أن انتهى من ذلك قال:إنّ ورائي رجل إن يسلم يأتيكم بالأوس كلها،هو سعد بن معاذ{انظر لمّا يكون إنسان ناجح ومتميّز لدرجة يأتي بالبلد كلها}.
وعاد أسيد فما إن رآه سعد بن معاذ فقال:
لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به{هذا نور الإيمان}.
فقال:ما وراءك؟؟؟قال أسيد:قلت لهم أن يكفوا فاستجابوا لي،ولكن أخشى على ابن خالتك أسعد أن يؤذوه فتعال نراه،فقال سعد:سنرى{وهو غير مقتنع}.
وحصل بين مصعب وسعد نفس الحوار،فأسلم سعد.وعاد للأوس وجمع القبيلة،وقال:ما رأيكم بي؟؟قالوا:سيدنا،فقال:إنّ رجالكم ونساءكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله وحده،فأسلمت القبيلة كلها.
ولسعد بالسيرة مواقف عظيمة فيما بعد سنذكرها لكن المفاجأة أنّ أسعد بن زرارة مات بعد هجرة النبي بسنة ومصعب بسنتين وسعد بثلاث سنوات،أدّوا واجبهم،وماتوا شبابا ليرتاحوا في الجنّة.
سعد بن معاذ أسلم وعمره 30سنة ومات وعمره{37} سنة،أيّ أنّ فترة إسلامه فقط 7سنوات،والنبي يقول:مات سعد بن معاذ فاهتزّ لموته عرش الرحمن.
جنازة سعد بن معاذ شهدها سبعون ألف ملك،دخل النبي المسجد ليصلي على سعد،وهو يشمّر ثيابه ويقطع الصفوف والمسجد ليس بممتلئ فاستغرب الصحابة فلما سألوه قال:والله إن المسجد ممتلئ بالملائكة نزلت تستأذن ربها أن تصلي على سعد بن معاذ حبّا له وكرامة له.
سنوات إسلامه 7فقط، أكيد لم يلحق يصلي كتير ويصوم كتير،لكنّه من اللحظة الأولى عاش للإسلام وقدّم مواقف عظيمة جدّا للإسلام.
............انتهت والحمد لله.......................

من حلب
06-19-2008, 11:29 AM
الأخshwanj
لقد تأكدت من صحة هذا الموقف من كتاب فقه السيرة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي،فهو صحيح،ولا أرى فيه شيء يعارض التوكل على الله،أو الخوف من أن لا ينصره الله،فقد ورد معنا أنّ النبي استعان ببلاد غير مسلمة لحماية المسلمين هي الحبشة،وأنّ الدعوة الإسلامية كانت سرّا لسنوات،وأنّ النبي خرج للطائف دون أن يشعر أحد،وأن النبي يبحث عن الحماية ،وأن النبي بعد عودته من الطائف لن يدخل مكة قبل البحث عن من يحميه لدخولها،ولكن ورد معنا أيضا أن النبي قال لزيد:إن الله ناصر عبده ومعزّ نبيه،وأنه أول ما دخل ذهب للكعبة لا لبيته،وأنّه قال لقبيلة بني شيبان:أن تحموني لأبلغ رسالة ربي والله غنيّ حميد.
وأنه لم يرضى بقبول بني شيبان حمايته فقط من جانب العرب رغم حاجته الشديدة لقبيلة ترضى بطلبه،لأنه يريد مكانا صحيحا.
فهذا أخذ بالأسباب فقط،لقد كان على النبي أن يحرص أن لا يصل الخبر لقريش ولا يعرض نفسه للمشاكل،وهذا ما طلبه منهم أخذا بالأسباب ولكنهم رفضوا،وشاء الله أن يصل الخبر،ثم دخل مكة بعد الاستعانة بأحد الأشخاص،كل هذا توكل على الله،فكل خطط النبي قد تفشل إن لم ينصره الله.
ثم إنّ الموقف كان صعب وكان أصعب يوم بحياة النبي كلها كما قال.
وجزاك الله خيرا

من حلب
07-04-2008, 11:56 AM
الحلقة الرابعة عشر:
-أسلم الشباب الستة من الخزرج ومعهم أسعد بن زرارة في السنة 11 من بعثة النبي وعادوا في السنة القادمة وهم 12(8خزرج و6 أوس),الأوس والخزرج بينهم قتلى ودم وأصلحوا مابينهم من أجل رسالة الإسلام .
فهل أنت مستعد أن تقضي على عداواتك مع الناس من أجل الرسالة والإسلام؟
-في السنة (12) حول النبي موسم الحج من نقطة ضعف إلى نقطة قوة (علم إدارة) فأمر أن يأتي إليه 75 الذين أسلموا في المدينة وعمل احتياطات لكي لا تعلم قريش لأنها إذا علمت ستخرب المدينة وتجهض الهجرة. وكان النبي يستطيع أن يأمرهم أن ينفذوا من دون لقاء . لكنه ليس أسلوب النبي عليه الصلاة والسلام . بل يريد أن يتكلم معهم ويناقشهم ويسمع آراءهم . الاجتماع خطر لكن يجب أن يجتمعوا فهم لم يروا النبي رأوا مصعب بن عمير فقط وأسلموا من 3سنوات دون أن يروا النبي..
خطة القدوم:
جاء 75شخص من الأنصار وسط قافلة الحجيج من وفد المدينة الكفار القادمة للحج في مكة . فهم مندمجون بالمجتمع ولم ينعزلوا عن المجتمع والنبي بالأصل كان يدعو كفار وليس مسلمين . يامسلمين كيف تتعاملوا مع المسحيين في بلادنا؟؟؟
-في الطريق إلى مكة ومن حلاوة أخلاق المسلمين أسلم 3 من وفد الحجيج. حيث أسلم رئيس الوفد (البراء بن معرور وهو رجل كبير )
أسلموا بالأخلاق واندونيسيا أكبر بلد مسلم أسلم بالأخلاق هذا بالإضافة للعبادة
الدرس السابع والتسعون: لاتغري الناس بعبادتك ثم تكرههم بالإسلام بأخلاقك
-وأسلم عبد الله بن عمرو بن حرام : ففي الطريق جلس معه كعب بن مالك وقال له : يا أبا جابر والله عجبت لك والله إني أخشى عليك أن تكون غداً حطباً للنار وإنك والله سيدنا وعظيمنا وصاحب خلق فينا وأحب الناس إلينا (خوّفه ومدحه)فقال له ماالأمر :فعرض عليه الإسلام فأسلم .
-النبي لم يقابلهم مباشرة إنما قابل بداية مصعب بن عمير ليعطيه الأخبار ولم يقل مصعب له أن عددهم فقط 75 نساء ورجال ولكن أعطاه أيضاً تقرير عن الوضع في المدينة المستوى الاجتماعي -المستوى الاقتصادي-الوضع الجغرافي -القوة العسكرية -وأوضاع اليهود .
-ثم قابل النبي رئيس وفد الحجيج البراء بن معرور والاعلامي لوفد الحجيج الشاعر سعد بن مالك ,فالنبي سلم على رئيس الوفد وقال له مصعب :وهذا يارسول الله سعد بن مالك. فقال النبي : الشاعر!!! وفرح به النبي وهذا دليل على تكريم النبي للفن لذا نحن لا ننكر الفن جمعيعه ففيه المحترم والمؤثر والايجابي وفيه الهابط والسلبي.
-ففرح النبي بالشاعر, فمرّة جاء أعرابي للنبي يسأله عن الصلاة فقال له النبي: الصبح اثنان والظهر أربع والعصر أربع والمغرب ثلاثة والعشاء أربع .فلم يفهمها الأعرابي ولم يحفظها . فجاء سعد بن مالك فقال يارسول الله : دعني أقولها له بالشعر فقال:
الصلاة أربع فأربع ثم ثلاث يتبعها أربع ثم صلاة الصبح لاتضيع
فحفظها الأعرابي.فالإعلام له دور مؤثر قوي
الدرس الثامن والتسعون : رسالة للإعلاميين :ياإعلامييين لاتخزلوا النبي يوم القيامة. خلوا فرحة النبي فيكم يوم القيامة كفرحته بن مالك
-حدد النبي ميعاد المقابلة وانظر إلى تخطيط النبي :
1-آخر يوم في منى (حتى لا يكشف الأمر إذا كان قبل ذلك
2-تقابلونني في موسم الحج
3-في منتصف الليل
4-عند العقبة (فإذا جاء أحد من قريش فنحن هنا لرمي الجمرات في العقبة).وفي هذه الليلة يجب أن ينام الجميع في خيامهم وسط الكفار لكي يبدو الأمر طبيعي.ولاأحد يوقظ الآخر فإذا لم يستيقظ ذهب عليه الموعد ولايأتي خمسة مع بعض على الأكثر اثنين مع بعض .
تكلم الأنصار رضي الله عنهم عن هذا الاجتماع فقالوا : كنا نتسلل تسلل القطا(طائر يحجل على رجل واحد)حتى توافينا عند المكان فذهبنا ولم يأتي رسول الله.فكانوا يخرجون من بين الكفار تسللاً إذا قام أحدهم ينتظر الباقي حتى يذهب ثم ينهض غيره.
أبو بكر وعمر لم يحضروا الاجتماع إنما كانوا يراقبون . والصحابة في مكة لا يعلموا عن الاجتماع شيء . كان هذا الاجتماع أخطر اجتماع ويقول كعب بن مالك : والله إن بدر أشهر بين الناس من بيعة العقبة لكن العقبة أغلى عندنا نحن الأنصار . فكان هذا اليوم يوم مفصلي في حياة الأنصار ولولاه لماجاءت غزوة بدر ولا فتح مكة .
-كان عدد الأنصار (75)منهم امرأتان وعدد النساء لا يمثل العدد الحقيقي للنساء المسلمات الأنصاريات . لأن الأمر صعب ولا يمكن قدومهم جميعاً لكن النبي أصر على قدوم بعضهم كممثلين للباقي . وهاتان الإمرأتان هن (نسيبة بنت كعب المازنية وأسماء بنت عمرو)
...................................يتبع بإذن الله...........................................

شاعر وطبيب
07-04-2008, 03:33 PM
وقال له مصعب :وهذا يارسول الله سعد بن مالك. فقال النبي : الشاعر!!! وفرح به النبي وهذا دليل على تكريم النبي للفن لذا نحن لا ننكر الفن جمعيعه ففيه المحترم والمؤثر والايجابي وفيه الهابط والسلبي.
-ففرح النبي بالشاعر, فمرّة جاء أعرابي للنبي يسأله عن الصلاة فقال له النبي: الصبح اثنان والظهر أربع والعصر أربع والمغرب ثلاثة والعشاء أربع .فلم يفهمها الأعرابي ولم يحفظها . فجاء سعد بن مالك فقال يارسول الله : دعني أقولها له بالشعر فقال:
الصلاة أربع فأربع ثم ثلاث يتبعها أربع ثم صلاة الصبح لاتضيع
فحفظها الأعرابي.فالإعلام له دور مؤثر قوي
..................................

هذا ما يسمى خلط السم بالدسم

فالفن بمعناه المطلق هذه الأيام يضم كل أنواعه الفاجر والصالح .. فالشعر فن والرسم فن والرقص فن والتمثيل فن والنحت والتصوير فن ..

فهل نمجد الفن لكون الشعر أحد أنواعه ..

لماذا لا نكون واضحين ونحدد المفاهيم للقارئ .. وما يضير الشعر لو لم نقل عنه فن .. فلو قال أحدنا :

لا ننكر الشعر جمعيعه ففيه المحترم والمؤثر والايجابي وفيه الهابط والسلبي.

بدلاً من:

لا ننكر الفن جمعيعه ففيه المحترم والمؤثر والايجابي وفيه الهابط والسلبي.


لما أساء ذلك للشعر، ولكان البيان أوضح وخالياً من السم الذي يفهمه الفاجر على أن الرقص الشرقي والرسم والنحن فن والفن حسنه حسن وقبيحه قبيح .. فيلتبس عليه الأمر ويقع فيما حرم الله ..

ولا أعرف إن كانت هذه التعبير مقصودة ومدروسة بعناية أم عفوية .. ولكن وجب التحذير منها .. لكونها (مع تكرارها وشيوعها) تفسد الدين وتجعله هزيلاً معرضاً للتأويل والإنكار من قبل عامة الناس وجهالهم ..

من حلب
07-05-2008, 10:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إلى الأخ شاعر وطبيب .ليس المقصود أن نمجّد الفن بمعناه المطلق وليس أن نقصر الفن فقط بالشعر.أنا قصدت الفن ككل ففيه المؤثر والهادف ضمن إطار الشرع الإسلامي وفيه الماجن والهادم للمجتمع وهذا يرجع إلى طريقة استخدامه.فهل ننكر وجود قصص هادفة؟؟خواطر؟روايات ؟.وماذا عن الأناشيد أليست من الفن ؟فهناك من الأناشيد مايحرك في وجدانك طاقات هائلةسواء كانت الأناشيد الدينية أو الوطنية . ومن الأناشيد مايستخدم لإصلاح المجتمع مثلا أناشيد عن الأم ,الأيتام.الأخوة....,.والرسم يمكن أن نوظفه ليخدم المجتمع مثلا رسوم كاريكاتيرية لنقد واقع ما ..رسوم لتعليم للأطفال .والتمثيل يمكن أن نوظفه فيما يخدم قضايانا وضمن إطار الشرع أيضاً مثلافيلم عمر المختار......فدورنا الآن لا أن ننكر الفن بل نوجهه ونحشد طاقات وأموال لانتاج فن اسلامي هادف يخدم المجتمع. هادا رأيي والله أعلم

من حلب
07-05-2008, 10:12 PM
تكملة:
اجتمع 75 شخص ,وجاء النبي ومعه عمه العباس وهو ليس مسلم وقد حل محل أبو طالب في الدفاع عن النبي.ووجود العباس مع النبي هي رسالة يرسلها النبي للأنصار بأن عائلتي ماتزال تحميني حتى لو رفضتم حمايتي.
في هذا الاجتماع أول مرة يقابل الأنصار الرسول عليه الصلاة والسلام وأول من افتتح هذا الاجتماع العباس فقال: يامعشر الأوس والخزرج قد علمنا بحضوركم اليوم واعلموا يامعشر الأوس والخزرج أننا بني هاشم نحمي محمد إلى اليوم فإن كنتم ترغبون أن يأتي عندكم فتعاهدون على حمايته وإلا فنحن قادرون على حمايته .فقال الأنصار قد سمعنا مقالتك ياعباس فتكلم أنت يارسول الله . وقالوا : اطلب لنفسك ولربك يارسول الله.فقام النبي وقرأ القرآن وحمد الله وأثنى عليه ورغبهم بالإيمان (بدأمعهم بالعاطفة والرقائق) ثم قال تبايعونني على خمسة أشياء:
1-تبايعونني على السمع والطاعة في المنشط والمكره(أي أنا القائد في المدينة)
2-على الإنفاق في العسر واليسر(أي تضعون أموالكم لبناء الدولة)
3-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الاصلاح)
4-لاتأخذكم في الله لومة لائم (جرأة وشجاعة)
5-تمنعونني عندما آتي إليكم كما تمنعون نساءكم وأولادكم (أي تحمونني)
-عرض عليهم كل الأمور بمنتهى الوضوح أي سآتي إليكم أنا وأصحابي وسأكون القائد عليكم وتصلحوا في المجتمع وتضعون أموالكم للإصلاح...
-لوأنت بالاجتماع غمض عينيك لحظات وتخيل نفسك الساعة 12 منتصف الليل وكل ماتسمع صوت تتعتقد أن قريش قد عرفت هل كنت ستوافق على ماعرضه رسول الله؟؟؟؟؟؟؟كن رجلا وقل نعم ولكن قلها بصدق....
-الأنصار قالوا: ومالنا إن فعلنا ذلك ؟نظر النبي إليهم وقال كلمة واحدة:الجنة.لم يعدهم بأموال ولا بدنيا ولا جاه مع أنهم جاوؤ للأنصارولكن وعدهم بالجنة فقط.والأنصار لم يتقلدوا أي منصب بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام لاخليفة ولا إمارة ولا قائد للجيش لأنهم اتفقوا مع رسول الله أن يعطوا كل شيء ولا يأخذوا إلا الجنة.في غزوة حنين جاءت أموال كثيرة وبدأ النبي يوزع كثيراً مثلاً أبو سفيان مئة ناقة..........
ولم يعطي للأنصار فحزنوا وقالوا وجد رسول الله أهله. فذهب سعد بن عبادة للنبي وقال : يارسول الله إن هذا الحي من الأنصار يقولون أنك وجدت أهلك . قال فماذا تقول أنت ياسعد. قال :إنما أنا رجل من أهلي .قال له النبي ياسعد اجمع لي الأنصار . قال : يامعشر الأنصار أتذكرون يوم العقبة أوجدتم في أنفسكم في لعاع من الدنيا ألفت بها قلوب قوم أسلموا وتركتكم لإيمانكم .أفلا ترضون يامعشر الأنصار أن يعودوا الناس إلى بيوتهم بالشاه والبعيروالجمال وتعودون أنتم إلى المدينة برسول الله صل الله عليه وسلم .
الآن لو أنت مكان الأنصار توافق على هذه البيعة ولك الجنة (لقاب قوسين في الجنة خير من الدنيا ومافيها )
كم المتر على البحر؟ في وسط العاصمة؟ وعلى الحرم ؟؟؟ لكن المتر بالجنة بصدق ..برجولة .. بعمل ....
تخيل نفسك واحد من 75 هل تضع يدك بيد رسول الله وتبايعه ؟؟؟
-جاء البراء بن معرور وقال: يارسول الله امدد يدك نعم والذي بعثك بالحق لنحميك كما نحمي نساءنا وأولادنا فنحن أهل الحرب ورثناها كابر عن كابر .أسعد بن زرارة ساكت ينتظر أن يتحمس الناس ليتكلم. الاجتماع مدته (2-3)ساعات مقدمة للعباس ثم قول النبي ثم فتح باب النقاش ورفع أحدهم يده رجل يدعى أبو الهيثم :إنّ بيننا وبين اليهود علاقات حميمة وإن قدومك قد يعني أننا نقطعها فهل إذا أظهرك الله وانتصرت تعود إلى قومك وتتركنا ونكون قد قطعنا حبائلنا مع اليهود (أي هذا الرجل لديه بعد نظر يرى ماسيحدث بعد سنوات..أي أن الصحابة كانوا حماسة وعقل وليس تهور بدون تفكير..)فابتسم النبي وقال:
بل الدم الدم والهدم الهدم (أي القبر)أنا منكم وأنتم مني أسالم من سالمتم وأعادي من عاديتم ..ولذلك دفن النبي بالمدينة وفاء بهذه الكلمة
فهاج القوم وقالوا : امدد يدك يارسول الله نبايعك .فقام أسعد بن زرارة وكان ينتظر أن يسخن الناس ويتحمسوا حتى يوضح لهم الأمور فقال: ياقوم انظروا على ماذا تبايعون الرجل(لم يقل النبي لكي يبدو محايداً)إنكم تبايعونه على حرب العرب والعجم والأبيض والأسود فإن كنتم ستخذلونه فاتركوه الآن (عمر أسعد 23 سنة)
هل أنت مستعدالآن أن تشتغل لرسالة الإسلام والمشاركة في نهضة الأمة أم ستخذل رسول الله ؟؟؟ولكن اعلم أن هذا الأمر يحتاج لتضحيات كثيرة.....
-فإذا بالقوم يقولون امطو يدك عنك ياأسعد .( ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل)أي أن الثمن هذه البيعة الجنة وهي صفقة رابحة لن نتخلى ولن نستقيل عنها.قال النبي :ألا إن سلعة الله غالية .ألا إن سلعة الله الجنة
-الجنة لم تتزين لأمة كما تزينت لأمة محمد . ولكن هل تجد عاشقاً يخرج في ظلمة الليل ليصلي الفجر؟ ,عاشقاً يصلح بمجتمعه.؟-تقاتل القوم كلهم يريد أن يبايع أولاً كلهم يظن أن من يبايع أولاً دخل الجنة أولا ًحتى كاد البراء أن يهلك ولا يعرف العلماء من بايع أولاً البراء بن معرور أم أسعد بن زرارة ..........
.....................................يتبع بإذن الله...........................

من حلب
07-08-2008, 10:20 AM
تكملة:
-بايع الأنصار رسول الله عليه الصلاة والسلام وقالوا: ربح البيع لانقيل ولا نستقيل.ثم قال لهم النبي: اجلسوا وأخرجوا لي اثنا عشر نقيباً (مسؤول)يريد النبي أن يوزع المهمات لأنه ستبدأ حياة جديدة في المدينة . ولم يختارهم النبي بنفسه ولا حتى مصعب بن عمير ولكن عمل انتخابات يعني الإسلام طبق الديمقراطية منذ قرون عديدة و ليس كما يدعي الغرب. طلع 9 خزرج و3 من الأوس وكان منهم عبد الله بن عمرو بن حرام وأسعد بن زرارة والبراء بن معرور وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير ... فقال لهم النبي : أنتم كفلاء على بلدكم وأنا كفيل على قومي هنا حتى آتيكم .
- وهكذا كان الاجتماع عبارة عن مقدمة ثم توضيح لدورهم والمطلوب من الأنصار ثم فتح باب النقاش وتم عقد الاتفاقية والبيعة ثم توزيع المهام . فتم عقد الاجتماع بدقة ولا حتى اجتماعات الشركات الكبرى
-عندما انتهوا فإذا برجل يصرخ من فوق جبل : يامعشر قريش أدركوا محمد والصباه(العصاة) فقد اجتمعوا على حربكم.وذلك لنعرف أن تجربة النبي تجربة بشرية قابلة للتطبيق وليست تجربة مثالية فوارد أن يحصل أخطاء ولكن مادامت النية صادقة وتم بذل الجهد فالأخطاء لن تخرب الموضوع .فقريش عرفت ولكن بعدما انتهى الاجتماع.
-ولاأحد يعرف كيف حدث هذا الخطأ ممكن يكون الخبر تسرب وفي رواية أخرى أن هذا الرجل هو الشيطان جاء بصورة رجل ليخرب هذا الاجتماع لأنه الأخطر في حياة المسلمين وهو الذي سيؤدي إلى انتشار الإسلام . فقد ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : هذا الشيطان لأتفرغنّ له.ولكن لا يوجد دليل أكيد على هذا الموضوع . فقال العباس بن فضلة (رجل من الأنصار): يارسول الله دعنا نميل على أهل منى بأسيافنا (أي نقتلهم ). فقال النبي: لا لانؤمر بذلك
الدرس التاسع والتسعون:رسالة لإخواننا بالعراق وللمسلمين ديننا ينهانا عن عمل تفجيرات لنقتل بها أهلنا ولو كانوا من ديانات وطوائف مخالفة لنا.
قال النبي : ارجعوا إلى رحالكم فناموا بين قومكم .في الصباح قريش طلعت على الخيام وسألوا الناس إذا كانوا قابلوا محمد بالأمس,فدخلوا على خيمة يثرب كان فيها مسلمين وغير مسلمين كما أمرهم النبي فسألوهم فقال الكفار : نقسم بالله لم نقابله والمسلمين يكتمون أنفاسهم .وعندما تأكد الخبر لدى قريش بأن شيء ما حدث البارحة كانت القبائل كلها قد غادرت ولم يبقى إلا سعد بن عبادة والمنذر بن عمر تأخروا في الذهاب فجاءت قريش مسكتهم وبدأت بضربهم .فجاء العباس وقال لهم : أليس لكم أحد في مكة تجارته تمر عندكم في المدينة . قالوا نعم أبو سفيان . قال: فاصرخوا بأسمائهم .فصرخوا وجاء أبو سفيان فتركهم . أي أنهم عملوا على متناقضات قريش. وعندما رجعوا لم يسألهم أحد من 75 من الأنصار كيف عدتم ولم يظنوا فيهم ظن السوء أو أنهم أصبحوا عملاء لقريش.......
-بدأ النبي يجهز للهجرة وجمع الصحابة في مكة وحكى لهم عن الاجتماع وقال لهم : قد جعل الله لكم داراً خيراً من داركم وأهل خيراً من أهلكم .إنّ الله أذن إليكم بالهجرة فلنهاجر جميعاً. لكن من سوف يهاجر أولاً رسول الله؟؟؟لا النبي هو آخر من هاجر لكي يطمئن على كل واحد أنه وصل بخير ولأنه إذا هاجر أولاً فقريش ستنتقم من المسلمين في المدينة وتمنعهم من الهجرة وتعذبهم .
خطة الهجرة : 1-تأمين سلامة الخروج
2-تأمين طريق السفر
3-ضمان الاستقرار في المدينة
-بدأ النبي يختار أقوياء يطلعوا مع ضعفاء وأغنياء مع فقراء لضمان سلامة الخروج وطريق السفر.
..........................يتبع بإذن الله.......................

من حلب
07-08-2008, 10:25 AM
نهاية الحلقة الرابعة عشر:

نماذج المهاجرين :
-أم سلمة وزوجها وابنها طلعوا للهجرة فوقفت عائلة أم سلمة تقول : هذه نفسك غلبتنا عليها ولكن هذه المسكينة ابنتنا ماذنبها أن تأتي معك والله لا تخرج أبداً فأخذوا أم سلمة والابن وهاجر الأب فجاءت عائلة أبوسلمة : هكذا فعل أهلك والله لا نترك ابننا عندك .فبدأوا يتنازعون عليه حتى خلع كتفه وهو ابن العاشرة وأخذه أهل أبيه وبقيت أمه محبوسة عند أهلها تقول ثم قال لي أهلي: اخرجي لن نحبسك ولن تهاجري لأن ابنك عند زوجك .فبقيت سنة تقول :أذهب كل يوم إلى المكان الذي أخذ فيه ابني فأبكي حتى المغرب ثم أعود في اليوم التالي ووالله لا أعرف أحد بقي يبكي سنة مثلي , والمطلوب منها كلمة واحدة فقط تقول تركت الرسالة فيتركوها تعيش مع ابنها,حتى مرّ عليّ رجل من أهل زوجي فذهب إليهم وقال : حتى متى تتركون هذه المسكينة ردّوا إليها ابنها . لكن لماذا يارب لم يكن من أول يوم ؟حتى ترتفع درجاتها عند الله ولنعرف قيمة التضحية.
وتهاجر مسافة 500كم لوحدها وهي في الطريق يمر عليها رجل من المشركين يدعى عثمان بن طلحة فقال : إلى أين يا أم سلمة ؟ قالت : أفرّ بديني وألحق بزوجي . فقال : وحدك؟ قالت : نعم والله ليس لي إلا الله وابني هذا . قال : ما ينبغي والله أن تكوني في هذه المسافة وحدك , اركبي ياأم سلمة (على ناقته)وذهب ليوصلها ,كافر لكنه شهم
الدرس المئة: لا ننظر للناس على أساس شر مطلق أوخير مطلق سواء أكان الأب ,الزوجة ,الصديق...ولكن نزن الناس بحسناتهم وسلبياتهم ونبحث عن الخير في الناس ,فلايوجد إنسان إلا وفيه بذرة من الخير..
-عائلة عثمان معها مفتاح الكعبة ,فمرّة قال النبي له : ياعثمان دعني أصلي بالكعبة . عثمان : لا. ياعثمان دعني أصلي بالكعبة . لا . ياعثمان دعني أصلي قبل أن يأتي يوم يكون المفتاح معي ولا أعطيه لك . عثمان : فإذا جاء ذلك اليوم فبطن الأرض خير لي من ظهرها.أم سلمة تقول والله مارأيت رجل أكرم ولا أكثر شهامة من عثمان.إذا أراد أن يستريح أناخ الناقة ويعطيني ظهره بعيداً وإذا أراد أن يأتي أصدر صوتاً ثم ينيخ الناقة ويعطيني ظهره حتى يطمئن أني ركبت . فأخذني حتى وصل فيني إلى المدينة وقال :زوجك في هذه المدينة فادخلي إليه . وفي رواية أخرى :خذي الناقة وادخلي وأعود أنا ماشياً .
-يوم فتح مكة أسلم عثمان بن طلحة ,يقول الصحابة : فلا نشك أنه أسلم بما فعله مع أم سلمة.
-النبي عندما دخل مكة قال : أين عثمان؟ ياعثمان أين المفتاح؟ قال عثمان: ليس معي يارسول الله مع أمي في البيت . قال : اذهب وائتيني به فغاب طويلاً والنبي واقف ينتظر . فقال النبي : ياعمر اذهب فأتيني به.فطرق عمر عليه الباب وقال : ياعثمان أين المفتاح. أمه كانت ترفض أن تعطيه إياه فعندما سمعت صوت عمر أعطته له . وجاء عثمان للنبي بالمفتاح وهوحزين . والعباس همس في أذن النبي وقال : يارسول الله أعطني المفتاح ويكون شرف لي .قال : لا ياعباس . قال النبي: أتذكر ياعثمان عندما قلت كذا كذا..... أتذكر ياعثمان ما فعلته مع أم سلمة اليوم يوم بر ووفاء ,خذ المفتاح ياعثمان خذه أنت وأهلك إلى يوم القيامة لا يأخذه منكم إلا ظالم .وحتى الآن لا يستطيع ملك أن يدخل إلا بإذن هذه العائلة عائلة بني شيبة.
ومن أمثلة المهاجرين صهيب الرومي جاء فقيراً من الروم واشتغل بقريش وصار لديه أموال كثيرة . فعندما أراد الهجرة أخذ معه 10 جمال وحمّل عليهم أموال كثيرة ومتاع.فأوقفته قريش وقالت له: جئت صعلوكاً فزاد مالك بيننا وتريد أن تهاجر هكذا.قال : ماذا تريدون ؟قالوا :إذا أردت أن تهاجر فاترك مالك .ولم يتخيلوا أن يوافق . فقال: وماذا إن تركت مالي تتركوني أهاجر .قالوا : نعم طبعاً .قال: خذوا مالي .فلم يصدقوا فقالوا والناقة التي تركبها قال : خذوها قالوا والعباءة التي تلبسها .فالنبي عرف وأسرع ليقابله على طريق الهجرة وقال له :ربح البيع أبا يحيى . ونزل فيه قول الله سبحانه وتعالى (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد)
-لكن كيف استطاع أن يأخذ هذا القرار الصعب وبدون أن يأخذ أي وقت للتفكير .تخلى عن كل أمواله وعن الجمال وهي بالوقت الحالي تعادل السيارة لماذا؟؟؟؟لأن لديه أولوية دينه ورسالتهأغلى عنده من كل شيء
-ومن المهاجرين الذين سنختم بهم الفاروق عمر بن الخطاب شدّ القوس عليه وعلق السيف والسهام وذهب وطاف بالكعبة سبعاً وصلى ركعتين وأخذ يمر على مجموعات قريش الجالسة في الحرم وهو يقول : يامعشر قريش من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجه فليلقاني خلف هذا الوادي غداً بعد صلاة الفجر فإني مهاجر. فما تبعه أحد إلا 20 من ضعفاء المسلمين ليحضنهم عمر ويحميهم وذهب معه اثنان من أصحابه هشام بن العاص والعياش بن ربيعة ,فتبعهم أبو جهل يحاول أن يعيد المسلمين وليرجع عياش فقال أبوجهل :ياعياش أدرك أمك فإنها أقسمت ألا تأكل ولاتشرب ولا تستحم حتى تعود.فاهتز عياش فقال له عمر:ياعياش يريد أن يرجعك عن دينك .عياش: لكنها أمي لا أستطيع . عمر : ياعياش ستتعب وتأكل وسيملأ القمل رأسها وتستحم . عياش: لا أستطيع . عمر : إن أبيت إلا العودة فخذ ناقتي حتى تتذكرني لعلك يوم تعود(أي أعطى صديقه سيارته من حبه له)فرجع على الناقة ,فكتفه أبو جهل وأخذوه وحبوسه سنتين ولم تكن قصة أمه حقيقة . وعندما نزل قول الله تعالى( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ

إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ...)كتبها عمر على ورقة وأرسلها لعياش .فبكى عياش فنظر فإذا بناقة عمر أمامه فأخذها وعاد للمدينة ..
-السؤال فقط في نهاية الحلقة :هل كنت تضع يدك بيد النبي وتبايع وتقدم تضحيات؟ ,فلنسأل أنفسنا بصدق.فإذا كان نعم لنعمل على الوفاء بهذه البيعة العظيمة ولنكون أنصاريين ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل
...........................تمت بفضل الله...................................
اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه.............

رنا الناصر
07-11-2008, 08:40 PM
جزاكم الله خيرا

رنا الناصر
07-11-2008, 08:45 PM
جزاكم الله خيرا

من حلب
07-11-2008, 08:50 PM
الحلقة الخامسة عشر:
رحلة غار ثور كانت بداية تأريخ الإسلام.أغلب الصحابة هاجروا إلى المدينة إلا النبي صلى الله عليه وسلم،واتفقت قريش مع بقية القبائل على أن تختار كل قبيلة أقوى شاب فيها وتعطيه سيفا عظيما ويجتمعون فيضربون النبي ضربة واحدة فيتفرق الدم بين القبائل،فنزل جبريل عليه السلام وقال:يا محمد لا تبيت الليلة في بيتك.
فذهب النبي إلى صاحبه أبي بكر وأخبره،فقال أبو بكر:الصحبة يا رسول الله،فقال النبي:نعم يا أبا بكر،فبكى أبو بكر من شدة الفرحة بصحبة رسول الله مع أنّه يعرّض حياته للموت،وقال أبو بكر:لقد أعددت راحلتين يا رسول الله،فقال النبي:بالثمن يا أبا بكر{حتى لا يضيّع النبي شيء من ثواب الرحلة}.
فعرض أبو بكر على النبي الهجرة فورا فقال النبي:لا يا أبا بكر،إنّ لهم عندي ودائع فلا بدّ أن أردها أولا.
وطلب النبي من ابن عمّه عليّ بن أبي طالب أن ينام في فراشه حتى لا تعرف قريش أنّ النبي خرج،وسلّمه الودائع وأوصاه بتوصيلها لأصحابها فتأخر النبي بمغادرة المنزل وخاطر بحياته لأجل ردّ الودائع لأصحابها، فإذا بقريش تحاصر المنزل بالسيوف تستعد لقتل النبي عند خروجه،فأمسك
النبي بحفنة تراب وألقاها في وجوههم وهو يقرأ{وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}.
ولأن النبي فعل ما عليه وتأخر بسبب الودائع أعمى الله أبصارهم عن رؤية النبي يمرّ من بينهم دون أن يراه أحد،ونفضوا التراب عن وجوههم.
واتجه النبي وصاحبه إلى جنوب مكّة مع أن المدينة شمال مكّة فلماذا؟؟؟
لأنّ النبي يعلم أن قريش ستتبعه في طريق المدينة،وكان على النبي أن يخطط ويبذل كل مايملك ويتوكل على الله وهذا ما فعله النبي.
وصل النبي لجبل ليس فيه إلا طريق واحد للصعود وفي قمة الجبل غار حراء،وكأن الله سبحانه هيأ لعبده ونبيه هذا الطريق،وبدأ النبي يصعد الجبل وهو لا يعلم أن في نهايته غار،وهو صاعد التفت إلى مكّة ودمعت عيناه وقال:الله أعلم أنّك أحبّ البلاد إلى قلبي ولولا أنّ قومك أخرجوني منك ما خرجت أبدا.
الدرس :فلنتعلم حب الوطن من النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا سألنا أين المعجزات،لماذا لم يأتي البراق ليوصل النبي كما حصل في الإسراء والمعراج؟؟؟
لأنّ ما حصل بالإسراء والمعراج كانت معجزة فقط لرفع الروح المعنوية،لكن ليس هناك معجزات ستغيّر الأحداث،ففي ديننا علينا التخطيط والبذل والله سبحانه يرعانا وينصرنا كما هيأ لعبده الطريق إلى غار يأوي إليه.
وبينما النبي يصعد نزلت عليه سورة القصص،هذه السورة تحكي عن خروج موسى من مصر خائفا وعودته إليها{فخرج منها خائفا يترقب قال ربّ نجّني من القوم الظالمين}وكأنّ هذه الآيات دعم معنوي لللنبي صلى الله عليه وسلم،فقد حصل مع نبي الله موسى ما يحصل الآن معك يا رسول الله،إلى أن نزل قول الله سبحانه{إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد}وهذا وعد من الله أنّ رسول الله سيعود لمكة وصدق الله وعده فعاد النبي إليها فاتحا بعد أن خرج منها مستخفيا.
الوصول لغار ثور يحتاج صعود حوالي ساعتين ونصف،وكان النبي عمره53سنة،وأبو بكر 51سنة،فتحمّل النبي مجدّدا هذا التعب لأجل الأمّة،وهو صلى الله عليه وسلم الوحيد من البشر سيقول يوم القيامة:أمتي أمتي...أمتي أمتي،وكل البشر ينطقون:نفسي نفسي.
وعندما يمرّ أحدنا على الصراط سيجد النبي ينتظره بنهاية الصراط ويدعو له:يا ربّ سلّم يا ربّ سلّم.
قريش الآن تحاصر البيت،فجاءها رجل يقول:رأيت محمدا البارحة يمرّ أمامكم،فنظروا من الباب،فإذا بعليّ بفراش النبي في نوم عميق،فظنوا أنّ النبي بالداخل.
ماذا عن شعور عليّ وهو معرّض للقتل؟؟
سئل الإمام عليّ مرّة:كيف بتّ تلك الليلة،فقال:كانت أهدأ ليلة نمتها في حياتي.
ولا حظ أنّ النبي أول ما ضحى ضحى بابن عمه،كما كان أول من أرسله إلى الحبشة ابنته،فالنبي صلى الله عليه وسلم يضحي بنفسه وأهله قبل أيّ أحد لأجل الإسلام.
دخلت قريش فوجدت عليّ فقالت:أين محمّد،فقال:لا أعرف.
وفعلا لم يكن علي يعرف،فالنبي لم يخبره،لأن دوره فقط رد الودائع والنوم في فراش النبي،ولكن من الشخص الوحيد الذي يعلم هذا السرّ العظيم،من ائتمنه رسول الله على هذا السر؟؟؟
امرأة هي السيدة أسماء بنت أبي بكر،تحمل الطعام إلى النبي وأبيها إلى الغار وتعود،لماذا؟؟؟
لأنها سيدة حامل في الشهر السابع فلن يشك بها أحد،ولاحظ قيمة المرأة بالإسلام ،المرأة التي ائتمنها النبي على أمر خطير كهذا.
وكان عبد الله بن الزبير ابن أسماء هو أول مولود في المدينة،كانت تحمله في بطنها في هذه الرحلة،لذلك أخرجت للإسلام رجلا كعبد الله بن الزبير بن العوام .
جاء أبو جهل إلى دار أبو بكر،ففتحت أسماء،فسألها:أين أبوكي؟؟فقال:لا أعرف،فلطمها وهي مصرّة تقول:لا أدري،فيئس وتركها.
واصل النبي صعود الجبل إلى قمته،يريد أن يأخذ بكل الأسباب،فإن كانت الأسباب 100سبب فلا يكفي أن تأخذ ب99سبب لتكون متوكلا على الله،وهذا درس بالإتقان،طالما تستطيع أن تبذل أكثر عليك أن تبذل.
وكان هذا اليوم هو اليوم الأول من تاريخ المسلمين كما اختاره الصحابة بعد ذلك،فلو سألنا لماذا ليس يوم فتح مكة،أو يوم حجّة الوداع،أو المولد النبوي؟؟؟
لأنّ أعظم الأيام بحياة الأمم ليست أيام انتصارها،بل أيام الشدائد والمحن،أيام البذل والإصرار عالرسالة،فيوم الانتصار سيأتي الجميع مؤمنا لكن أيام الشدائد هي للصادقين.
وأمتنا الآن في أيام شدائد ومحن.
..................تتبع بإذن الله.............................................. ....

من حلب
07-18-2008, 04:08 PM
كمالة الحلقة الخامسة عشر:
يواصل النبي صلى الله عليه وسلم الطريق إلى الغار،بعد هذا التخطيط العظيم الذي نلخصه بالنقاط التالية:
1.علي ينام في فراش النبي ليستغل النبي الوقت.
2.يذهب النبي لأبي بكر في بيته في وقت لم يكن يذهب إليه فيه وهو وقت الظهر ملثّما.
3.يقول النبي لأبي بكر اخرج من عندك في البيت،فيقول أبو بكر:إنما هم أهلك،فيتكلم النبي.
4.يخرج النبي من الباب الخلفي لبيت أبي بكر.
5.يذهب النبي باتجاه الجنوب عكس اتجاه المدينة.
6.راعي الأغنام لأبي بكر يتبعهما بالأغنام ليخفي آثار الأقدام.
7.أسماء بنت أبي بكر حامل 7أشهر هي من يحمل الأخبار والطعام للنبي وأبيها.
كيف استطاعت أسماء الصعود؟؟؟؟؟
الدرس 102:عندما تتمكن الرسالة من إنسان يفعل المستحيل لتحقيقه.
الغار هو فتحة صغيرة ضيقة،ومن هذه الفتحة الضيقة سينتصر الإسلام،وكأنّ الله سبحانه يعلمنا أنّ يوم تضحيتكم هو يوم نصركم،يوم إتقانكم هو يوم عزتكم،فإن بذلنا ما علينا سينصرنا الله وإن ضاقت الدنيا لغاية فتحة صغيرة كهذه،فمن قمّة الضيق جاء النصر واليوم أمتنا في ضيق فإن بذلنا ما علينا ينصرنا الله وحده.
الدرس103:لو أنّ الإسلام ينتصر ب100سبب فلن ينزل نصر الله إن بذلنا 99سبب.
الغار عبارة عن صخور مركّبة فوق بعضها بينها فتحة صغيرة،كأنّ الله سبحانه أعدّها لعبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
طريق غار ثور يعلم كل شاب يريد أن يفعل شيء لأمته أن يأخذ خطوة والله سيفتح عليه{ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنّكم غالبون}.
غار ثور هو رمز التخطيط،رمز الأمل،رمز العزّة،رمز الرسالة،رمز التضحية.يعلمنا حب النبي صلى الله عليه وسلم الذي ليس دموع وآهات لكنه بذل وعطاء ورسالة وأمل بالنصر.
بعد كل هذا التخطيط يشاء الله أن تصل قريش حتى فتحة الغار،فما موقف النبي؟؟؟؟؟
قد يخطط الإنسان فيفشل فيغضب وييئس ويقول فعلت ما عليّ وفشلت،لكنّ النبي صلى الله عليه وسلم سيّد المتوكلين على الله ماذا قال؟؟؟
أولا لا نعلم لماذا وصلت قريش،خطأ ما حصل لا نعرف ماهو،لكن تجربة النبي تجربة بشرية وقد يحصل فيها أخطاء،المهم أنّ النبي بذل كل ما يملك ويستطيع،يقول أبو بكر للنبي بصوت خائف وممنخفض:يا رسول الله لو نظر أحدهم أسفل قدميه لرآنا،فردّ علي معلم الأمة التوكل على الله:
يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما؟؟
وهذا الموقف ذكره الله سبحانه في كتابه:
{إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيّده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}.
تخيّل بعد كل هذا التعب الذي بذلته قريش تقف أمام الغار ولا تنظر فيه ولا يخطر لها ذلك ولم يكن بينها وبين النبي إلا مترا،لسبب بسيط أنّ حمامتين تبيضان على فتحة الغار فاعتبرت قريش أنه لا يمكن أن يكون أحد بالغار طالما أن الحمامتين تبيضان هنا،فسبحان المتحكم بالعقول وبحركة العيون،سبحان مالك الملك،فقد وقفت قريش أمام النبي مرتين ولم تراه.
أما أبو بكر فقد تجلّى حبّه الشديد للنبي في هذه الرحلة،لما أراد النبي الدخول للغار قال أبو بكر:لا يارسول الله لا تدخل إنّه مكان موحش،فدخل قبله وكلما رأى ثقبا أدخل يده فيها ليتأكد من عدم وجود أفاعي وعقارب،ودخلا ونام النبي على رجل أبي بكر،فإذا بعقرب يلدغ أبو بكر،وهو لم يصرخ حتى لا يزعج النبي ويوقظه،فمن شدة الألم دمعت عيناه فسقطت على وجه النبي فاستيقظ وقال:ما لك يا أبا بكر؟؟قال:لدغت يا رسول الله،فقال النبي:ولما لم توقظني؟؟قال:يارسول الله أردت لك النوم أمّا أنا فاصبر.
وبعد خروجهما من الغار في طريق الهجرة كان النبي وصاحبه عطشى جدّا،فجاء أبو بكر بلبن وأعطاه للنبي ولم يشرب،ويقول أبو بكر:فشرب رسول الله حتى ارتويت{وكأنّ أبو بكر يشرب}.
وإن أخذنا موقف من مواقف يوم القيامة:أنت عطشان جدّا يوم القيامة وستقابل النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض كما وعدنا،فيسقيك من يده الشريفة شربة هنيئة لا تظمأ بعدها أبدا إن شاء الله.
يقول عمر بن الخطاب فاروق هذه الأمة عن هذه الليالي التي قضاها أبو بكر مع النبي:ليلة واحدة من أبي بكر خير من ملء الأرض من عمر وآل عمر،ليتني شعرة في صدر أبي بكر.
وبقي النبي في الغار ثلاث ليالي حتى تملّ قريش من البحث عنه،ثم خرج من الغار الضيّق الذي منه بدأ نصر الإسلام،وبدأ يتجه في طريق الهجرة إلى المدينة،وسلك طريقا غير طريق القوافل ليتمّ الأخذ بالأسباب،لكنه اضطرّ في طريقه لنقاط تقاطع مع طريق القوافل فكان يسرع السير،وقريش أهدرت دمه ووعدت من يأتي به 100ناقة،وكان النبي معه أبو بكر ودليل غير مسلم،لكنّ النبي وثق به واستأمنه،ووصل خبر لقريش رؤية ثلاثة رجال على طريق المدينة،فقام سراقة بن مالك وهو كافر يريد أن يفوز بالمئة ناقة،فقال هؤلاء أقاربي،فهمدت قريش،وهو قال ذلك ليسبقهم إليه،وتبعهم،وكان النبي على الطريق يتلو القرآن،وأبو بكر يأتي أمام النبي ثم خلفه ثم يمينه ثم شماله،فقال النبي:ما لك يا أبا بكر؟؟فقال:أخشى عليك الطلب فآتي أمامك،ثم أخشى الرصد فآتي خلفك،ثم أخشى أن يأتوك يمينك فآتي يمينك ثم أخشى يسارك فآتي يسارك،فقال النبي:أتخشى عليّ يا أبا بكر؟؟فقال:نعم،قال النبي:أتموت فدائي يا أبا بكر؟فقال:نعم،إن متّ أنا فإنّما أنا رجل،وإن متّ أنت فإنما أنت أمّة.
ثم يرى أبو بكر سراقة،فيقول:يا رسول الله فارس من خلفنا،فقال النبي بيقين بالله:اللهمّ اكفنيه بما شئت وكيفما شئت،إنّك على ما تشاء قدير.
وهذا درس لكل من يقع بموقف خطر كهذا.
فسقط سراقة من على الفرس،ثم صعد واقترب،فكررها النبي،فسقط سراقة،حتى قال سراقة:فعرفت أنّ الرجل ممنوع،فقال:يا محمد اعطني الأمان،فقال النبي:لك الأمان،فقال سراقة:يا محمد كنت أريد مئة ناقة فاعطني شيئا،فقال النبي:أعدك سواري كسرى.
فقال سراقة بذهول:كسرى من؟؟؟ملك الفرس؟!!!
فقال النبي بثقة:نعم.
مع أنّ سراقة لم يسلم لكن من قوّة كلام النبي صدّقه،وقال:أتكتب لي فيها كتابا،فأمر النبي أبا بكر أن يكتب له:هذا من رسول الله محمد بن عبد الله إلى سراقة بن مالك،أعدك سواري كسرى.
وبعد سنوات أسلم سراقة،ومات النبي،وجاء أبو بكروأعطاه سراقة الكتاب،ثم مات أبو بكر وجاء عمر،وفتحت بلاد الفرس،وجاءت كنوز كسرى،فأحضر عمر السوارين،وقام أمام الناس وقال:أين سراقة بن مالك؟؟فإذا برجل عجوز هو سراقة،فقال عمر:يا سراقة وعدك رسول الله سواري كسرى،البسهما أمام الناس ليصدقوا رسول الله،قسمة موعودة منذ 20 سنة،ولبسهما وبكى وكل من في المسجد بكوا وصرخوا:صدق رسول الله...صدق رسول الله.
ويبقى السؤال بعد رحلة غار ثور لكل واحد فينا:
هل سأعيش للرسالة؟؟؟هل سأضحي كعليّ وأبي بكر وأسماء؟؟؟
.........تمت بفضل الله وحده.........................

من حلب
07-21-2008, 08:33 PM
الحلقة السادسة عشر:
انتهت المرحلة المكية وهذا ملخص لأهم النقاط.بدأت هذه المرحلة بنزول الوحي وانتهت بالهجرة عنوان هذه المرحلة قصة تحدي واصرار وثبات على حمل الرسالة أوقصة ثبات الحق في مواجهة أصحاب المصالح الشخصية الخاصة وأهم الأحداث بدأت عندما كان النبي عمره أربعين واستمرت ثلاث سنين وبدأ النبي يختار المتميزين بالأخلاق والناجحين في حياتهم ثم أمره الله بالجهر بالإسلام وبدأ الإيذاء الشديد وأنشأ النبي مايشبه الجامعة في دار الأرقم وعمل لهم كورس تدريبي(فكري -روحاني -سياسي..)وأسلم عمر وحمزة ولجأت قريش للمفاوضات والمساومات بعد فشل الإيذاء وعرض النبي مبادرة لعمل منطقة تعايش مشتركة مع قريش هي حلف الفضول .وحاصرت قريش المسلمين لمدة ثلاث سنوات من سنة 6 حتى 9 . ثم كانت وفاة السيدة خديجة وأبوطالب . وفي سنة 11 آمن الأنصار ,في سنة 12 بيعة العقبة الكبرى وأغلب أهل المدينة اختاروا النبي كحاكم عام للمدينة.
-
1-رسالة إصلاح آمن بها النبي والصحابة فحملوها وملاأت قلوبهم وعاشوا من أجلها.............لذا يجب أن تملأ فكرة النهضة قلوب وعقول ملايين من شبابنا ونعيش من أجلها
2-الصبر والثبات والإصرار والتضحية والدم والموت والخوف قصة ثابتة لكل صاحب رسالة عظيمة .............فهل مستعدون يامن تريدون عمل نهضة وتقولون على خطى الحبيب لهذا البذل والإصرار
3-التدريب المتواصل وإعداد الجيل..................ياشباب لعمل نهضة لابد من العمل والتدريب الدائم
4-التخطيط الذكي المرن المبادر فالوحي لايخطط إنما يحدد المنهج فقط والمعجزات للتثبيت ورفع الروح المعنوية وليس لتغيير الأحداث..................يجب أن نفكرجميعاً كيف نصنع النهضة لبلادنا ثم يرسل الله إلينا آيات لتثبتنا.
5-المسلمين كانوا مندمجين ومتعايشين وغير منعزلين ..............لايوجد نهضة بدون تعايش مع العالم شرقه وغربه.
6-ضبط النفس مهما كان الظلم فلم نسمع بأحد من الصحابة حرق دار الندوة أوقتل أبو جهل............لا تفجيرات ولا تدمير في بلادنا
7-المرأة دورها مهم مثلاً أسماء بنت أبو بكر هي الوحيدة التي تعرف السر حول مكان النبي- مكانة خديجة -جارية عمر.........لايوجد نهضة طالما هناك ظلم للمرأة وللأسف يتم باسم الأسلام
8- هي تجربة بشرية وليست مثالية فيوجد أخطاء تحصل رغم التخطيط (وصلت قريش للغار -26 محاولة فاشلة-سراقة وصل للنبي ..)فلا تكون مثالي واعلم أن تجارب الفشل تقوّي ظهرك حتى تحصل على تجربة ناجحة
9- الأمل ملمح واضح في السيرة , يوجد في حياة النبي غارين ضيقين ,غار حراء ............خرجت منه رسالة للبشرية ,وغار ثور ..................نشأ منه وطن للإسلام.فلابد بعد الضيق أن يأتي نصر كبير ..........فيامسلمين تمسكوا بالأمل مهما ضاقت الدنيا
10-التوكل على الله (ماظنك باثنين الله ثالثهما)-العبادة - حلاوة القرآن -قيام الليل ...فالطاقة الروحية هي التي تصنع النهضة
11-هناك أربعة أخلاق أساسية لكل من يريد أن يشارك في النهضة (الصدق -الأمانة -الوفاء لأصحاب الفضل -الإتقان)
12 -مبدأ هام وهو سر عناد قريش ورفضها ألا وهو المصالح الشخصية (الجاه -المال-السلطة الكرسي.......)فلاتضع مصلحتك الشخصية بكفة والحق بكفة وترجح مصلحتك الشخصية وتذكر سورة تبت يدا أبي لهب وتب

-المرحلة المدنية 10 سنين عنوانه تأسيس الوطن ,النبي هاجر للمدينة لكن سؤال مهم : هل يوجد مسلمين في مكة؟ طبعاً يوجد من لم يستطع الهجرة ويوجد ناس ليسوا مسلمين لكن يحبون المسلمين ويساعدوهم مثل قبيلة بني هاشم -والعباس الذي قام مقام أبوطالب في حماية النبي
-النبي في هذه المحلة المدنية سيبدأ حروب مع مكة فهل سيستعمل المسلمين في حربه ضد قريش؟أبداً . لم يطلب النبي منهم أن يحدثوا أي مشكلة في المجتمع المكي لأن النبي يحترم قيم المجتمع أو مايدعى الآن حقوق المواطنة .فالمسلمين هم مواطنون في مكة عليهم أن يلتزموا بقيم المجتمع ولا يحدثوا أي شيء ضد قريش ولا يشاركوا بالحرب ضدهم حتى لوكانوا غير موافقين على قيمهم. وهذا الكلام مهم للمسلمين في الغرب فعليهم أن يحترموا قيم المجتمع الذي يعيشون فيه.فلا يجوز عمل تفجيرات ولا تخريب ..ولاتدّعي أنّ لديك بطالة لتأخذ إعانة منهم.......واعلم بذلك أنك لست على خطى الحبيب-والنبي عمل في المدينة وطن وكان فيه اليهود متعايشين فيه ولديهم حقوق مواطنة مثل باقي المسلمين وعليهم أن يلتزموا بقيم المواطنة مثلما أمر النبي المسلمين في مكة أن يلتزموا بحقوق المواطنة فلما خالف اليهود هذه القيم حاربهم النبي فلم يحاربهم النبي عصبية أو كره لهم أو انتقاماً منهم لكن لأنهم خالفوا قيم المجتمع ........
............................يتبع بإذن الله.........................

شاعر وطبيب
07-22-2008, 03:57 AM
الحلقة السادسة عشر:

8- هي تجربة بشرية وليست مثالية فيوجد أخطاء تحصل رغم التخطيط (وصلت قريش للغار -26 محاولة فاشلة-سراقة وصل للنبي ..)فلا تكون مثالي واعلم أن تجارب الفشل تقوّي ظهرك حتى تحصل على تجربة ناجحة

[Only Registered Users Can See Links]

من حلب
07-26-2008, 10:42 AM
تكملة الحلقة السادسة عشر:
دخل النبي المدينة ووصل النبي على بلدة قباء بينها وبين المسجد النبوي 10كم وجلس هناك لأن أهل قباء استقبلوه فيجب أن يعطيهم حقهم ولكي يعرف أهل المدينة أن النبي قادم فيتجهزوا ويستقبلوه استقبال يليق برسول الله.طلع النبي من مكة يوم الإثنين ووصل لقباء يوم الإثنين بعد 14 يوم وجلس في قباء 4 أيام حتى يوم الجمعة. وأول ما استقر النبي وأحس بالأمان بنى أول مسجد بالإسلام مسجد قباء .والنبي كان يبني المسجد بيديه مع أبوبكر والعمال..ليأخذ ثواب .وكان النبي وفّي حتى مع الأمكنة فكان النبي من وفائه لهذا المكان يأتي كل أسبوع مشي على الأقدام من المدينة حتى قباء ليصلي ركعتين في قباء.وتنزل آية في القرآن على هذا المكان (..لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ..)ثم يصل إلى قباء يوم الجمعة قبل خروج النبي منها علي بن أبي طالب وهويجري 500كم على قدميه بعد أن ردّ الودائع ولم يكن معه مال ليشتري جمل فمشى على قدميه حتى دمت وتورمت وليس همه شيء إلا أن يطمئن على رسول الله فرّق له النبي رقة شديدة . وجاء أيضاً رجل من المدينة لم يقدر أن ينتظر رسول الله وهو الزبير بن العوام اشترى ثياب بيضاء جديدة ليدخل النبي المدينة بأبهى شكل .ففرح النبي بقدومه ولبس الثياب هو وأبوبكر ...
-أهل المدينة ينتظرون النبي من خمسة أيام (لأنهم حسبوا الطريق 10 أيام ولم يعلموا أن النبي جلس في غار ثور)فكانوا كل يوم من الضحى ينتظرون حتى الظهيرة ثم يعودوا وعندما عرفوا أن النبي وصل لقباء خرجوا ينتظرون لمدة أربعة أيام أخرى ولا يعرفوا متى سوف يأتي .ففي يوم الجمعة بعدما خرجوا للانتظار وعادوا إلى بيوتهم من حر الشمس فإذ بالنبي يصل المدينة وأول من رآه يهودي يقف فوق النخلة فرأى أربعة أشخاص فصاح بأهل المدينة بأعلى صوته :يامعشر العرب هذا جدُكم (نصيبكم )الذي تنتظون جاء المدينة .يقول أنس بن مالك :فوالله ماإن صاح حتى ارتجت المدينة بقول الله أكبر ولاإله إلاالله وبالتهليل وفتحت أبواب البيوت فخرجت النساء والأطفال والشيوخ والشباب والدموع تختلط مع الضحكات.فكان ذلك أعظم يوم في تاريخ المدينة على الإطلاق إلى يوم القيامة فلو لم يدخلها محمد صلى الله عليه وسلم لما كان ليذكر اسمها في التاريخ . يقول أنس بن مالك : دخل النبي المدينة يوم الإثنين فأضاء منها كل شيء ومات النبي يوم الإثنين فأظلم منها كل شيء.راح المسلمين يجرون إلى النبي ولكن معظمهم لا يعرف النبي فأخذوا بخطام ناقة أبو بكر على أساس أنه النبي .فسيدنا أبو بكر من ذوقه وأدبه لم يقل لهم لا أنا لست رسول الله ..هذا رسول الله ...ولكن خلع عباءته وأخذ يظلل على النبي فتركه الناس وذهبوا للنبي في مكان يدعى ثنية الوداع وبدأوا ينشدون هذا النشيد ,تخيل الموقف واسمع للنشيد بقلبك فلطالما سمعناه بأذاننا:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا مادعا لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة مرحباً ياخير داع
-استقبلوا النبي بأغنية وليس بقرآن ولم يغضب النبي فالرؤوية لديه واسعة .فالفن الذي يصنع نهضة نقبله ونحترمه. وهذه الأغنية تم تأليفها فوراًوالدليل على ذلك أنه لم يكن أحد يعرف أن النبي سيأتي من ثنية الوداع ,فألفها أحد الشعراء ووصل صوته للأطفال والنساء والشباب فرددوا النشيد معه ومانزال نحن نردده إلى يوم القيامة.
-وبدأ الناس تشد خطام الناقة كل يقول : انزل عندي يارسول الله. والنبي الحكيم صاحب الذوق لا يزعل أحداً فقال : دعوها فإنها مأمورة فتمشي الناقة وتقف مكان المسجد النبوي ثم تقوم وتفتل قليلاً وتعود وتبرك في نفس المكان وكان هذا المكان ملك لقبيلة بني النجار أخوال أبيه والنبي كان يتمنى أن ينزل عندهم لكن من ذوقه لم يتكلم .ويقف النبي ليخطب أول خطاب في المدينة هل هو خطاب إيماني؟ اجتماعي ؟سياسي؟ روحاني؟
الخطاب(أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)
-في هذه المرحلة المدينة مليئة بالحرب ويوجد كراهية شديدة بين الأوس والخزرج ,وبالمدينة مسلمين فقراء جاوؤا من مكة ...
فقال النبي : أفشوا السلام ......لا حرب بعد اليوم
أطعموا الطعام ...................لإطعام المهاجرين والفقراء
صلوا الأرحام........................لا كراهية بين الأوس والخزرج
وصلوا بالليل والناس نيام.................لأخذ طاقة روحانية تعين على فعل ذلك
-فهذا الخطاب هوديني سياسي وروحاني واقتصادي,فالنبي صاحب فكرة اصلاحية . وأول كلمة قالها النبي السلام وتحية الإسلام السلام وختام الصلاة السلام وبداية الإسلام حضن من جبريل رمز السلام ..فهو دين السلام
-وتفكّر في ثبات أخلاق النبي : بداية الإسلام حضن من جبريل رمز السلام .........والنبي الآن يبدأ العهد المديني بالسلام
بالأمس تقول له خديجة: إنك لتصل الرحم وتطعم الجائع....................واليوم النبي يقول : أطعموا الطعام وصلوا الأرحام
بالأمس تنزل عليه (ياأيها المزمل .قم الليل إلا قليلا..)......................واليوم يقول : صلوا بالليل والناس نيام
-فالدنيا تتغير من حول النبي والنبي ثابت على أخلاقه لايغيرها.
-والنبي عليه الصلاة والسلام اختار كلام مناسب للمرحلة المدينية ولوضع المدينة الذي هم فيه ولم تكلم بأي موضوع آخر من الدين وهذا درس مهم جداً للدعاة أن يختاروا الخطاب المناسب للمرحلة ...
-الناقة وقفت على أرض لبني النجار ,فقام واحد من بني النجار وهو أبو أيوب الأنصاري وحمل متاع النبي إلى بيته والنبي يخطب فعندما انتهى النبي قال : أين المتاع؟ فقال أبو أيوب في بيتي يارسول الله ..والناس من حول الرسول تقول يارسول الله أقم عندنا . فقال النبي: الرجل مع متاعه . وكأن النبي أعجبته مبادرة أبو أيوب الأنصاري وجلس النبي في بيته حوالي الشهر . تخيل لو أنّ النبي ضيف عندك في بيتك لمدة شهر ,هل سيكون النبي فرح بهذه الزيارة ؟ هل سيكون راض عن سلوكك ,متى تنام؟ متى تستيقظ؟ سريرك كيف شكله؟ كيف تعامل أمك ؟أختك؟ هل ستزيل الصور من على الحيط؟ هل ستقفل القنوات الغير لائقة ؟المواقع على النت؟الصور في موبايلك ؟ وأرقام البنات؟
انتبه خير خلق الله عندك في بيتك ؟ وبيتك سينّور بوجوده فلا تدعه يذهب من عندك غاضباً ويتركك
الدرس: ننوي بإذن الله أن نستضيف الرسول عندنا في البيت لمدة أسبوع ولنأخذ ثواب أبو أيوب الأنصاري ونغير من سلوكياتنا
-بيت أبو أيوب الأنصاري مؤلف من طابقين فوق وتحت .ومن ذوقه هو وزوجته قالوا : أنت تكون فوق يارسول الله فلا نقدر ولانطيق أن تكون أقدامنا فوقك يارسول الله.........ومن ذوق النبي قال: لا أنا رجل سيأتيني الناس ويزوروني فلا يصح ذلك.فجلس النبي تحت ,وأبو أيوب وزوجته فوق وكانوا يمشون على رؤوس أصابعهم لكي لا يستيقظ النبي .ففي يوم بارد في الشتاء .وفي الليل كسروا جرة الماء فسالت المياه وكادت تنزل على رسول الله ولم يكن لديهم إلا لحاف واحد فأخذوه ووضعوه على الماء وفي الفجر نزلوا إلى رسول الله وقالوا :والله يارسول الله لانطيق أن نبقى فوق .فصعد النبي للأعلى ...
-وكان النبي يتناول العشاء معهم كل يوم أو يقدموا له العشاء حتى لا يضغطوا عليه وينتظر أبو أيوب وزوجته حتى ينتهي النبي من طعامه فيتلمسوا أصابع النبي للبركة ويأكلوا...
ومرّة نزّل النبي الأكل كما هو فصعد أبو أيوب وقال : يارسول الله ألم يعجبك الطعام ؟ قال: لا . قال : فلم لم تأكله؟ قال: إن فيه ثوم . قلنا : أحرام هو يارسول الله ؟ قال : لا أنا رجل أناجي ربي ويأتيني الملك فلاأحب أن يتأذى الملك من رائحة فمي ويغشاني الناس فلا أحب أن أؤذي الناس برائحة فمي .وكمثال على ذلك السجائر يقول النبي : إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بني آدم )
-الآن قبر أبو أيوب الأنصاري موجود تحت سور القسطنطينية فظل يجاهد مع المسلمين وقال لهم : احملوني على أكتافكم لغاية آخر مكان تصلوا إليه فادفننوني هناك حتى أقابل النبي يوم القيامة وأقول له مت أجاهد في سبيل دينك حتى آخر لحظة . فلم يكتفي أبو أيوب الأنصاري بأنه استقبل النبي في بته بل ظل طوال حياته يعمل للإسلام . والآن تذهب لقبر أبو أيوب الأنصاري في تركيا فتجده ملىء بالآلاف عند صلاة الفجر ولكن لماذا قبرهذا الصحابي بالذات مليء بالناس ويوجد قبور كثير من الصحابة لا يوجد عنده أحد؟ لأنه استقبل النبي في بيته فجعل الله قبره يعج بالناس إلى يوم القيامة...........
........................يتبع بإذن الله.......................

من حلب
07-26-2008, 10:51 AM
نهاية الحلقة السادسة عشر:
-المدينة :
أصبح مجتمع المدينة بعد الهجرة صعباً ومعقداً لعدة أسباب:
1-دخل عنصر جديد في تركيبة المدينة وهم المهاجرين جاوؤا من مكة لا سكن لهم ولامأوى وأغلبهم تركوا أهلهم وأموالهم وبلدهم . وصفة الإنسان العربي صعب عليه جداً أن يترك بلده وقبيلته فكما قال النبي عندما ترك مكة ( الله يعلم أنك أحب الأماكن إلى قلبي ...) فالمسلمون يشعرون الآن بالغربة ..فمرّة جالس سيدنا بلال في المدينة وحوله الصحابة فأنشد باكياً:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي وحولي أذخر وجليل (مكانان في مكة)
فقال له النبي : اصمت يابلال ودع الجروح تئن(تهدأ)
2-ومكة بلد تجاري والمدينة بلد زراعي والزراعة تحتاج سنوات لتعلمها فهناك بطالة . وعدد المهاجرين يزداد والمحاصيل لن تكفي فهناك مشكلة اقتصادية .
3-العادات الاجتماعية مختلفة فأصبح هناك مشاكل اجتماعية : نساء المدينة مزارعات فيتدخلن مع أزواجهم بالقرار. ونساء مكة لا يتدخلن . فبدأت نساء مكة تغار من نساء المدينة وتفرض رأيها على زوجها
4-الحالة الصحية : المدينة فيها أوبئة وملاريا وأول ثلاثة أشهر من الهجرة نصف الصحابة مرضوا لدرجة أن النبي كان يدعو (اللهم حبب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكة ,اللهم صحح جوها وانقل وباءها خارجها5-الأنصار يوجد حرب بين الأوس والخزرج ,
6-هناك مشركين من الأوس والخزرج لم يسلموا بعد
7-ظهرت فئة جديدة اسمها المنافقين : ووجدت أن الاسلام قوي فاضطرت أن تظهر الإسلام وتبطن المكيدة ويقودهم عبد الله بن أبي بن سلول ففي اليوم الذي جاء فيه النبي المدينة كان عبد الله بن أبي بن سلول سيتوج ملكاً عليها وكانوا يضعون الخرز في تاجه فانقلب كرهاً للنبي فكان عندما يمر أمام المسلمين يقول: هذا رسول الله فعظموه ووقروه..ثم يذهب ويقول : إن مثل محمد وأصحابه كمثل المثل المثل القائل الذي يقول سمّن كلبك يأكلك
8-يوجد ثلاث قبائل من اليهود وكانوا مسيطرين على تجارة الحبوب والخمار والثوب وآبار المياه .واليهود أصحاب ديانه سماوية ويرون أنفسهم أفضل من العرب والآن العرب صاروا أصحاب ديانه سماوية فصار هناك حالة من الغضب.
-الآن ماذا ستفعل يارسول الله؟وكيف ستصلح من الوضع المتدهور؟
عمل الحبيب المصطفى ثلاث أفكار إبداعية أنقذ بها المجتمع وأصبح المجتمع بعد سنتين نسيج واحد متلاحم
ا-بنى المسجد 2-المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار 3-وضع دستور للمدينة
بناء المسجد: لم يكن بناء المسجد كما لدينا للصلاة فقط وإنما لدمج ولحم المجتمع مع بعضه وتذويب طبقات المجتمع الفقراء مع الأغنياء ولزرع روح الأخوة والحب والتآلف فكان المسجد هو المدرسة هوساحة الرياضة هو مكان الشورى هو مكان المنبر الإعلامي للمسلمين فعندما ينادي بلال (الصلاة جامعة) في غير أوقات الصلاة فهذا يعني أن هناك خبر سيتم إعلانه.وفي هذا الوقت يقول النبي أحاديث عن حلاوة المسجد (.مااجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه...)فالمسجد يكون بالأرض وروحانية السماء تكون فيه ومثلما ينحفر النهر وتقف الأرض عند شاطئيه لاتدخل كذلك المسجد تقف الدنيا عند حدوده لاتدخل. فكان المسجد مكان روحاني اجتماعي سياسي. والآن في بلادنا تقفل المساجد حتى لايزيد التطرف وكان أولى من تجفيف المنابع هذا أن يقوم المسجد بدوره الصحيح والعلماء الربانيين بالتوعية .........
-بنى النبي المسجد بيديه مع الصحابة فلم يأتي بالعمال فكان النبي يحمل الحجارة فيأتي الصحابي ويقول يارسول الله اكفيك أنا يارسول الله فقال النبي : لا ولكن احمل مثلي. وكان أكثر صحابي يعمل عماربن ياسر يحمل حجرتين فكان النبي يقول : للناس أجر ولعمار أجران. ويقول الصحابة بدأنا نرى شعر النبي وجسمه كله تراب.وكان الصحابة يعملون وينشدون:
لئن قعدنا والرسول يعمل .................................لهذا فينا العمل المضلل يرد النبي:
اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة .................فارحم الأنصار والمهاجرا
-ومن ضمن الأشياء الطريفة التي حدثت معهم وهم يبنون المسجد. أنه كان هناك صحابي جليل يدعى عثمان بن مظعون كان مرفه فكان وهو يحمل الحجارة يضعها ثم يمسح التراب عن كتفه ثم يعود ويحمل أخرى ,فسيدنا علي ألّف عليه شعراً :
لايستوي من يعمر المساجدا ..................... يدأب فيها قائماً وقاعدا
ومن يرى عن الغبار حائداً
سيدنا علي قالها مرة فقط فسمعها عمار بن ياسر ولم يكن يعلم أنها تقال على عثمان بن مظعون فأعجبته.فظل يرددها طول عمله والصحابة يضحكون فيقولها أكثر فانفجر عثمان بن مظعون من الغضب فمسك عصا وقال : والله ياابن سمية إن لم تصمت لأضربنّك في هذه الجلدة بين عينك وأنفك .فسمعها النبي فاحمّر وجهه فصحيح أن عمّار ابن سمية لكن لا كما يقصد عثمان انه ابن سميه الشهيدة العظيمة
فاحمّر وجه النبي ووقف وقال: ألا يعلم عثمان أن عمار جلدة بين عيني وأنفي ..فبكى عثمان وبكى علي وبكي عمار .


2-المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فكان يجمع بين المسلمين القدامى (المهاجرين)والأنصار(المسلمين الجدد) فبهذه العملية لحم أفراد المجتمع مع بعضهم ولم تكن لحل أزمة السكن فكان الأنصاري يتعلم الإسلام من أخيه المهاجري .وتبدأ تنزل أحاديث الأخوة بالله .ولم تكن هذه الأخوة جامدة بل كان يملؤها الحب والابتسامة.وكان النبي يمازح الصحابة فمّرة رأى النبي صهيب الرومي يمشي في المدينة وكان مريض من جو المدينة وفي عينه الشمال رمد وكان يأكل التمر ويبدو عليه أنه مهموم فأراد النبي أن يخفف عنه فقال له: ماهذا ياصهيب أتأكل التمر وفي عينك رمد ,فصهيب فهم الأمر وقال بابتسامة : لا تخف يارسول الله إنما آكله على شقي السليم .
ومرّة النبي كان جالساً مع سيدنا علي يأكلون التمر فسيدنا علي يأكل التمرة ويضع النّوى أمام الرسول مع النوى التي يضعها الرسول بعد أكله التمر .والنبي يراه ولكنه مبتسماً فعندما انتهوا من التمر قال سيدنا علي : يارسول الله أأكلت كل هذا التمر ؟ فرّد النبي : وأنت ماشاء الله ياعلي تأكل التمر بنواه....فكان لديهم روح جميلة مرحة رغم الألم والتعب


3-دستور المدينة : وهو يحدد الحقوق والواجبات والأمن الداخلي والخارجي ,ويقوم على أن الوطن للجميع وفيه عدة بنود لكن أهم أربع بنود هي:
1-المسلمون من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم أمة واحدة من دون الناس (فلا المهاجري أفضل من الأنصاري ,فلا المكي أفضل من اليثربي فلا طائفيا ولا عنصرية ولا سنة ولاشيعة ..)
2-يهود بني عوف ويهود الأوس وغيرهم من يهود المدينة أمة مع المؤمنين إلا من ظلم وأثم (أي لهم كل الحقوق مثل المسلمين وليسوا درجة ثانية )
3- إن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وأنّ بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة (أي يساعدوا بعض فإذا أي أحد حارب اليهود نحارب مع اليهود وكذلك إذا تعرض المسلمين لحرب يحارب اليهود مع المسلمين )وأن بينهم النصح والبر وأنّ لليهود دينهم وللمسلمين دينهم

4-لا يباح لأحد يخرج من المدينة لقتال أو يأوي داخل المدينة عدواً إلا بإذن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم(بصفته الحاكم برأي الأغلبية )


-فأجمل مافي هذا الدستور أنه يجمع ولا يفرق . والنبي عمل شي خطير لا يخطر على بالنا غيّر اسم يثرب إلى المدينة ,فلو أبقاها يثرب لكانت للأوس والخزرج ,ولو سماها دار الهجرة لكانت للمهاجرين ,ولوسمّاها الدولة المحمدية والقرآنية لكانت فقط للمسلمين ..ولكن سمّاها المدينة اسم جامع لكل الناس فكانت النتيجة أن التحم المجتمع بعضه مع بعض حتى اليهود كانوا يتكلمون عن الإسلام لكن لم يتكلموا أبداً عن الصحيفة لأنها بوجهة نظرهم أعطتهم حقوق كبيرة
-ظهرت مشكلة وهي أن نساء الأنصار كان يموت أولادهم كثيراً ,فكانت الأمهات تقول سأجعله يهودي حتى يعيش لأنه وجهة نظرهم أن اليهود أعلى باعتبارهم أصحاب ديانه سماويه.فلما كبروا الأولاد وأصبحوا 15 سنة وأسلمت أمهاتهم فكانوا يريدون أن يستعيدوا أولادهم ليسلموا فنزلت الآية القرآنية (.لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي ...)
.......................تمت بفضل الله....................
......................اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.......................

من حلب
08-01-2008, 09:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة السابعة عشر
بعد الهجرة إلى المدينة ما حال المسلمين فيها؟؟؟
الوضع المالي صعب جدّا،والمناخ الصحّي تغيّر عليهم،المهاجرون يشعرون بغربة فهم في بلد جديد،يوجد كفّار،بدأ يظهر المنافقون الذين يدّعون الإسلام،يوجد 3قبائل من اليهود احتكرت التجارة وآبار الماء ويشعرون بالنقمة على العرب لأنّ نبي آخر الزمان ظهر منهم.
لكن بدأت تنتشر صفة بين المسلمين هي الإيجابيّة،وانتشر حب نشر الخير.
فيأي صحابي من المهاجرين جائع وفقير،فيقول النبي:من يضيّفه الليلة؟؟فيأتي أنصاريّ ويقول :أنا يا رسول الله،وهذا الأنصاري فقير أيضا وليس عنده من الطعام إلا ما يكفي أولاده،فينيّم أولاده،ويقدّم الطعام للصحابيّ ويطفئ الضوء ويطرق يده بطبق الطعام هو وزوجته ليظنّ الصحابي أنهما يأكلان معه فلا يحرج وهو لا يراهما في الظلام.
وناما ولم يخبر هذا الصحابي وزوجته أحد فلقد أرادا الإخلاص لله وحده،فلمّا خرج الرجل لصلاة الفجر،نزل قول الله تعالى:
{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}
وقال له النبي:إنّ الله عجب من صنيعكما بضيفكما الليلة.{عجب هنا بمعنى الرضى}
فهم أرادوا السرّ والله أعلن عنهما،فالمجتمع ينتشر فيه الفقر،ويحتاج أن يتحرّك الأغنياء فيه،لذلك شاء الله العلانية،ليتنافس الناس على نشر الخير،فأحيانا العلانية تفيد المجتمع.
وهذا عثمان بن عفّان وكان غنيّا،فاشترى بئر روما من اليهود بأسعار عالية،وقدّمه هدية للمسلمين ليشربوا.
والنبي صلّى الله عليه وسلم أقام سوقا في المدينة{لا حظوا أنّ الإسلام ليس فقط صلاة وصوم}.
وتشكلت جمعية من 70 صحابي سموا{القرّاء}لأنّهم كانوا صباحا يعلمون فقراء المسلمين مهن صغيرة كالخياطة والنجارة،ليعملوا،وليلا يحفّظونهم القرآن،فكان ثوابهم أن ماتوا جميعا شهداء في يوم واحد معا.
نحن الآن بعام 2هجري،ماذا حصل؟؟؟نزلت فروض العبادات،كانت الصلوات الخمس قد فرضت بالمعراج كل منها ركعتين،أمّا فالمدينة أصبحت الصلوات كما هي الآن،ونزل فرض الصيام،والحجاب،والزكاة،كل هذه الأمور حدثت بالمدينة،فهذه أسس تكوين المجتمع الجديد،وانظر كيف أنّ كل شيء بديننا يأتي بوقته.
وقد أشارت أحد الصحابيات على النبي بفكرة المنبر،حتى يرى الناس النبي وهو يخطب بهم ويراهم{فنون الاتصال}.
ولم يكن هناك أذان،ففكّرالمسلمون كيف نجمع الناس إلى الصلاة هل ندقّ النواقيس كالنصارى،فرأى أحد الصحابة بمنامه وهو عبد الله بن زيد أنّه يمشي فوجد رجلا معه ناقوس،فأراد أن يشتريه منه،فقال الرجل:هل أدلّك على خير من ذلك؟؟ثمّ قال كلمات الأذان،فلمّا استيقظ الصحابي:أخبر النبي،فقال النبي:رؤية خير.
لاحظ أنّ من شدّة اهتمام هذا الصحابي بالموضوع،رآه بمنامه،وبسبب هذه الغيرة على الدين،جعله الله يأخذ ثواب الأذان إلى يوم القيامة بمنام.
الدرس106:الأفكار لا تأتي بالشطارة لكن بالغيرة على الإسلام.
وقال النبي:مر بلالا فإنّه أندى منك صوتا{لأهمية القيم الجمالية بديننا}.
مالذي جعل الصحابة يصبرون على الظروف الصعبة؟؟؟
القدوة صلى الله عليه وسلم،فقد جاء صحابي إلى رسول الله يقول:انظر يا رسول الله ربطت حجرا على بطني من شدة الجوع،فابتسم النبي وكشف عن بطنه فإذا به قد ربط حجرين من شدة الجوع.
كان يمرّ الهلال ثم الهلال ثم الهلال{3أشهر}ولا يوقد في بيت رسول الله نارا،فلمّا سؤلت السيدة عائشة،ماذا كنتم تاكلون إذا،قالت:التمر والماء.
اختار رسول الله هذه الحياة الصعبة ولو شاء لأحياه الله والدنيا كلها بيده،لكن ليعطي الصبر لكل المجتمع،ومرّ بمصاعب لن يمرّ بمثلها أيّ مسلم في حياته إلى يوم القيامة،ليكون القدوة الحسنة.
في الشتاء ومع شدّة البرد،أحضرت أحد الصحابيات للنبي عباءة صوف ليتدفأ بها،فلما خرج النبي بها،قال له صحابي:ما أجملها يا رسول الله اكسينيها.
فقال النبي الكريم:نعم،دون تذمر والبسه إياها،فغضب الصحابة من الرجل،وقالوا:بالله عليك أتفعل هذا؟؟!!فقال:والله ما طلبتها من أجل البرد لكن لأجعلها كفني عندما أموت.
والآن يبدأ الحديث عن معارك النبي لكن قبلها نوضّح نقطة:
نحن لا نخجل من معارك النبي بل نفتخر بها،وإن كان العالم يقول ما يقول،ولا يجوز لبعض المسلمين الخجل منها والتهرب من الآيات الداعية إلى الجهاد أبدا،لكن علينا أن نفهم لماذا؟؟وكيف؟؟
لماذا الجهاد والنبي صلى الله عليه وسلم أول كلماته بالمدينة:تدخلوا الجنة بسلام،أفشوا السلام....؟؟
منذ بداية الدعوة والنبي يقول لقريش:خلّوا بيني وبين الناس{اتركوني أبلغ الناس}،خلّوا بيني وبين الناس.
خرج من مكّة ولم تنتهي المشكلة،وهو أصلا ماخرج منها خوفا بل لأجل الرسالة،وكل القبائل ترفض أن تسمع خوفا على علاقتها مع قريش،فالنبي صلى الله عليه وسلم سيبلّغ رسالة ربّه للناس،ولن يجبرهم على الإسلام فقد قال الله:{لا إكراه في الدين}،وإن دعا الداعي أن يقاتل في سبيل تبليغ رسالته،إذا المعارك فقط لتبليغ الرسالة للناس،وقريش والقبائل تمنعه من ذلك.
قد يقول قائل:هذه وجهة نظركم أنتم المسلمون،نقول لا،بل هي ما يراه ويدركه الكافرون أيضا باعترافهم،فهاهو عتبة بن ربيعة{كافر} يقول لقريش:يا معشر قريش،خلّوا بين محمّد وبين الناس،فإن أصابته العرب استرحتم وإن انتصر عليهم فعزّه عزّكم،فردّ أبو جهل:جبنت،أنترك أموالنا وأصنامنا وعزّنا.
إذا هم يعلمون السبب،ويصرّون على منعه من التبليغ.
فإن لم يبق أمام النبي حلّ سوى القتال للتبليغ سيقاتل لأجل الرسالة،
إذا لم يكن النبي يريد القتال أبدا،ودليل ذلك أنّ مجمل عدد القتلى الكفّار خلال كل معارك النبي بكل حياته 400قتيل،ولو شاء النبي لجعلها حرب دامية،في حين أنّ معارك كانت في تلك الفترة قبل الإسلام كحرب الأوس والخزرج كان عدد القتلى بالآلاف.
ثمّ إنّ الصحابة لمّا خرجوا من مكّة خرجوا فقط بثيابهم،أخذت قريش أموالهم وبيوتهم حتى بيت النبي،فهذه حقوق يجب ردّها لأصحابها،فكيف لا يردّها النبي وهو الذي جاء بالحق كله.
لماذا لم يقاتل النبي الكافرين وهو في مكّة؟؟
لأنّه في مكة كان مواطنا فيها،ولا يجوز له القتال{حقّ المواطنة}حتى لو كانوا كافرين.
...............تتبع بإذن الله...............

من حلب
08-11-2008, 11:32 PM
كمالة الحلقة:
مكّة الآن تجهز العدّة لحرب النبي،ولكن النبي لن ينتظرها بل هو المبادر دوما،فبعض المسلمين يتهربون من السؤال عن سبب المعارك في الإسلام بأن يقول أنها حرب دفاعية،لا حرب الإسلام ليست دوما دفاعية،ولم ينتشر الإسلام أيضا بالسيف،بل إنّ الموضوع{خلّوا بيني وبين النّاس}.
في هذه الفترة حدث أمر مهم وهو تغيير القبلة،من بيت المقدس إلى الكعبة،فلماذا بهذا التوقيت بالذات؟؟؟
لتبقى عيون المسلمين مركزة على مكّة،فلبعد عبادي ولبعد استراتيجي،لم يقل المسلمون الحمد لله أصبحنا في المدينة بأمان فلنرتاح ولنعبد الله بهدوء، لا بل فهموا أنّ رسالة الإسلام للأرض كلها ولا بدّ من تبليغها.
النبي يعلم أنّ الحرب قادمة قادمة،فمن جهة النبي يعدّ العدّة لها لتبليغ الرسالة،ومن جهة قريش تعدّ العدّة فهي تريد الحرب،فماذا فعل النبي؟؟
قام النبي بفكرة جديدة،إحصاء لعدد المسلمين وإحصاء لعدد الذين يستطيعون حمل السلاح وإحصاء لمن يقرأ ويكتب.
وأعدّ النبي جهاز مخابرات لاستطلاع الجزيرة كلها،على شكل مجموعات صغيرة يقودها طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد وهما من العشرة المبشرين بالجنّة.
كانا يأتيان للنبي بالأخبار ويمرّان على القبائل على الطريق يطلبان منها البقاء على الحياد.
أرسل النبي سرية قبل بدر بشهرين بقيادة عبد الله بن جحش،وأعطاه رسالة مغلقة طلب منه أن لا يفتحها إلا بعد يومين.
وبعد يومين فتحها فوجد فيها كلام النبي:إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة كذا بين مكّة والطائف فتعلم لي أخبار قريش بدقّة.
ولا تستكره أحد من اصحابك أن يخرج معك.
وكانوا 8 وعلى الطريق،تاه اثنان منهما فأسرتهما قريش وهما،عمرو بن العاص وصحابيّ آخر،وذلك بأخر يوم من رجب،أي آخر يوم من الأشهرالحرم.
مرّت بهذه الأثناء قافلة من قريش بقيادة عمرو بن الحضرمين،ففكروا الصحابة أن يأخذوا منهما اثنين مقابل الصحابيين،فرفض بعضهم بسبب أنه يوم من الأشهر الحرم محرّم فيه القتال،فقالوا لكنه آخر يوم،فضربوا سهما فأصابوا عمرو بن الحضرمين فمات،وأسروا اثنين وجاؤوا إلى النبي،فغضب جدّا وقال:لم آمركم بقتال،وفي الأشهر الحرم!!
وبدأت قريش تنشر أنّ محمدا يقتل في الأشهر الحرم.
حتى نزل الردّ القرآني:
{يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير}أيّ أنّ القتال فيه حرام وأمر كبير ،ولكن كمالة كلام الله تعالى:
{وصدّ عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل}
أيّ أنّ هذه الأمور التي تفعلها قريش أكبر.
الدرس107:العنف والإرهاب في العالم الآن حرام وغير مقبول أو مبرّر بأيّ شكل،لكن غياب العدل والحريّة والحقّ في العالم هي السبب بانهيار العالم ووصوله إلى ذلك.
اليوم يوم بدر فماهي بدر؟؟
أول معركة في الإسلام،أول انتصار للحقّ على الباطل،سماها الله يوم الفرقان فرّقت بين الحق والباطل،يوم غير عادي بتاريخ البشرية،كانت قبله قريش هي المسيطرة،أمّا بعده بدأت تظهر قوّة جديدة هي قوّة محمد صلى الله عليه وسلم،فبدأت العرب تسمع،قبل هذا اليوم كانت الأرض في حال وبعده بدأ انتشار الحقّ في الأرض كلها.
سبب الغزوة؟؟؟أرسلت قريش قافلة 1000 بعير،و50000 دينار ذهب تجارة إلى الشام،بقيادة أبو سفيان،من أين هذه الأموال الطائلة؟؟؟
أموال الصحابة التي سرقت وديارهم التي نهبت.
لم يصطحب أبو سفيان عدد كبير من الحرس سوى 40 شخص،لأنّ قريش معها اتفاقيات مع القبائل الأخرى،ووصلت هذه المعلومات كلها للنبي عن طريق المخابرات طلحة وسعيد فقالا:{إنّ قريش تستعد بقافلة قادمة من الشام ستمرّ من المدينة يا رسول الله}فقال النبي:{إنّ عير قريش ستمرّ بكم وإنّ الله سينفلكموها}أيّ لعل الله يعطيكم إياها نافلة رادّا إليكم حقوقكم.
هل يجوز ذلك؟؟؟مع أنّ النبي غامر بحياته يوم الخروج من مكّة وتأخر،لأجل ردّ الودائع لأصحابها؟؟
الودائع أمانة فلا يحوز خلط المواضييع،ويجب ردّها لأصحابها كان من كان،لا يجوز أن تقول لشخص أنت أخذت مالي ولك معي مالا أمانة،سآخذه بدل مالي.أمّا الآن الوضع مختلف فهذه حقوق ناس على النبي أن يردّها لأصحابها وهو الذي جاء بالحقّ.
النبي لن يسمح لهم بالمرور،فهو يوجّه رسالة لأبو سفيان معناه أنّي قفلت طريق التجارة عليكم فخلّوا بيني وبين الناس بدل الحرب،فالنبي أصلا لا يريد الحرب بل يريد التبليغ وردّ الحقوق.
أرسل أبو سفيان لمّا علم أنّ النبي سيأتي،أرسل إلى قريش رجلا يخبرهم،هو عمرو بن ضمضم،فجدع أنف ناقته ومزّق ثيابه وغرّق وجهه بدم الناقة،وذهب يصرخ:الغوث الغوث،اللطيمة اللطيمة.
فجمع الناس عند الكعبة وقال:محمد اعتدى على القافلة وفيها أموالكم،فقال أبو جهل:والله لنخرجنّ إليه الليلة.
وقبل ثلاث ليالي من بدر رأت عاتكة عمّة النبي حلما فيه أنّ أحدا يصرخ في مكّة ويقول في كل مكان:يا آل غدر موعدكم بعد ثلاثة أيّام،ثمّ مسك حفنة تراب ورماها فدخلت كل ذرّة تر اب في بيت من بيوت مكّة.
سمع العبّاس أخو عاتكة بمنامها،ولم يكن حينها قد أسلم بعد،فذهب إلى الوليد بن عتبة فأخبره بذلك،فحكى الوليد لأبيه،وهكذا حتى وصل الخبر لأبي جهل،فقال أبو جهل للعباس:يا عباس متى بدأت تتنبأ النساء فيكم؟؟؟
فقال العباس:عمّا تتحدث؟؟فقال:رؤية عاتكة،والله لو لم يظهر لهذه الرؤية أثر في ثلاثة أيّام لنعلقنّ في الكعبة كتابا نكتب عليه:إنّ بني هاشم أكذب العرب.
ولكن لن يسمح الله سبحانه بهذا أبدا بل أبو جهل هو من سيموت بعد ثلاثة أيام.
وفعلا بعد 3أيام بالضبط خرجت قريش ومعها 950 رجل و200 فرس والبقية معهم إبل،و100 جمل للطعام.
أمّا النبي خرج معه 313 صحابي وفرسين فقط للزبير وللمقداد،و70 بعير يتناوب على كل بعير ثلاثة،فبالنهاية كل شخص سيمشي على قدميه ثلثا المسافة أي 100كم لأنّ المسافة الكلية 150كم.
وحتى النبي يتناوب مع عليّ ومع مرثد بن أبي المرثد على بعير،والنبي 55سنة،وعليّ 25 سنة،ومرثد 22سنة،فقال عليّ لمرثد:نحن نمشي والنبي يركب،فقال مرثد:نعم،وذهبا إلى النبي وقالا ذلك،فاحمرّ وجهه وغضب وقال:لا،لا والله ما أنتما بأقدر على المشي منّي وما أنا بأغنى عن الثواب منكما.
النبي صلى الله عليه وسلم يبحث عن الثواب بمشي 100كم.
الدرس108:ارفع مستوى طموحك للثواب،ولا تقل كفاني هذا.
غيّر أبو سفيان طريقه وقرّر عدم المرور بالمدينة، وأرسل من يطمئن قريش لتعود.
فقرّروا يرجعوا فقام أبو جهل وقال:أبدا حتى نذبح البعير ونأكل ونشرب الخمر حتى تعلم العرب أنّ قريش في عزّها{مصرّ على الحرب}.
هناك اثنين من قريش لم يخرجا للحرب هما:
أبو لهب:لم يخرج خوفا وأجّر بدله شخصا يخرج مكانه،لكن الله شاء له أن يموت،لقد ضرب غلام العبّاس فجاءت جارية العبّاس وضربته بحديدة على رأسه،فأصيب بمرض جلديّ وبدأ جلده يتساقط حتى مات،وخاف الجميع من لمسه ودفنه فتركوه مكانه وهدموا البيت عليه.
أمّا أميّة بن خلف،فهو أيضا لم يخرج خوفا،لأنّ بلال الذي كان عبدا عنده قال له مرّة:حدّثنا رسول الله أنّنا قاتلوك،فخاف أمية وقال:يا بلال في مكة؟؟{يسأل بجدية لا بسخرية لأنّه صدّق كلام رسول الله الصادق الأمين}
فقال بلال:لا أدري.
لذلك لم يخرج خوفا،فجاء صديقه عقبة بن معيط يسخر منه ويبخره بالبخور ويقول:تبخّر كما تتبخّر النساء،فقال:ويحك ما أراك تأخذني إلا إلى مقتلي،فخرج فمات.
وهناك شخصين خرجا مكرهين لا يريدا القتال لكن حتى لايقال أنهما تركا أهلهما،هما العباس عمّ النبي وما كان قد أسلم،وأبو العباس بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله وماكان قد نزل حكم هجر المرأة المسلمة لزوجها الغير مسلم فكان مازال يعيش مع زينب في مكّة وخرج لقتال حماه مكرها.
...................يتبع بإذن الله............................

شاعر وطبيب
08-12-2008, 12:09 AM
الدرس107:العنف والإرهاب في العالم الآن حرام وغير مقبول أو مبرّر بأيّ شكل،لكن غياب العدل والحريّة والحقّ في العالم هي السبب بانهيار العالم ووصوله إلى ذلك.




يا أخي ما هذا التخذيل والتشويه ..

كيف تقول بغياب العدل والحرية والحق في العالم ، ثم تقول أن الإرهاب والعنف (ويقصد به المجاهدين) مرفوض وغير مقبول وحرام .. حرَّم الله الجنةَ على من يحرِّم الجهاد ضد الطاغوت ومن يواليه..

أوليس الإرهاب الذي يذمه صاحبك هو ضد الطاغوت الأكبر والأصغر ومن أجل تحقيق عدالة الإسلام وأحقيته وحاكميته .. لماذا هذا الخلط في المفاهيم ..

ألم يقل الله تعالى (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم).

ألن يكفَّ صاحبك عن مهاجمة المجاهدين والتخذيل عنهم .. نعم هم إرهابيون: يرهبون عدو الله وعدوهم .. ومن لم يعجبه ذلك فلينطح رأسه بالحيط

من حلب
08-14-2008, 05:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ياأخي شاعر وطبيب،على مهلك شوي.
من قال لك أنّ المقصود بكلمة الإرهاب هم المجاهدين؟!ومن ذا الذي في الكون يستيطع أن يسيء لظفر مجاهد من المجاهدين في سبيل ّالله،هم الرقع البيضاء في ثوب الأمّة الأسود الممزّق،هم شرفنا وعزتنا وكرامتنا، وليتنا شعرة في صدر مجاهد في سبيل الله.
ويشهد الله أنّ أمنية العمرلي ولشباب كثيرون في هذه الأمّة الموت مجاهدين في سبيل الله،لكن إن كنّا نحن المسلمون من تربينا في مدرسة محمّد صلى الله عليه وسلم نخلط بين المقاومة والجهاد والشهادة وبين الإرهاب فلا عتب على العالم الذي أصبح يصفنا بهذه الصفة ونحن أبعد ما نكون عنها،أهلنا في فلسطين في العراق في كل مكان هم مستضعفين فيه تسلب حقوقهم وهم يقفون بوجه الظلم والعدوان فهذا جهاد والجهاد هو ذروة سنام الإسلام.
وشهداؤنا بشهادة نبيّنا الصادق الأمين هم أهل الفردوس الأعلى،لكن هل قتل الأبرياء والأطفال والتفجيرات في كل مكان حتى بأماكن أصلا ليس فيها حرب،وقتل أناس لم يمسون ديننا بأدنى سوء هل هذا الجهاد الذي تعلمناه من النبي؟؟؟النبي الذي لم يرضى أن يقاتل أعداء الله في مكّة لأجل حقّ المواطنة!!النّبي الذي ما أرسل جيشا إلا ووصّاه:
".لا تقطعوا شجرة لا تقتلوا بهيمة لا تقتلوا شيخا ولا امرأة ولا طفلاويقول أيضا " لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا ..".
يقول صلى الله عليه وسلم "..ولا تقتلوا أصحاب الصوامع ".{الرهبان}
وفى وصية جامعة لأبى بكر الصديق لأسامة بن زيد وهو خارج لقتال العدو...

" لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا(أى بالجثث) "

ولا تقتلوا طفلاً صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة ولا

تقطعوا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا

تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة وسوف تمرون

على قوم فرَّغوا أنفسهم في الصوامع(أى أماكن العبادة) فدعوهم وما فرَّغوا أنفسهم له "."
وزاد فى وصية أخرى " ولا تقاتل مجروحا ..".
النبي الذي كان يستطيع بلحظة أن يرسل أيّ صحابي لقتل أبي جهل وأبي لهب وكل رؤوس الكفر دون حرب أصلا،ولو أمر لكان تسابق الصحابة على تنفيذ أمره.
إن لم نتعلّم الجهاد وأصوله،ومعناه،ممّن أمرنا به فبالله عليك ممّن نتعلّمه؟!!.
هل القصاص من الأطفال ومن أبرياء في بقاع العالم لم يقتربون منّا بسوء،هل التفجيرات في بلادنا وأوطاننا الآمنة بحجج مختلفة مسموحة؟؟تخيّل وصل الأمر لقتل مسلمين بالتفجيرات،ورسول الله لم يسمح بالحرب في بلد فيها كفّار وأعداء وسيقاتلهم بأمر الله لكن لم يسمح بحرب في بلد هو مواطن فيها.
إنّ كل شيء يحصل دون أن يرضى به الله ورسوله فالإسلام بريء منه لأنّ هذا الدين لواحد أحد هو الله سبحانه،وليقول العالم ما شاء عن الإسلام فالحقّ يبقى والباطل يزول،ولا بدّ للحقّ أن يجد من يهاجمه ويشوهّه وإلا فهو ليس بحقّ،فسنّة الله في كونه الصراع بين الحقّ والباطل.طبعا أنا أقصد كلام العالم الغربيّ عنّا ونحن لسنا طبعا كما يدّعون.
أنا هذا الكلام يشهد الله لم أتعلّمه من عالم ولا من داعية،لكن من سيرة رسول الله فأنا لا أبيع عقلي لأحد سوى الله ورسوله.
أمّا كلامك عن إنسان قدّم للإسلام الكثير وهدى الله به الكثيرون،وليتنا نقدّم ربع ما قدّم،أو نهدي إنسانا،يكفي أنّه نقل لنا سيرة النّبي صلى الله عليه وسلّم بأمانة فجعل الله نبيّه صلى الله عليه وسلم بسبب هذا الإنسان أغلى إنسان على قلوب الكثير من الشباب،فلنترك النوايا لله ولا نسيء لإنسان ونشكّ في نواياه وقد يكون عند الله غاليا جدّا،وقد نراه يوم القيامة مع رسول الله،أليس الله أعلم؟؟!!
إن تكلّم إنسان عن آخر بسوء لأنّه فعلا يسيء العمل مع الله، قال الله لعبده:من ذا الذي يتألى عليّ؟؟فما بالك بمن يتكلم بسوء عن إنسان يحسن العمل لهذه الأمّة، ونيّته ليس نحن من نقرّرها بل الأعلم بها؟؟!!
جزاك الله خيرا يا أخي.

الرقي
08-14-2008, 06:06 PM
جزاك الله خيرا

شاعر وطبيب
08-14-2008, 09:10 PM
أخي من حلب

لا أشك في حسن نيتك ولا أشك في إخلاصك لهذا الدين ..

لكنك تنقل كلاماً خطيراً يفهمه كل على هواه .. والأستاذ عمرو خالد معروف بموقفه من تفجيرات لندن المباركة .. ومن تفجيرات نيويورك وواشنطن .. لذلك كان انتقادي له ولكلامه حول الإرهاب ..

عمرو خالد شخصية يتبعها الكثيرون .. والكلمة منه مسموعة عند هؤلاء .. فما بالك إذا كانوا يعلمون موقفه من تفجيرات لندن ونيويورك وواشنطن ثم وجدوه يتحدث عن الإرهاب بهذه الصورة المنفرة ..

أرجو أن تتقي الله فيما تنقل .. فكلام الأستاذ عمرو خالد ليس وحياً منزلاً .. وقد سبق أن وضعت لك رابطاً يتعرض فيه "الأستاذ" عمرو خالد للنبي صلى الله عليه وسلم ويصفه بالفشل في 26 تجربة .. وقد رد عليه الشيخ محمد حسان جزاه الله خيراً بما يناسب ..

وهذا الرابط مرة أخرى للتذكير:
[Only Registered Users Can See Links]

شاعر وطبيب
08-14-2008, 09:31 PM
رابط مباشر
[Only Registered Users Can See Links]

من حلب
08-14-2008, 10:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأخوة لن نحوّل هذه الساحة التي نتحدث فيها عن رسول الله وحبيب الرحمن،لن نحوّلها لساحات تثير الفتن على دعاة إلى الله كل همهم جميعا أن يقربونا من الله ورسوله ونحترمهم جميعا ونحسبهم على خير وإن اختلفوا بألفاظهم وكلماتهم فتبقى أهدافهم وحبهم لله ورسوله واحد،ولن نحولها لساحات دفاع عن أيّ شخص،لأنّي على يقين أنّ الله أعلم بالنوايا،فإن كان هذا الشخص مخلصا لله محبّا لرسول الله،فالله يتولى الدفاع عنه و يكفيه الله،فيفتح على يديه ويهدي به شباب الأمّة،وينصر به نبيّه،وإن كان غير ذلك فأيضا الله أعلم ولن يفتح على يديه شيئا.
وأرى أن نعود لسيرة المصطفى صلّى الله عليه وسلم فهي الأهم وهي الهدف الأرقى لنا جميعا.
وإلى القارئين أقول يا ريت تركزوا بالسيرة وتأخذوا المعلومات من رسول الله لا منّي ولا من غيري فالسيرة واضحة،وحتّى وصية رسول الله التي كتبتها فوق واضحة،فمن يسيء بعدها فهم الإسلام بكل العالم فهي مشكلته ليست مشكلة الإسلام دين السلام والحبّ والرحمة والحقّ ولسوف يعلمون.
هيّا بنا نعود لنقاء السيرة وعبقها الطيّب.
إن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا.
ويا أخي الكريم حابب أحكي معك بطريقة أخويّة لكن برسالة خاصّة لأنّي أريد بقاء هذه الساحة هادئة ومركّزة بشدّة فقط عالسيرة فهل تسمح لي بذلك؟؟؟طبعا إن أحببت؟؟؟

من حلب
08-15-2008, 12:37 PM
كمالة:
الصحابة كانوا مهاجرين وأنصار،واتفاق النبي مع الأنصار أن يحموه داخل البلد،والآن المعركة بالخارج فأراد النبي استشارتهم أولا حتى لا يفرض عليهم شيء.
فجمع الناس،وقال:أشيروا عليّ أيّها الناس،فقال أبو بكر:امض فنحن معك،فقال النبي:جزاك الله خيرا يا أبا بكر،وأعاد النبي:أشيروا عليّ أيها الناس،وكانت عادة النبي أنّ لو شخصا تكلم ولم يعترض أحد لا يكرر النبي السؤال لأنّ هذا معناه الجميع موافق.
فقام عمر وقال:امض ونحن معك،فقال النبي:جزاك الله خيرا يا عمر،وأعاد السؤال،فقام المقداد بن عمرو وقال:يا رسول الله امض،فوالله ما نقول لك ما قالت بني إسرائيل لموسى،قالوا:اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون،ولكن نقول:اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون.
يقول عبد الله بن مسعود:تمنيت لو قلت ما قال المقداد.
وقال النبي مجدّدا: أشيروا عليّ أيها الناس.
فقام سعد بن معاذ سيّد الأوس وقال:لكأنّكّ تريدنا يا رسول الله.فقال النبي:نعم يا سعد.
ينتظر رسول الله رأي الأنصار لأنّه يحترم الوعود،وكان يستطيع أن يأمرهم بما يشاء دون استشارة يأمرهم بصفته القائد أو رسول الله.
فقام سعد وقال:يا رسول الله لقد آمنّا بك وصدّقناك،فأعطيناك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك،فامض يا رسول الله فو الله لو خضتّ بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلّف منّا رجل واحد،وخذ من أموالنا ما شئت واترك منها ما شئت ويكون الذي أخذت من أموالنا أحبّ إلينا مما تركت،وسالم من شئت وعادي من شئت،وصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت،فو الله لتجدنّنا يا رسول الله صدق في الحرب صبر عند اللقاء،لعلّ الله يريك منّا ما تقرّبه عينك يا رسول الله.
لأجل هذه الكلمات اهتزّ عرش الرحمن عند موت سعد ونزل 70ألف ملك للصلاة عليه.
الدرس 109:كن كسعد وقل لعلّ الله يريك منّي ما تقرّ به عينك يا رسول الله.
وبدأ النّبي يسوّي الصفوف،وبدأ بخطّة جديدة،جعل الجميع صفّ واحد يخفون وراءهم الرماة،فإذا بدأت المعركة يبتعد قليلا كل شخص فيظهر وراءه رامي يرمون السهام فترتبك قريش من ظهورهم المفاجئ فيهجم الصفّ الأول على قريش.
وكان هناك صحابيّ لا يستوي جيّدا بالصفوف،فكلما مرّ عليه النبي قال له:استوي يا سواد،فيقول:حاضر يا رسول الله،يمرّ النبي مجدّدا:استوي يا سواد،وهو يقول:حاضر يا رسول الله،ثم كان بيد النبي سواك فوخزه في بطنه وقال:استوي يا سواد،فقال:آه أوجعتني يا رسول الله،فماذا كان موقف رسول الله وهو القائد في معركة؟؟؟
كشف صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال:اقتصّ منّي يا سواد،فانكبّ سواد على بطن النبي يقبّلها ويقول:هذا ما أردت،هذا ما أردت.
فقال النبي:لما يا سواد؟؟؟ فقال:يا رسول الله أظنّ أنّ اليوم يوم شهادة،فأحببت أن يكون آخر عهدي بالدنيا ملامسة جسدي لجسدك يا رسول الله.
أرسل النبي عليّ والزبير ليأتوا بالأخبار،فأمسكوا غلاما من قريش كان يسقي الماء لقريش،والصحابة في هذه المعركة كانوا خائفين ومرتبكين جدّا فالمعركة غير متكافئة نهائيّا بمقاييس الدنيا،فأتوا به إلى النّبي وهو يصلّي،وهم يسألوه:من أنت؟؟فيقول:أسقي جيوش قريش،فيضربوه من شدّة ارتباكهم ويقولون:بل أنت من عند أبي سفيان،يقول:لا،فيضربوه حتى قال:نعم،وهو ليس كذلك،فتركوه.
فلمّا انتهى النبي من الصلاة قال:إن صدقكم ضربتموه وإن كذبكم تركتموه.
عرف النبي أنّ هذا الغلام صادق فأتى به وقال له:تعال،كم عدد قريش؟؟قال:لا أعلم،فقال النبي:كم ينحرون،قال:يوم 9 ويوم10،فقال النبي الأميّ:القوم بين 900و1000.
لأنّ الجمل الواحد يطعم 100شخص والنبي علم من عدد الجمال التي ينحرونها عدد الجيش.
قال النبي:من فيهم؟؟قال:كل سادة قريش{وذكر له أسماء كبيرة جدّا في قريش}فبدأ الصحابة يرتجفون،فالتفت النبي إليهم وقال ليرفع لهم الروح المعنويّة:الله أكبر،ألقت إليكم قريش بفلذات أكبادها.
خرج النبي مع أبي بكر إلى الصحراء ليأتي بأخبار قريش،فوجد رجلا،فسأله:حدّثنا عن جيش محمّد وجيش قريش،فقال الرجل:من أنتما؟؟؟فقال النبي:إن أخبرتنا أخبرناك،فاقل:أخبرني من أخبرني وإن صدق من أخبرني فإنّ قريش الآن عند العدوة القصوى،وأخبرني من أخبرني فإن صدق من أخبرني فإنّ محمّد الآن عند العدوة الدنيا،فقالم النبي بعد أن علم أين قريش،فقال الرجل:من أنتما؟؟فقال النبي:نحن من ماء،ومشى،فقال الرجل لنفسه:من ماء؟؟آه ماء العراق.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقصد مخلوقين من ماء.فلم يستطع الرجل أن يأخذ شيء من النّبي صلى الله عليه وسلم.
الآن قريش في العدوة القصوى والنبي في العدوة الدنيا،وفي هذا حكمة من الله بالغة فما هي؟؟
في بدر سينزل المطر،فالأرض في العدوة القصوى طينيّة فلمّا ينزل المطر،تصبح رخوة والمشي عليها صعب جدّا،أمّا الأرض في العدوة الدنيا صلبة فلمأ ينزل المطر تتصالب أكثر،فيصبح المشي عليها أسهل.
فبدر بقيادة السماء،وبذل المجهود في الأرض،لذلك أتت المعجزة في بدر،بعد أن فعل المؤمنين كل ما يستطيعون،والمعجزة تأتي في كل زمان لكن متى؟؟
لمّا المؤمنين يكونوا مؤمنين بحقّ.فبهذا يكون النصر سهل،وتعود أمتّنا غدا أعلى الأمم.
{إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منك ولو تواعدتّم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا}.
كان الصحابة خائفون حتى أنّهم لا يستطيعون النوم:
{كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ وإنّ فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبيّن كأنّهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون}.
فأنزل الله عليهم السكينة فنام كل الجيش،حتى أنّ أحد الصحابة كان يحرس الجيش،يقول:سقط السيف من يدي سبع مرّات وأنا أسمع شخير المسلمين.
وهو لا يدري ماالذي حصل حتّى سمع الآية التي نزلت بعد بدر:
{إذ يغشيّكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام}.
كل الذي يحصل ما سببه؟؟؟
أنّ النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يحيا لأجل الرسالة ويموت لأجلها فأعزّهم الله كل هذا العزّ ببدر.
منطقة بدر كلها آبار،فقرّر النبي أن تكون الآبار أمامه تفصل بين جيش المسلمين وقريش،فقام صحابي حباب بن المنذر وقال:يا رسول الله أهو منزل أنزلك إيّاه الله أم هي الحرب والرأي والمكيدة
{أيّ أهو أمر الله فاسكت أم هو رأيك؟؟}
فقال النبي:بل هي الحرب والرأي والمكيدة،فقال حباب:فإنّ هذا ليس بمنزل.
ماذا يكون ردّ النبي على جنديّ في الجيش هو يرى أنّ رأي القائد ليس بصواب؟؟؟
قال النبي:فماذا ترى أنت يا حباب؟؟؟
فقال حباب:يا رسول الله بيننا وبينهم الآبار،أرى أن تهدم الآبار إلا بئرا نتركه وراءنا فنشرب ولا يشربوا،فنقاتلهم وهم عطشى.
فقال النبي:أصبت الرأي،وأمر النبي بتغيير الخطّة وتنفيذ رأي حباب.
ماالذي دفع حباب للكلام أصلا؟؟
لأنّه يعلم أنّ هناك من سيسمع رأيه ويجد أذنا صاغية له.
الدرس110:من أسباب سلبية النّاس أنّ رأيها غير مسموع أصلا اعتبارا من الأسرة.
والآن ستبدأ أول الأحاديث عن الجهاد،فالآن وقتها،قام النبي لأول مرّة وقال:
قوموا إلى جنّة عرضها السموات والأرض.
الدرس111:اختر الخطاب الديني المناسب في وقته المناسب عندما تدعو أحدا.
فقام عمير بن حمام وقال:يا رسول الله،جنّة عرضها السموات والأرض؟؟قال:نعم يا عمير،فقال:بخ بخ يا رسول الله،أرجو أن أكون من أهلها اليوم،فقال النّبي:أنت من أهلها،فكانت بيد عمير تمرات،فقال:أما بيني وبين هذه الجنّة إلا هذه التمرات إنّها لحياة طويلة ،ورماها ودخل واستشهد.
كيف عرف النبي أنّه من أهلها؟؟هل أخبره الوحي؟؟أم نظر بعينيّ عمير فرأي الرجولة والجدّية والصدق؟؟؟الله أعلم.
حارثة شاب 18 سنة عابد لله قبل بدر حتّى أنّ يوما ما سأله النبي:كيف أصبحت يا حارثة؟؟قال:مؤمنا حقّا يا رسول الله،فقال النبي:إنّ لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك؟؟؟
قال:أصبحت وكأنّي أرى عرش ربّي بارزا، وكأنّي أرى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة،وأهل النّار يصطرخون في النّار،فعزفت نفسي عن الدنيا،فاظمأت نهاري وأسهرت ليلي بالقيام.
فقال النّبي:عرفت فالزم.
وقبل بداية المعركة يأتي سهم طائش إليه فيقتل،فتأتي أمّه تبكي لأنّها ظنّت أنّه ليس شهيد لأنّه مات قبل المعركة،فجاءت إلى النبي تسأله:يا رسول الله أحارثة في الجنّة فأفرح أم هو في غير ذلك فاجتهد عليه بالبكاء؟
فقال النّبي:يا أمّ حارثة إنّها ليست جنّة واحدة إنّها جنان كثيرة،وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى.
تخيّل شاب عمره 18 سنة وصل للفردوس الأعلى،فالأمر ليس بكثرة العلم ولا بكثرة الحفظ،لكن بحبّ الإسلام والغيرة عليه والرجولة.
ستبدأ المعركة،فأخرجت قريش عتبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة وأخوه شيبة بن ربيعة،لقد خرج عتبة وأخرج أهله معه فقط ليثبت لأبي جهل أنّه ليس جبان،فبحميّته هذه سيضيع نفسه وأهله،فخرج ثلاثة من الأنصار،فقال قريش:أكفّاء كرماء لكنّنا نريد أقاربنا نقاتلهم.
فقام النّبي ليختار فمن اختار؟؟؟
قم يا عليّ،قم يا حمزة،قم يا أبا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.

{عمّه وابني أعمامه}لمّا هاجر النبي من نام مكانه؟؟ابن عمّه عليّ،لمّا هاجر المسلمون للحبشة من أرسل النبي معهم؟؟ابنته رقيّة،وابن عمّه جعفر،فالنّبي أول ما يضحّي لأجل الرسالة يضحّي بأهله.
هذا هو النّبي صلى الله عليه وسلّم العظيم في كل شيء،في أخلاقه،في تخطيطه،في صبره،في تضحيته،في عبادته،في قيادته........
هناك في التاريخ الكثير من العظماء،لكن كلّ منهم عظيم في مجال واحد،لكن من في التاريخ عظيم في كل ميادين الحياة غير محمّد صلى الله عليه وسلم؟؟؟
قام حمزة فقتل شيبة،وعليّ قتل الوليد،أما أبو عبيدة وعتبة فكلّ منهما انقطعت رجله،فقام حمزة وعليّ قاتلا عتبة فقتلوه.
وأبو عبيدة في اللحظات الأخيرة من حياته،فحملوه إلى النّبي ووضعوه على التراب،فقال النبي:لا لا ضعوه على فخذي،فقال أبو عبيدة لرسول الله:أوفّيت يا رسول الله؟؟؟؟؟
فبكى النّبي وقال:اللهمّ إنّي أشهدك أنّ أبا عبيدة قد وفّى.
واستشهد أبو عبيدة والنّبي راضيا عنه.
...........تتبع بإذن الله..................

من حلب
08-19-2008, 06:46 AM
كمالة:
بدأت المعركة بدخول قريش وفجأة ظهر الرماة وراء صف المسلمين،فبدأ كل صحابي يرجع وراء الرامي فتفاجأت قريش وتزعزعت وبدأ تساقط قتلى منها.
لقد كان على ميمنة المسلمين عبد الرحمن بن عوف ومعه 15 صحابي فقط،فقال:نظرت عن يمبني فإذا بولد عمره 15سنة وعن شمالي أيضا ولد 14 سنة،فقلت:آه،قد علمت موقعي اليوم.فإذا بالذي عن يميني{معاذ} يشدّني من ثيابي ويقول:يا عمّ،أين أبو جهل؟؟فقلت:مالك وأبو جهل؟؟قال معاذ:قالت لي أمي إن لم تقتل أبو جهل فلا تعد.{هكذا ولد لا يمكن أن يظهر بدون أم عظيمة وراءه}.يقول عبد الرحمن:فارتفعت نفسي.
والثاني عن شمالي{معوّذ}:يشدّني ويقول:يا عمّ،أين أبوجهل؟؟؟فقلت:مالك وأبو جهل؟؟فقال:سمعت أنّه يسبّ رسول الله ولا تطيق نفسي أن أترك من سبّ رسول الله،لانتقمنّ لرسول الله.

يقول عبد الرحمن بن عوف:فما فرحت بشيء فرحي بهما.
وأشار لهما على أبي جهل،فتسابقا إليه وقد ربطا سيفيهما على يديهما لأنّهما لا يستطيعان حملهما جيّدا،فقال معاذ لمعوّذ:أنت تضرب قوائم الفرس فيسقط فأقتله.
{على فكرة النبي كان لا يسمح للأطفال بالخروج للمعارك لكن هذين طلبا الخروج فأدخلهما النبي بمسابقة فأثبتا قدرتهما}
يحكي معاذ: أنّني ضربته في الرقبة ثمّ انطلقنا نجري فجرى وراءنا عكرمة بن أبي جهل،فضربني على كتفي فقطع الكتف إلا من وضع جلدة فوجدت أنّ معوّذ سيسبقني إلى رسول الله يبشّره وأريد أن أبشّر النبي مثاه فوضعت يدي تحت قدمي وتمطأت فخلعت كتفي وجريت لأسبق ابن عمّي لأفرّح رسول الله أن من آذاك يا رسول الله قتلناه.
وجاءا إلى رسول الله يقولان:قتلنا أبا جهل،قتلنا أبا جهل.
ذهب عبد الله بن مسعود لأبي جهل في الرمق الأخير ووضع قدمه على صدره،فقال أبو جهل:لم يبق إلا أنت يا رويعيّ الغنم،ثمّ قال:لمن الغلبة اليوم؟؟؟{ حتّى أبو جهل عنده رسالة}فقال عبد الله بن مسعود:لله ورسوله وقتله.
فكانت نهاية أبو جهل على يد طفلين ورجل من المسلمين،ليبقى ذلك آية ليوم القيامة.
قال النبي للصحابة:من لقي منكم أبو البختري بن هشام فلا يقتله{ذلك الذي أمر بتمزيق الصحيفة وإخراج المسلمين من الحصار في شعب بني طالب}،فقالوا:لما يا رسول الله؟؟؟؟فقال النبي:وفاء له لما فعل معنا يوم الصحيفة.{الأخلاق الحربيّة هذه الكلمة التي لم تعرفها أوربا إلا بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تذكر هذه الكلمة}.
وأثناء المعركة رأى أحد الصحابة أبا البختري ين هشام،فالتفت عنه ومضى،فقال أبو البختري:لما لم تحاربني؟؟فقال:وفاء لك لما فعلت يوم الصحيفة.
فقال:أرأيت إن قاتلتك أنا؟؟؟قال الصحابي:أفرّ منك طاعة لرسول الله.فجرى وراءه والصحابي يفرّ منه،حتى حاصره وكاد يقتله،فالتفت الصحابي إليه وقتله،وعاد يبكي إلى رسول الله:يا رسول الله والله لم أرد هذا،كاد يقتلني.
فقال النبي:لا عليك إنّما أردنا الوفاء.
والآن تحصل المعجزة،نزول الملائكة لتثبيت المؤمنين،لماذا لم ينزلوا في بداية المعركة؟؟؟ألم تبذلوا كل ما عليكم،إذا الآن يأتي نصر الله.
{إذ يوحي ربّك إلى الملائكة إنّي معكم فثبّتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان}
قبل بداية الهجوم ماذا كان يفعل النبي؟؟؟
يدعو الله عزّوجل ويتذلل إليه:يا ربّ ياربّ،حتى سقطت عباءته عنه وبان بياض إبطيه من شدّة التذلل إلى الله وهو يرفع يديه ويدعو،وأبو بكر يقول له:هوّن عليك يا رسول الله.
{ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلّة}
أيّ لمّا تذلّلتم لله نصركم الله.
والنبي يقول:يا ربّ إن تهلك هذه العصبة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم.وكأنّ النبي يقول أنّ همّه الرسالة وليس شخصه.
ظلّ النبي يدعو حتّى رأى جبريل ينزل فقال:الله أكبر ينزل جبريل في كوكبةمن الملائكة في ألف من الملائكة.
وأمسك النّبي بحصى،وبدأ يرميها ويقول:هذا مصرع فلان،وهذا مصرع فلان...ولم يخطئ النبي بأيّ مكان أشار إليه وفعلا قتل من ذكره النبي في المكان الذي أشار إليه النبي.
طالما النبي يعلم أنهم سيموتون وحتى علم مكان مقتل كل واحد،لماذا كان يدعو بحرقة وتذلّل؟؟؟
لنتعلم أنّك تقوم بما عليك وتثق بالله،ولا يكفي أن تقول أثق بالله دون عمل.
رأى بلال بن رباح أميّة بن خلف،فقال:أمية بن خلف،لا نجوت إن نجا،وأسرع إليه ليقاتله،فلمّا رأى أمية أنّه سيقتل ذهب إلى عبد الرحمن بن عوف وقال:استسلمت،فأصبح أسير عبد الرحمن بن عوف،فلن يستطيع بلال قتله.
فقال عبد الرحمن:دعه إنّه أسيري،فقال بلال:لا أسرى لك اليوم.
فانبطح عبد الرحمن فوق أميّة،فنزل بلال وضربه بخنجره.
وقتل في هذه المعركة أيضا عقبة بن أبي معيط،ولقد قتل 70 من كبار قريش،وحفرت حفرة وألقيت فيها جثثهم،فوقف النبي وقال لهم:هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا؟؟؟فقال عمر:أتكلمهم وهم موتى يا رسول الله؟؟فقال النبي:ما أنت بأسمع لي منهم يا عمر.
ولقد استشهد 14 صحابي كلهم من الأنصار عدا أبو عبيدة بن الحارث.
بدر بقيادة السماء وبذل المجهود في الأرض.
اللهمّ إنّا نسألك للأمّة نصرا كنصر بدر،وعزّة كعزّة يوم بدر.

........النهاية بفضل الله................

من حلب
08-23-2008, 09:38 PM
الحلقة الثامنة عشر:
غزوة أحد:
قريش تدّعي أنّها تريد الثأر لما حصل معها في بدر،لكن السبب الحقيقي لهذه الغزوة أنّها تريد استعادة زعامتها ووجاهتها بين العرب{وتجعلون رزقكم أنّكم تكذّبون}.يبلغ عدد مقاتلي قريش 3000مقاتل،وعرف النبي كل الأخبار من المخابرات طلحة والزبير.
وقبل أيّام يرى النبي في الرؤية،أنّه قد وضع يده بدرع حصينة،وفي سيفه كسر قصير،ورأى بقر يذبح،فأوّلها النبي أنّ الدرع الحصينة المدينة،وأنّ السيف المكسور يعني أنّ أحد أهله سيقتل،وأنّ البقر المذبوح أنّ أصحابه سيقتلون،فأوّلها أنّ لا يخرج من المدينة ففيها الأمان،لكن رغم ذلك جمع النّاس واستشارهم،مع أنّ رؤيا الأنبياء حقّ لكنّ النبي لم يترك الشورى ورأي النّاس فهو صلّى الله عليه وسلّم يرى أنّ الشورى أولى،وأوّل من أخذ برأي الناس هو النبي صلى الله عليه وسلم.
جمع النّاس في المسجد واستشارهم،فأمّا الشباب فقالوا نخرج،وأمّا الشيوخ فقالوا:لا بل نبقى،فقال النبي:نعم نبقى في المدينة،فإذا دخلوها علينا قاتلهم الرجال في الأزقّة وقاتلتهم النساء من فوق الأسطحة.
فلم ينسى النبي دور النساء حتى في أصعب الأمور وهو القتال.
لماذا رأى النبي الرؤية؟؟لنتعلّم أنّك حتّى لو متأكد فرأي النّاس أولى والشورى أولى،ولم يخبرهم بالرؤيا حتى لا يقضي على رأي النّاس.
لكنّ النبي وجد أنّ رأي الأغلبية الخروج،مع أنّ رأيه عدم الخروج،فأخذ برأي الأغلبية وقرّر الخروج للمعركة.
الدرس 112:إلى كلّ إنسان في موقع مسؤولية ربّ العمل ربّ الأسرة رئيس شركة............. رأي النّاس أولى.
فشعر الصحابة أنّهم أكرهوا النّبي على القتال،ففكّروا أن يعيدوا النظر بالموضوع،
فقال الصحابة:كأنّنا أكرهناك يا رسول الله.
فغضب رسول الله واحمرّ وجهه،لأنّ الرأي قد أخذ والمضوع انتهى،وقال:ماكان لنبيّ لبس لباس الحرب أن يخلعه حتّى يحكم الله بينه وبين عدوّه فإذا عزمت فتوكّل على الله.
وقام المنافق عبد الله بن سلول الذي يدّعي الإسلام وهو غير مسلم،قام يقول بين صفوف المسلمين:لقد عصاني واتّبع الغلمان،فعاد بثلث الجيش300 شخص،ولم يبقى مع النبي إلا 700 صحابي سيقابلون 3000كافر.
وهمّ بعض المسلمين بالعودة فنزل قول الله:{إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليّهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون}
جبل أحد يقع شمال المدينة وهو جبل من جبال الجنّة سنراه بإذن الله كما هو في الجنّة،يقول عنه النبي:أحد جبل يحبّنا ونحبّه.
هذا الجبل ليس عليه خضرة وشلّالات كجبال أوربّا ولكن عليه دماء صحابة رسول الله دفاعا عن الإسلام.
في إحدى المرّات وقف النبي على جبل أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان،فاهتزّ الجبل من عظمة من عليه،شوقا وحبّا لرسول الله مع أنّه جماد،فوضع النبي يده عليه وقال:اثبت أحد فإنّ عليك نبيّ وصدّيق وشهيدين.
فثبت الجبل وهدأ،وكانت تلك بشرى لعمر وعثمان بالشهادة.
كانت خطّة النبي مبنية على فكرة أن يجبر قريش على أن تقابل جيش المسلمين بنفس عدد جيش المسلمين وأن لا تستطيع الإحاطة بجيش المسلمين،لأنّ العدد الكلي غير متكافئ 700مسلمين و3000كفّار،فماذا فعل؟؟
قفل ميمنة وميسرة المسلمين،بأن جعل الجيش صف واحد يقف في أضيق منطقة تصل بين جبل أحد وجبل آخر صغير هو جبل الرماة وقف عليه الرماة الميمنة عند أحد والميسرة عند جبل الرماة،فكان كتف أول جندي في الميمنة ملاصق لجبل أحد،وأمّا الميسرة قفلها أيضا بتوقيف 50صحابي على جبل الرماة،فبذلك لو أرادت قريش أن تحيط بهم من طرف الميمنة عليها أن تلّف وراء جبل أحد كله أي 23كم لأنّ الميمنة مقفولة،وهذا يحتاج وقت تنتهي فيه المعركة،وإذا أرادت أن تحيط بالمسلمين من طرف الميسرة وجدت الرماة على جبل الرماة فلا تستطيع.
أمّا خطّة أبو سفيان فهي تقسيم جيش الكفّار لميمنة عليها خالد بن الوليد ومعه300شخص،وميسرة عليها عكرمة بن أبي جهل ومعه700شخص،وقلب عليه أبو سفيان ومعه2000شخص.
وكانت كل الخطّة تركّز على أن يلفّ عكرمة من وراء ميمنة المسلمين،وخالد من وراء الميسرة ويأتي أبو سفيان من القلب،فيحاصرون جيش المسلمين وينتهي الأمر،لكنّ النبي صلى الله عليه وسلم عطّل لهم خطّتهم.
كان لواء المسلمين مع مصعب بن عمير،وقائد العمليات في أرض المعركة حمزة ومساعديه عليّ والزبير.
أمّا حامل لواء قريش بني عبد الدار وهم 9أشخاص جاؤوا جميعا ليتناوبوا على حمله لو مات أحدهم.
وأمّا النبي فقال موصّيا للصحابة على جبل الرماة بكلام حازم وواضح:
{إن رأيتمونا ننتصر ونأخذ الغنائم فلا تتبعونا،وإن رأيتمونا ننهزم وتأكل الطّير من رؤوسنا فلا تنصرونا،ابقوا في أماكنكم مهما حدث}.
ونزل النّبي إلى أرض المعركة وكان عمره56سنة،فأراد أن يحمّسهم فقال:من يأخذ سيفي هذا؟؟؟فكلّ يقول:أنا يا رسول الله،فقال النبي:من يأخذه بحقّه؟؟؟فقالوا:وما حقّه يا رسول الله؟؟فقال:يفلق به هام الكفار،فسكتوا فقام أبو دجانة وقال:أنا آخذه بحقّه يا رسول الله.وأخذه وربط عصابة حمراء على رأسه معناها أنّه سيقاتل حتى الموت وقال:
أنا الذي عاهدني خليلي...............ونحن بالسفح عند النخيل
أن لا أقوم الدهر في أكيليلي..........أضرب بسيف الله والرسول
يحكي الزبير بن العوّام:اتبعته فوجدته يضرب ضربا شديدا حتى وصل لفارس ملثّم فكشف عن وجهه فإذا بها امرأة فرفض ضربها بسيف رسول الله لأنّ النّبي ما ضرب امرأة قطّ.

.........................يتبع بإذن الله.............................................. ..........

شاعر وطبيب
08-25-2008, 10:37 AM
الدرس 112:إلى كلّ إنسان في موقع مسؤولية ربّ العمل ربّ الأسرة رئيس شركة............. رأي النّاس أولى.



هذا الكلام ليس قرآناً ولا حديثاً .. وهو استنتاج خاطئ واستدلال في غير محله ..

إذا رأى الناس أن الحرام حلال .. فرأيهم يرد عليهم
وإذا رأوا غير ما يرى ولي الأمر المسلم، وكان رأي ولي الأمر المسلم لا يتعارض مع شريعة الحق فأمره مطاع بإذن الله وأمره ..

من حلب
08-25-2008, 02:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا رأى الناس أن الحرام حلال .. فرأيهم يرد عليهم
كلام سليم و بديهي وما في اتنين بحكوا فيه ،والمعنى واضح للجميع المقصود موقف النبي من الشورى.والنبي أكيد لم يوافقهم على شيء حرام،رغم أن رأي الأغلبية ما كان كما يريد النبي،لكن الموقف ليس حلال وحرام طبعا.
القرآن:كلام الله فقط،الحديث:كلام رسول الله فقط،وماسوى ذلك ليس إلا كلام ناس يصيبون ويخطئون فمن اجتهد فأخطأ فله أجر ومن اجتهد فأصاب فله أجران.
إنّ الله رفيق يحبّ الرفق في الأمر كله ويعطي على الرفق ما لا يعطي على غيره.
جزاك الله خيرا.

من حلب
08-25-2008, 02:48 PM
تكملة:
راح حمزة أسد الإسلام يقطع جيش الكفّار على فرسه من بداية الجيش لآخره ويكرّر ذلك بمنتهى الجرأة،فقام عليّ وقلّده،ثم قلّده الزبير بمنتهى الشجاعة.
كل هذا لكسر الروح المعنوية لقريش،ثمّ دخل حمزة على حامل الراية وقتله وأسقط الراية،فأخذها آخر من بني عبد الدار،فقتله حمزة وقتل الثالث والرابع،فجاء عليّ وقال:يا عمّ دعني أنا أيضا أسقط رايتهم،فقتل الخامس والسادس،فجاء الزبير وقال:أقسمت عليكم دعوني أنا أيضا ،وقتل البقية.
حتى الآن كانت أحداث المعركة تتوجّه نحو انتصار حاسم للمسلمين،وبدأ قريش تسحب الجيش،والغنائم في أرض المعركة في كل مكان،فلمّا رأى الرماة ذلك قرّروا قالوا:انتصرنا،وقرّروا النزول على أنّ المعركة انتهت،ولكنّ قائدهم عبد الله بن جبير راح يذكّرهم بوصيّة النبي وقال:أمّا أنا فلا أتحرك ولا أعصي أمر رسول الله،وبقي معه عشرة ونزل 40 صحابي من على جبل الرماة.
وبسبب ذلك انكسر جيش المسلمين وأؤذي النبي وكسرت رباعيته كما سنرى،وقتل حمزة.
الدرس115:معصية 40 صحابي لأمر رسول الله أدّت لانكسار الجيش الإسلامي في أحد فمابالكم بمعصية أمّة لأمر رسول الله اليوم.
لقد ورد في القرآن 30مرّة:{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول}.
وورد:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
أخذ خالد بن الوليد جيشه وعاد بفرسانه الثلاثين،وهو عائد التفت ونظر لجبل الرماة بحسرة،فرأى ال40صحابي ينزلون ولم يبق إلا عشرة،فعاد سريعا وقتل العشرة،وصعد قمّة الجبل ووقف ينادي:اعل هبل.
فارتفعت الروح المعنوية للمشركين،وبدأ خالد يهاجم المسلمين من ورائهم.
وهناك شخص بين الكافرين هو عبد الله بن قمئة،خرج للمعركة فقط لقتل النّبي،ومعه عشرة،فهاجم مصعب بن عمير حامل راية الإسلام،ظنّا منه أنّه النبي،وكانت الراية بيد مصعب اليمين،فقطعها له،فأخذها مصعب بالشمال،فقطعها،فأخذها بين عضديه وتحمّل الآلام كي لا تسقط راية الإسلام،فقتله واستشهد مصعب وهو يدافع عن راية الإسلام،ثم صاح ابن قمئة:قتلت محمّدا،قتلن محمّدا.
وبدأ المسلمون يرمون السلاح ويجرون إلى المدينة،بعد انتشار إشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلّم،وهم يقولون:قتل النبي فماذا نفعل بعده؟؟؟
بعض الصحابة كأبي بكر وعمر فكّروا بالعودة لحماية المدينة،ولم يبق مع النبي إلا 20 صحابي منهم امرأة هي نسيبة بنت كعب المازنيّة أم عمارة.
واجتمعت حول رسول الله مجموعات من الكفّار،وبدأ الشك عندهم هل مات رسول الله أم لا؟؟
وكان النبي أحيانا يرفع صوته ليجمع المسلمين ويقول:إليّ يا عباد الله،إلى رسول الله.
والصحابة العشرون اجتمعوا حول رسول الله لحمايته،فهاهو أبو دجانة يحضن رسول الله حتى تأتي السهام بظهره ولا تصل لرسول الله،يقول الصحابة:فكان ظهره كالقنفذ من السهام.
ومن الصحابة حول رسول الله،سعد بن أبي وقّاص وكان ماهرا برمي السهام فكان يرمي والنبي يقول له:ارم سعد فداك أبي وأمي.
أول مرة يقول النبي لأحد فداك أبي وأمي،فكانت لسعد بن أبي وقّاص لأنّه كان متميّزا بالرمي فالنّبي يحب المتميزين،ولعل سعد بن أبي وقّاص فتح القادسيّة فيما بعد وانتصر على الفرس بدعوة النبي له يوم أحد.
وهذا طلحة بن عبيد الله28سنة يقول:اخفض رأسك يا رسول الله،لا يصيبك سهم،نحري دون نحرك يا رسول الله.
يرى طلحة سهم قادم إلى النبي،فيضع يده أمام رسول الله ليدخل السهم بيده،فتشلّ يده دفاعا عن رسول الله.
الموقف كان صعب جدّا حتى أنّ النبي قال:والله ما أنصفنا أصحابنا{الذين عادوا}.
تعب النبي جدّا وكان عمره 57سنة،وقال:من يدفعهم عنّي وله الجنّة،فقام يزيد بن السكن ومعه 10من الأنصار وقالوا:ندفع عنك يا رسول الله ولنا الجنّة،قال:نعم.
فقاتلوا حول رسول الله حتى سقطوا جميعا شهداء وآخر من سقط يزيد بن السكن،كانت تتساقط عنه الدماء وكأنّه لا يريد أن يموت،حتى سقط شهيدا،وسقط على وجهه فأصبح وجهه على التراب،فقال النبي:لا لا،ارفعوا وجهه عن الأرض.ومسح النبي على وجهه وقال:اللهمّ إنّي أشهدك أنّي راض عن يزيد بن السكن.
أمّا أبيّ بن خلف من الكافرين،ذلك الذي مرّة في مكّة،نظر إلى رسول الله وهو على فرسه،وقال:أتدري يا محمّد هذا الفرس لما أسمّنه؟؟؟لأقتلك عليه.
فقال النبي:بل أنا قاتلك إن شاء الله.
وهاهو يوم أحد يأتي وقد لبس الحديد فلم يظهر منه شيء،اقترب وقال:أين محمد؟؟؟
فعرفه النبي،ويقول الصحابة:فنفضنا رسول الله،وقال:أعطوني حربة.
أخذ النبي الحربة وهزّها حتى ارتجف الصحابة من قوّة هزّها،وضربها على أبي بن خلف،فأصابته بجرح في شفته لأنّه مدرّع بالحديد،فراح يصرخ:قتلني محمّدا،قتلني محمّدا،فقالوا:كيف إنّه جرح بسيط،فقال:قال لي إنّه سيقتلني وأنا أصدّقه اليوم،وهو يجري ويصرخ حتى سقط من فوق الجبل فمات،لقد قتله الرعب،أو قتلته الثقة بكلام رسول الله.
أمّا أشجع الناس حول رسول الله،أم عمارة،رأت ابن قمئة يقترب من رسول الله يريد قتله،ورأت سيفا على الأرض،وهي أصلا ما خرجت للقتال ولكن للعلاج والطعام،فأخذته ورفعته بوجه ابن قمئة،وهو لا يرضى أن يقاتلها لأنّه من العيب عند العرب قتل النساء،وهي مصرّة فضربها على يدها،تقول:فهممت أن أجري فنظرت فوجدت رسول الله وحده.
فصمدت وظلّ يضربها على كتفها حتى غارت عظام الكتف فسقطت،فرأت ابنها حبيب بن زيد يأتي لإنقاذها من بعيد،فقالت:دعني،دونك رسول الله.
فتعجّب النبي منها وقلّب كفّيه وقال:من يطيق ما تتطيقين يا أمّ عمارة؟؟
قالت:أطيق وأطيق وأطيق،ولكن أسألك مرافقتك في الجنّة،فقال النبي:لست وحدك،أنتي وأهل بيتك،أنتم رفقائي في الجنّة،أنتم رفقائي في الجنّة.
كان أنس بن النضر لم يحضر غزوة بدر،فأقسم لو أشهده الله معركة أخرى سيري الله منه خيرا،وأمّا يوم أحد كان خارج المدينة بسفر،وعند عودته رأى الجيش يعود،فقال:مالكم؟؟؟قالوا:قتل رسول الله.
قال:فماذا تصنعون بالحياة بعده؟؟قوموا فموتوا على ما مات عليه.
فثبّت الجيش بأكمله،وكان أول من عاد أبو بكر الصدّيق،وعاد جميع الصحابة.
جاء كافر يدعى أبو عامر الفاسق وحفر حفرة للنبي،فسقط النبي فيها دون أن يشعر،فارتطم وجهه الشريف بصخرة وانكسرت رباعيته وامتلأ وجهه بالدماء،فأراد القيام،فجاء ابن قمئة وضربه على رأسه فدخل حديد الخوذة المدبّب من طرفيها بوجهه.
وراح الصحابة يحاولون إخراجها ولا يستطيعون،وأبو بكر يحاول،فجاء أبو عبيدة بن الجرّاح وقال:أقسمت عليك يا أبا بكر لا يخرج الحديد من وجه رسول الله إلا أنا،نم يا رسول الله.
وبدأ يشدّ الحديد بأسنانه فانكسرت أسنانه،يقول الصحابة:كنّا نظنّ أنّ الأهتم ليس جميل الوجه حتّى رأينا أبو عبيدة بن الجرّاح،فإذا به ازداد جمالا بعد أن أصبح أهتما.قال الصحابة:ادع عليهم يا رسول الله،فقال:إنّي ما بعثت لعّانا لكنّي رحمة مهداة.
فرفع يديه وقال:اللهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون.
يدعو لهم ويعتذر عنهم.
أتى عليّ وسكب الماء على وجه رسول الله فازداد الجرح غزارة،فأحضر خرقة ووضعها بالنار وكوى بها وجه رسول الله.
كان أنس بن النضر يجري بسرعة إلى أرض المعركة،يقولون:إلى أين يا أنس؟؟؟؟فقال:الجنّة وربّ النّضر،إنّي أشمّ رائحة الجنّة تحت جبل أحد،وفعلا وجدوه شهيدا بعد المعركة بنفس المكان.
يقول العلماء لمن يسأل هل كان فعلا يشمّ رائحة الجنّة أم أنّ المعنى كذلك؟؟؟
يقولون بل فعلا كان يشمّها،لأنّ رائحة الجنّة كما ورد بكلام رسول الله تشمّ من مسيرة 500سنة،وهو لم يكن بينه وبينها إلا أمتار.
وبعد استشهاد أنس،مثّل به المشركون فلم تعرفه إلا أخته من إصبعه المقطوع،وفيه نزل قول الله تعالى:
{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه،فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا}.
حنظلة هو أحد الصحابة،كانت ليلة زفافه فسمع المنادي:يا خيل الله اركبي،فترك زوجته وخرج بسرعة دون أن يغتسل،واستشهد بالمعركة،فقال رسول الله:رأيت حنظلة تغسّله الملائكة في تسط من ذهب بين السماء والأرض.
وتعجّب النبي لأنّ الشهيد لا يغسّل،فسأل زوجته،فأخبرته أنّه خرج دون أن يغتسل.
........................يتبع بإذن الله.................

من حلب
09-02-2008, 04:34 PM
نهاية أحد:
من الشهداء في أحدعمرو بن الجموح،كان أعرج وعنده 4أولاد،منعه أولاده من الخروج للغزوة،فذهب إلى رسول الله يشكو له،فأخبره رسول الله أنّه معذور وليس عليه قتال،فقال:يا رسول الله دعني أطأ الجنّة بعرجتي هذه،فابتسم النبي وقال:دعوه لعل الله يرزقه الجنة.
ودخل المعركة،فأتت نسمة هواء فقال:واه لرائحة الجنّة،ثم نظر إلى المدينة وقال:اللهم لا ترجعني إليها،وقاتل حتى استشهد،فقال النبي:إني أرى عمرو بن الجموح الآن يطأ الجنة بعرجته.
ومن الشهداء عبد الله بن حرام،كان عنده 9بنات،وابنه جابر بن عبد الله،اتفق مع ابنه على عمل قرعة بينهما ليخرج أحدهما للقتال والآخر يبقى عند بناته،فكانت القرعة من نصيب الأب،فبكى جابر لأنّه حرم من القتال،فنظر له أبوه وقال:والله يا بني لو كانت غير الجنة لآثرتك بها،لكنها الجنة.
واستشهد عبد الله في أحد ومثّل به الكفّار،وخرج ابنه جابر لينظر إليه فمنعه الصحابة،فقال النبي:دعوه ينظر لأبيه،يقول جابر:كنت أنظر لأبي ثم أضع يدي بكمّي وأبكي،فقال لي النبي:يا بني ابكيه أو لا تبكيه لا تزال الملائكة تظلّه بأجنحتها.
ثم قال النبي:يا جابر ابشر،ما كلّم الله أحدا من عباده إلا من وراء حجاب،وكلّم أباك كفاحا بغير حجاب،فقال له:يا عبدي تمنّى علي،فقال:يا ربّ أتمنى أن أعود إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك في سبيلك،فأقتل مرّة أخرى شهيدا في سبيلك،فقال الله سبحانه:إني كتبت عليهم أنهم إليها لا يرجعون ولكن اطلب أمنية أخرى،فقال:يا رب بلّغ عنّي أهل الدنيا ما أنا به من السعادة.
فنزل قول الله:{ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون.فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
ومن الشهداء عبد الله بن جحش،كان هو وصاحبين له في الليل يتحدثون،فقال أحدهم:أتمنى أن ألقى غدا رجلا من الكفار شديد القوة أقاتله فأقتله،فقال عبد الله:أمّا أنا أتمنى أن ألقى غدا رجلا من الكفار شديد القوة أقاتله فأقتله،ثم ألقى رجلا من الكفار شديد القوة أقاتله فيقتلني،ويبقر بطني ويجدع أنفي ويقطع أذني فآتيك يوم القيامة هكذا يارب،فتقول لي:يا عبد الله لما فعل بك ذلك{والله أعلم}فأقول:فيك يارب،لأجلك يا رب.
فوجدوه مقتولا وقد بقرت بطنه وجدع أنفه وقطعت أذنه وبجانبه كافر مقتول،دليل أنه قتله كما تمنى.
ومن النماذج سعد بن الربيع،أرسل النبي أحد الصحابة ليبحث عن سعد،فوجده في الرمق الأخير،فقال له:يا سعد إنّ رسول الله يقول لك كيف تجدك يا سعد؟فقال:قل لرسول الله إني وجدت ما وعدني حقّا،أبلغ مني رسول الله السلام وقل له:جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته،وأخبر الأنصار مني السلام وقل لهم:إنّه لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف.
الدرس116:كلمة للأمة:إنه لا عذر لنا اليوم إن خلص إلى سنة رسول الله وفينا عين تطرف.
أمّا سيد الشهداء فهو حمزة بن عبد المطلب،فماالذي حصل؟؟؟
قرّر النبي برؤيته إيقاف المعركة دون انتصار أحد،لأنّها أصبحت غير متكاقئة،وتعرّض المسلمون للكثير من الأذى.
فبدأ النبي ينادي:الجبل الجبل.......الجبل الجبل.
ينادي الصحابة ليصعدوا جميعا إلى الجبل،وكان حمزة قد أخذ مجموعة رجال ولفّ من وراء الجبل،يريد صعود جبل الرماة وقتل من عليه من الكفار ليعيده كما أراده رسول الله،فبينما هو يقاتل ويقتل بضراوة،كان قد اختبـأ له وراء الجبل وحشيّ،وهو عبد عند هند بنت أمية،أخبرته أنه لو قتل حمزة لأنه قتل أباها وأخاها في بدر،فسوف تعطيه حريته،فخرج لا يريد قتالا،لكن فقط قتل حمزة،وكان وحشي ماهر جدا بضرب الحراب،وعندما أدار حمزة ظهره،يقول وحشي:فهززت حربتي حتى رضيت عنها ثم أطلقتها،فوقعت في ظهر حمزة وخرجت من بين أحشائه،فالتفت إلي فنظر إلي نظرة عرف منها أنني قاتله،فظل يجري نحوي،فمن خشيته ونظرة عينيه ما استطعت أن أتحرك من مكاني،حتى إذا اقترب مني غلبه جرحه فسقط في مكانه،فجريت أقول:قتلته قتلته.
فجاءت هند وشقّت بطن حمزة وأخرجت الكبد،وأرادت أن تأكل منه من شدّة حقدها،فما استطاعت،فمسكته بيدها وعصرته،وجاء أحد الكفار وضربه بالحربة في فمه فمثّل به،وجاء النبي بنهاية الغزوة فرآه،فانتحب بالبكاء{بكاء مع شهيق}.
هذا هو حمزة سيد الشهداء،لقد كانت ميتته صعبة جدّا،لكنّه في الفردوس الأعلى إن شاء الله،ودفن في مكان استشهاده،وبعد أربعين سنة من استشهاد حمزة،يأتي سيل للمدينة،فيأمر أمير المؤمنين بحمل الجثث إلى مقبرة الشهداء،فإذا بحمزة كما هو،جسده طريّ كأنّه قتل الآن،وجرحه دافئ كما هو.
هؤلاء شهداء أحد،كان النبي يزورهم كل سبت ويقول:السلام عليكم يا شهداء أحد،أنتم السابقون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون.
شهداء أحد،دماء حمزة،دموع النبي على عمّه،الأذى الذي تعرّض له النبي،مقبرة الشهداء كل هذا حجّة علينا أمام الله،وهو أكثر ما يعلمنا التضحية لأجل الإسلام والرسالة.
صعد الصحابة جميعا على جبل أحد،ولكن النبي لم يستطع الصعود من شدّة التعب،فحمله طلحة على ظهره،وكان تحت الجبل أبو سفيان،الذي كان يظنّ أنّ النبي قد مات،فقال:أبينكم محمّد؟؟؟فقال النبي:لا تجيبوه،فسكتوا،ثم قال:أبينكم أبو بكر؟؟أبينكم عمر؟؟؟وهم لا يجيبون استجابة لأمر رسول الله،فقال أبو سفيان:اعل هبل،فقال النبي:أفلا تجيبوه؟؟قالوا :ماذا نقول؟؟قال:قولوا الله أعلى وأجلّ،فقالوا صوتا واحدا:الله أعلى وأجلّ.
فقال أبو سفيان:لنا العزّة ولا عزّة لكم{صنم يدعى العزة}،فقال النبي:أفلا تجيبوه؟؟؟قولوا الله مولانا ولا مولى لكم.
فقال أبو سفيان:يوم بيوم بدر،فقال النبي:أفلا تجيبوه؟؟قولوا لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
فقال أبو سفيان:أشهد أنّ محمدا وأبا بكر وعمر أحياء{لأنّ هكذا كلام لا يخرج إلا لو كان رسول الله موجود}.
وهكذا انتهت غزوة أحد بدون انتصار أحد،وعاد الصحابة حزينين مكسورين،فنزل القرآن يخفّف عنهم:{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.
لماذا لم تنزل الملائكة كيوم بدر؟؟
يجيب القرآن عن هذا السؤال:{وماجعله الله إلا بشرى ولتطمئنّ به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله}.
فالملائكة لم تصنع نصرا في بدر بل كانت فقط للتثبيت.
ونزل القرآن يأمر النبي بأن لا يتغيّر تجاه المؤمنين،بسبب ما حصل،ولا يترك الشورى رغم ما حصل،ليعلمنا إلا يوم القيامةأن ديننا دين الشورى،وعدم الانفراد بالرأي فهذا كلام الله وحده:
{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر}
ويعلّمنا القرآن أنّ الهزيمة في أحد كان سببها المعاصي،معصية أمر رسول الله لتبقى أحد درس للمسلمين إلى يوم القيامة:
{إنّ الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنّما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا}
بماذا ننهي أحد؟؟؟
بدرسين للأمة:
الدرس117:إيّاك ومخالفة أمر رسول الله.
الدرس118:فلنتلّم من شهداء أحد التضحية والبذل في سبيل الله وحبّ الرسالة.
..............انتهت والحمد لله.............

من حلب
09-04-2008, 10:03 AM
الحلقةالتاسعة عشر:
السنة الرابعة من الهجرة ومابعد أحد:
-تجربة أحد تجربة للأمة ليوم القيامة ,فالله لا يحابي أحد ولا يوجد نحن أبناء الله وأحباءه ولا نحن أحفاد الصحابة وأحفاد النبي لا ننهزم ,إذا خالفنا أمر النبي وخالفنا قوانين النجاح ننهزم حتى لو كان النبي معنا فهذه هي سنة الله في كونه.عند الرجوع من غزوة أحد تخيل الحالة النفسية للصحابة فقد استشهد 70 منهم واستشهد حمزة عم النبي ورأوا دموع النبي عليه,وتخيل نفسية الرماة الذين يشعرون أنهم السبب بهذا ونفسية النبي تجاه الرماة وموقف المنافقين في المدينة واستقبالهم للمسلمين وتنزل سورة آل عمران تصف المنافقين(الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ماقتلوا)
وبدأ اليهود في المدينة يهود بنو قريظة ويهود بني النضير يفكروا بتقطيع الدستور مع النبي لأن المسلمين أصبحوا ضعفاء والقبائل المجاورة للمدينة المتحالفة مع النبي بدأت تنقض العهود. كل هذا من آثار غزوة أحدوقد استمرت هذه الآثار سنة .وهو درس قاسي 40 من الرماة عصوا النبي فكانت هذه النتائج فمابالنا بملايين الآن تعصي الرسول وبعد ذلك نستغرب أنه لاننتصر.
الحالة النفسية للمسلمين احباط ,وبدأت تظهر أفكار خاطئة فاليهودكانوا يقولون للمسلمين أنتم لم تنتصروا لأنكم غير مؤهلين للشورى ,لأن الشورى كانت شيء جديد فعله النبي مع أصحابه فكانت العادة أنّ رئيس القبيلة يقرر والباقي ينفذ.والصحابة بدأوا يفكروا كيف ننهزم ومعنا الرسول .واليهود تقول للمسلمين نحن لم نسمع عن رسول تكسر رباعيته ويهزم .والصحابة بدأوا يتساءلون أين الملائكة التي نزلت في بدر .وينزل القرآن ويعالج هذه المشاكل وأول ماينزل (وشاورهم بالأمر )حتى لوكانت النيجة هزيمة.لماذا هزموا؟(أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم )حتى لو كان النبي معهم.
أين الملائكة(وماجعلناه إلا بشرى ولتطمئن قلوبكم به وماالنصر إلا من عند الله).
ونفسية النبي مع الرماة (فبمارحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ).وللصحابة المحبطين(ولا تهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين,إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس........)(إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون).
-رجع النبي من أحد وهو في الطريق يفكر كيف يرفع الروح المعنوية للصحابة .صلى العصر في مسجد يدعى حالياً مسجد المستراح وهو في الطريق بين المدينة وأحد فمن شدة تعب الصحابة لم يستطيعوا الوصول للمدينة وعندما استقظ الصحابة فجراً تفاجأوا بقرار النبي أنه يريد أن يحارب قريش وذلك بعد أن علم أن قريش تستريح ليلتين على بعد 8 ميل ,فأراد النبي أن يكسر شعورهم بالانتصار وأن يرفع الروح المعنوية للصحابة ويعيد الهيبة للمسلمين, رد فعل سريع وقرار خاطف من النبي .ففي نفس اليوم بعد صلاة الفجر قال النبي: من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفإني خارج الآن لملاقاة قريش ولايخرج معي إلا من خرج بالأمس.خرج الجيش كله حتى الجرحى حملوهم ولم يقل أحد أنا لاأريد الخروج ولا أستطيع الخروج,وهذه ليست قسوة ولكنها رد اعتبار من نبي عظيم خبير بأمور الناس .ونجد الصحابة يبذلوا تضحية تلو الأخرى وكل هذا من أجل الرسالة
الدرس 119: هل ستضحي من أجل الرسالة وإذا كانت لقمة العيش أغلى من الرسالة والروح أغلى من الرسالة ونقطة الدم أغلى من الرسالة ...فلن ننتصر.وإذا كانت عاطفتنا تجاه ديننا وتجاه الإسلام وإصلاح الأرض أبرد من عاطفتنا تجاه أولادنا وهم يموتون بين أيدينا ونحن نتحرك لانقاذهم .....فلن ننتصر.
-يطلع الجيش ويصل لحمراء الأسد فيهتز أبو سفيان ويفكر في إرسال أحد لتخويفهم .فيرسل واحد يذهب للنبي ويقول له: يامحمد ماالذي جاء بك إن قريش قد لبست جلد النمور يستعدون لقتالكم .فالنبي يقول له :أعد ماقلت أمام الناس فيعيد.فيقول النبي :قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل .وينزل قوله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله )
-والنبي يأتي برجل من قبيلة خزاعة وهي قبيلة مشركة لكن الرجل مسلم ويكتم إسلامه فالنبي لديه أدوات كثيرة يتحرك بها .وقال للرجل :اذهب لأبو سفيان وخوفه .فيذهب الرجل ويقول :إن القوم يتحرقون عليكم تحرقاً وقد جمعوا لكم أضعاف ماجاؤوكم به بالأمس. فقال أبو سفيان :والله ما أرى إلا أن نرتحل .فالنبي بحربه النفسية وبمبادرته أربك قريش ولكن نتائج أحد لم تنتهي فقد بدأت المكائد تعد فقد بدأ واحد اسمه خالد بن سفيان يجمع القبائل شمال المدينة ويتجهز لغزو المدينة وهو رجل شديد الكفر والنبي لا يريد أن يدخل في معارك جانبية فهو يركز على قريش والهدف هو مكة فقط فلو أسلمت مكة أسلم العرب
الدرس 120: أحياناً يكون لديك هدف كبير تسعى إليه وقد يأتي أحد ليسبك أو يتكلم عليك فلا تدخل في معارك جانبية وتضيع الهدف وتعلم ذلك من نبيك .
النبي أتى بواحد يدعى عبد الله بن أنيس يبلغ من العمر حوالي 27 سنة , وقال له بأن يذهب للجيش ويدخل في وسطه ويقتل خالد بن سفيان وينهي الموضوع لأن النبي إذا أخذ جيش إليه سيستنفز قوة المسلمين وهو لا يريد ذلك ,فقال عبد الله بن أنيس: يارسول الله صفه لي ؟فقال النبي : إذا رأيته تذكرت الشيطان.فقال عبد الله: أهذه إمارة ؟ قال النبي : إذا رأيته تذكرت الشيطان وستجد من نفسك قشعريرة .يقول عبد الله: فخرجت حتى وصلت فإذا بالجيش قد تحرك وتجهز فخافت نفسي ثم دخلت الجيش ووقفت بين الناس وتقدمت أحمسهم وأقول في النبي ما أقول كأني أشدهم غضباًوتحرقاً من المسلمين (وعبد الله قبل أن يذهب قال : يارسول الله ائذن لي أن أقول فيك . فقال له النبي: قل ماشئت)
وظل يتكلم حتى أعجب به خالد بن سفيان . ويقول عبد الله: فوالله قبل أن يدلوني عليه نظرت في وجهه فقلت : صدقت يارسول الله. فجئت إليه وكنت بجواره فقال لي من الرجل؟( فلو قال له نسبه لافتضح أمره ) فقال له : رجل يحمل من الكراهية لمحمد أشد مما تحمل , حتى قبلني حارس له وكنت أصلي برأسي حتى لا أكشف حتى تمكنت منه فقتلته في خيمته فصرخت النساء فخرجت واختبأت في الجبال لا آكل إلا ورق الشجر,فالنبي يعرف أنه بعث رجلاً يقدم حياته من أجل الرساله والإسلام ونحن اليوم ليس المطلوب منا عمل كهذا لكن نصلي الفجر, نتفوق بالكلية ,نزود المسلمين باختراعات ....
-اختبأ عبد الله بالجبال ثم عاد للمدينة بعد أن تفرق الجيش وأنجز مهمته ,وعندما دخل المدينة كان النبي ينظر إليه من بعد وهو قلق. فقال النبي: أأفلح الوجه؟ فقلت : نعم يارسول الله فعلتها . فقال النبي: الله أكبر تعال ياعبد الله إني سأكافأك . فقلت : بما يارسول الله ؟ فقال : انتظرني حتى آتيك . فدخل النبي بيته وخرج ثم أعطاني عصاة وقال : خذ هذه يا عبد الله , فقلت : أهذه هي المكافأة يارسول الله؟ فقال النبي: خذ هذه ياعبد الله ردها إلي ّ يوم القيامة أدخلك بها الجنة . يقول عبد الله بن أنيس : والله ما فرحت بشيء كفرحي بهذه العصاة ,فوالله ماتغادر يدي العصاة ولا أخرج من بيتي وأتركها فإذا نمت آخذها بصدري ولقد أمرت أن تدفن معي بقبري حتى إذا قامت القيامة وخرجت من قبري آتي إلى رسول الله وأقول يارسول الله هذه العصاة أدخلني بها الجنة...فصلى الله على محمد ربط بني آدم بعصاة وربط العصاة بالجنة وربط قلوب أصحابه بالجنة.
.................................يتبع بإذن الله.................

من حلب
09-04-2008, 10:09 AM
كمالة الحلقة التاسعة عشر:
تأتي قبيلة من القبائل المحيطة بالمدينة والمتحالفة مع النبي وتتطلب من النبي أن يرسل إليها من يعلمها القرآن والإسلام فيرسل النبي ستة من أصحابه منهم (مرثد بن أبي المرثد- وعبد الله بن طارق -خبيب بن عدي -وزيد بن دسنة -وعاصم بن ثابت ...)ومرثد بن أبي المرثد هو صحابي جليل وشهم فهو كان ينقل ضعفاء المسلمين في مكة يتسلل ليلاً ويحملهم وينقلهم للمدينة فلا يراه أحد في مكة ليلاً إلا أصحاب الخمارات والسهرات والراقصات. فكانت هناك امرأة تمارس الرزيلة تدعى عناق,فقالت له : يامرثد هلم إليّ(نتصاحب). فقال : يأبى عليّ الله ورسوله فقالت : إذاً أفشي سرك . فعاد للمدينة وقد تحرك قلبه تجاهها. فقال : يارسول الله : أأتزوج عناق؟ فنزل قول الله تعالى (والزانية لا ينكحها إلا زان أومشرك )
والنبي لم يصرخ بوجهه أو يعنفه إنما قال له: يامرثد إن تابت وآمنت وأصلحت فانتظر حتى ترى ولا تتعجل . يقول مرثد : فسمعت كلام النبي وسمعت كلام القرآن.
الدرس 121: كلام النبي نصيحة غالية من أب رحيم لكل شاب أو فتاة يريد أن يتزوج ويقول أنا سأهديها وأدعها تصلي بعد الزواج ,لا ..تهتدي أولاً وتتوب ويراقبها فترة من الزمن ليتأكد من ذلك ثم يتزوج.
-تذهب هذه المجموعة المؤلفة من ستة من الصحابة فإذا بالغدر ينتظرهم , فراح الستة يحاربوهم فقتلت القبيلة مرثد واثنين من أصحابه ويبقى ثلاث (خبيب وطعبد الله بن طارق...) فقالوا لهم : استسلموا ولن نمسكم بسوء فاستسلموا . فقاموا ليقيدوهم فقال عبد الله بن طارق : هذا أول الغدر فقتلوه ولم يبقى إلا اثنين فأخذوهم وأسوهم وباعوهم لقريش . وكان من القتلى عاصم بن ثابت وكانت هناك إمرأة تدعى سلاف كان عاصم قد قتل أولادها وكانت قد حلفت أن تأخذ رأس عاصم بن ثابت وتحفره وتملأه بالخمر وتشرب منه فقالت القبيلة : اقطعوا رأسه وأرسلوه لسلاف . فيرسل الله الدبابير والنحل لتحيط برأس عاصم بن ثابت ( ومايعلم جنود ربك إلا هو)
لكن إذا كان الله سيدافع عنه فلماذا مات ؟
مات لنعرف قيمة الرسالة والتضحية ولنعرف أن الرسالة غالية ولم تأتي على طبق من ذهب إنما مليئة بالدماء والتضحيات وإنما يكسب هو الجنة والشهادة لكن لا يمثل بجثته أبداً (إن الله يدافع عن الذين آمنوا..) الله لايترك الدماغ الذي يقرأ القرآن يشرب به خمر.

فقالوا اتركوه لليل فإذا جاء الليل ستغادر الدبابير فإذا بالمطر يهطل بغزارة قبل المغرب وإذا بالسيل يأتي ويحمل جثة عاصم بن ثابت فلا تعرف له جثة بعد ذلك الوقت,كيف لا نتوكل على الله بعد هذا كله وكيف لا نثق بالله حتى لو متنا هيكرمنا الله دنيا وآخرة...
-ويذهب الاثنين إلى مكة فيأخذ صفوان بن أمية زيد بن دسنة ويقول له بلال قتل أبي (أمية بن خلف)لأقتلنك كما قتله فيضربه بالخنجر حتى يقتلوه .يبقى خبيب بن عدي عندما أرادوا قتله دخل الشهر الحرام فحبسوه في بيت امرأة تدعى ماويّة ولديها صبي صغير ,وهو مقيد تقول ماويّة:أقسم بالله أدخل عليه لأقدم له الطعام فأجده يأكل من قطف من عنب ولا يوجد في مكة من حبة عنب وماقدمت لع عنب وإنه لمحبوس (إن الله يدافع عن الذين آمنوا..)
وعندما أوشكت الأشهر الحرام على الانتهاء بعث لماوية وقال هل لك في أن تعطيني موس قالت لما؟
قال: لأقص الأظافر وأهذب الشارب وأحلق الإبط لألقى ربي وأنا في خير حال ,وبدأ ابنها الصغير يحبه ,فدخلت عليه ماوية ذات يوم فإذا بابنها الصغير بحجره والموس بيده الأخرى ,ففزعت فزعة عرفها خبيب . فقال : أتخافي أن أقتله ؟ فقال : ما كان لي أن أفعل ذلك وأنا من أصحاب محمد. لو كنا نحن مكانه لكنا نقول أخرجوني خارج البلدة فأترك لكم الصبي ,لكن أصحاب محمد لا يفعلون ذلك .فلا يجوز ترويع وقتل الأبرياء فلاذنب لهم نقتل رجل لرجل . فقال خبيب : ياغلام اذهب لأمك . فأسلمت ماوية بعد هذا الموقف . وأخذوا خبيب ليقتلوه في التنعيم فلا يجوز أن يقتلوه بالحرم فوضعوه على النخلة وعلقوه بخشبة بيديه ورجله وبدأ أبو سفيان يقول اضربوه بالسهام بيديه وقدميه ولا تقتلوه لنعذبه بما فعل بنا ,فبدأوا بالسهام ويأتي أبو سفيان من أسفله ويقول أوقفوا السهام ويقول: بالله عليك ياخبيب اصدقني القول أتحب أن يكون محمد مكانك الآن وأنت ببيتك لا يمسك شيء ؟فإذا بخبيب يقول والله لا أحب أن يكون رسول الله جالس ببيته وبين أهله وتصيبه شوكة فكيف إذا كان مكاني . فقلب أبو سفيان كفيه وقال والله ما رأيت أحد يحب أحد كحب أصحاب محمد لمحمد. وقد رقّ له أبو سفيان فقال له : أتريد شيء قبل أن تموت .فقال نعم أريد أن أصلي ركعتين وكان هو أول من سن صلاة ركعتين قبل الموت . فصلى ركعتين خفيفتين ونظر للناس وقال والله لولا أن تظنون أني أخاف الموت لأطلت في هذه الركعتين ما شاء الله أن أطيل ولكني فكرت أنكم تظنون أني أخاف الموت لكني أحب لقاء الله وبدأ يدعو عليهم ويقول : اللهم احصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً ومن قوة دعوته انبطحوا جميعاً على الأرض وكانت لديهم فكر أنهم إذا انبطحوا على الأرض الدعوة تمر من فوقهم ولا تصيبهم وكان من ضمن الموجودين من قريش رجل يدعى سعيد بن عامر أسلم فيما بعد وعينه عمر بن الخطاب والي على العراق فكان كل فترة تأخذه رعشة فيسقط فاشتكى الرعية لعمر فسأله عن سبب ذلك فقال كنت واقف يوم مقتل خبيب بن عدي وأصابتني دعوته. وقبل أن يموت خبيب قال :
ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال جسد ممزع
وقبل الموت قال : اللهم إنني قد بلغت رسالة رسولك, فبلّغ نبيك فإني أحب أن يبلغه السلام قبل الموت فينزل جبريل ويقول : يارسول الله خبيب يسلم عليك وسيقتلوه الآن . ويتحرق النبي غضباً على القبيلة التي باعتهم ولكن لا يعمل معهم شيء فلديه النبي أولويه الآن ولا يريد أن يدخل إلا في معركة واحدة .وفي نفس الوقت تأتي قبيلة أخرى تدعى عدل وقارةوتقول يارسول الله أرسل لقبائل نجد من يعلمهم الإسلام والقرآن فيوافق النبي ويحصل الغدر فيقتلوهم جميعاً والنبي يغضب غضباً شديد ويقول والله كنت متخوف عليهم .فلماذا أرسلتهم إذاً يارسول الله؟ من أجل الرسالة . ولماذا لم يخبره جبريل أنهم سيغدروا ؟ لأنها تجربة بشرية ليتعلم الناس والأمة أجمع كيف تتعامل مع الغدر.
وكانت قبائل نجد قد خططت لقتل السبعين إرضاء لقريش . حيث ذهب السبعين صحابي بقيادة المنذر بن عمر ووصلوا لقبائل نجد وعندما وصل الصحابة أرسلوا رسول وهو حرام بن ملحان إلى قبائل نجد فوقف أمام رئيسهم وهو الطفيل بن مالك وبدأ يشرح له عن رسالة الإسلام وبينما حرام يتكلم أعطى الطفيل إشارة لمساعده ويدعى جبار فأمسك بحربة وضرب بها حرام من خلفه فدخلت في ظهره وخرجت من بطنه فصرخ حرام بأعلى صوته؟؟؟؟؟؟؟؟؟ قال : فزت ورب الكعبة .
سيدنا جبريل لم يخبر النبي بهذه الحادثة لكن من نقل الخبر هو جبار نفسه فظل يبحث حتى وصل للنبي فقال : يامحمد حدث كذا وكذا فبماذا فاز .قال النبي: بالجنة . فقال وماالجنة. فحكى له النبي عن قصورها وأنهارها ونعيمها .فقال جبار: والله إن رجل يموت هذه الميتة ويتذكر هذا الأمر فهو صادق وأنت صادق أشهد أنك رسول الله.
-وبقية السبعين ذبحوهم جميعاً ماعدا واحد يدعى عمر بن أمية كان بعيد عن أصحابه يبحث عن شيء ما فعندما رجع وجد الطير تحوم بالمكان فقال: إن لهذه الطير شأن أتخوف على أصحابي .فوجدهم مقتلوين ورجع للنبي وأخبره فظل النبي يدعوعليهم شهراً كاملاً في الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء ويقول : اللهم اشدد عليهم وطأتك وفي وسط الدعاء تنزل الآية (ليس لك من الأمر من شيء أويتوب عليهم أويعذبهم فإنهم ظالمون)
الدرس 122: الله سبحانه وتعالى قال لنبيه ليس لك من الأمر شيء ,فما بالنا بناس تنصب نفسها محاسبة للناس تحكم على فلان بالجنة وفلان بالنار.........

.....................يتبع بإذن الله.................

من حلب
09-04-2008, 10:16 AM
نهاية الحلقة التاسعة عشر:
-بدأ اليهود في المدينة يهود بني النضير يبعثوا مكاتبات لقريش ويتفقوا معهم وينقلوا لهم أخبار المسلمين وقوتهم.
وكان حدث أن النبي عليه دفع دية لشخصين قتلوا فذهب ليهود بني النضير يطلب مساعدتهم في دفع الدية (وهذا يدل على أن اليهود هم من يملكون الأموال بالمدينة وأن النبي لم يصادر أموالهم بل عاملهم كمواطنين ) فقالوا نعم يا أبا القاسم .فكانت عندهم فرصة لقتل النبي فقد قالوا لرجل منهم أن يصعد لأعلى البيت الذي فيه النبي ويرمي حجراً فوق رأسه فيموت ويتخلصوا منه فنزل سيدنا جبريل يخبر النبي فقام النبي فوراً من عندهم ولكن لماذا ينزل جبريل؟لاينزل سيدنا جبريل إلا عندما سيتم القضاء على الدعوة ولم يخبر النبي أصحابه أبو بكر وعمر عندما كانوا جالسين في بيت اليهودي لكي لا تحصل معركة ويخسروا فيها ولكن أخبرهم عندما ذهب لبيته.وقد سقطت أحد المكاتبات من يهود بني النضير إلى قريش بيد النبي فأرسل النبي لهم محمد بن مسلمة وقال لهم : اخرجوا من بلدي لا تساكنوني فيها وقد هممتم بما هممتم به من الغدر (محاولا ت قتل ومراسلات لقريش)وقد أجلتكم شهر ومن بقي بعد هذا الشهر ضربت عنقه ,فقالوا : أنأخذ معنا أموالنا ؟ فقال النبي: نعم . فبدأوا يشتروا الإبل ليحملوا عليها أموالهم .
كيف يتركهم النبي ليرحلوا في الصحراء قد يموتوا؟
لا النبي يعلم أنهم سيذهبوا إلى يهود خيبر فهو رحيم بهم ولكن أوروبا عندما طردت اليهود من بلادها ولم تؤمّن لهم مكان جاؤوا لبلادنا واحتلوا أراضينا وسلبوا خيراتنا.
-وعندما أراد يهود بني النضير الخروج أرسل إليهم رأس المنافقين عبد الله بن سلام جواباً يقول لهم :لا تخرجوا أبداً وأنا سأحميكم ومعي 700 رجل سيقفوا معكم ,فتحصنوا بحصونهم .فذهب النبي إليهم بجيش من الصحابة وحاصر حصون بني النضير 15 يوماً . وسمح لهم بالخروج مع أموالهم فقط بدون سلاح .واشتد عليهم الحصار وأثناء الحصار تنزل آيات تحريم الخمر ولكن لماذا بهذا الوقت تحديداً؟لأنهم في أحد هزموا بسبب عدم الطاعة فسوف يختبرهم الله فهل سيطيعون ؟ تنزل الآية(فهل أنتم منتهون) فيطلع عمر بن الخطاب والصحابة ويقولون انتهينا يارب,وتغوص شوارع المدينة بالخمر, فكل قد رماها بالخارج. ففي اليوم التالي ينتصروا وينتهي الحصار وتنزل الآية (وقذفنا في قلوبهم الرعب..).
-وفي نفس هذه السنة (4 هجري)تحدث غزوة تدعى ذات الرقاع وهي ضد قبيلة ضعيفة ,فالنبي عليه الصلاة والسلام لا يريد أن يستنفذ قوة المسلمين وفي نفس الوقت يريد أن يوجه رسالة لقريش أن المسلمين مازالوا أقوياء بعد أحد,فجهز جيشاً من 700 شخص وذهبوا مسافة 300كم .ويقول أبو موسى الأشعري: كنا كل ستة نتعاقب على بعير حتى سقطت أظافر أقدامناوتمزقت النعال ونقبت أقدامنا حتى كنا نقطع من ثيابنا ونربط على أقدامنا,فسميت ذات الرقاع (وكل هذا من أجل الرسالة ) وأول ما وصلوا تفرقت القبائل وهربت , والنبي وهو راجع خاف أن تجتمع عليه القبائل فصلى صلاة الخوف وفيها يقسم الجيش قسمين قسم وجهه للعدو ومعه السلاح والذي وجهه للقبلة ,فإذا كانت الصلاة أربع ركعات يصلي النبي إمام ركعتين مع القسم الذي وجهه للقبلة ووعند التشهد ينتظر النبي بينما يكملوا الصلوات الابراهيمية ويسلموا ويستلموا السلاح من القسم الآخر ليأتي هذا القسم ويصلي مع النبي ركعتين وبذلك يكون كل قسم قد صلى ركعتين والنبي صلى أربع ركعات وينزل القرآن ويصف الصلاة (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ) النساء/102
-والنبي وهو راجع من الغزوة يريد أن ينام فيقول من يحرسنا بالليل ؟ فيحرس عمار بن ياسر وعباد بن بشر ويقتسموا الليل بينهم في أول الليل يحرس عباد بن بشر ثم في القسم الثاني يحرس عمار وبينما عباد بن بشر يحرس يقول لنفسه : أنا أحرس ووجهي للقبلة فلماذا لا أصلي قيام ليل وأحرس .فيقف ليصلي قيام اليل وهو يصلي يأتيه سهم من القبائل المعادية فيسقط في كتفه وهو كان يقرأ سورة الكهف وعايش مع السورة فقال لنفسه هذا سهم غائر لا مشكلة فيه فنزعه وأكمل صلاته ثم أتاه سهم آخر فشده وكمل صلاته ثم سهم ثالث فصلى وركع وسجد سريعاً وأيقظ عمار . فقال له عمار : لماذا لم تيقظني كل هذا الوقت ؟ فقال له عباد : كنت أصلي صلاة في سورة لخروج نفسي أهون عليّ من أن أترك هذه السورة هي سورة الكهف ولولا أن رسول الله أمرني أن أحمي ثغر المسلمين ما خرجت أبداً من حلاوة ما كنت فيه .
-وفي طريف الرجعة يستريح الصحابة وكل يستريح تحت ظل شجرة وحتى الحراس يناموا من شدة تعبهم والنبي عليه السلام يعلق سيفه على شجرة ويستظل تحتها فيأتي واحد من الكفار ويشد السيف ويضعه على رقبة النبي والنبي أعزل ويقول للنبي : من يمنعك مني؟ فيقول النبي : الله بمنتهى الثقة ,فيسقط السيف من يد الرجل ويمسكه النبي ويقول له وأنت من يمنعك مني؟ فيقول : يامحمد كن خير آخذ . فيقول له النبي: أتؤمن بالله ورسوله ؟فقال : لا . فقال النبي : فلا تعن عليّ أحد فقال : نعم ...
الجيش كله يسير ولكن يجد النبي واحد متأخر هو جابر بن عبد الله فيدور بينه وبين النبي حوار راقي . النبي: مالك ياجابر؟ جابر: ناقتي يارسول الله .النبي : مالها ياجابر ؟. جابر: ضعيفة : يارسول الله . فالنبي يعرف أن لديه مشكلة مادية . فيسأله هل تزوجت ياجابر؟ نعم يارسول الله . هلا بكراً ياجابر؟ لا يارسول الله. النبي: لما ياجابر؟ مات أبي يوم أحد يارسول الله وترك 9 بنات فأردت أن أتزوج امرأة تخدمهم . فقال النبي: أحسنت ياجابر . فقال النبي : أتعلم ياجابر عندما نعود للمدينة فلن ندخلها حتى تعلم زوجتك بقدومك فتعد لك النمارق (المخدات), لماذا؟
لأن هذه المرأة تخدم 9 بنات والنبي يريد أن يكون أول لقاء بين هذا المجاهد وزوجته جميل فيريد أن يوقف الجيش بأكمله من أجل جابر وزوجته.
فقال جابر: والله ما عندنا نمارق يارسول الله . فقال النبي: سيكون ياجابر. النبي يريد أن يعطي جابر مال لكن بطريقة غير مباشرةفلا يريد أن يكسره فجابر عزيز النفس.فيعطيه عن طريق النكتة .
فقال:أأبتاع منك جملك ياجابر(أريد أن أشتريه)؟فقال جابر:ولكنه لا يساوي يارسول الله. قال النبي: ولكني أريده .فقال : بل أهبه لك يارسول الله . قال النبي: لا بل أشتريه.فقال جابر: فثمنه يارسول الله.وهذا الجمل الضعيف يساوي حوالي 300 درهم . فبدأ النبي يمازحه فقال له : آخذه بدرهم . فقال جابر: إذا تبخسني حقي يارسول الله. فقال النبي: آخذه بدرهمين .فقال: خذه بلا ثمن ياسول الله. فضحك النبي وقال سآخذه يا جابر .فقال: إذاً أنزل عنه يارسول الله ؟. فقال النبي: ياجابر ابق عليه عندما نعود إلى المدينة سأعطيك المال.وأول ما وصل جابر للمدينة ربط الجمل على باب النبي وذهب .فعندما استيقظ النبي رأى الجمل فقال : ما هذا ؟ قالوا : جابر أتى به . فقال: يابلال خذ المال وخذ الجمل معك وعد إلى جابر وقل له رسول الله يقول لك : أمسك عليك جملك وخذ المال فإنما أنت ابن أخي .
لماذا أرسل النبي إليه بلال ولم يرسل له مثلاً سيدنا أبو بكر؟
لأن بلال من نفس المستوى الاجتماعي ,حتى لا يجرحه....
.....................انتهت بفضل الله...............
......................اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه................

من حلب
09-09-2008, 09:01 AM
الحلقة العشرون:
السنة الخامسة من الهجرة:
-قريش والقبائل العربية واليهود بدأوا يدركوا أن القضاء على المسلمين بعمل منفرد مستحيل ,فالحل أن يجتمعوا جميعاً ضد المسلمين ويعملوا أحزاب .فكان هناك رجل يدعى حيي بن أخطب من بني النضير وهو شديد الكراهية للنبي عليه الصلاة والسلام فأول ماوصل النبي للمدينة ذهب حيي وأخوه ليقابل النبي فبدأينظر بوجهه ويبحث بين كتفيه عن خاتم النبوة(وحمة مثل الزيتونة يخرج منها ثلاث شعرات في العمود الفقري تقريباً).وبدأ يسأله عندما مات أبوك كم كان عمرك؟ من ربّاك؟.....فرجع حيي فسأله أخوه : أهو هو؟(أي هو النبي المذكور بالتوراة؟)فقال : نعم . قال : فماذا تنوي؟ قال: عداوته ما حييت ,فسمع هذه الكلمة سيدنا سلمان الفارسي فذهب وأخبر النبي فقال النبي : إنّا لا نأخذ الناس بما يقولون. أي يتمتع بحقوق المواطنة وليس لدينا مشكلة مع اليهود كدين ولا مع المسيحين ولكن عندما يتم سلب حقوقنا وخيراتنا والغدر نقاتلهم
- خرج حيي من خيبر وذهب لأبو سفيان وقال له: جئتك لنستأصل محمد . قال أبو سفيان : أهذا الذي جاء بك ؟ قال: نعم جئتك لأحالفك على حرب محمد. قال أبو سفيان: مرحباً وأهلاً كل من أعاننا على حرب محمد فهو حبيب لنا.فدخل أبو سفيان وسادة قريش وحيي بن أخطب ورفعوا ستار الكعبة وألصقوا بطونهم بجدار الكعبة وأقسموا أن يتحالفوا ولا يخذل بعضهم بعضاُ حتى يقضوا على محمد.ثم ذهب حيي بن أخطب على غطفان وهي ثاني قوة بالجزيرة بعد قريش ثم طلع على قبيلة أشجع.
-حيي بن أخطب يبذل كل هذا الجهد من أجل قضية يعلم أنها خطأ فكم تبذل أنت من أجل قضيتك التي تعلم انها الحق,فحيي بن أخطب يبذل كل هذا وبعض المسلمين لا يبذل إلا الفتات أو لا يبذل شيء أبداً.
-يجمع حيي بن أخطب قادة العرب ومن خوفه على قضيته يقول لا ينفع أن أكون أنا القائد ,القائد أبو سفيان فيكون الجيش مؤلف من 10000 منها 4000 قريش وغطفان 3000 وقبيلة أشجع 300 وقبيلة بني سليم 700 ويوجد قبائل متفرقة أخرى .
-ويصل الخبر للنبي عن طريق المخابرات الإسلامية والعيون (طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد)فقالوا للنبي: يارسول الله بدأ الناس يتحركوا وسيصلوا مابين عشرة أيام إلى خمسة عشر يوم ويقدر عددهم 10000
وبدأ النبي يجمع الناس ليأخذ رأيهم فمنذ أصبح للمسلمين وطناً وهو المدينة لم ينفرد النبي بقرار فأخذ رأيهم في بدر وأحد .. فأخذ رأي الناس هي من تجعل من الناس ايجابيين وتقوي انتماء الانسان لبلده والعمل لرفعها وتطويرها وأحد أسباب الإرهاب والعنف أن الناس لا تشعر بانتماءها لبلدها فتخرب وتفجر.
-النبي قال : أشيروا عليّ أيها الناس. فلم يجلس الصحابة وينتظروا الوحي ليشير عليهم بل يفكروا ويخططوا وينفذوا والوحي للتثبيت لا للتخطيط ولا ينزل إلا عندما سيتم القضاء على الدعوة وهذا كله حتى لا يأتي أحد من المسلمين ويقول الصحبة انتصروا لأن الوحي كان ينزل عليهم ويؤيدهم أما نحن فكيف ننتصر ؟,فيكون بذلك قد نسف الآية الكريمة (ولكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ..)فالقرآن معنا ومع النبي والمعجزات سوف تنزل علينا إن صدقنا الله ...
-يأخذ النبي رأي الناس وكل واحد يقول رأيه حتى يأتي دور سلمان الفارسي فيقول : يارسول الله إنا كنا في الفرس إذا حوصرنا خندقنا حول انفسنا .والنبي عليه الصلاة والسلام ذو عقلية متفتحة لا يرفض أي فكرة جديدة لمجرد أنها جديدة ولكن يسمعها ويفكر بها فإن أعجبته قبلها وهذا هو أسلوب الناجحين أما الفاشلين فيظلوا في أفكارهم القديمة ويرفضوا أي فكرة جديدة .والنبي لم يرفض هذه الفكرة لأنها فكرة غربية ,فنحن الآن نجد فريق يدعو إلى الأخذ من الغرب بكل ما فيه وفريق يدعو إلى عدم الأخذ من الغرب أي شيء. والنبي عليه الصلاة والسلام كان ينظر في الشيء إذا وجده مفيد أخذه وإلا فلا يأخذه.
-يسمع النبي فكرة سلمان ويوافق عليها لأنها قابلة للتطبيق في المدينة ,فالمدينة ليست مفتوحة إلا من الشمال.المدينة محاطة من الشرق والغرب والجنوب بما يدعى الحرّة وهي أرض صخرية مدببة سوداء نتيجة زلازل حدثت سابقاً ولا يقدر جيش ولا مدرعة ولا فارس ولا جندي ولا جمل أن يسير فوقها فبذلك تكون المدينة محمية من الشرق والغرب والجنوب ولا يبقى مكشوف إلا من طرف الشمال . والنبي يأمر بحفر الخندق بين الحرّة الشرقية والحرّة الغربية ويبقى ضمن المدينة بل اسمه سلع يراقب عليه النبي .
-المدة المطلوبة للحفر عشر أيام فقط وطول الخندق يجب أن يصل 4 كم والأرض صخرية والعمق 5م وعرض الخندق 9 أذرع بحيث أي فارس يحاول أن يقفز يقع في الخندق.
معالم خطة النبي:
سنبقى داخل المدينة وسنحفر خندق ونقف وراءه نحميه وعدد الصحابة 1500 رجل .
فكيف سيتم حفر الخندق ؟؟انظر إلى خطة النبي وعلم الإدارة عنده؟
سيقسم 1500 رجل إلى مجموعات كل مجموعة 25 رجل ويوجد أحد منهم قائد عليهم وعليهم أن يحفروا منطقة معينة من الخندق وهم من سيقفون للدفاع عنها حتى يحفروا جيداً فإن لم يحفروا جيداً سيموتوا من هذا المكان.ويأخذوا مسافة 80 ذراع أي حوالي 60 م . ويكون أبو بكر عمر مراقبين للتحقق من أن المواصفات المطلوبة تتم بدقة .فالنبي عمل عدة مراقبات: 1- قائد المجموعة -2-أبو بكر وعمر-3-النبي عليه السلام يراقب من جبل سلع بالمدينة .
والنبي ينزل ليعمل مع كل المجموعات ويرفع الروح المعنوية لديهم ,فيكون النبي يعمل أكثر من كل الناس لأن المجموعات ترتاح قليلاً أما رسول الله فينتقل من مجموعة إلى أخرى وعمره 58 سنة.
وكل هذا البذل من أجل الرسالة ليطلع منا اليوم من اسمه أحمد ومحمد ,ليصل الإسلام إلينا ,وليس المطلوب منا اليوم أن نحفر خندق ولكن المطلوب كل واحد يعمل بمجاله في الطب والصناعة والزراعة ويعمل بأقصى جهده وينهض بهذا المجال ويشيل هذا المجال عن كتف المسلمين .
-فهل أنت مستشعر أنك صاحب رسالة في هذه الأرض وأنك ستسيرعلى خطى الحبيب؟ ياجماعة بالله عليكم لا تخذلوا الإسلام ولا تخذلوا رسول الله يوم القيامة ...
-يعمل النبي أصعب الأعمال,يحمل التراب من تحت لفوق من مجموعة لأخرى وذلك حتى المغرب ,فقبل المغرب بقليل يصعد النبي لجبل سلع ليراقب من فوق .
...............................يتبع بإذن الله...........................

من حلب
09-09-2008, 09:26 AM
كمالة الحلقة العشرون:
-الروح المعنوية للصحابة كان هناك خوف شديد لأن آخر معركة في أحد كان فيها انكسار ,وكان هناك قلق من أن يصل الأحزاب قبل أن ينتهوا من حفر الخندق وكان هناك جوع شديد , فيذهب الناس إلى رسول الله وقد ربطوا الحجارة على بطونهم من شدة الجوع ويقولوا للنبي : انظر يارسول الله فيقول لهم النبي : هونوا عليكم وانظروا فيرفع النبي عن بطنه فإذا هو قد ربط حجرين . ويقول جابر بن عبد الله : والله لقد ضمر بطن النبي في الخندق ضموراً شديداً.
أصبحت الروح المعنوية كانت عالية جداّ فبدأ حسان بن ثابت يؤلف شعراً والصحابة يرددوه ويغنوه :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا .......... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزل سكينة علينا ......... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الطغاة قد بغوا علينا ......... إذا أرادو فتنة أبينا
-سيدنا عمر لم يعجبه هذا فكان يريد عملاً فقط. يقول عمر فنظرت إلى النبي فسمعته يرفع صوته ويقول أبينا أبينا أبينا وبطنه وجسده ممتلأ بالتراب ,يقول عمر فرددت معهم أبينا أبينا .
-فالفن الذي يؤدي إلى إثارة الشهوات وإضاعة الشباب محرم وهو ليس بفن.فيرد النبي عليهم ويقول :
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة..... فارحم الأنصار والمهاجرا
فيردوا عليه ويقولوا:
نحن الذين بايعوا محمد ........ على الجهاد ما بقينا أبداً
نحن الذين بايعوا على الهدى ........ نحن دعاة الله أبطال الفدى
-ومن ضمن الأشياء الأخرى كان هناك رجل شكله ذميم اسمه جعيل والصحابة لا يحبونه كثيراً ,فالنبي غيرّ اسمه إلى عمراً وكان يحفر وحسان أّلف عليه شعراً:
سماه بعد جعيل عمراً ............. وكان له دوماً ظهراً
فكان جعيل يضحك والنبي يردد آخر كلمة عمراً ,ظهراً .
تخيل كم كانوا يحبون النبي وكم كان ملتحماً معهم ,وتخيل كيف سيكون النبي معنا يوم القيامة ونرى أهل الخندق جميعهم بإذن الله ونأكل ونشرب معهم.

-وكان الجوع شديد وقد مضى خمسة أيام وقد وجد جابر بن عبد الله ضموراً في بطن رسول الله.فذهب لزوجته وقال : هل عندنا طعام ؟ قالت: صدر دجاجة وحفنة شعير.قلت :كم تكفي؟ قال: تكفي الأولاد.قلت : أوتكفي رسول الله؟قالت: نعم وحده.قلت : لا تطعمي الأولاد رسول الله أولى .فيذهب جابر للنبي ويأخذ النبي على جنب ويقول : يارسول الله عندنا صدر دجاجة وحفنة شعير تعال معي لتأكل يارسول الله. قال النبي: وحدي ؟قلت يارسول الله الطعام صدر دجاجة وحفنة شعيرأحببت أن تأكلها ففي بطنك ضمور.قال النبي: وحدي؟قلت : فمعك أبو بكر وعمر. فقال النبي: ما كان لي أن آكل وحدي ويجوع الناس.فقال النبي :ياجابر اصبر . فوقف النبي على جبل سلع وقال : يامعشر المهاجرين يامعشر الأنصار ياأهل الخندق ,طعامنا اليوم عند جابر بن عبد الله . يقول جابر: فمسكت يد النبي وقلت يارسول الله الطعام صدر دجاجة وحفنة شعير . فقال : ياجابر اسبقني إلى البيت ولا تقرب الطعام. يقول فانطلقت إلى زوجتي أقول لها أدركيني رسول الله قادم ومعه الجيش.
فقالت المرأة العاقلة الصالحة : أأخبرت رسول الله بالطعام. فقال : نعم قالت : إذاً الله ورسوله أعلم . قال: صدقتي.فثبتت الرجل وهكذا يكو ن دور النساء هن صمام الثبات.
-يطلع الجيش مع النبي ويقول النبي: ياجابرأنت بوابنا اليوم ,ادخل لي مجموعة مجموعة (ديننا دين نظام)ولا تجلس أي مجموعة أكثر من وقت محدد.تدخل المجموعة الأولى فيقول جابر : هي مجموعة واحدة ولن يكفي الطعام أكثر من ذلك .
فتخرج المجموعة الأولى أنظر إليهم وقد شبعوا .فأقول لهم : هل شبعتم؟ يقولون : الحمد لله . وتدخل المجموعة التي بعدها وهكذا حتى يخرج النبي مبتسماً يقول : بارك الله لك ولزوجتك ولأولادك في طعامكم . فدخلت آكل فإذا الطعام كما هو لم ينقص إلا خدشة من صدر الدجاجة.معجزة نعم لكن لم تحصل إلا عندما رفض كل واحد أن يأكل حتى يأكل الشخص الآخر.رفض جابر أن يأكل هو وأولاده إلا بعد أن يأكل رسول الله.ورفض رسول الله أن يأكل إلا بعد أن يأكل الناس فبارك الله في الطعام لأنهم آثروا غيرهم وفضلوا مصلحة غيرهم على مصلحتهم.
-ينتهي حفر الخندق بعد عشرة أيام تقول السيدة عائشة : والله كان رسول الله يأتي منهكاً من الخندق فقبل أن ينام يضع رأسه على حجري فما هي إلا دقائق حتى أسمع له غطيطاُ وما سمعت لرسول الله مثل هذا من قبل.
- ومرّة والنبي نائم جاءه سعد بن أبي وقاص بالليل فاستيقظ النبي خائفاّ . قال :أحدث شيء ؟ قال : لا جئت أسألك أتأمرني بشيء يارسول الله؟ قال النبي: ياسعد اذهب للخندق . تقول السيدة عائشة: والله لا أنساها لسعد أيقظ رسول الله بلاسبب
-كل الخندق تم حفره في عشرة أيام ماعدا صخرة واحدة لم يستطع أحد تكسيرها ,حاول أبو بكر وعمر وعلي ولم يستطيعوا كسرها. وهذه الصخرة تشكل خطر على المسلمين فمن الممكن أن تشكل نقطة عبور للأعداء فأرسلوا للنبي فجاء وقال أعطوني المعول وقال بسم الله,يقولون فضرب ضربة نفضتنا وقال الله أكبر فتحت الفرس فخرج من الضربة شرارة .وضرب الضربة الثانية وقال الله أكبر فتحت الروم ثم ضرب الثالثة فتفتت الصخرة.وكان النبي بذلك يرفع الروح المعنوية للصحابة وسط خوفهم ويزرع بهم الأمل.
الدرس123: إذا أردت أن تكون على خطى الحبيب فازرع الأمل في نفسك وفيمن حولك.
-يصل الأحزاب البالغ عددهم 10000 ويفاجأوا بالخندق ويقولون إن العرب لا تعرف هذه المكيدة فوجدوا أنهم مضطرين لحصار الخندق ولم يكونوا مجهزين لذلك لا من حيث الزاد ولا من حيث الجنود ودام الحصار 24 يوم وفي كل هذا الوقت قريش تنتظر نوم أحد المجموعات أو لحظة غفلة من أحد المجموعات لتدخل عن طريقها للمدينة. وكان خالد بن الوليد وعمرو بن العاص يدوروا على طول الخندق مسافة 4كم يبحثون على نقطة عبور ليخبروا بها أبو سفيان.
أما التنظيم عند المسلمين فقد كان كل قائد مجموعة مسؤول عن مراقبة مجموعته. وكان سعد بن معاذ مع مجموعة يمر على كل المجموعات للتأكد أنهم مستيقظين وأبو بكر وعمر للتأكد من أن سعد ومجموعته تقوم بعملها وكان النبي يراقب من فوق من جبل سنع.
-قريش فكرت بفكرة أنه يوجد في المدينة يهود هم يهود بنو قريظة ومعهم عهد ودستور مع رسول الله بصفتهم مواطنين.فكلمتهم قريش بأن يدخلوا المدينة من الجنوب على النساء والأطفال فيقتلوهم وتكون النتيجة أن يرسل النبي جنود للدفاع عنهم فينخفض عدد الجنود في الخندق وتستطيع قريش العبور .يذهب حيي بن أخطب يكلم كعب بن سعد رئيس بنو قريظة فيقول : يا كعب جئتك بخير الدهر جئتك بعز الدهر جئتك مع قريش لنستأصل محمد. فقال كعب: جئتني بذل الدهر والله لم أرى من محمد إلا وفاء وعدلا ما غصب لي مالاً ولا أكرهني على دينه وعندما طردكم لم يحاسبني عليكم . فظل حيي يقنعه ويصر عليه وكعب يقاوم الخيانة حتى مزق كعب الصحيفة وأعلن موافقته لمهاجمة المدينة لكن هو من سيحدد الوقت لذلك ورجع حيي لأبو سفيان ليقول له أن المعركة انتهت .
وصل الخبرللنبي عن طريق مخابراته فقال : حسبنا الله ونعم الوكيل . يقولون ما رأينا النبي جزع لأمر مثل هذا وقال ياسعد بن معاذ ياسعد بن عبادة تيقنا من الخبر . يذهب سعد بن معاذ ويقول ياكعب أما بينك وبين رسول الله عهد . فيقول كعب:من رسول الله؟ ومن محمد؟ ما بيننا وبينكم عهد قد مزقنا الصحيفة . فغضب سعد منه غضباً شديداً وبدأ يشتمه فقال سعد بن عبادة : لا تشتمه الأمر أكبر من الشتم .النبي قال لهما : اذهبا فتأكدا من الخبر, لو وجدتهم خانوا لا تصرحوا حتى لا نفت من عضد الناس لكن عرّض ,أما إذا كانوا على الوفاء فأعلن ذلك بين الناس لنرفع الروح.
- فجاء سعد وقال يارسول الله عدل وقارة (يقصد خيانة مثل خيانة عدل وقارة).فقال النبي للناس: الله أكبر أبشروا بنصر الله.ثم جلس النبي متقنعاً غطى رأسه بثيابه لا يكلم أحد ومكث طويلاً يفكر . لكن اليهود نشروا الخبر بالمدينة والناس كلها عرفت والمنافقين بدأوا يقولون : محمد يعدنا بقتح فارس والروم وأحدنا يخاف أن يذهب لقضاء حاجته وتنزل الآية (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ماوعدنا الله ورسوله إلا غروراً وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وماهي بعورة إن يريدون إلا فراراً)
-وينزل القرآن ليصف حال المؤمنين (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابيتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً)
-بدأت بنو قريظة تجهز لخيانتها فأرسلت أحد عيونها ليستكشف حصن النساء وكان يحرس الحصن حسان بن ثابت وهو رجل رقيق لا يعرف القتال .فكانت تقول له صفية عمة الرسول أم الزبير بن العوام تقول: ياحسان اقتل هذا الرجل فإنه جاء ليستكشف وإلا سيعود لليهود ويأتينا بجيش . فقال حسان : ما أنا بذلك الرجل ولو كنت ذلك الرجل لكنت مع رسول الله بالخندق.فقلت ياحسان اقتله قال : والله لا أستطيع .تقول صفية : فأخذت حديدة ونزلت وضربته من خلفه ضربة سقط فيها ثم ضربته الثانية حتى مات .قلت : ياحسان خذ سلاحه . قال: ما أنا بذلك الرجل . قلت : ياحسان اقطع رأسه وارميه أمام حصون اليهود ليعلموا أن هناك حراسة على حصون النساء. قال : والله ما أنا ذلك الرجل .قالت : تباً لك . فاجتزت رأسه فأدار حسان وجهه ثم قطعته وألقته أمام حصون اليهود. فحمت بذلك المسلمين لدرجة أن النبي عندما قسم الغنائم أعطى لصفية حصة منها وقال : على ما فعلته انقذتنا .
الدرس124: النساء على عهد النبي لم تكن منعزلة عن المجتمع ولا مهمشة ولا سلبية.
- النبي ذهب لقبيلة غطفان وقال لهم تذهبوا وأعطيكم ثلث ثمار المدينة . قالوا : لا النصف . فقال النبي التاجر : لا الثلث.فوافقوا .فقال النبي: إذاً أسأل أصحابي . فقالوا : ألست قائدهم ؟ قال : نعم ولكن المدينة ملكهم فلابد أن أسأل أهل المدينة.
-فرجع النبي وأحضر سعد بن معاذ وسعد بن عبادة قال لهم ما عرضه على غطفان فقالوا : يارسول الله أأمضيت فنسكت؟ قال النبي:
ما كان لي أن أتفق حتى أعود إليكم .فقال سعد بن معاذ: يارسول الله أهذا أمر أمرك الله به فنسكت أم أمر تحبه فنفعله من أجلك أم امر تصنعه إلينا خفت علينا؟ . قال النبي: بل أمر أصنعه إليكم ووالله ما أردت إلا أن أفتت العرب فقد رمتكم بقوس واحدة.
فقال سعد : يارسول الله لقد كنا نحن وهؤلاء أهل كفر نعبد الأصنام ولا نعرف اللهوما كانوا يطمون بثمرة من ثمار المدينة إلا بالثمن أيوم أن أعزنا الله بالإسلام يأخذونها بلا ثمن والله ليس لهم عندنا إلا السيف.
فابتسم لهم النبي وقال : أنتم وماتريدون .وكلم غطفان وقال لهم :أن أهل المدينة لم يوافقوا على ذلك .
الدرس125: كانت موارد الصحابة غالية عليهم جداً لا يضحوا بها ونحن الآن الغرب يأخذ مواردنا الخام بأبخس الأسعار ويزداد غنى ويعطينا إياها منتجات لنستهلكها فنزداد فقراً .يجب أن تعود قيمة مواردنا علينا كما كانت عند الصحابة ..........

........................يتبع بإذن الله...........................

من حلب
09-10-2008, 02:01 PM
نهاية الحلقة العشرون:
-مضى على الحصار 23 يوم والوضع شديد واضطر النبي أن يرسل قوات لتحمي النساء والأطفال فانكشف الخندق واستطاع رجل من قريش أن يعبر الخندق وهو عمر بن ود العامري وهو مبارز من الدرجة الأولى لم يحضر بدر ولا أحد لأنه كان مسافر لكنه حضر الخندق وقال للمسلمين : من يبارزني ؟ ؟؟ لا أحد من الصحابة يرد. ثم قال : من يبارزني؟ أجبنتم ؟ لا أحد يرد من الصحابة ثم قام علي وقال : أنا له يارسول الله.فقال له النبي: اجلس ياعلي إنه عمر بن ود. ثم قال الرجل : من يبارزني؟؟ لا أحد يجيب من الصحابة فقال علي : أنا له يارسول الله. قال : اجلس ياعلي إنه عمر بن ود ,فقال علي: إن كان عمراً فأنا علياً .فنظر النبي لعلي وهو ابن السادسة والعشرين وقال له : خذ سيفي ياعلي ودعا له : اللهم أعنه اللهم أعنه.في معركة بدر استشهد أبو عبيدة بن الحارث ابن عم النبي وفي أحد استشهد حمزة عم النبي ,فخاف النبي على علي ودعا : اللهم إنك أخذت أبو عبيدة في بدر وحمزة في أحد وهذا علي يارب لا تدعني فرداً وأنت خير الوارثين . فدخل علي فقال له عمر بن ود: من أنت ؟ فقال : علي بن أبي طالب . قال له عمر بن ود : ابن أبو طالب ! يابني كان أبوك صديقي فلا أحب أن أقتلك فانصرف يابني .فقال له علي: ولكني أحب أن أقتلك وإني أخيرك بين ثلاث بين أن تشهد الآن أنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أو تعود الآن لمكة أو أقطع عنقك. فغضب عمر بن ود وعقر الفرس ولطخ وجهه بدم الفرس وضرب علي ضربة شديدة صدها بدرعه وبدأ الغبار يتصاعد ولا شيء يرى . والنبي يدعو : اللهم أعن علي .وفجأة يهدأ القتال ويتصاعد صوت علي يردد الله اكبر.فكبّر النبي وجاء علي وبيده رأس عمر بن ود فقال له النبي :ألقها عليهم ليخافوا فرماها.
-يأتي سهم طائش في ذراع سعد بن معاذ فتنزف نزفاً شديداً فقال لهم النبي: نادوا رفيدة تداوي جرح سعد وهي أول طبيبة بالإسلام ويحمل سعد للخيمة جانب المسجد النبوي وسعد يقول : اللهم إن كان بيننا وبين قريش معارك أخرى فلا تمتني حتى أشهدها فما من قوم أحب أن أقاتلهم كقوم آذوا رسول الله وإن كانت هذه آخر معركة فخذني شهيداً ولا تمتني حتى تشفي صدري من بني قريظة .فكأن الجرح قد ربط من الله عزوجل فلم تقطر منه قطرة واحدة .ثم جاء رجل للنبي اسمه نعيم بن مسعود من قبيلة أشجع وقال : يارسول الله أشهد أنه لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله. ثم قال : بماذا تأمرني يارسول الله؟ فقال له النبي: يانعيم إنما أنت رجل واحد ولكن خذّل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة . فقال : يارسول الله سأقول فيك ؟ قال له النبي: قل ما شئت ...
-يذهب نعيم إلى بني قريظة ويقول لهم : تعرفون حبي لكم وتعرفون بغضي لمحمد قالوا : نعم أنت عندنا لست بمتهم . قال : يابني قريظة قريش ليست من أهل هذه الأرض وأنتم من أهل هذه الأرض نساؤكم وأولادكم وحصونكم أفرأيتم إن عادت قريش وملت الحصار ولم تقاتل محمد أو وجدت أنها فرصة إن سنحت دون خسائر فعلتها وإن لم تسنح تركتكم وذهبت ,سيتركونكم لمحمد وسيقتلكم شر قتلة . قالوا : ماذا ترى ؟ قال : أرى أن تحمسوا قريش على القتال وتضمنوا أنها ستقاتل معكم تأخذوا منهم خمسين رجل من أشرافهم يبقون عندكم فإن قبلوا ذلك فهم يريدون القتال وإن لم يقبلوا فهم يريدون أن يتركوكم. قالوا : أشرت بالرأي....
-ثم ذهب لأبو سفيان وقال له : بلغني أن محمد اتفق مع بني قريظة وقد ندموا أنهم اتفقوا معكم وقالوا لمحمد: أرأيت إن آتيناك ب خمسين رجلاً من أشراف قريش ,أتعفو عنا ؟ قال : نعم أعفو عنكم إن آتيتموني ,فسيطلبون منكم خمسين رجلاً.
-في اليوم الثاني أبو سفيان أرسل لكعب رئيس بني قريظة وقال له : متى نهاجم ؟ فرّد عليه كعب وقال : أرسل إلينا أولاً خمسين من أشرافكم لنضمن جديتكم في القتال . فقال أبو سفيان في نفسه : صدق نعيم ,ورد على كعب: لا والله لا نعطيكم رجلاً واحداً .فقال كعب: صدق نعيم ........
ولا يذكر لنعيم في السيرة سوى هذا الموقف فهو رجل واحد نصر أمة كاملة........
-الآن يوم الأربعاء بعد 24 يوم على الحصار والنبي يقف على جبل سلع يدعو دعاء شديداً في مكان يدعى مسجد الفتح ,يدعو ويقول: يارب استر عوراتنا وآمن روعاتنا ,اللهم منزل الكتاب مجري السحاب هازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم .وإذ بليلة شديدة البرودة تقتلع الخيام وتفك الأوتاد وتحمل الحصى وترمي به وجوه قريش وينزل قول الله سبحانه وتعالى : (يا آيها الذين آموا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً)
متى جاءت الريح؟؟؟بعدما فكروا وخططوا وبذلوا كل طاقتهم ,فالريح جند من جنود الله تأتي في كل زمان ومكان لكن أين الرجال التي تبذل الغالي والنفيس في سبيل الله,فالله لا يحابي أحد (إن تنصروا الله ينصركم )
-النبي يريد أن يعرف ماذا يحدث بقريش . فيقول : من يذهب فيأتيني بخبر القوم ؟لا أحد من الصحابة يجيب والكل يرتعش من شدة البرد.ثم يقول النبي :من يذهب فيأتيني بخبر القوم وأضمن له العودة ؟ لا أحد يجيب لا أبو بكر ولا عمرولا ...ثم يقول من يذهب ويأتيني بخبر القوم وأضمن له العودة وهو رفيقي بالجنة؟لا أحد يرد.فالصحابةبشر تأتيهم لحظات رعب وخوف. فقال النبي: قم ياحذيفة .فيقول حذيفة : فما وجدت بداً من ذلك ,ووالله ما قمت إلا حياء من رسول الله وطاعة .فقال له النبي:اذهب فأتيني بخبر القوم ولا تحدث فيهم أمراً.
يقول حذيفة : فخرجت وأنا أرتعش وما إن وصلت للخندق حتى كأنني أمشي في حمام..وهكذا الأمر معنا أيضاُ خذ فقط الخطوة الأولى مع الله ثم يثبتك الله ....
-فانطلقت إليهم فإذا بـأبو سفيان يبحث عن نار ليدفأ بها يديه,ثم قال أبو سفيان : ياقادة قريش اجتمعوا أريدكم فاجتمع القادة فدخلت بينهم والظلام شديد ولا أحد يرى شيء.فقال أبو سفيان : إني سأكلمكم كلاماً عظيماً فلينظر كل منكم من بجواره فإني لا أضمن جواسيس محمد. فأسرع حذيفة بسرعة بديهيته وقال للرجل عن يمينه من الرجل؟ فقال : عمرو بن العاص ثم قال للرجل عن شماله من الرجل ؟ قال: معاوية بن أبي سفيان. وعمرو بن العاص بعدما أسلم عرف ذلك الموقف فظل يضحك سنة منه ,فهو داهية العرب واستطاع حذيفة أن يخدعه.
الدرس 125 : الصحابة ليسوا ناس سذج كما نرى صورة المتدين الآن في المسلسلات و يقفوا فقط للصلاة والقرآن ,ولكنهم ناس يخططوا ويفكروا وينجحوا في حياتهم.
-يقول حذيفة فنظرت لأبو سفيان فإذا هو أمامي فشددت السهم ثم تذكرت كلمة النبي لا تحدث فيهم أمراً.فرردت السهم .فإذا بأبو سفيان يقول : أيها الناس لا مقام لكم قد اجتمع عليكم غدر اليهود والبرد والجوع,إني مرتحل فارتحلوا .
فقال حذيفة : صدق سول الله ,الحمد لله أني لم أحدث فيهم أمراً.ويقول حذيفة : فقدمت للنبي فما إن عدت حتى عاد عليّ البرد,وإذا بالنبي يصلي بالمسجد فجلست بجواره أرتعد ففتح عباءته واحتواني فيها فعاد إلي الدفء,فركع وسجد ويده تحتضني حتى إذا سلم بشرته فضحك وقال : بشرك الله بالخير وقال : لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.وقال النبي : اليوم نغزوهم ولا يغزوننا فالنبي لديه بعد رؤية لأن العرب كلها اجتمعت على محاربته ولم ينجحوا.وقال النبي للصحابة : عودوا لدياركم .يقولون : فوالله ما استطعنا أن نعود لديارنا كنا ننام في الطرق يسمع لنا غطيطاُ .فنزل جبريل وقال : يامحمد وضعتم السلاح والملائكة لم تضع السلاح ,فقال النبي : وماذاك ؟ قال : غدر بنو فريظة إن الله لا يحب الخائنين.
فقال النبي للصحابة : لم تنتهي المعركة عودوا ,من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلّين العصر إلا في بني قريظة .فناس فهموها حتى لو دخل المغرب لا نصلي العصر إلا في بني قريظة وناس فهموها أن نسرع لبني قريظة حتى نلحق صلاة العصر عندهم,ولا أحد من ذلك الفريق أوذاك أنكر عليه هذا العمل ,والنبي قبل منهم ولم يعاتب هذا الفريق أو ذاك
الدرس 126: ياعلماء المسلمين تعلموا أدب الاختلاف من الصحابة ويكفينا صراعات على الفروع..
-يصلوا لبني قريظة ويحاصروهم 15 يوم ,فيقولون للنبي : نسلم السلاح ونخرج .فيقول لهم النبي : لا بل تنزلوا على حكمي,فقالوا : لا نقبل إلا حكم سعد بن معاذوالأوس وافقت على ذلك .فحملوا سعد والناس تقول له ماذا ستقول ياسعد ؟وهو يقول: آن أن لا تأخذ سعد في الله لومة لائم.ثم قال : أتقبلون حكمي يابني قريظة قالوا : نعم .فقال : ما أراكم إلا قد خنتم خيانة لنا جميعاً وأرى أن يقتل الرجال وتسبى النساء وتؤخذ الأموال .فقال النبي : حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات.وبدأ جرح سعد ينزف وينفجر بشدة فيأخذه النبي بأحضانه ووجه النبي ولحيته كلها من دماء سعد ,كلما بعدنا الدماء عنه يقول:دعوه في حضني.والنبي يقول : والله ياسعد لقد صدقت الله ورسوله وإن الله سينجزك وعده كما أنجزت الله وعدك. ففتح سعد عينيه وقال : يارسول الله سلام عليك أشهد أنك رسول الله فمات سعد.يقول النبي مات سعد فاهتز الآن لموته عرش الرحمن وانفجر دمه.ودفن بالبقيع وقال النبي:جنازة سعد يحضرها 70 ألف ملك يشيعون جنازة سعد....
........................انتهت بفضل الله.................
.....اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه............

من حلب
09-11-2008, 09:21 AM
الحلقة الثانية والعشرون:
أولا:خواطر عمّا سبق:1.كانت من عادة العرب في المعارك،من ينتصر ويقتل الآخر يأخذ سلاحه علامة للنصر والنجاح،وذلك عند العرب جميعا،فلمّا قتل عليّ بن أبي طالب عمرو بن ودّ لم يأخذ سلاحه،فلمّا سأله النبي عن ذلك قال:يا رسول الله كدتّ آخذه ولكن بعد أن مات ظهرت سوءته فكرهت أن أنظر لسوءته فعدت ولم آخذه.
قارن هذا بما حصل في سجن أبو غريب لترى الأخلاق العظيمة التي كان عليها المسلمون حتى في القتال.
وموقف آخر لعليّ أنّه كاد أن يقتل كافرا في المعركة فما إن رفع سيفه فبصق الرجل في وجه عليّ،فأنزل عليّ سيفه وذهب وتركه،فلحقه الرجل وسأله:لما لم تقتلني،فقال عليّ:كنت سأقتلك لله أما وقد بصقت في وجهي كنت سأقتلك لنفسي فلم أستطع أن أقتلك.
2.كيف اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ولماذا؟؟؟؟
يقول الإمام النووي في شرح الحديث،أنّ المقصود باهتزاز عرش الرحمن الملائكة الحافّين بالعرش،لفرحتها بقدوم سعد إلى السماء.
وكانت جنازة سعد بن معاذ خفيفة جدّا مع أنّه ضخم الجثّة فسأل الصحابة النبي عن ذلك فقال:لستم تحملوه وحدكم، تحمله معكم الملائكة.
ولمّا دفن سعد بن معاذ في البقيع،كان الغبار يتصاعد ورائحة المسك تملأ المكان حتّى أنّ النبي كان يشمّها ويبتسم ويقول:سبحان الله،سبحان الله.
وجاءت أم سعد تبكي وتنوح وتمدح سعد فقال رسول الله:كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ.
لماذا كل هذا؟؟؟لأنّه في فترة قصيرة وقف للإسلام مواقف عظيمة،فالإنسان إن أخلص النيّة لله يبارك الله له في عمره،فينجز خلال فترة قصيرة ما يحتاج غيره لسنوات طويلة لإنجازها لأنّ الزمن ملك الله.
3.هل كان حكم سعد في بني قريظة والذي وافق عليه النبي بقتل 600 رجل من بني قريظة قاسيا؟؟؟
ما فعلته بنو قريظة كان خيانة عظمى،كانوا سيقتلون النساء والرجال لولا أنّ الخبر وصل للنبي ولو ترك النبي أحدا منهم سيعودون لتنفيذ ذلك،وكلهما شارك في هذه المؤامرة.
لماذا لم يخرجهم النبي من المدينة كما أخرج بني النضير لمّا خانوا؟؟؟
لأنّ الخيانة قبل بداية المعركة كما فعلت بنو النضير،تختلف عن الخيانة أثناء المعركة كما فعلت بنو قريظة،لا يستويان.
ثمّ إنّ المدينة مليئة بالمنافقين فلو تساهل النبي مع الخيانة العظمى ستنتشر الخيانات.
يقول المستشرقين أنّ النبي كان سيفعل ذلك مع اليهود بكل حال لكنّه كان ينتظر فرصة مناسبة؟؟؟؟؟؟؟؟؟
طبعا هذا الكلام مرفوض،لأنّ النبي كان قد عقد معاهدة مع اليهود يضمن لهم فيها حقوقهم كمواطنين،ولا يمكن للنبي أن يقيم معاهدة مكتوبة تشهد عليه ليوم القيامة وهو ينوي إخراجهم من المدينة،حتّى أنّه لم يقل لهم كلام شفهي بل معاهدة مكتوبة!!.
ولم يعترض أحد من بني قريظة على حكم سعد عليهم لأنّهم يعلمون أنّهم ارتكبوا خيانة عظمى.أمّا الآن،يظنّ البعض أنّ الفترة التي قضاها النبي في المدينة كلها حروب،طبعا هذا لم يحصل،بل كانت كلها أحداث لبناء المجتمع من جميع النواحي،فسنة 5هجري كانت نقلة نوعية في المجتمع الإسلامي حصلت فيها أمور هامّة تعلّم المسلمين الآداب الاجتماعية،فكان يحصل موقف فالبعض يتصرف صح والآخرون يخطئون،ثم ينزل القرآن ليخبرهم ما هو التصرف الصحيح وهذه هي:التربية بالمواقف.
قبيل أن يهاجر النبي للمدينة كان أهل المدينة يستعدون لتتوييج عبد الله بن أبيّ بن سلول ملكا عليهم،فلمّا عرفوا أن النبي قادم تم إلغاء ذلك،لذلك فإنّ عبد الله بن سلول يحقد على النبي جدّا.
حتّى أنّ النبي مرّة في المدينة كان ذاهبا لعيادة مريض فرآه ابن سلول فوضع يده على أنفه وقال:غبّرت علينا،هلا عدت إلى بيتك ولا تغشانا في بيوتنا.
ولكن بعد بدر اضطرّ المنافقون في المدينة لإعلان إسلامهم،لأنّهم رأوا أنّ الإسلام أصبح قويّا،فكان ابن سلول إذا دخل المسجد يقوم فيقول:أيها الناس هذا رسول الله فوقّروه وعظّموه وأسمعوا له وأطيعوه.
وفي أحد رأينا كيف أنّ ابن سلول عاد بثلث الجيش،ورغم ذلك فبعد أحد كان يقول نفس الكلام:أيها الناس هذا رسول الله........بمنتهى النفاق.
فكان الصحابة يشدّوه من ثيابه ويقولون:اجلس عدوّ الله،فخرج ولم يرضى أن يكمل خطبة الجمعة،فرآه أنصاريّ فقال:ويحك تركت رسول الله،عد واطلب منه أن يستغفر لك،فقال:لا أريد استغفاره.
وبعد انتصار المسلمين في الخندق قرّر ابن سلول أنّ يغيّر خطّته في معاداة النبي،فقرّر اللجوء للحرب الإعلاميّة،وإطلاق إشاعات تؤذي النبي في أهل بيته.
اجتمعت بعض القبائل لقتال المسلمين وهم متعبون بعد الخندق،فخرج النبي بجيش لغزوة بسيطة أدّبهم فيها هي غزوة بني المصطلق،وخرج المنافقون في المعركة ليبحثوا عن مصيبة ينشرونها بين المسلمين.
أثناء نزول الجيش للراحة ذهب غلام خادم عند عمر بن الخطّاب إلى بئر الماء،وكذلك غلام لصحابيّ أنصاري،فتشاجرا وضربا بعض،فصرخ أحدهما:يا للمهاجرين!،والآخر:يا للأنصار!فقام ضعفاء الإيمان من الطرفين وتقاتلوا،فغضب النبي جدّا واحمرّ وجهه وانتبج عرق له بين عينيه ممتلئا بالدم،وكان النبي كلّما غضب انتبج هذا العرق فيعلم الصحابة أنّه غضب،وما كان النبي يغضب أبدا إلا لله،فما غضب لنفسه قطّ،وقال:
أوبدعوى الجاهليّة وأنا بين أظهركم،دعوها فإنّها منتنة.
يقول الصحابة:فما رأينا النبي غضب لشيء كخلاف بين المهاجرين والأنصار.
فنقول هنا لأخواننا المسلمين في كل مكان على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم،مهما كانت الأسباب،لا تغضبوا رسول الله بخلافكم،واسمعوا كلام رسول الله:
دعوها فإنّها منتنة.
بدأ ابن سلول بنشر فتنة بين المسلمين،وقال لأهل المدينة:أرأيتم ماذا فعلتم، آويتموهم إلى بلادنا واليوم يعادوننا،والله ما أرى محمّدا ومن معه من المهاجرين إلا كمثل القائل:سمّن كلبك ليأكلك والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ منا الأعزّ الأذلّ{يقصد بالأعزّ نفسه وأصحابه}.
علم النبي بذلك فغضب جدّا وكان معه عمر بن الخطّاب،فقال:يا رسول الله دعني أقطع رقبة هذا المنافق،فقال النبي:لا يا عمر لا يتحدّث الناس أنّ محمّدا يقتل أصحابه،اصبر يا عمر.
ولمّا نزل الجيش للراحة،أمر النبي بالمسير ولم يرتاحوا،يقولون:مشى بنا حتى أعيينا فقلنا سنستريح عند الليل فمشى بنا الليل كله،فقلنا سنستريح عند الفجر،فصلّى بنا الفجر ومشى بنا،فقلنا سنستريح عند الضحى فمشى بنا عند الضحى,حتى آذتنا الشمس ووجد فينا التعب الشديد فقال:انزلوا فناموا،فما إن لمسنا الأرض حتّى نمنا.
ماذا فعل النبي بهذا؟؟؟؟شغلهم بالمسير عن الفتنة.
اليوم كل العالم يشغل الناس،لكن بماذا؟؟؟؟بالفضائح بالمجتمع،بالقتالات بين فرق كرة القدم،بالفتن،بتعجيز الطلّاب بالامتحانات المدرسية،بغلاء الأسعار..
يشغلون الناس بهذا عن العلم والتكنولوجيا والإصلاح.
نعم النبي شغل المسلمين ،لكن بماذا؟؟؟؟بالحقّ عن الباطل وليس العكس.
..................تمّت بعون الله........................

من حلب
09-14-2008, 04:31 PM
تكملة:
في هذه الغزوة(غزوة بني المصطلق) وقعت حادثة الإفك،والإفك يعني أعلى درجات الكذب والبهتان،هذه الحادثة لتعلّم النّاس الذين يقولون{ما في دخان من غير نار}بل في دخان من غير نار،لقد اتهمت السيدة عائشة زوجة رسول الله بالزنى!!!
ويقول الله سبحانه عن هذه الحادثة:
{لا تحسبوه شرّا لكم بل هو خير لكم}
لأنّ المجتمع بأكمله تعلّم درسا ماكان ليتعلّمه لولا هذه الحادثة.
وهذه الحادثة رسالة لكل إنسان يتهم وتنشر صوره بالجرائد وهو بريء ورسالة لمن يفعل ذلك،للشباب في الكليات الذين يشيرون لفتاة ما ويقولون هذه فعلت كذا وكذا.......
كان النبي كلما خرج لغزوة أخذ معه أحد زوجاته،لأنّ النساء كانت تساعد المقاتلين في الغزوات بالعلاج والطعام،فكان يختار إحداهنّ بالقرعة،فكان نصيب السيدة عائشة الخروج مع النبي إلى هذه الغزوة وتحكي السيدة عائشة عمّا حصل:
فنزل الجيش ليستريح فأردت أن أقضي حاجتي فبعدت عن الجيش ثمّ عدت وقد أذن بالرحيل،فالتمست عقدي فلم أجده ولم يكن ملكي وإنما ملك أخت لي قد أعارته لي.
فنزلت من الهودج أجري إلى المكان الذي كنت فيه التمس العقد فوجدته،فعدت فإذا بالجيش قد ارتحل وكانت النساء خفافا لا يغشاهنّ اللحم،فلم يشعر الرجال وهم يحملون الهودج أنني لست بداخله،فأخذوا الهودج وانطلق الجيش فعدت فوجدت نفسي في الصحراء ليس معي أحد،فجلست في مكاني وقلت لنفسي سيفتقدونني ويعودون إليّ،فجلست فغلبتني عيناي فنمت وسبحان الغالب على أمره،فجاء صفوان بن المعطّل {صحابي من المهاجرين ممن شهد بدر جعله النبي آخر الجيش لينظر إن تأخرّ أحد أو سقط متاع أحد أو لاحقهم أحد}فرآني فعرفني ،فأعطاني ظهره ونادى بأعلى صوته: إنّا لله وإنّا إليه راجعون،ليوقظني فاستيقظت فأناخ الجمل فركبت،فوالله ما تكلّم معي كلمة وما تكلّمت معه كلمة،وسار بي في الصحراء حتى وصلنا إلى الجيش فرآنا عبد الله بن سلول.
وبدأ عبد الله بن سلول ينشر كلاما سيئا عنهما،في كل الجيش.
تكمل:حتى إذا وصنا إلى المدينة فكان الخبر في كل المدينة،واستمرّ الأمر شهر وكان من فضل الله عليّ أن أصابتني حمّى شديدة،فبقيت أغلب الشهر لا أدري شيء عن الأمر إلا شيئا واحدا،أنّ الرسول يدخل عليّ مهموما يقول لي:كيف حالك يا عائشة؟؟ولا يزيد على ذلك،ولا أجد منه الترحاب والودّ وأجده مهموما.
لماذا لم يخبرها النبي ؟؟؟؟حتى لا يؤذيها.
حتى برئت ممّا أنا فيه فخرجت مع أم مصطح{مصطح بن أثاثة صحابي مهاجر من أهل بدر وهو ابن خالة عائشة وكان فقيرا،فكان أبوها أبو بكر يصرف عليه}.
وأثناء عودتهما سقطت أم مصطح فقالت:تعس مصطح،فقالت عائشة:والله ما يليق بك أن تقولي ذلك في رجل شهد بدرا،فقالت:يا بنيّتي أوما تدرين ما قال فيك؟؟؟،وحدّثتها بكل شيء،تقول عائشة:
فانطلقت إلى البيت فدخلت على النّبي فوجدته ساكتا مهموما.فقالت عائشة للنّبي:أتأذن لي أن أعود إلى بيت أبي لتمرّضني أمي،فقال النبي:لا عليك،اذهبي.
قارن هذا الحوار الراقي،مع ما يحصل في بيوتنا لو انتشرت إشاعة،يصبح الرجل والمرأة أسوأ الناس أخلاقا بسبب سوء ظنّ.
لا أحد في المدينة يتجرأ على فتح الموضوع مع النّبي حتى المقرّبين فالموضوع حرج جدا،والمنافقون ينشرون نكت على الموضوع.
تكمل عائشة:فذهبت إلى أمي فقلت:ماذا يقول الناس؟؟فقالت:هوّني عليك،والله ما من امرأة حسناء محبوبوة إلى زوجها ولها ضرائر إلا أكثر عليها الناس،فقلت:أوقال الناس؟؟قالت:نعم،قلت:أوعلم أبي؟؟قالت:نعم،قلت:أوعلم رسول الله؟؟قالت:نعم،فجريت إلى أبي فكان فوق سطح البيت يقرأ القرآن،فنظرت إليه فإذا الدموع تجري في وجهه،فقلت:ماذا تقول يا أبي؟؟؟فبكى وقال:والله يا بنيتي كنّا في الجاهلية وما قيل على آل أبي بكر كلمة كهذه،وقد أكرمنا الله اليوم بالإسلام أويقولون فينا هذا؟!!
كل هذا الألم الذي حصل ويقول الله عنه:{لا تحسبوه شرّا لكم بل هو خير لكم}.
تخيّل مشاعر أبو بكر الصدّيق حبيب النبي صلّى الله عليه وسلّم،تخيّل مشاعر صفوان بن معطّل ذلك الصحابي الجليل،الذي اتهم بخيانة من؟؟؟نبيّه الذي يشهد في كل صلاة له بالنبوة ويقول:أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله.
أمّا النّاس في المدينة فكانوا على أربع أقسام،قسم وهو الأغلبية،لم تصدّق ولم تكذّب،فهي في حيرة من أمرها،وهذه الأغلبية صامتة لا تتكلّم بالموضوع،وهذه الفئة أيضا نقدها القرآن كما سنرى.
لماذا لم يكذّبوا الخبر؟؟؟بسبب الإعلام والتشويه الذي حصل،فلك أن تتخيّل دور الإعلام بهدم المجتمع،فيا كل إعلامي تقول أنا لا أفعل شيء،هو مجرّد فيلم صغير أبحث فيه عن لقمة العيش،لا بل الموضوع ليس موضوع فيلم صغير بل هي قيم مجتمع تهدم أو تبنى فاتق الله في الأمّة.
وقسم هم الأقليّة تكذّب الخبر،كمثل أبو أيوب الأنصاري وزوجته،قال أبو أيوب:يا أمّ أيوب لو كنت مكان عائشة أكنت تفعلين ما يقولون أنّها فعلت،قالت:لا والله،فقال:فعائشة خير منك.
فقالت:وأنت لو كنت مكان صفوان أتفعل ما يقولون أنه فعل،قال:لا والله،لا أخون رسول الله،فقالت:وصفوان خير منك.
وقسم آخر،كالقسم الأول لم يصدّق ولم يكذّب لكنّه لم يصمت،بل أثارته القصّة وبدا يحكي فيها ويخوض فيها،ومنهم حسّان بن ثابت،ومصطح بن أثاثة،وحنّة بنت جحش أخت السيدة زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقسم رابع،هم أهل الإفك المنافقون،بدؤوا بنشر القصّة ،واختراع إشاعات على أنّها ليست أوّل مرّة....وأشعلوا الفتنة.
ما موقف أبو بكر؟؟؟
يبكي ليل نهار،ويقسم:والله لا أنفق على مصطح بعد اليوم.
ما موقف صفوان؟؟؟
أخذ قوسه وضرب حسّان بن ثابت على رأسه بالقوس لأنّه يتكلم بالموضوع،فراح حسّان يشتكي للنبي،فنادى النبي صفوان وسأله عن السبب،فقال صفوان:يا رسول الله يتهمني في عرضي،حتى أنّه لم يستطع أن يقول يتهمك يا رسول الله،فالموضوع حسّاس جدّا ولا أحد يجرؤ على فتحه مع النبي.
فقال النبي:اذهب يا صفوان،تعال ياحسّان،ماذا تريد؟؟لك دية،سأعطيك حقّك من عندي،هذا البستان لك مقابل ما حدث.
لم ينزل الوحي لمدّة شهر كامل،لماذا؟؟؟
لتتم غربلة المجتمع تماما،فتبقى هذه التجربة حيّة إلى يوم القيامة،ونأتي بعد 1500 سنة لنحكيها ونتعلّم منها،فلو نزل الوحي،لانتهى الموضوع ولما انقسم الناس.
تقول السيدة عائشة:ثلاثة أيام لا يرأق لي دمع،ولا اكتحل بنوم،حتى ظننت أنّ كبدي سينفطر.
لماذا حصل هذا مع زوجة النبي وليس مع سيدة عاديّة من المسلمين؟؟؟؟
لنتعلّم أنّه:إيّاكم وعرض النساء،تحمّل النبي ما تحمّل شهرا ليتعلّم الشباب في الكليات أن لا يذكروا إحدى الطالبات بسوء،ولتتعلّم النساء أن تحفظ أعراض الأخريات في كلامهنّ.......
ما موقف النبي وهو الصادق الأمين الذي لم يعرف عنه إلا هذا حتى قبل الإسلام،والآن وعمره بالخمسينات يقال عنه هذا؟؟
طبعا النبي لم يصدّق،لكنّ النبي موقفه حرج جدّا،لأنّ له دورين،دور الزوج {وأيّ زوج يقيم الدنيا على من يتكلّم على زوجته}،ودور قائد الدولة الذي عليه أن يبقى محايدا في موضوع يخصّ الأمّة كلها.
أيّ زوج يتعرّض لهذا أمامه ثلاثة خيارات:
1.الطلاق:حتى ينهي الموضوع من جهته.
2.الدفاع عنها بالقوّة،وإصدار أحكام صارمة بصفته القائد،حتى لو كانت ظالمة،كيفما يشاء.
وهذا ما يفعله الديكتاتوريين،فلتعلم أنّ إنسانا ديكتاتوري انظر له كيف يتصرّف عندما يخصّ الموضوع أهله فقط،،هل يظلم الناس؟؟.
3.المحايدة وترك الموضوع دون أيّ تدخل.
لكن النبي يختار خيار رابع:فالنبي لا يصدّق الموضوع،ولكن لن يتكلّم ويدافع بالقوّة،بل سيحرّك الأقليّة التي لا تصدّق في المجتمع لتتكلّم وتبرئ عائشة،فماذا يفعل؟؟سلسلة لقاءات معهم ليحرّكهم للكلام.
يقابل أمّ أيمن حاضنة النبي،ويقول:يا أم أيمن أسمعتي ما يقول الناس؟؟قالت:نعم،قال:فماذا تقولين أنت؟؟قالت:يا رسول الله احمي سمعي وبصري،والله ما علمت عنها إلا خيرا.
ثم قابل النبي زوجته زينب وسألها،فقالت كما قالت أم أيمن.
ثم قابل أسامة بن زيد قائد الشباب وسأله،فقال أسامة:كذبوا يا رسول الله،أهلك وما نعلم عنهم إلا الخير.
قابل النبي عليّ بن أبي طالب وسأله،فرأى عليّ من وجهة نظره أن هذا الموضوع يشّوش على الرسالة الإسلاميّة،وعليّ كل همّه الرسالة،فقال:يا رسول الله النساء غيرها كثير ولن يضيّق الله عليك طلّقها وتزوّج غيرها.
فسكت النبي،ثم قابل عمر بن الخطّاب رمز القوة،وقال:ما تقول يا عمر؟؟؟فقال عمر:يا رسول الله من زوّجك إياها؟؟فقال النبي:الله سبحانه وتعالى،فقال عمر:أيظنّ أحد أنّ الله دلّس عليك؟؟{رؤية عميقة وعظيمة لعمر}
فقال النبي:قل لهم ياعمر.{إذا النبي لم يسأل للاستفسار بل ليحرّكهم للكلام،إذا موقف النبي واضح}
...................يتبع بإذن الله...........................

من حلب
09-14-2008, 04:32 PM
تكملة:
لم يلجأ النبي للقهر أبدا،وإنّ حادثة الإفك من دلائل نبوّة النبي،لولم يكن نبي لألّف كلاما على أنّه قرآن للدفاع عن نفسه،وهذا ما يقوله أحد المستشرقين:
{كلما أردت أن أكذّبه تصادفني حادثة الإفك،شهر تحمّل ما لا يتحمّله إنسان،أقول إنّه صادق}.
الآن سيفتح النبي هذا الموضوع على المنبر،لأنّ الموضوع انتشر أصلا بكل المدينة:
أيّها الناس بلغني أنّ رجلا يؤذيني في أهل بيتي{عبد الله بن سلول}،وما علمت عن أهلي إلا خيرا{إذا موقف النبي واضح}،وشهد الناس بذلك{لذلك سألهم}،وقد ذكروا لي رجلا ما علمت عنه إلا خيرا،وما تغيّب عني يوم تغيّبت عن بيتي أبدا،وما دخل بيتي إلا بإذني{طالما هذا ردّ النبي فتخيّل ماهي الإشاعات التي سمعها}،فمن يعذرني من حقّي في هذا الرجل{يأخذ أذن المجتمع ليأخذ حقّه كمواطن}،فقام أسيد بن حضير سيد الأوس:يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه،وإن كان من إخواننا من الخزرج مرنا فنقطع عنقه.
فقام سعد بن عبادة سيد الخزرج وهو رجل صالح،لكن أخذته الحميّة:لا والله كذبت،لا تقدر أن تقطع عنقه أبدا،فقال أسيد:بل كذبت أنت،أنت منافق تدافع عن منافق.
وقام الأوس والخزرج وتشاجرا،وهذا دليل أنّ قضية الأوس والخزرج لم تذوب تماما،فليس هناك حلول سحرية لمشاكل المجتمعات،لكنّ النبي أصلح المجتمع وخفّف من هذه القضيّة أقصى ما يمكن.
وبعض الناس ينظرون للآخرين نظرة مثالية،بالذات المتدينين،ينظر لهم الناس على أنّهم لا يخطئوا فإن أخطأ أحدهم حكموا عليه أحكام قاسية ظالمة،فلا يجوز أن ينظر الإنسان لأحد على أنّه مثالي لا يخطئ فإن أخطأ انقلب كعدوّ له هذا حكم خاطئ على الناس.
الدرس127:العاقل يزن النّاس بالسيئات والحسنات،وهذا ميزان العقلاء.
نزل النبي من المنبر حزينا وقال:اسكتوا اسكتوا،أبدعوى الجاهليّة وأنا بينكم،عودوا إلى بيوتكم.
تقول عائشة:فبينما أنا في بيت أبي أبكي وأبكي،إذ دخل علينا رسول الله وقال:يا عائشة إن كنت بريئة فاطمئنّي سيبرّئك الله تعالى،وإن كنت قد ألممتي بذنب فاستغفري الله،فإنّ العبد إذا أذنب فاستغفر تاب الله عليه.
فما إن قال كلامه حتى جفّت دموعي فما تسقط قطرة،فنظرت إلى أمي وأبي وقلت:أفلا تجيبون رسول الله؟؟؟فقال أبي:والله لا ندري بما نجيبه.
فقلت:أما أنا فو الله أرى أنّ هناك أمرا استقرّ في أنفسكم وصدقتموه،فإن قلت لكم إنّي بريئة لن تصدّقوني،وإن اعترفت بشيء لم أفعله،والله يعلم إنّي بريئة ستصدقوني،والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف حيث قال:فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
الدرس128:إلى كل فتاة ظلمت ووجدت أنّ الكلام لم يعد له فائدة،إلى كل موظف اتهم بالسرقة ظلما ولم يعد أحد يصدّق كلامه،إلى كل مظلوم قل كما قالت السيدة عائشة:فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
تركت السيدة عائشة الكلام والدموع ولجأت إلى الله وهي تحكي وتقول:
فما إن قلتها وقمت ورقدت على سريري،أقول:{يا رب أعلم أنّك ستبرئني،ولكن يا رب برئني فقد تعبت}
وكنت أظنّ أن الله سيبرئني برؤيا يراها رسول الله في المنام،وما كنت أتخيّل أبدا أن ينزل قرآن من السماء يتلى إلى يوم القيامة،يقرأ في المساجد ويتلوه الناس ويصلّى به،فإذا بالنبي قبل أن يقوم من مجلسه ينزل عليه جبريل،فعرفنا ذلك من وجهه،فما إن قام جبريل حتى سريّ عن وجه النّبي:{تخيّل أول مرّة يضحك النبي من شهر}وقال:
يا عائشة ابشري،برّأك الله بقرآن يتلى إلى يوم القيامة.فسجدت لله شكرا،فقال لي أبي وأمي:قومي إلى رسول الله،فقلت:لا والله،لا أقوم له،ولا أقوم لكما،ولا أسجد إلا لربي الذي برأني.
مالذي نزل في القرآن؟؟؟سورة النور
هذه السورة تتحدث عن كيفية حماية المجتمع من الإشاعات وتلويث أعراض النساء.
{إنّ الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم، لا تحسبوه شرّا لكم بل هو خير لكم،لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}
ثمّ وضع لنا الله سبحانه وتعالى قاعدتين للتعامل مع الإشاعات:
1.قاعدة قلبية:{لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين}
الظنّ الحسن،بأن تكذّب بقلبك ما سمعته أذنك،ويقول الله{أنفسهم}لأنّك عندما تظنّ بالآخرين الخير،سيظنّون بك الخير.
إذا عندما تقرأ شيئا بالجرائد أو تسمع خبر،تقول:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،لا تصدّق يا قلب.
2.قاعدة عمليّة:لا تتكلّم بشيء بدون دليل،هل معك أربعه شهود رؤوا ذلك،حتى لو قالت الصحافة ذلك،فالأصل التكذيب والستر،لذلك ورد حسن الظن قبل الشهود بالآيات،وإن تكلّمت بشيء هل معك 4 شهود؟؟؟3شهود فقط تعني الكذب.
{لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون}
لقد تحمّل النبي ما تحمله شهرا كاملا لنخرج بهاتين القاعدتين،فحرام علينا أن لا نتعلّم بعد ذلك،ونرى الناس يخوضون بأعراض النساء.
ثم يقول الله تعالى:{ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم.إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم.ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم.يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين}
إذا في المرّة الأولى سامحكم الله،لكن احذروا بعد نزول هذه الآيات أن تكرروا ما حصل.
ثمّ يقول الله سبحانه،وهذه رسالة للإعلاميين:
{إنّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة}
إذا يا شباب إيّاكم والتلفظ على فتاة بسوء ولو غمزا:{إنّ الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم}.
وانزل الله الحكم في الذين يفعلون ذلك{والذين يرمون المحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة}
وجيء بحسان بن ثابت،وحنّة بنت جحش،ومصطح بن أثاثة وجلدوا ثمانين جلدة.
هكذا يحمي القرآن أعراض النساء،وهكذا تعب النّبي وتعبت السيدة عائشة والصدّيق أبي بكر لحماية النساء،فكم هي النساء عظيمة في الإسلام!!
يقول الغرب أنّ حكم رجم الزاني 80جلدة في الإسلام حكم قاسي فماالرد؟؟؟
هل الحكم لأيّ زاني،أم لمن رآه أربعة شهداء؟؟!!إذا العقوبة ليست على الزنى بحد ذاته بل على الإشهار والمجاهرة،فإن لم ترى بعينك لا تتكلم،وإن رأيت لا تتكلم بدون أربعة شهداء،ومن ذا الذي يراه أربعة وهو يزني؟!!!!إذا فهذا بمنتهى المجاهرة،وستر المجتمع هو الهدف بالإسلام لماذا؟؟؟
لأنّ المجاهرة بهذه القصص وانتشارها بالمجتمع،سيؤدي لأمرين:
1.لا أمان في المجتمع،لا أحد يأمن على نفسه وأهله.
2.الجرأة على المعصية والاستهانة بها،وهذا ما يردده الشباب:كل الشباب يفعلون ذلك،الدنيا كلها هكذا...........
لماذا سميت سورة النور بهذا الاسم؟؟؟؟
لأنّ فيها من الآداب ما إن نفذناه،لعشنا في نور وضياء.
اما موقف أبي بكر من مصطح؟؟؟نزل قول الله فيه:
{ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله،وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}فقال أبو بكر:بلى أحب ياربّ.
وعفا عنه وصرف عليه،ولا أحد يرتكب معك جرم أكثر من أن يتكلّم على ابنتك وأنت تصرف عليه.
الدرس129:العفو عن الناس حتى يعفو الله عنّا.
فلقد خرج النبي مرّة ليخبر المسلمين بموعد ليلة القدر،فرأى اثنين قد تشاجرا،فنسي موعدها،ورفع الله موعد ليلة القدر بسبب تشاجر المسلمين.
وتنزل بنفس السورة آيات الاستئذان،والحجاب،وغض البصر،وتحريم البغاء،وتشجييع تزوييج الشباب..كلها آداب اجتماعية ليكتمل بناء المجتمع.
آية فرض الحجاب:{ولا يبدين زينتهنّ إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ}
بعد نزول هذه الآداب،حجاب وزواج وعفّة،إن زنى أحد فلا يرجم إلا لو رآه أربعة شهداء، فإن حصل ورآه أربعة فهذا منتهى الفجور عندها يرجم،فالإسلام ليس هدفه الرجم ولكن حفظ المجتمع وستره.
فهذا عمر بن الخطّاب يأتيه ثلاثة،يقولون:يا أمير المؤمنين رأينا حادثة زنى،فطبّق الحدّ على الثلاثة لأنّه ليس معهم رابع.
وآتاه أيضا أربعة،كل منهم يقول له:رأينا،أما الرابع فقال:رأيت إلا أنّ فيه شبه من زوجها ،فأقام الحد على الثلاثة.
ومرّة سمع عمر وهو أمير المؤمنين صوت رجل وامرأة،وعلم أنّ هناك حادثة زنى،فجمع الناس،وقال:أيها الناس رأيت بعيني وسمعت بأذني،فقال الإمام عليّ بن أبي طالب:يا أمير المؤمنين أمعك أربعة شهداء؟؟؟قال عمر:يا عليّ رأيت بعيني وسمعت بأذني،فقال عليّ:يا أمير المؤمنين،إن نطقت باسمهما جلدناك ثمانين جلدة.ونهاية الآيات:{ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}.
فمن لا يطبّق هذه الآداب سيحيا بظلام.
ماموقف عائشة من حسان بن ثابت؟؟؟
كانت عائشة تمشي مع ابن أختها عروة بن الزبير،فمرّ حسان،فتذكر عروة الحادثة فكاد يتشاجر معه،فقالت السيدة عائشة:دعه يا بنيّ،هذا الرجل كان يدافع عن رسول الله،ألم تسمع ما قاله حسان في رسول الله قال:
فإنّ أبي وأمي وعمّي وعرضي......لعرض محمّد منكم وقاء
هذه نفسية السيدة عائشة التي تزن الناس بالسيئات والحسنات.
الدروس التي نخرج بها من حادثة الإفك:
يا إعلاميين استروا المجتمع.
يا نساء افرحوا بالإسلام الذي صانك وحفظ عرضك.
يا شباب إيّاكم وأعراض النساء.
.....................تمّت بفضل الله وحده والحمد لله............................

من حلب
09-15-2008, 01:17 PM
الحلقة الثانية والعشرين:
قاعدة مهمة:الهدف الكبير والأساسي من سيرة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم إصلاح الأرض ...
الدرس130:رسالة للشباب:ياشباب في يوم من الأيام كانت نيتكم أن تعملوا شيء للإسلام ولبلادكم والأيام أخذتكم وأنستكم ,تعلموا أن الهدف الأساسي لو غاب عنك تضيع ...واجعل هدفك إصلاح الأرض وهي رسالة النبي...........
-الوضع الحالي: الآن سنة 6 من الهجرة, قريش أنهكتها الحرب والنبي عبّر عن هذا عندما قال : اليوم نغزوهم ولا يغزوننا.والمنافقين فشلوا أيضاً فقد حاولوا أن يتفقوا مع قريش عسكرياً وفشلوا ,وحاولوا تفتيت المجتمع إعلامياً(حادثة الإفك)وفشلوا .والآن أصبحت المدينة مستقرة تماماً, في أمان من العدوان الخارجي ومن العدوان الداخلي والمنافقين .فماذا يعمل الصحابة الآن؟؟؟يعيشوا عيشة هنية ويسعدوا بالمدينة مع النبي بعد أن استقر وضعها,هل توافق على هذا؟؟؟؟؟؟؟لا ,بالطبع لا لأن الهدف حمل الرسالة للأرض ,وماتحقق حتى الآن هو هدف مرحلي وليس الهدف الأساسي.
-قريش الآن لا تقدر أن تهاجم المسلمين ,لكن مازالت العرب تدين لقريش باعتبارها زعيمة العرب(زعامة دينية -وموسم الحج).ولا يمكن للعرب أن تفعل أي شيء دون موافقة قريش ,ولا يمكن لها أن تدخل في حلف مع النبي دون قريش .والآن أمام النبي حلين لتخلي قريش بينه وبين الناس:
1-أن يدخل في معركة شديدة مع قريش وسينتصر عليها لأن قريش منهكة وسيهزمها في عقر دارها.
2-أو يعمل مع قريش اتفاقية يحيدها فيها ليتكلم مع الناس (سلمي).
-ماذا ستختار يارسول الله؟أول مرة يكون متاح للمسلمين أن يختاروا بين الحرب أو السلام .ففي أحد لم يكن لديه اختيار إلا الحرب .فهل هو نبي الحرب كما يدّعون؟ أم نبي السلام؟.
-ليس الأصل في الإسلام الحرب .فهاهو النبي لديه طريقين ليبلغ الرسالة : الأول حرب على قريش وهوقادر على أن ينتصر عليهم ويجعلها حمّام دم إذا أراد ,والثاني أن يحيد فريش بطريقة سلمية ........
فالأصل السلام إلا إذا اضطررنا للحرب لضياع حق أو منعونا من توصيل الرسالة ..
-قريش عنيدة لا تقبل السلام ونفسيتها تختلف عن المسلمين الذين يسامحوا حتى لو أوذوا .وقادة قريش الآن : عكرمة بن أبي جهل لديه عند ويريد أن ينتقم لأبيه أبو جهل-وصفوان بن أمية وأبوه أمية بن خلف-وسهيل بن عمر الذي أسر ببدر.
-نريد خطة تجبر قريش على قبول السلام.الله سبحانه وتعالى يلهم النبي بإشارة ,وهي ليست وحي إنما رؤية يراها بالمنام ,وهذه الإشارات ممكن أن تحدث معنا أيضاً.
ولكن رؤية الانبياء حق وليس كل شخص يرى رؤية يقول هذه إشارة...
رأى النبي نفسه داخل المسجد الحرام معتمر والصحابة مقصرين ومحلقين رؤسهم وآمنين ..فأوّلها النبي أنه سيعتمر .النبي سيحرك السلام بعمرة ,والنبي دائماً صاحب المبادرة ويضع قريش في ردة الفعل .
-ماقيمة تحريك السلام بعمرة ؟؟؟النبي سيحرج قريش فهي لا تستطيع منع أحد من الدخول لمكة معتمراً باعتبارها الزعيمة الدينية.
-وبذلك أجبر النبي قريش أن يكون عندها ثلاث حالات وفي كل الحالات النبي هو من سيكسب,قريش إما :
1-تمنع الصحابة من العمرة وهي لا تستطيع لسببين لأنها ستفقد الزعامة الدينية إذا فعلت ذلك والنبي يربح من ذلك أن القبائل العربية تتعاطف معه وتبدأ تسمع له وهو المطلوب لأن الهدف خلوا بيني وبين الناس والسبب الثاني أنها إذا فعلت سيعلن عليها الحرب وهي منهكة
2-تتركه قريش يدخل للعمرة وسيكسب من هذا أن يقول للعرب أني ذوبت المشاكل مع قريش فسوف يسمعوا له..
3-تتفق قريش مع محمد على صلح وأيضاً والنبي هو من سيكسب أيضاُ لأن العرب سوف تسمع له بعد أن تصالح مع قريش.
المختصر:إذا منعوه من الدخول .........سوف يكسب
وإذا دخل...............سوف يكسب
وإذا تصالح............سوف يكسب
-تأمل في سياسة النبي فهو أحسن من أجاد السياسة بالكون كله .فالعمرة هي عبادة دينية وكان لها بعد سياسي كبير في توصيل الرسالة.
--وليس أمام قريش إلا أن تقول أن محمد لم يأتي للعمرة إنما جاء ليحارب وحتى هذا الخيار قطعه النبي بخطة مضادة بمايلي:
-يطلع النبي في شهر من الشهور الحرم ......فهو لا يريد الحرب
-لم يأخذ معه في العمرة المسلمين فقط إنما أخذ المسلمين وغير المسلمين من القبائل المحيطة ممن يريد أن يعتمر,فالنبي عندما كان يحارب قريش كان يحاربها بالمسلمين فقط,أما الآن يريد عمرة مسلمين وغير مسلمين , فحوّل النبي القضية من قضية المسلمين إلى قضية العرب.....ونحن الآن لو استطعنا أن ندخل في قضايا المسلمين جهات دولية وأمم متحدة ونحول قضيتنا إلى قضية إنسانية فلنفعل.......
-النبي أخذ معه مسلمين وغير مسلمين وهذا معناه أن النبي مؤمن بالتعايش ,ولو قريش منعته فتكون قد منعت العرب ولم تمنع المسلمين فقط..
-النبي أخذ معه الهدي وهي الخرفان التي سوف تذبح وذلك ليثبت حسن النية وأنه يريد العمرة(.........فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى)
أخذ النبي الهدي فيه سياسة عميقة : سياسة ترغيب بأنه يريد العمرة ولا يريد الحرب,وسياسة ترهيب:لو منعتموني من العمرة سأذبح الهدي وستعرف كل العرب أنه ذبح أنه منع من الدخول.فسياسة النبي الجمع بين الترغيب والترهيب.
ناس كثيرة تعجب بالسياسين وشخصياتهم غاندي وغيره...فحري بك أن تعرف النبي السياسي البارع وكيف يتحرك من أجل السلام وليس من أجل الحرب .
فالنبي يتحرك بأساليب بسيطة ذكية ويريد أن يتجنب الحرب مع قريش وهو قادر أن يرسل جيش فيدمرهم .أليس الصحابة مشتاقين للشهادة؟؟؟نعم ولكن عندما يكون هناك جهاد وعندما يضطروا للحرب . الروح المعنوية الآن للصحابة عالية جداّ وخاصة المهاجرين الذين تركوا مكة من ستة سنوات وهم الآن سيدخلوها معتمرين لأول مرة وسيعودوا لبيوتهم ليروا ماذا حصل بها .
النبي لبس لباس الإحرام وقال إني مرتحل للعمرة فتجهزوا فيتجهز 1400 صحابي ويأخذوا معهم الهدي .الهدف الأساسي من ذهاب النبي تبليغ الرسالة .بينما المسلمين يسيروا لمكة تعرف قريش وتقسم أن لا يدخل محمد عليهم أبداً . وكان المسلمين قد خرجوا للعمرة وليس معهم من الأسلحة إلا السلاح الشخصي ومجموعة من 40 فرس يقودهم عبادبن بشر لحماية المسلمين وليس للقتال.قريش خططت أن ترسل 200 فرس بقيادة خالد بن الوليد يقاتلهم في الطريق قبل أن يصلوا لمكة فلا تلومهم العرب على ذلك لأنها مناوشات .فيطلع خالد بن الوليد وينتظر المسلمين في مكان محدد قبل أن يصلوا مكة لكن النبي لديه عيون في كل مكان وجهاز مخابرات (طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد )أخبروا النبي أن خالد ينتظرهم في هذا المكان قالوا له أنهم قد لبسوا لباس الحرب وأقسموا وتعاهدوا أن لا يدخلها عليهم أبداً .فقال النبي : أشيروا عليّ أيها الناس وهذا هو حال النبي القائد مع جنوده كما فعل في_بدر وأحد والخندق...)فقام أبو بكر وقال : يارسول الله ماخرجنا لنقاتل الناس ولكن خرجنا للعمرة فإن قاتلونا قاتلناهم حتى نعتمر .فسكت النبي ثم نادى : من رجل يدلني على طريق وإن كان وعراً أتجنب به خالد والفرسان فأ صل إلى مكة ؟.
الدرس131:يجب أن يخرج من أمتنا آلاف الشباب يخططوا ويفكروا كما يفعل النبي ويدخلوا كليات مختلفة من طب واقتصاد وهندسة وعلوم وسياسة يفهموا واقع أمتنا ولا يعيشوا منغلقين على أنفسهم منعزلين عن واقع أمتهم حتى لو كانوا متدينين.
-يقوم صحابي ويقول أنا أعرف طريق ولكنه وعر ,فيذهب النبي فيه وخالد مايزال ينتظر المسلمين. حتى وصل المسلمين إلى منطقة تدعى الحديبية على مقربة من مكة فعندئذ يعرف خالد بن الوليد بهم ويذهب لقريش ويخبرهم بفشل مخططهم. تسرع قريش بجمع قادتها وقادة القبائل المجاورة (قائد قبيلة خزاعة -وقائد الأحابيش -وقائد ثقيف..).يجتمعوا في دار الندوة مع قادة قريش (عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمر).أبو سفيان أصبح دوره مهمش بعد الخندق ,ومعظم قادة قريش الآن شباب وليس فيهم حكمة الكبار.
-المسلمون وهم ذاهبون لمكة وإذ بناقة النبي تبرك عند الحديبية .فقالوا لها الصحابة :حل..حل,فتقوم الناقة ثم تبرك ثانية .فحاول الصحابة أن يدفعوها فلم تتحرك .فقالوا : خلأت القصواء (عصت)؟فقال النبي: ما خلأت القصواء وماذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل .وهذه إشارة من الله فكأن المعنى :لا تتقدم يارسول الله وإلا سيحدث صدام .فيبقى النبي في هذا المكان ويقول لن ندخل مكة انتظروا.
-تأمل وتفكر في مرونة الصحابة .في البداية قال لهم النبي : سنعمل عمرة وسيدخلوا مكة ففرحوا ,ثم قال لهم أبو بكر :سنقاتل ,ثم الآن لا عمرة ولا قتال ..وفي كل هذه الظروف لصحابة يقولون حاضر يارسول الله.فالصحابة متلاحمين مع النبي تلاحم غير عادي وينفذوا بكل نفس راضية فعندهم ثقة به ,فلنتعلم منه كيف تكون العلاقة بين القائد وجنوده .
-يقول النبي : والله لاتدعوني قريش اليوم إلى خطة (صلح) يعظم بها صلة الرحم بيننا وبينهم إلا أجبتهم إليها.وهذه أول مرة يصرح بها النبي بهذا الوضوح.
............................يتبع بإذن الله..................

شاعر وطبيب
09-19-2008, 02:41 PM
, فحوّل النبي القضية من قضية المسلمين إلى قضية العرب.....ونحن الآن لو استطعنا أن ندخل في قضايا المسلمين جهات دولية وأمم متحدة ونحول قضيتنا إلى قضية إنسانية فلنفعل.......


أيظن أحدكم أن هذا من السنة ..

هل نشتكي لمجلس الأمن ونحتكم للاشرعية الدولية

أم نشتكي لأمريكا ربيبة الكفر وطاغوته

أما نرفع شكوانا إلى الله وحده .. وننتصر بتوحيد كلمة المؤمنين والجهاد في سبيل الله

خاب مسعى كل مثبِّط .. وخاب كل من يحسب أن المفاوضات والمعاهدات واللاشرعية الدولية ستجلب له حقه بدون القوة ..

إن تنصروا الله ينصركم

من حلب
09-27-2008, 11:29 AM
كمالة الحلقة الثانية والعشرين:
-أول ماوصل المسلمين للحديبية(بينها وبين مكة 9ميلا)كان العطش شديد.فقال النبي: أفيها بئر ؟ فقالوا : بئر واحد يارسول الله وجفت . فقال النبي: أمعنا ماء ؟ قالوا : قليل يارسول الله. فقال : ائتوني به.فجاوؤا بالماء وتوضأ النبي وظل يدعو ويدعو ثم قال :ألقوا الماء في البئر ,ثم أخذ سهماً من كنانته وقال : اغرسوا السهم في قاع البئر .فانفجر البئر بالماء.
وظل الصحابه(1400)شخص يشربون ويتوضأون منه طيلة 20 يوم.
لماذا حدثت هذه المعجزة؟
لأنه من بداية الحديبية ونحن نتكلم مبهورين عن النبي السياسي البارع لكن يجب لاننسى أنه نبي مرسل من الله .
وهذه الاشكالية تحدث كثيراً مع المستشرقين .فيقولوا عن رسول الله أنه سياسي وقائد عسكري ويبرهنوا على ذلك بيوم الحديبية ولكنهم عندما يصلوا لهذه الحادثة يتخبطوا ولا يعرفوا كيف يصنفوا رسول الله ويتهربوا من هذه القصة .
ولكن النبي عندنا هو الأب والأخ والصديق والزوج والغني والفقير والقائد العسكري والمفاوض السياسي ..............وهو رسول الله.
-في طريق الحديبية وفي المنطقة الوعرة ,وجد الصحابة كلبة تلد ومعها صغارها .فقال لهم النبي : غيروا مجرى الجيش .فقالوا : لما يارسول الله؟الطريق وعرة ... فقال النبي: والله لا نروعها.
صلى الله على محمد غيّر مجرى الناس من أجل كلبة تلد.
-أدركت قريش أخيراً أن الحل هو المفوضات لكن النبي بمبادرته سبق قريش بذلك وأرسل (خراش بن أمية),وقال له : اركب على جملي (أي أنه رسول من النبي ومفوض باسمه)وقل لهم : إني جئت معتمراً ومعي الهدي ولم آتي لحرب وإني سأرتحل بمجرد أن أنهي عمرتي.
-المفاوضات في كل العالم تقوم على أساس علم وفن وسنجد أن رسول الله يمتلك الاثنين
-والمفاوضات تعتمد على أن تأخذ مكاسب أكثر ماتستطيع وتقلل الخسائر أقل مايمكن من دون تخسر الاتفاقية.
-الشرط الأساسي للرسول في المفاوضات :خلوا بيني وبيني الناس,فالنبي بذلك يقدم ميزة للرسالة من دون أن يتنازل عن حق أساسي من الحقوق أو المبادىء.
-ترسل قريش سيد خزاعة (بذيل بن ورقاء)للتفاوض مع النبي . وبذيل رأيه غير مؤثر كثيراً في قريش.
والنبي يعرف صفات الناس ,فأول مايرى الرجل يقول : هذا رجل عاقل . فقال له النبي:يابذيل قل لهم :
1-إني لم آتي للحرب ولا أريد قتال ولكني جئت للعمرة
2- قل لهم إن قريش أنهكتها الحرب وأضرت بمصالحها.
3-إن شئتم أن تماددوني مدة قبلت ذلك
4-الصلح على أن يخلوا بيني وبين الناس
5-إن شئتم أن تدخلوا فيما سيدخل به الناس أسعد بذلك (يدعوهم للإسلام)وقل لهم إن لم يخلوا بيني وبين الناس أو يماددوني مدة ,فوالله الذي لا إله إلا هو لأقاتلنهم حتى تنفرد سالمتي(تنقطع رقبتي)...
-نجد في مفوضات النبي عدة رسائل لقريش(رسالة تهديد وأنهم ضعفاء حالياً-ورسالة صلح وسلام-ودعوة للإسلام...والشرط الأساسي : دعوني أكلم الناس)
-قال بذيل : قد وعيت ماقلته يامحمد .فذهب لقريش وقال لهم : أيها الناس لا تقفوا أمام هذا الرجل والله يدعوكم إلى خير الدنيا .فرد عليه عكرمة وقال : لا تخبرنا عنه ولكن أخبره عنا أنه لن يدخل مكة علينا عنوة وتعرف العرب أنه دخل غصباُ عن قريش.فقال عروة بن مسعود قائد ثقيف: ماهذا ياعكرمة أترفض أن تسمع ماقاله الرجل . فقالوا له: قل فقال: الرجل يعرض السلم والرجل ليس باعث حرب , وقد جاء للعمرة وأنا أقول لكم خلوا بينه وبين الحرم وإني مرتحل بمن معي من خزاعة .....فنجح النبي في أن يأخذ العرب لجانبه.
-ثم ترسل قريش مكرز بن حفص,فعندما يراه النبي يقول : هذا رجل غادر
الدرس132: قبل أن تفاوض أحد أو تتكلم معه اعرف صفاته واعرف معلومات عنه .
-جاء مكرز إلى النبي فقال له النبي نفس الكلام الذي قاله لبذيل فمشى الرجل .
ثم أرسلت قريش (حليس بن ورقاء) سيد الأحابيش . فقال النبي : ذلك رجل يعظم شعائر الله ,أطلقوا الهدي أمامه وارفعوا أصواتكم بالتلبية .وهذه ليست تمثيلية من الصحابة لأنهم فعلاً يريدون العمرة وأيضاُ ليقنعوا الرجل .فلم يكمل حليس طريقه ورجع لقريش وقال : يامعشر قريش ,أتدعون سفلة العرب يطوفون بالبيت ويمنع ابن عبد المطلب .الرجل جاء للعمرة ,والله لا يمنع ,إن منع هلكت قريش وإن منعتموه ستتحدث عنكم العرب.ويمشي الرجل وهو يقول :لو فعلتوا ذلك لتهلك قريش .فيقولوا له : اسكت . فيقول : والله لا أسكت أبداً وسآخذ الأحابيش وامضي.
-ويبقى عروة بن ثقيف (وهو من طرد النبي يوم الطائف ) فقالوا له :اذهب ففاوضهم . قال : لي شرط ,إن فاوضته فلا تردوا كلامي .قالوا : اذهب ففاوضه. قال : قد نصالحه؟.فقالوا :اذهب ففاوضه.
عروة بن مسعود مفاوض ذكي جداّ فهو يريد أن يرفع مكاسب قريش ويخفض مكاسب المسلمين قدر استطاعته . بداية يريد أن يخفض الروح المعنوية للمسلمين ويقلل من قيمتهم وذلك بأنهم ضعفاء..
-دخل عروة على النبي فقال : يامحمد ما أراك قد جمعت إلا أوباش الناس ورعاع الناس (.ويشير بذلك على الصحابة) وأراك جئت إلى بيضتك (مكة) لتقضها وتكسرها وإني أرى قريش قد لبست لك جلود النمور يقاتلونك حتى آخر رجل وإني أرى هؤلاء(يقصد الصحابة)غداً سيتفرقون عنك أو يجرون في كل مكان.
-النبي وضع جنبه شخصين أحدهما أبو بكر والثاني المغيرة بن شعبة ابن عم عروة بن مسعود وهو يحرس النبي ويلبس الدرع فلا يظهر منه شيء.أبو بكر عندما سمع قول عروة بن مسعود شتمه شيمة شديدة وأول مرة سيدنا أبو بكر تخرج منه هذه الكلمة والنبي لم يعاتبه على ذلك .فقال عروة :من هذا الذي يشتمني يامحمد؟. فقال النبي : هذا أبو بكر الصديق .والنبي أوقف أبو بكر لأن له فضل على عروة فقد ساعده في تجارته . فقال عروة : والله يا أبا بكر لولا فضلك عليّ في الماضي لرددت عليك .

-عروة بن مسعود وهو جالس يكلم النبي يمسك ذقن النبي ويشدها ,يريد بذلك أن يخفض الروح المعنوية .فيقوم حارس النبي ويضربه على يديه بجراب السيف .ثم كررها الثانية والثالثة فضربه الحارس ضربة شديدة على يده. فقال عروة : أوجعتني من هذا يامحمد؟ فابتسم النبي وقال له : أولا تعرفه ؟ . فقال : كيف أعرفه وقد لبس الدرع .فقال النبي: هذا ابن عمك ,اكشف عن وجهك يامغيرة .ثم قال له النبي : إن شئت تنتظر حتى آتيك بعد الصلاة .النبي لم يرد عليه بالكلام يريد أن يريه رد عملي .قال النبي للصحابة : هلموا بالوضوء لي ,وبدأ الناس يتقاتلون على وضوء النبي ,فإذا تمضمض النبي يأخذونها ويمسحون بها وجوههم. وعروة ينظر إليهم مذهولاً ثم رجع لقريش ولم ينتظر حتى ينتهوا من الصلاة وقال لقريش: خلوا الرجل ومايريد لقد دخلت على الملوك ودخلت على كسرى في ملكه وعلى قيصر في ملكه وعلى النجاشي في ملكه ,فما رأيت أحد يعظم أحد كتعظيم أصحاب محمد لمحمد.والله إذ توضأ تقاتلوا على وضوئه وإذا مضمض تقاتلوا على أن يمسحوا بهذا الماء وجوههم فإذا جلس يتكلم طأطأوا رؤوسهم بين يديه ,مايحد أحدهم النظر إليه ,إذا تكلم فنظر إليهم خفضوا الرؤوس إلا رجلين ينظران إليه فيبتسمان ويبتسم إليهما (أبو بكر وعمر)
الدرس133: بلادنا لم يعد فيها تلاحم بين الشعوب والقادة وهذا يصعّب دور القادة في المفاوضات ولا يمكن حدوث نهضة بدون تلاحم بين القادة والشعوب
الدرس134:رأيت النبي المفاوض والسياسي البارع ,فأعدّ نفسك وتعلم دورات في الإدارة بنية أن تكون على خطى الحبيب.
..................يتبع بإذن الله........................

من حلب
09-27-2008, 09:37 PM
نهاية الحلقة الحادية والعشرين:
-فكرت قريش في أن ترسل خالد بن الوليد ليتحرش بالمسلمين ويستفزهم حتى يبدأ المسلمين بالقتال.فأرسلوا خالد بن الوليد مع 40 شخص إلى معسكر المسلمين ليخطفوا بعض الرجال ,لكن المخابرات الاسلامية كعادتها كشفتهم وأسرت 40 شخص وأرسلتهم مقيدين إلى قريش وأمرهم النبي أن يمروا بهم أمام الأحابيش,وهذا قمة ضبط النفس والدعوة للسلام لكن سلام الأقوياء ودليل أن الهدف الأساسي للنبي خلوا بيني وبين الناس وليس هدفه الاحتكاك مع قريش .
-فكر النبي في إرسال عمر بن الخطاب ليقول لهم أن المسلمين يعرضوا عليكم عمل معاهدة ,لكن عمر بن الخطاب قال : يارسول الله لست الشخص المناسب ,يارسول الله أنا كنت شديد الغلظة عليهم وليس لي عزوة بمكة كعثمان .فقال له النبي: صدقت ياعمر.

سيدنا عمر دائماً متحمس وقوي فهل هذا ضعف منه وخوف أم أنّ هذا منسجم مع شخصيته؟؟؟
لا ,هذا منتهى القوة ومنسجم جداً مع شخصية عمر وجرأته فقد فضّل أن تنجح المهمة على حساب أن يقال عنه جبان من قبل المنافقين .
-وأرسل لهم النبي عثمان وقال :ياعثمان قل لهم أني جئت معتمراً ومعي الهدي وإني أماددهم مدة .وأول ما دخل عليهم سيدنا عثمان استقبلوه بود فهو محبوب عندهم ,وكان وهو يمشي معهم عينيه معلقة بالكعبة فانتبهت قريش على ذلك وقالوا له : اذهب وطف بالكعبة . فقال: ما كان لي أن أطوف قبل أن يطوف رسول الله .فهكذا عندما يكون التلاحم والحب بين الجنود والقادة رفض الطلب أيضاً لأن فيه مجاملة ورشوة .
-وقبل أن يذهب عثمان أمره النبي أن يمر على المسلمين المستضعفين في مكة ويسلم عليهم .
لكن لماذا لم يأمر المسلمين في مكة أن يساعدوهم ضد قريش ويساعدوا عثمان ؟لا,هؤلاء المسلمين في مكة مواطنين وعليهم أن يلتزموا بحقوق المواطنة .
الدرس 135 : رسالة للمسلمين في الغرب ,لا نريد عمليات تفجيرية ,احترموا حقوق المواطنة وتقاليد البلد الذي أنتم فيه مع الاعتزاز بدينكم وعدم الذوبان وكونوا سفراء للاسلام.
-قريش قررت أن تحبس عثمان وتشيع خبر أنها قتلته لتضطر المسلمين للقتال,فيصل خبر قتله للنبي فيقول النبي: من يبايعني على الموت ؟قتل عثمان رسولي ,من يبايعني على نصرة عثمان الآن؟فتقاتل الناس 1400 شخص على مبايعة الرسول كلهم يريد أن يضع يده في يد الرسول .
-الرسول يدعو للسلم ويحاول أن يصالح قريش سلمياً لكن لا يقبل الخيانة أبداً.وتنزل الآية (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ....)
وقال النبي: اللهم إن عثمان قد خرج في حاجتك وحاجة رسولك ,اللهم إني أبايع عن عثمان ووضع النبي يده اليمنى فوق يده وقال : هذه لعثمان. وهذا وفاء من هذا النبي العيم لعثمان ,فأبى إلا أن يأخذ عثمان ثواب هذه البيعة .
-وتأمل في مرونة الصحابة (خرجوا للعمرة -ثم القتال والحرب-ثم قيل لهم سننتظر لا قتال ولا عمرة -ثم المبايعة على الموت ),ومجتمعاتنا الآن ينقصها هذه المرونة وبحاجة لتدريب لنحصل عليها.
-قريش عرفت أن النبي بايع على الموت ,فقررت الصلح وأرسلت سهيل بن عمرو ليتفاوض معهم .يرى النبي سهيل من بعيد فقال : سهيل بن عمرو سهل الله لكم ,إنما أرسلوا هذا الرجل يريدون الصلح.جلس سهيل بن عمرو أمام النبي واعتذر له عن تأخير عثمان وعن 40 شخص الذين أرسلوا بقيادة خالد بن الوليد.وقال له النبي: ماذا تريد ياسهيل ؟ فقال سهيل : شيء واحد ,لا تدخل علينا هذا العام وافعل بعد ذلك بالصلح ماتشاء .نظرة سهيل ضيقة وآنية وهي كحال نظرتنا الآن ولكن رؤية النبي بعيدة ومستقبلية ,فالنبي يريد كلمة واحدة (خلوا بيني وبين الناس).فيقول النبي: نعم ياسهيل .فانصدم بعض الصحابة لأنهم لم يدركوا أن الهدف الكبير خلوا بيني وبين الناس,وإنما كان الهدف بنظرهم العمرة.وهذا عند النبي هدف فرعي .
الدرس6 13: ياشباب اكتب هدفك الكبير وتذكره دائماً حتى لا تضيع بين أهدافك الفرعية والهامشية وتنسى الهدف الكبير .
.قال الصحابة: أستكتب هذا يارسول الله؟ فقال : نعم .فقال النبي : ماذا تريد ياسهيل ؟
قال سهيل : 1- تعود هذا العام فلاتدخل علينا ثم يأتي العام القادم فتدخل 3 أيام فقط.فقال النبي : نعم .وتخيل موقف الصحابة وما حصل لهم .
2-المسلم من قريش الذي يأتيك مؤمناً بك ترده إلينا والمسلم الذي يأتينا من عندك لا نرده إليك .فقال النبي : نعم .
3-هدنة بيننا وبينكم مدتها 10 سنوات ( وبها ينطلق النبي ويدعو العرب ,وهذا اعتراف رسمي من قريش بالمسلمين وأنهم أصبح لديهم وطن ..)
4-أي أحد يريد أن يدخل في حلف النبي فله ذلك ,وأي أحد يريد أن يدخل في حلف قريش فله ذلك (أي أصبح مسموح للعرب أن تدخل في حلف محمد).
-عمرو بن العاص أول ماسمع بهذه الاتفاقية ترك مكة وهاجر وقال : هلكت قريش.
-وبدأوا بكتابة البنود,فقال النبي: اكتب ياعلي بسم الله الرحمن الرحيم .فقال سهيل : انتظر مالرحمن ؟ ومالرحيم ؟ لا نعرف لا الرحمن ولا الرحيم ,اكتب مانعرفه من قبل أنا وأبيك ,اكتب باسمك اللهم .فقال النبي : امحوها ياعلي واكتب باسمك اللهم .
اكتب ياعلي : هذا ماعاهد عليه محمد رسول الله ..فقال سهيل : انتظر ومن قال أنك رسول الله ,اكتب اسمك واسم أبيك ,فقال النبي : نعم ,ووالله إني لرسول الله وإن كذبتموني .امحوها ياعلي .فقال علي : والله لا أمحوها أبداً.فقال النبي : امحوها ياعلي فقد يأتي يوم تكون في مثل هذا الموطن وأنت مضطهد (يتكلم عن الفتنة أيام سيدنا علي ولم يفهم علي المعنى).امحوها ياعلي. فقال علي : والله لا أمحوها أبداً. فقال النبي: أرينيها ياعلي (فالنبي لا يعرف القراءة ولا الكتابة وهذه هي المعجزة أمي يعلم البشرية كلها,من أدّبك يارسول الله؟أدبني ربي فأحسن تأديبي).فمحاها النبي.
والصحابة يتهامسون : أسيكتب هذا!.وفي وسط هذا كله تزداد الفتنة ,فيأتي أبو جندل (ابن سهيل بن عمرو)هارباً من قريش وقد أعلن إسلامه.وأبو جندل يصرخ :يارسول الله , يامعشر المسلمين ,أدركوني سيفتونني في ديني .فقال النبي: نعم تعال.لكن سهيل قال:هذا أول العهد بيني وبينك, والله لو أخذته لا عهد بيني وبينك .فقال النبي: ياسهيل أجزه لي.قال سهيل : لا أجزه لك أبداً .قال النبي: ياسهيل لم نمضي بعد! فقال سهيل :أبداً ,إن أخذته فلاعهد بيني وبينك .فقال النبي: يا أبا جندل اصبر لعل الله يجعل لك وللمستضعفين من المؤمنين فرجاً ومخرجاً.قال أبو جندل:يارسول الله أتتركوني يفتونني في ديني؟.قال :يا أبا جندل بيننا وبين القوم عهد وإننا لا نغدر .سيدنا عمر لم يصبر فقام وجلس بجوار أبو جندل ومعه السيف وهو يقول : إيه ,يا أبا جندل إن الرجل ليقتل أباه في سبيل الله .وأبو جندل صامت.ثم يقول عمر: أضننت بأبيك يا أبو جندل ؟فلم يرد .ثم قال سيدنا عمر:والله لوكان الخطاب حيّاً ووقف هذا الموقف لقتله عمر بن الخطاب.فنظر له أبو جندل وقال : لما لا تقتله أنت ياعمر؟ قال عمر : أنا لا أعصي رسول الله .فقال أبو جندل : وأنا كذلك لا أعصي رسول الله.
-ذهب سيدنا عمر إلى سيدنا أبو بكر فقال له: يا أبا بكر ألسنا على الحق؟قال : بلى .أليسوا على الباطل ؟ بلى . ألسنا المسلمين ؟ أليسوا المشركين ؟أليس هو رسول الله؟ بلى . فلما نعطي الدنية في ديننا؟!.
فقال أبو بكر: يا عمر الزم غرسه ,هو رسول الله والله لن يضيعه.فلم يقتنع فذهب إلى النبي وقال له نفس الكلام,فقال النبي: ياعمر إني رسول الله ولن يضيعني .
-صلح الحديبية يعلمنا أن نركز على الهدف الأساسي ومن الممكن أن نتخلى عن الأهداف المرحلية .
-فسيدنا عمر من وجهة نظره أن الهدف العمرة ,فقال للنبي: ألم تقل لنا أننا سندخل المسجد الحرام ؟ فقال النبي: أوقلت لكم أنه هذا العام ؟.
فمن زواية عمر الهدف العمرة ,لكن الهدف الأساسي للنبي : الرسالة .وتنزل سورة الفتح (إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً).فالله سبحانه وتهالى سمّى الفتح السلمي فتحاً ولم يسمي المعارك فتحاً .وجاء سيدنا عمر للرسول وقال له : أفتح هو ؟.
- النبي قال للصحابة أن يحلقوا رؤسهم ,فلم يقم أحد.فدخل النبي على زوجته أم سلمة وقال لها : هلك الناس. فقالت : يارسول الله هوّن عليك ,اخرج أنت فاحلق أمام الناس فإن رأوك تحلق سيقلدونك يارسول الله.فسمع النبي كلامها وخرج وحلق أمام الناس ,فقام الصحابة يحلقون لبعضهم ويجزون رؤوس بعضهم .فأم سلمة نجّت المسلمين من أن يعصوا أمر النبي. والنبي سمع كلامها وهذا دليل على بطلان الحديث الذي يردده البعض (شاورهنّ وخالفوهنّ).
-قال الصحابة :لم نعرف بعد نظر النبي إلا بعد سنة لأن القبائل بدأت تدخل بالإسلام. فقد أسلم في السنتين بعد الحديبية عدد أكبر من المسلمين من بداية الدعوة وحتى الحديبية .ففي الحديبية كان عدد المسلمين 1400 وبعد الحديبية صار العدد يوم فتح مكة 10000.وقال عمر بن الخطاب : كان أعظم فتح في تاريخ الإسلام ,ووالله لقد أعددت صياماً وقياماً وعتقاً كي يغفر الله لي ماقلته لرسول الله.وقد مدحت سورة الفتح الصحابة لأنهم حتى عندما غضبوا غضبوا لأجل الرسالة ,لكن كانت زاوية رؤيتهم صغيرة (العمرة) لكنهم كانوا يحبون الإسلام .
-يوجد رجل اسمه أبو بصير هرب من مكة وجاء للنبي وقال : يارسول الله أريد أن أبقى معك؟.فقال النبي: بيننا وبينهم عهد فارجع.
والنبي يقول له هذا وإذ برجلين من قريش جاؤوا ليأخذوه .فرجع أبو بصير معهم , وهو في الطريق بدأ يمزح مع الرجلين ويحكي ويتسلى معهم ,ثم قال لأحدهم : سيفك جميل دعني أراه,فأعطاه إياه فقطع به رأسه وهرب الرجل الثاني للنبي يشتكي إليه. فقال النبي: أنا أعطيتكم الرجل . وقال أبو بصير : يارسول الله قد أديت عهدك ولم يعد لي بك شأن وإني سأفعل ما أريد. ذهب أبو بصير إلى ساحل البحر . وقال عنه النبي: ويل أمه (ليس شتم)مسعّر حرب لو كان معه رجال . وقد ذهب إليه كل الضعفاء في مكة وطلع إليه أيضاً أبو جندل وبدأوا يقطعون طريق التجارة لقريش . فلا يسمح لأي قافلة من قريش أن تمر ,فزاد الوضع الاقتصادي لقريش سوءاً.فجاء أبو سفيان للنبي يطلب منه نعديل الاتفاقية (المسلم من قريش تأخذه). فينظر النبي لعمر ويبتسم . فيقول عمر: رأيك دون رأيي يارسول الله . فيرسل النبي كتاب لأبو بصير ويقول له: الحق بي أنت ومن معك .فيصله الكتاب ساعة وفاته ,فوضع الكتاب في صدره ومات......
الدرس الأساسي: ركز على الهدف الأساسي ولا تدع الأهداف المرحلية تضيعك.
..............انتهت بفضل الله................

من حلب
10-04-2008, 08:00 AM
الحلقة الخامسة والعشرون:
عاد النبي إلى مكة بعد عام من صلح الحديبية وفق الاتفاق،وأمر أن لا يتخلف أحد ممن كانوا في صلح الحديبية عن عمرة القضاء حتى يرفع لهم معنوياتهم التي كانت مهزوزة العام الماضي.
ونزل قول الله:{لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصّرين}
كان العدد 2000رجل وامرأة،وأخذ النبي معه مئة فارس وسلاح،فقال له أبو بكر:يا رسول الله ألم نعاهدهم أن ندخل دون سلاح،فقال النبي:نعم يا أبا بكر،إني لن أدخلها عليهم بسلاح،ولكنّي أخشى الغدر،فأتيت بالسلاح وسأجعله خارج مكّة.
ونتعلم من موقف النبي أنّ المسلم إنسان ذكي غير ساذج.
وعند الاقتراب من مكة جعل النبي الفرسان في مقدمة الجيش وكأنّه يرسل لهم رسالة:إيّاكم والغدر،فجاءه سهيل بن عمرو وقال:يا محمّد ألم تعاهدنا أن لا تدخل بسلاح،فقال النبي:إنّي لن أدخل بسلاح.
ففهم سهيل ولم يسأل أكثر،وقال:ما عرفناك إلا بالعهد والوفاء.
إنّ النجاح في منطق بعض الناس اليوم لا يكون بدون غدر وكذب ورشوة وخداع،وهاهو أعظم الناجحين في البشرية صلى الله عليه وسلم ما كذب قطّ ولا غدر قطّ،ويشهد له أعداؤه بذلك.
بين المسلمين كان هناك شاعر هو عبد الله بن رواحة،كان ينشد:
خلّوا بنو الكفّار عن سبيله...........خلّوا فكلّ الخير في سبيله
يا ربّي إنّي مؤمن بقيله..............إنّي رأيت الحقّ في قبوله
فغضب عمر بن الخطّاب وقال:ما هذا يا ابن رواحة؟؟شعر بين يدي رسول الله،بلباس الإحرام في يوم دخول مكّة بعد سبع سنوات؟!!
فقال النبي:دعه يا عمر،والله إنّ كلمات ابن رواحة لأوجع في قريش من نطح السهام.
وهذا دليل تقدير النبي للفنّ المحترم والثقافة،بشرط أن يكون محترم يصنع نهضة ويشجّع الشباب،لا فنّ سخيف يفسد الشباب ويضيّع الأخلاق.
تركت قريش مكّة 3أيّام وصعدت إلى الجبال،وشعر الناس بالفضول لمراقبة المسلمين من فوق الجبال ورؤية ماذا يفعلون،فخاف عكرمة بن أبي جهل،وصفوان بن أمية،وأبو سفيان،من أن يتأثر الناس بالمسلمين،فأشاعوا أن المسلمين مصابين بمرض جلدي بالأيدي والأذرع،وأنّهم ضعفاء لا يقوون على الحركة.
وصل الخبر إلى النبي،فقال:رحم الله رجلا أراهم من نفسه قوّة اليوم.
وأمر بأن يكشف الجميع عن الذراع اليمين{لنفي الإصابة بمرض جلدي}،وأن يجري الجميع في أول ثلاثة أشواط من الطواف جريا منتظما خفيفا لا سريعا{لإثبات القوّة}.
وأصبح هذا الأمر سنّة نفعلها إلى يوم القيامة اقتجداء برسول الله.
واهتزّت قريش لذلك،وبعد فتح مكّة كرّر النبي الأمر بالعمرات التالية،فقال عمر:يا رسول الله لسنا بحاجة اليوم لذلك،فقال النبي:يا عمر هذه سنّتي إلى يوم القيامة.
وكأنّه درس من النبي للأمّة:كيف تكون قويّا وعزيزا حتّى وأنت بموقف فيه منتهى الخضوع والذلّ لله،فيعلّمنا أنّ العبادة والقوّة مع أمتي إلى يوم القيامة.
الدرس137:ديننا يجمع بين منتهى الذل والخضوع لله،ومنتهى القوّة والعزّة على أعداء الله.
وفي نهاية الأيام الثلاث قال النبي لهم:هل قبلتم أن أقيم لكم وليمة،سأدعوكم إلى طعام.
نفسية رسول الله هي نفسية المحبّ للنّاس،الذي يسعى لهدايتهم،حتى لو كانوا ألدّ الأعداء،وعلى المسلم المتديّن أن يقتدي برسول الله في ذلك،فلا يكره الناس بسبب معاصيهم،يكره المعصية لا العاصي.
فقال حويطب{أحدهم}: لا حاجة لنا بطعامك،قد انتهت الأيّام الثلاث فاخرج من أرضنا.
فقام سعد بن عبادة وقال للمتكلّم:ليست أرضك ولا أرض أبيك،بل هي أرض رسول الله،لا يخرج منها إلا سالما عزيزا.
فابتسم النبي وقال:يا سعد لا تؤذي من زارنا في ديارنا،هو ما أردتم يا حويطب،عاهدتكم أن أخرج بعد ثلاثة أيّام.
وقال النبي:يا معشر المسلمين لا تغرب الشمس على رجل في مكّة.
وعندما غربت الشمس فعلا لم يكن هناك مسلم واحد في مكّة تنفيذا لأمر رسو ل الله.
وأرسل النبي وهو خارج رسالة إلى خالد بن الوليد مع أخيه الوليد ين الوليد:تأخرّت علينا يا خالد،وهل مثلك يجهل الإسلام وعقلك عقلك؟؟
خالد الذي كان سبب موت حمزة عمّ النبي،حمزة الذي انتحب النبي بالبكاء عليه،ولكن نفسية المسلم هي نفسية المسامح الرحيم،ولولا أن كانت هذه نفسية رسول الله لما أسلمت قريش.
فأرسل الوليد رسالة إلى خالد:يا خالد لم أرى أعجب من تأخرك عن الإسلام وعقلك عقلك،لقد سأل عليك رسول الله،فقال:أين خالد؟لقد تأخرّ علينا،والله لو أتانا لقدّمناه عمّن سواه{لأنّ النبي يعرف ما هي إمكانيات خالد ويعطيه حقّه}.
يقول خالد:فوقع في قلبي أنّ رسول الله سأل عنّي.
لقد لمس النبي قلب خالد،فالإنسان مهما كان،فيه خير،فهو في نهاية نفخة الله سبحانه{ونفخت فيه من روحي}والذكي من يبحث عن هذا الخير في قلوب الناس،ويخاطبه فيه.
يكمل خالد:فبتّ الليلة أفكر،فرأيت رؤيا{هنا جاء توفيق الله} أنّي في أرض ضيّقة أخرج منها إلى أرض خضراء واسعة،وكنت أعرف أنّه لا يوجد موطن واجهت فيه محمّد إلا انتصر فيه،وعرفت أنّه غالب فقرّرت أن أخرج إلى رسول الله،فقلت من آخذ معي؟فمررت بصفوان بن أميّة فقلت:أتخرج معي إلى رسول الله؟؟قال:من؟؟قال خالد:رسول الله،فإنّنا والله غلبنا وما عاد لنا من الأمر شيء.
فأبى عليّ أشدّ الإباء،فقلت:رجل قتل أباه في بدر،فذهبت إلى عكرمة بن أبي جهل فأبى عليّ أشدّ الإباء فقلت: رجل قتل أباه في بدر.
فذهبت إلى عثمان بن طلحة فقلت رجل قتل 4من أخوته في أحد ثم قلت في نفسي، وما عليّ أكلّمه،فقال:والله أفكر فيما تفكر فيه يا خالد أنّي قادم معك.
وفي الطريق قابلا عمرو بن العاص صدفة،وكان عمرو مسبقا في الحبشة حيث خرج إليها لاجئا بعد أن رأى أن الإسلام بدأ ينتصر،فترك مكة لاجئا إلى الحبشة{سبحان الله يخرج إليها اليوم لاجئا وقد خرج إليها مسبقا لإعادة المسلمين}.
قال له النجاشي لما رآه:مرحبا بصاحبي،وخلال وجود عمرو في الحبشة جاء رسول من رسول الله هو عمرو بن أمية إلى النجاشي،فقال عمرو بن العاص:أيها الملك دع لي هذاالرجل،فإنّه رسول رجل عدوّ لي،دعني أقطع عنقه.
فغضب النجاشي وقال:أتقتل رسول رسول الله؟؟،فقال عمرو:أيها الملك أهو رسول الله؟؟؟فقال:نعم وإني والله على دينه،يا عمرو أطعني وأتبعه،يا عمرو أتبايعني على الإسلام،فرضي عمرو بذلك وبايعه.
وهؤلاء الثلاث:خالد وعثمان وعمرو الآن يتجهون إلى المدينة لمقابلة النبي وإعلان إسلامهم،فما فرح أهل المدينة بشيء بعد دخول رسول الله إلى المدينة كفرحهم بإسلام هؤلاء الثلاث.فقال النبي:هذه مكّة ألقت إليكم بفلذات أكبادها.
دخل خالد وسلّم على النبي،فابتسم النبي وقال:اجلس يا خالد،ونطق خالد بالشهادة،فقال النبي:اللهم اغفر لخالد كل ما مضى.
وجاء عمرو فقال:ابسط يدك لأبايعك يا رسول الله،فبسط النبي يده،فقبض عمرو يده وقال:لي شرط،أن يغفر لي كل ما مضى،فقال النبي:أما تعلم أنّ الإسلام يجبّ ما قبله.
وأسلم الثلاثة خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة.
....................تتبع بإذن الله....................

من حلب
10-05-2008, 07:10 AM
كمالة:
بدأ النبي بمكاتبة ملوك العالم لدعوتهم إلى الإسلام وكمثال:
من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم إني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم........
كان هدفه صلى الله عليه وسلم أن تصل الرسالة للعالم كله،لذلك خاطب العالم كله،وكانت مخاطبة العالم لها الدور الأكبر بفتح مكّة،لأنّ قريش بدأت ترى أن الموضوع أصبح عالمي،ولم يعد مجموعة من المسلمين تعذبهم وتخرجهم من ديارهم.
وصلت الرسالة لهرقل فقرأها،ثم قال:هل هنا من أحد من بلد هذا الرجل،فإذا بقافلة لأبي سفيان {وكان حينها من ألدّ أعداء النبي}كانت في تلك المنطقة،فطلب هرقل مقابلة أبي سفيان،وأمرالقافلة أن تقف وراء أبي سفيان فإن كذب يرفعون أيديهم.
هرقل:ما نسب هذا الرجل فيكم؟؟؟أبو سفيان:هو فينا ذو نسب.
هرقل:هل يغدر؟؟؟أبو سفيان:لا،هرقل:هل يكذب؟؟؟أبو سفيان:لا.
هرقل:هل أصحابه يزيدون أم ينقصون؟؟أبو سفيان:بل يزيدون.هرقل:هل يرتدّ منهم أحد عن دينه سخطة من هذا الرجل؟؟أبو سفيان:أبدا.
هرقل:فبماذا يأمرهم؟؟أبو سفيان:بالصدق والعفاف وصلة الأرحام والصلاة،هرقل:إن كان كما تقول فسيصل موضع قدمي هاتين.
فقال أبو سفيان لأصحابه:لقد بلغ شأن ابن أبي كبشة شأنا عظيما،إنّ هرقل ملك الروم يخشاه،والله سيظهر علينا.
أرسل النبي 14رسالة مع 14 رسول،فقالوا:يا رسول الله إن الملوك لا يعترفون إلا برسالة مختومة،فجعل النبي له ختما يختم به كل رسالة،ولم يمانع النبي أعرافهم وعاداتهم.
الدرس138:الاعتراف بالأعراف الدولية طالما ليست حرام.
لقد أرسل النبي 14رسول إلى بلاد مختلفة فهل كانوا يتكلمون بلغات تلك البلاد؟؟؟طبعا،لقد كان النبي يأمر الصحابة بتعلم اللغات،فعلى سبيل المثال،أرسل النبي زيد بن ثابت وأمره بالذهاب وتعلم لغة اليهود وقال له:لا تعود حتى تتقنها،فعاد زيد بعد 18يوم وقد تعلّمها،فقال النبي:أتعلمتها؟!فقال زيد:نعم يا رسول الله،فقال النبي:أتكاتبهم بها؟؟فقال:أكاتبهم بها يا رسول الله.
لقد كانت المدينة مليئة بالمواهب وكان النبي يكتشفها وينمّيها لأصحابها.
أرسل النبي يحيى الكلبي إلى هرقل،وعمرو بن أمية إلى النجاشي.
كان النبي يصف كل ملك بكلمة {عظيم}كسرى عظيم الفرس،هرقل عظيم الروم،لماذا؟؟؟
لأنهم عظماء عند قومهم،والنبي يحترم الناس وينزلهم منازلهم عند قومهم.
ولكن كسرى الأحمق غضب لما قرأ:{من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس}وقال:أيضع اسمه قبل اسمي؟ّ!!ولم يقرأ الرسالة ومزّقها،فوصل الخبر للنبي فقال:مزّق الله ملكه.
أرسل كسرى لواليه على اليمن بازان،ليأتي له بالنبي،ظنّا منه أن يريد الانتقام منه،فأرسل بازان اثنين ليأتوا به،وأخبروه أن كسرى يريده،وكان قد مزّق الله ملك كسرى بنفس هذا اليوم،فابتسم النبي ونظر إليهما وقال:ارجعا إلى رجلكما،وقولا له إنّ ربي قتل ربّكما.
الدرس139:إيّاك تجترئ على رسول الله.
فرجعا وأخبرا بازان،فقال:والله قد علمت الخبر الآن وقد حصل،أشهد أنّه لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله.
وبإسلام بازان أسلمت كل اليمن،وأبقاه النبي الوالي على اليمن حتى مات.
عاد كل رسل رسول الله آمنين إلا الحارث بن عمرو بن عمير الأسديّ،فقد أرسله النبي إلى الغساسنة وهي مملكة عربية على حدود الشام،تدين بالمسيحية،وتشكل هذه المملكة شريط حدودي يحمي الرومان من جهة العرب.
وصل الحارث إلى الغساسنة فقابله أخو الملك فقال:من أنت؟؟قال:رسول.
قال:وما معك؟؟قال:رسالة،قال:لعلك من أصحاب محمّد.
عرفه من نظافته ووسامته ورقيّه،فهكذا كان صحابة رسول الله معروفين.
فأخذه وربطه وقتله،فوصل الخبر للنبي،فأمر النبي بالنداء{الصلاة جامعة}في الليل بغير موعد الصلوات،وقال:قتل أخاكم،من يؤمن بالله واليوم الآخر فليتجهّز اليوم بعد صلاة الفجر لقتال الغساسنة.
لماذا فعل النبي هذا؟؟؟
1.النبي يسامح على كل شيء إلا الغدر.
2.قتل رسول رسول الله،يشجّع قبائل العرب على هذا الموضوع،ويجرئها على رسل رسول الله،فكان على النبي أخذ موقف حاسم وسريع كما فعل،وإلا ستقف رسالة الإسلام.
3.قتل أخاكم:قيمة المواطن عند رسول الله،فتخيّل كيف يكون انتماء المواطن لبلده وهو يرى أن جيش خرج لأجله.
فالإنسان غير المحترم في بلده من الصعب أن تقول له ضحّي لأجل وطنك.
وبعد الفجر كان هناك 3000صحابي خارج المدينة،والغساسنة هي القوة الموالية للروم،والمسافة 1000كم إلى الأردن،في شهر آب دون استعداد مسبق،ولم يخلّف أحد عن رسول الله،لأنّه صلى الله عليه وسلم رفع قيمة المواطن،فاستجابوا لندائه.
أمرهم النبي بالبقاء خارج المدينة حتى يتجهزوا للانطلاق،والنبي سيصلّي الجمعة في المدينة ثم يأتيهم،ولو أمرهم بالخروج بعد صلاة الجمعة،لما انطلقوا حتى المساء،وسيتأخروا على دم أخيهم.
أتى النبي بعد صلاة الجمعة،فنظر إلى الجيش فقال:أين عبد الله بن رواحة؟؟؟فلم يكن بينهم،وبعد قليل أتى عبد الله،فقال النبي بغضب:أين كنت يا ابن رواحة؟؟فقال:يا رسول الله أردت أن استزيد من الخير فقلت أصلي الجمعة معك،ثم أخرج إلى الجيش.
فاحمرّ وجه النبي وقال:لا والله يا ابن رواحة،لغدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها،أتعرف يا ابن رواحة ما الفرق بينك وبين من سبقك؟؟
قال:الفرق الغدوة يا رسول الله،قال:لا والله،الفرق كالبعد بين المشرقين والمغربين.
الدرس140:لا تتأخر على الرسالة فيقول لك رسول الله ذلك يوم القيامة.
فبكى ابن رواحة وقال:والله لا أجد ما يكفّر عنّي غضب رسول الله إلا أن أموت شهيدا.
قال ذلك لأنّ ذنوبه قليلة،فصاحب الذنوب القليلة يشعر أنّ أي خطأ صغير هو جريمة،بينما صاحب الذنوب الكثيرة قد يصل إلى اللامبالاة.
لم يخرج النبي إلى المعركة،لماذا؟؟؟
هل لأنّ عمره 60 سنة؟؟لا لأنّه بعد ذلك قاتل في ثلاث معارك.
ولكن ليقول آن الأوان لتكونوا مسؤولين عن الرسالة،ولا تعتمدوا عليّ دوما،فلست وحدي المسؤول عن الإسلام.
الدرس141:كل مسلم مسؤول الآن عن الإسلام وليس فقط الدعاة،كلّ في مجاله.
وقف النبي أمام الجيش وقال:قائد الجيش زيد بن حارثة،فإن قتل فجعفر بن أبي طالب،فإن قتل فعبد الله بن رواحة،فإن قتل فاختاروا من شئتم.
بين المسلمين قائد عسكري عبقري أسلم منذ حوالي 3أشهر،هو خالد بن الوليد فلماذا لم يختاره النبي؟؟
لأنّه مسلم جديد،فليثبت في البداية،وأمّا القيادة فلها وقتها فيما بعد،وهذا أسلوب النبي في تربيته الهادئة لأصحابه بالتدرييج.
في ذلك الوقت كان في المدينة يهود،حيث أنّ النبي لم يخرج كل اليهود منها،بل فقط المعاديين،أمّا من لم يعادينا ويسلب أراضينا فأهلا به،فنحن لا نعادي اليهود كديانة،حتى أنّ النبي مات ودرعه مرهونة عند يهودي،لقد كان يتعامل معهم بالبيع والشراء{التوازن في المعاملة}.
جاء يهودي قد درس التوراة جيدا وقال للنبي:يا أبا القاسم،عندنا في التوراة أنّ النبي إن قال قائد الجيش فلان فإن قتل ففلان،فلا بدّ أن يقتل الأول،لأنّ الأنبياء لا ينطقون عن الهوى،وإن سمّى 99 اسم فلا بدّ أن يموتوا،أليس ذلك في دينكم يا أبا القاسم؟؟؟
فسكت النبي ولم يرد عليه،لأنّه أحيانا الصمت أفضل من الكلام.
فخرج اليهوديّ إلى زيد وقال:يا زيد اذهب فودّع امرأتك وقبّل أولادك،فلن تراهم بعد اليوم،فإنّك إن رأيتهم بعد اليوم،فنبيّك كذّاب.
لو كان أحد مكان زيد ماذا يفعل؟؟؟
لو سيء،يعتذر عن الخروج،وياتي بالحجج.
لو جيد،يطلب إذن ساعتين ليودّع أهله،لكنّ زيد كان همّه من الكلام ردّه على{نبيّك كذاب}فقال:والله أشهد أنّه رسول الله،ولا أعود ولا أودّع ولا أوصي وأتوكل على الله.
فخرج اليهودي إلى جعفر وقال له كما قال لزيد فردّ جعفر بنفس كلام زيد وهو لم يسمع زيد:
أشهد أنّه رسو ل الله،ولا أعود ولاأودع ولا أوصي وأتوكل على الله.
وصدق قول الله تعالى:{وإن تصبروا وتتقوا لا يضرّكم كيدهم شيئا}وطالما إيمان الأمّة قوي،واتصالها بالله قويّ،لا يضرها كيد أهل الأرض إن اجتمعوا عليها،وما ضرّ المسلون اليوم إلا ضياع الإيمان.

...........تتبع بإذن الله..................

من حلب
10-11-2008, 03:02 PM
كمالة الحلقة الثالثة والعشرون:
خرجت النساء لتودييع الجيش فكنّ يقلن:
نصركم الله،أيّدكم الله،ردّكم الله صالحيين{لم يقولوا سالمين المهم صالحين}.
فقال عبد الله بن رواحة:أمّا أنا فلا ردّني الله.
ولكنّي أسأل الرحمن مغفرة.......وضربة بالرمح تمزّق الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مرّوا على قبري...أرشده الله من غاز وقد رشدا
لا يريد الحياة لأنّه قال:لن يكفّر لي غضب رسول الله إلا أن أموت شهيدا!!
ونحن اليوم لم ينقطع اتصالنا مع رسول الله لأنّه قال:تعرض أعمالكم عليّ يوم الخميس.فهل يفرح بنا كل خميس؟؟
عدد المسلمين 3000 ومقاتلي الغساسنة 100000مئة ألف مقاتل،ولمّا علموا أنّ قوة المسلمين لا تقهر،طلبوا المدد من الرومان،فدخل الرومان معهم بمئة ألف أخرى فأصبحوا 200000منهم 50000فارس.
فجمع زيد بن حارثة المسلمين واستشارهم،ففكّروا بالعودة فقالوا:ونترك دم أخينا؟!ونعود إلى رسول الله ونقول تركنا أمرك؟!
ولا يستطيعون طلب مدد،لأنّ هؤلاء هم المسلمون المقاتلون كلهم.
فقام عبد الله بن رواحة وثبّت الجيش بقوله:إنّ التي تخافون منها الآن لهي التي خرجتم لأجلها،ووالله لا نقاتل أعداءنا بعدد ولا عدّة ولكنّا نقاتلهم بهذا الدين،فقوموا وتوكلوا على الله.
ولم يكن ذلك مجرّد حماس،كان لا بدّ من خطّة قويّة لمواجهة هذه الأعداد الهائلة،فدخلوا قرية صغيرة هي قرية مؤتة،جعلوا المساكن في ظهورهم،وعن يمينهم وشمالهم أشجار وبساتين،فلا يستطيع الكفار مقاتلتهم إلا من أمامهم،ولأنّ المنطقة ضيّقة سيضطر الكفار لقتال المسلمين بنفس عددهم،وكان الرومان قد جعلوا صفهم بالعرض 200000 لإبادة المسلمين،فاضطروا لإعادة تشكيل الصفوف وراء بعضه ،كل صف 3000مقاتل.
وبهذه الطريقة تعطّل جيش الكفّار عن القتال،وتبقى المشكلة إنّ المسلمين 3000يقاتلون بشكل مستمر،والكفّار يبدّلون مقاتليهم فيرتاحوا!!
لكن هنا يظهر أثر الإيمان،الإيمان الذي يعطيك طاقة غير طبيعية للعمل،وهذا ما ثبّت المسلمين وهم يقاتلون ستة أيّام متتالية إلا ليلا،ولم يقتل إلا 12 من المسلمين خلال ستة أيام،وبضع مئات من الرومان.
فجاء مالك بن رافلة قائد الكفّار وأمر بقتل حامل الراية زيد بن حارثة،ظنّا منهم أنّ جيش المسلمين سيهربون لو قتل حامل الراية،وهو لا يدري أنّ رسول الله وضع البدائل.
وفي اليوم التالي بدأ رماة الرومان كلهم يركّزون على زيد وحده،يقول المسلمون:فرأينا جسد زيد كالمنخل من السهام،والله ما تحرّك من مكانه،فطاشت فيه الرماح،فلمّا سقط، ما سقط خطوة للخلف،سقط في مكانه.
والنبي في المدينة يحكي للمسلمين ما يجري في المعركة فورا،لأنّه كان يرى ما يحصل فيقول:
إنّ الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم،أخذ الراية زيد بن حارثة،أراه يقاتل،قتلوه،أراه الآن في الجنّة.
تخيّل مشاعر النبي وهو يحكي،فهذا زيد الذي كان يوما ما زيد بن محمّد،حبيب النبي.
فأخذها جعفر بن أبي طالب،فكانت السهام كلها تتجه إليه،فعقر فرسه ونزل يقاتل على رجليه،بمنتهى الشجاعة،فجاء روماني وضربه على يده اليمنى التي يحمل بها الراية،فما التفت إليها{راية الإسلام أغلى}
وأخذها بيده اليسرى،فجاء آخر وقطع اليسرى،فأخذ الراية بين عضديه،فجاء رجل وضربه في بطنه فسقط شهيدا وهو يدافع عن راية الإسلام.
يحكي عبد الله بن عمر:نظرت في صدر جعفر فوجدت أكثر من سبعين طعنة،فقلبته على ظهره فما وجدت طعنة واحدة.
أي أنّه ماأدار ظهره أبدا بل واجه وقاتل،والنبي يحكي في المدينة:
أخذ الراية جعفر بن أبي طالب،أراه يقاتل،قطعوا يده اليمنى،فأخذها الراية بيده اليسرى،قطعوا يده اليسرى،فأخذ الراية بين عضديه،قتلوه،أراه الآن في الجنّة يطير بجناحين من ياقوت،أبدله الله بذراعيه جناحين من ياقوت،أراه الآن في الجنّة يسرح حيث يشاء،يشرب من أنهارها ويأكل من ثمارها.
يقولون فنظرنا إلى رسول الله وهو يحكي،فإذا به يبكي حتّى اتلّت لحيته.
فهذا جعفر أشبه الناس برسول الله خلقا وخلقا،وذاك زيد حبيب النبي صلى الله عليه وسلم.
الدرس 142:كلنا ميّتون،لكن طوبى لم يحيا للرسالة،ولا يعاتب يوم القيامة،ويتمتع في الجنّة{ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}.
فأخذ الراية عبد الله بن رواحة فتلكأ هنيهة{أي بمقدار حوار عقليّ}،يفكّر هل أدخل؟؟سأموت بالتأكيد كما مات زيد وجعفر فهكذا قال النبي.
ما سبب هذا التلكؤ وهو الذي شجّع الجيش؟؟؟ربّما بسبب احمرار وجه النبي لمّا تأخر عن الجيش.
فراح يشجّع نفسه ويقول لها:
أقسمت يا نفسي لتنزلنّ........لتنزلنّ أو لتكرهنّ........مالي أراك تكرهين الجنّة؟!
يا نفسي إلّا تقتلي تموتي........هذا حمام الموت قد صغيتي
وما تمنيتي فقد أعطيتي.........إن تفعلي فعلهما هديتي
وحمل الراية ودخل وهو يقول:
يا حبّذا الجنّة واقترابها..........طيّبة وبارد شرابها
فجاءه ابن عمّه وأعطاه فخذة لحم مشويّة وقال له:تقوّى بها.
فأخذها وأكل لقمة ثم قال لنفسه:ما هذا يا ابن رواحة أما زلت في الدنيا؟؟؟والله ما ينبغي لك إلّا أن تكون مع صاحبيك ليتحقّق وعد نبيّك.
تأمّل هذا الإيمان برسول الله،إلى أيّ حدّ وصل عند الصحابة.
دخل عبد الله فقاتل فقتل شهيدا،والنبي يحكي في المدينة:أخذ الراية ابن رواحة،أراه يقاتل،قتلوه،أراه الآن في الجنّة.
ففرح الأنصار،لأنّ زيد وجعفر من المهاجرين،وعبد الله من الأنصار.
ثم بدأ النبي يحكي لهم عن الثلاثة وهم في الجنّة والنبي يراهم وهم في الجنّة:
أرى زيد بن حارثة على سرير من ذهب في الجنّة،وأرى بجواره جعفر بن أبي طالب على سرير من ذهب في الجنّة،وأرى بجوارهما عبد الله بن رواحة على سرير من ذهب في الجنّة،غير أنّ بسرير ابن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه.
أيّ أسفل منهما،فقالوا:لما يا رسول الله؟؟؟
فقال النبي:تلكأ هنيهة.
لأنّه تلكأ هنيهة نزلت مرتبته في الجنّة قليلا،فما بالك بمن يتلكأ 20 عاما وهو يقول قريبا سأفعل شيئا ما،ما بالك بمن تتلكأ عن الحجاب وهي تفكّر 5سنوات،كم مرتبة سينزل من يتلكأ في الجنّة؟؟!!
الدرس143:اجعل اليوم آخر تلكؤ لك،وكن جديّا.
..............تتبع بإذن الله.......................

من حلب
10-12-2008, 02:29 PM
نهاية الحلقة الثالثةوالعشرون:
بعد استشهاد زيد وجعفر وعبد الله،جاء ثابت بن أقرم وهو من أهل بدر،أخذ الراية ورفعها ونادى:يا أبا سليمان يا أبا سليمان{خالد بن الوليد}.
فجاء خالد،فأعطاه ثابت الراية فقال خالد:أنت أحقّ بها يا ثابت،أنت رجل شهدت بدرا،وأنا كنت عدوّا لكم في بدر.{إذا لقد أثّرت التربية النبوية في خالد لأن النبي لم يسميه بين من سيحمل الراية}.
فقال ثابت:يا خالد،أنت أحقّ بها منّي.
يحكي خالد عن غزوة مؤتة ويقول:والله تكسّرت في يدي يوم مؤتة تسعة سيوف.
جمع خالد الجيش ليلا بعد توقف القتال وقال:إنّ هذه معركة لا تنتهي بالنصر،قالوا:نعم،فقال:وقد انتقمنا لأخينا ونفّذنا أمر نبيّنا.
قالوا:نعم فماذا ترى؟؟قال:أرى أن ننسحب.
الصحابة ناس عقلاء،الموضوع ليس موضوع تهوّر وحماس،طالما حقّقوا الهدف الذي أرسلوا لأجله،فالحل العاقل الانسحاب في ظلّ هذه المعطيات.
فقال خالد:لكن لا نستطيع أن ننسحب،إذا انسحبنا إلى الصحراء أبادونا،لكن ننسحب دون أن يتبعونا.
قالوا:كيف؟؟فوضع خالد بن الوليد خطّة عبقريّة للانسحاب،هي أعظم خطّة انسحاب في التاريخ،تدرّس اليوم في الجامعات الأوربيّة العسكريّة.
جعل ميمنة المسلمين ميسرة،والميسرة ميمنة،والمقدمة مؤخرة،والمؤخرة مقدمة.
وأمر أن يستحم الجميع وينظّفون ثيابهم،وأن يأتوا برايات جديدة عليها ألوان جديدة وعبارات جديدة.
لأنّ القتال كان قد استمر ستة أيّام فالمقاتلين في ميمنة الكفّار حفظوا ميمنة المسلمين وكذلك الميسرة والمقدّمة والمؤخرة،فظنّ الكفّار أنّ هذا جيش جديد.
ماذا فعل خالد بهذا؟؟؟؟تحطيم الروح المعنويّة للأعداء.
فالروح المعنويّة أقوى سلاح،واليوم الروح المعنوية للمسلمين منهارة ،وعلى هذا لن ننتصر.
ووضع 300فارس وراء الجيش،أمرهم عند طلوع الفجر أن يضربوا أرجل الخيول بالأرض حتى يتصاعد الغبار وقال لهم:كلّما ارتفع الغبار زدتم عند الله ثوابا.
هذا أسلوب التنمية بالإيمان،يربط لهم العمل بالثواب،حتى يزيد الجهد المبذول.
وقسّم هؤلاء إلى ستة فصائل كل منها فيها 50 صحابي،وأمرهم أن لا ينضّموا للجيش معا بل فصيلو فصيلة،ويدخلون وهم يكبّرون:الله أكبر،وقال لهم:
كلّما رفعتم أصواتكم بالتكبير كلّما ازددتم عند الله ثوابا.
فتدخل الفصيلة الأولى فالثانية فالثالثة فالرابعة ولمّا تدخل الخامسة،ينادي خالد:يا عباد الله توّكلوا على الله،فماذا يحصل؟؟
طبعا لا ينسحبوا فورا وإلا تفشل الخطّة،وإنّما يهاجم الجيش كلّه جيش الكفّار فيقتلون منهم قليلا،حتّى تتزعزع صفوف الكفّار ويضطربون،ولا يدركون مالذي يحصل،فينادي خالد:يا عباد الله عودوا.
فتنسحب فصيلة وراء فصيلة،ثم الميمنة فالميسرة فالمقدمة فالمؤخرة وهكذا ينسحب الجيش كلّه.
والنبي يحكي في المدينة:أخذ الراية سيف من سيوف الله،يفتح الله على يده.خالد بن الوليد مسلم منذ 4أشهر فقط،وهاهو يسمّيه رسول الله سيف الله.
الدرس144:ليس المهم كم من الوقت قضيت وأنت مسلم،المهم ماذا معك لتقدّم للإسلام.
وفي اليوم التالي بدؤوا بتنفيذ خطّة خالد،تفاجأ الرومان بالمقاتلين الجدد حسب رأيهم،فسألوا:من هؤلاء،قالوا:جيش جديد،فقالوا:وأين الجيش القديم؟؟قالوا:يستريح.
ثمّ بدأت الفصائل تدخل،ويقول الصحابة:فرأينا الموت في عيون الرومان.
فلمّا نادى خالد:يا عباد الله توكلوا على الله،مات بهذه الكلمة 300 من الرومان.
فلمّا انسحبوا،تبعهم الرومان فنادى قوّاد الرومان:عودوا،لا تتبعوهم،كمين كمين.
فاقترب المسلمون من المدينة،والرومان ينتظرون الكمين.
الدرس145:الحرب النفسية لها أثر خطير،فيا مسلمين ارفعوا الروح المعنوية.
فلمّا دخلوا المدينة،خرجت النساء لتستقبل أزواجهنّ وأولادهنّ بالطوب والحجارة وهنّ ينادين:يا فرّار يافرّار،أفررتم في سبيل الله!!!
فجاء النبي الحنون صلّى الله عليه وسلّم،ليستقبلهم بعد أن تعبوا وبذلوا الجهد الكبير،ففتح ذراعيه لهم وقال:لا لا ليسوا فرّرا،بل هم الكرّار إن شاء الله.
نعم هم انسحبوا،لكنّهم بذلوا وأدّوا المطلوب منهم،وكان الصواب أن ينسحبوا.
ثمّ قال النبي لخالد:يا خالد أنت سيف من سيوف الله.
ثمّ أسرع النبي إلى بيت جعفر بن أبي طالب وحضن أولاده وبكى،فبكى ابنه الكبير،فقال له النبي:لا تبكي يا بنيّ،إنّ أباك يطير مع الملائكة في السماء.
نحن حرمنا من حنان النّبي صلّى الله عليه وسلّم في الدنيا،وقد يقول البعض ليتنا عشنا زمن النّبي،لكن الحمد لله أنّنا عشنا في هذا الزمن،زمن الفتن والصعوبات،لننصره ميّتا كما نصروه حيّا فنتميّز،ونكون معه في الجنّة بإذن الله.
ثمّ علّم النبي الصحابة،أنّهم كلّما رؤوا ابن جعفر حتّى لما كبر،كانوا ينادونه:مرحبا بابن ذي الجناحين.
حمل النبي أولاد جعفر،وخرج للصحابة وقال:من يكفل أولاد جعفر؟؟
فهؤلاء يحتاجون لكفالة والنبي لا يملك ما يكفلهم به،يقولون:فرأينا ثلاثة يرفعون أيديهم ويقول كلّ منهم:أنا يا رسول الله،والثلاثة أفقر من بعض.
لأنّ المجتمع كان بهذا التلاحم والحبّ،كان الأب لا يخشى على أولاده إن مات ولم يترك لهم شيئا،واليوم يموت الأب وقد ترك لأولاده ملايين،وهو خائف لأنّه لا أمان في المجتمع.
تلك كانت غزوة مؤتة،كانت لأجل أن تستمر الرسالة،وإلا لتطاول النّاس على رسل رسول الله ولتوقّفت الرسالة.
ونختصر المعركة بدرسين:
الأول:رسالة الإسلام غالية جدّا.
الثاني:الإيمان أعظم شيء نحتاجه للتنمية،ومن يحاول أن يصنع نهضة وتنمية دون إيمان،فلا يحاول،لأنّه لا فائدة.
وهذا الإيمان يأتي من العبادة ليس فقط لأجل الثواب،لكن لشحن الطاقة لصناعة نهضة،وبذل وعطاء،من القرآن والدعاء والصلاة...تأتي طاقة غير عادية تدفعك للبذل والعطاء.
اللهم اجعل أفعالنا خير من أقوالنا
اللهم لا تجعل نصيبنا من ديننا الكلام
...............................تمّت بفضل الله.................................

من حلب
10-13-2008, 08:34 PM
الحلقة الرابعة والعشرين:
غزوة خيبر:
رجع النبي من صلح الحديبية سنة 6 هجري وبدأ يتحرك باتجاه خيبر سنة 7هجري.خيبر منذ سنة 4 هجري أصبحت مركز التآمر على المسلمين.حيي بن أخطب سيد بني النضير عندما خرج من المدينة إلى خيبر ,ذبح كبش وسلخ جلده وملأ جلده ذهباً وقال وهو ينظر للمسلمين:أتدرون يامعاشر المسلمين لما كل هذا المال؟لرفع الأرض وخفضها,وإن كنا قد تركنا النخل في المدينة فخيبر فيها من النخل أضعاف مضاعفة .ومع هذا لم يصادر المسلمين أموالهم أبداً.وفي خيبر شاعر يدعى كعب بن أشتر بدأيكتب شعراً يهجو فيه رسول الله والمسلمين وأعراضهم وزوجات النبي.وعندما حصلت غزوة الخندق كانت بتحريض من حيي بن أخطب من خيبر وحرًضوا يهود بنو قريظة أيضاً على الغدر بالمسلمين.وكانت كلما تحصل مشكلة بالجزيرة العربية ويعالجها النبي يذهب بعض الفارين لخيبر .فمن أجل هذا كله أصبحت خيبر تشكل تهديداً حقيقياً للمسلمين .فهي الآن بمثابة ورم حميد يجب معالجته وإلاسيتحول لسرطان.
النبي ليس داعي حرب ولايتحرك للحرب إلا إذا:1-كان مضطراً إليهاا

2-من أجل توصيل الرسالة

3-حرب من أجل السلام.
-خيبر بدأت تقوي الدول العالمية. فبدأت ترسل للفرس والروم وتدعوهم للتعاون معها بالقضاء على بلد المسلمين والجديد.وذلك في الوقت الذي كان النبي يدعو الفرس والروم للإسلام.خيبر قريبة من المدينة تبعد عنها 150 كم وهي تشكل قوة اقتصادية وعسكرية كبيرة .يوجد منطقة في خيبر فيها 40 ألف نخلة ,وفي خيبر 10آلاف مقاتل مدججين بالسلاح.في خيبر منطقتين المنطقة الأولى فيها 5 حصون ومنطقة ثانية فيها 3حصون.وجميع أهل خيبر يعيشون داخل هذه الحصون وهذه الحصون ليست بجانب بعضها إنما داخل بعضها البعض ,فلا يمكن الوصول للحصن الثاني بدون أن تدخل الحصن الأول وهو أصعب الحصون .وبعض الحصون تقع على قمم مرتفعة فيمكن للجنود أن يضربوا بالسهام.ويوجد داخل الحصون طعام وشراب يكفي لمدة سنة .ويوجد آبار خارج الحصون وسراديب من الآبار لداخل هذه الحصون .ويمكن لأهل خيبر أن ينتقلوا من حصن إلى آخر ويقفلوا الأبواب على أنفسهم .
المختصر:أصبحت خيبر مركز تآمر على المسلمين وتحريض ضدهم ولابد من معالجة هذا الأمر من قبل النبي وإلا سيتحول هذا الورم لسرطان.
ماذا سيفعل النبي بهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سيخرج إليهم ويذبحهم جميعاً وهو قادر على ذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟لا أبداً .
خرج النبي إليهم ولكن ليحولهم من موقف العداء إلى الموقف السلمي من غير تهديد للمسلمين ,ودليل ذلك أن إجمالي عدد القتلى منهم 96 وأغلبهم كان في مناوشات ومبارزات وإن غزوة خيبر قد انتهت بصلح.
ماهي خطة النبي في خيبر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
-خرج النبي بجيش مكون من 1400 شخص مقابل 10 آلاف مقاتل من خيبر لماذا؟؟؟
النبي يعرف أن أهل خيبر لن يقاتلوه في الصحراء وذلك لسببين : 1-لأن أهل خيبر أهل حرب دفاعية والدليل على ذلك بناءهم للحصون واختباءهم فيها
2 -ولأن المسلمين انتصروا بعدة معارك في الصحراء فلن يجرب أهل خيبر ذلك مع المسلمين.

فخطة النبي:بسلاح الصبر والإيمان نحاصر الحصن الأول والثاني ونفتحهم فتنكسر روحهم المعنوية ولن يكون أمامهم إلا أن يحاربوا أو يوقعوا صلحاً بشروط النبي عليه الصلاة والسلام.
فالدور الأساسي للمسلمين الآن الصبر والإيمان حتى فتح أول حصنين .فسلاح الإيمان من أقوى الأسلحة ولذلك نرفع شعار التنمية بالإيمان ,أي إصلاح الأرض وتعميرها وعمل مشاريع والدافع لكل هذا والمعين عليه هو الإيمان.
يارسول الله خيبر بدأت بالمشاكل منذ أيام الخندق فلماذا انتظرت إلى هذا الوقت لتعالج هذه المشكلة ؟
لأن النبي لا يفتح عليه جبهتين ,فعندما انتهى من حل المشاكل مع قريش بدأ بخيبر.
-خرج النبي مع 1400 صحابي ,فنادته النساء يارسول الله نريد أن نخرج معك ؟ فقال : نعم على بركة الله.فخرجت 20 امرأة .وفي الطريق وجد النبي جارية صغيرة لم تبلغ الحلم بعد وقد خرجت مع النساء ,فأشفق النبي عليها .وقال لها: تعالي .ماالذي خرجك ؟ فقالت:أخرج معك يارسول الله,فقال النبي: اركبي خلفي على الناقة . تقول الجارية :كان والله إذا أراد أن يستريح أناخ الجمل ثم أخذ بيدي وأنزلني ,وإذا أراد أن يركب سأل عني أولاً
...هل مشتاق لرؤيته بالجنة ,اعمل شيء للإسلام وسيعمل معك النبي أكثر من ذلك .
-تقول الجارية فلما فتحت خيبر وجاءت الغنائم فأخذ النبي يوزعها ,وبينما هو يوزعها جاءته قلادة فظل يبحث بين الناس عني حتى رآني .فقال : تعالي هذا نصيبك,فهممت أن آخذها من يد النبي حتى ألبسها فقال النبي: لا أنا ألبسك إياها.فوضعها النبي في عنقي ,فوالله لا تغادر رقبتي منذ وضعها النبي صلى الله عليه وسلم . ولقد أمرت أن تدفن معي في قبري حتى آتي النبي يوم القيامة وأقول :أتذكرني يارسول الله,أنا جارية خيبر وهذه القلادة .صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم .كم نحن بحاجة لهذا العطف والحنان من رسول الله ولكن يعزينا في الدنيا أن أعمالنا تعرض على رسول الله في يوم الخميس فما كان فيها من خير حمد الله وما كان فيها من شر استغفر لنا الله. فحياته خير لنا ووفاته خير لنا ,فهو رحمة للعالمين حتى بعد موته.
.......................يتبع بإذن الله.................

شاعر وطبيب
10-14-2008, 11:58 PM
النبي ليس داعي حرب ولايتحرك للحرب إلا إذا:1-كان مضطراً إليها

2-من أجل توصيل الرسالة

3-حرب من أجل السلام.



إن النبي صلى الله عليه وسلم غير مضطر للحرب .. ولو أراد النصر بدون حرب لدعا ربه فأجابه ..

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يعطينا دروساً في مواجهة المؤامرات وكيفية التعامل مع الأعداء .. يبين لنا أن النصر لا يأتي بدون مقدمات وبذل للغالي والنفيس ...

فلو سمحت أخي من حلب .. وبما أنك الناقل .. أخبرنا ما هي المواقف التي اضطر فيها النبي صلى الله عليه وسلم للحرب .. ولم تكن هناك وسيلة أخرى سوى الحرب ..
وماذا يعني الاضطرار في عرف الأستاذ عمرو خالد ..

أنت غير مضطر للإجابة ..

فالاضطرار كلمة فضفاضة تحمل في معانيها ما لا يمكن حصره ... وقوله جل وعلا: فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ .. يبين لنا أن الاضطرار له شروط وضوابط .. ولا يمكن أن تكون كلمة نطلقها بدون حساب.

من حلب
10-17-2008, 07:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الكريم شاعر وطبيب :
المقصود من :مضطراً إليها :أي لم يريدها النبي بنفسه ويذهب إليها إنما أعداؤه من بدأوها .ونرى عدة أمثله على ذلك :
1-أحد : من بدأها قريش حيث أرادت الثأر ليوم بدر وجهّزت 3 آلاف مقاتل للهجوم على المسلمين بالمدينة
2-غزوة الخندق:جاءت قريش مع باقي العرب واليهودوأقسموا أن يتحالفوا للقضاء على محمد وحاصرت المدينة لمدة 25 يوم ومعها 10 آلاف مقاتل .ووصف القرآن هذا الاجتماع بقوله تعالى (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابيتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً)3
-عندما حاصر النبي حصون بني النضير ,فبداية أمرهم بالخروج مع أموالهم وأسلحتهم بعد غدرهم فلمّا رفضوا الخروج اضطر أن يحاربهم ويحاصرهم مدة 15 يوم وأمرهم بالخروج من دون أسلحة .وأنزل الله تعالى قوله (وقذفنا في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين..).هذه بعض الأمثلة من فهمي للسيرة فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي..

من حلب
10-17-2008, 07:18 PM
كمالة الحلقة الرابعة والعشرين:

النبي طرد من المدينة اليهود الغادرين بنوقريظة ولكن بقي بعض اليهود في المدينة ,وكان المسلمين يتعاملون معهم كمواطنين ويبيعوا ويشتروا معهم.فكان يوجد صحابي اسمه عبد الله بن حدرد قد استدان من رجل يهودي يدعى أبو شحم 5 دراهم.فبينما عبد الله يتجهز ليذهب لخيبر وإذ بأبو شحم يقول له: أين تذهب ؟والله لاتخرج حتى تعطيني مالي .فقال عبد الله :لم يأتي الموعد بعد؟.فقال أبو شحم: أتظن أنك ستعود ,تظن أن قتال الخيابر مثل قتال العرب,فيها والتوراة 10 آلاف مقاتل مدججين بالسلاح.فقال عبد الله : انتظرني حتى أذهب لخيبر فأغنم ثم آتيك بمالك فقد وعدنا رسول الله أننا سنفتح خيبر ونغنم منها.فقال أبو شحم : والله لا تخرج حتى تعطيني مالي.فذهبوا يحتكموا للنبي بصفته رئيس الدولة ,فقال النبي: ياأبا حدرد لا تخرج حتى تعطيه ماله.فقال : يارسول الله وعدتنا أننا سنغنم ولم يأتي موعد السداد بعد.فقال النبي : ياأبا حدرد معه حق لا تخرج حتى تعطيه ماله...
هل يوجد في العالم عدل مع الأقليات مثل عدل محمد صلى الله عليه وسلم؟؟؟؟؟؟؟
وبعد كل هذا نٌتهم بأننا من نشجع العنف ضد الأقليات وبعدم التعايش
-يقول عبد الله :وماكان معي غير ثوبان (ثوب ألبسه وثوب آخذه معي)فبعت ثوبي وأخذت ثمن الثوب ب3 دراهم ,وبعت عمامتي التي ستقيني من حر الصحراء ,وأخذت ال5دراهم وأعطيتها له,ثم جلست حزيناً كيف سأخرج للمعركة وليس لدي إلا ثوب واحد...
عبد الله رجل باع ثيابه حتى يكون مع رسول الله ولا يتخلف عنه,هل أنت مسعد أن تبيع ثيابك لأجل الرسالة ولتكون مع النبي؟؟؟

-يقول عبد الله :فبينما أنا جالس حزين ,مرًت بي امرأة عجوز من مسلمات المدينة .فقالت : مالك يا أبا حدرد؟مالك يا صاحب رسول الله؟ فقال لها:والله بعت ملابسي ومامعي شيء أخرج مع رسول الله غير ما ألبسه.فقالت العجوز: خذ بردتي لأكون معكم في هذه المعركة وأثاب معكم في هذا اليوم,فخلعت عباءتها التي تدفئها في الشتاء وبقيت بثوب واحد .فقال لها : وأنت ؟ .قالت : سأبقى في بيتي حتى تعودوا فأؤجر معكم ,خذ بردتي واخرج بها.
-الصحابة نجحوا لأن الرسالة كانت عندهم هي الأغلى ثم الناس ثم أنفسهم ,وإذا أردنا أن ننجح يجب أن نتخلى عن مبدأ (مصلحتي ومصلحة أولادي أولاً).
-عبد الله بن أبي حدرد غنم في خيبر وتم أخذ بعض النساء كسبايا حرب(كان هذا النظام السائد عالمياً ثم قضى الاسلام بالتدريج على هذا النظام بتحرير العبيد).غنم عبد الله بن أبي حدرد جارية من أقارب أبو شحم,فاضطر أبو شحم أن يدفع 1000 درهم لعبد الله لكي يحررها.فسبحان مدبر الأكوان...
-قبل أن يصل الجيش للحصون يعطي النبي أوامره للجيش بأن يتحركوا في صفوف,لأن الطريق ليست آمنة.ولا يسمح لأحد أن يسبق الصفوف التي أمامه.وفي ليلة من الليالي وتحت ضوء القمر ,رأى الصحابة خوذة تلمع فظنوا أنهم من الأعداء فأوشكوا أن يضربوها ولكنه كان من أحد الصحابة وقد سبق الجيش.فقال له النبي: ماالذي جعلك تسبقنا ؟فقال : يارسول الله ناقتي سريعة.فغضب النبي وقال :ألم أقل لك لا تسبقنا.فقال النبي:عد إلى آخر الجيش .وعذّره أن حبس يوماً كاملا لا يتكلم معه النبي.
-في وسط تحرك الجيش نحو الحصون وإذ بقبيلة غطفان تأتي من ظهر المسلمين ب4 آلاف مقاتل.فخيبر خططت أن تعمل كماشة على المسلمين خيبر من الأمام وغطفان من الخلف.فالنبي بدأ يتحرك لحل هذه المشكلة وأرسل لسيد غطفان وقال له:ارجع ولك نصف ثمار خيبر.فقال :لا ,لأن خيبر كانت قد وعدته بكل ثمار خيبر لمدة عام.عرف النبي بذلك فأرسل له:ارجع ولك ثمار خيبر لمدة سنة.فقال :لا .فقال له النبي:ارجع قبل أن لا تجد إلا السيف.فقال :لا إن معي 10 آلاف من المقاتلين في خيبر .فقال النبي: سنرى.
ماذا سيفعل النبي؟؟؟؟؟؟؟؟
-المخابرات الاسلامية (طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد) لديهم عملاء مسلمين من غطفان ويخفون إسلامهم.فأمروهم أن يدخلوا داخل القبيلة ويشيعوا أن النبي أرسل جيش غير جيش خيبر إلى غطفان ليفتحها.ويأتي أحد العملاء ويقف في آخر الجيش ويقول :أدركونا أدركونا محمد والجيش يذهب لخيبر وجيش يخرج من المدينة إلى غطفان.فارتجف سيد غطفان وخاف على النساء والأطفال فعاد مسرعاً إلى غطفان فإذاهي آمنة.
-أول مايصل الجيش لخيبر يأمرهم النبي بالوقوف ليدعي ويقول : اللهم رب السموات السبع وما أظللن ...ورب الأراضين السبع وما أقللن ...ورب الرياح وماذرين ...ورب الشياطين وما أضللن..أسألك من خير هذه البلدة وخير أهلها وخير مافيها وأعوذ بك من شر هذه البلدة وشر أهلها وشر مافيها..
سؤال:هل هذا كلام قائد يريد أن يدمر البلاد يحرقها ويذبح أهلها ؟؟؟أم كلام قائد عسكري رحيم؟؟؟
-عندما وصل الجيش لخيبر كان الوقت ليلاً وهو وقت مناسب جداً للهجوم والإغاة عليهم,لكن رسول الله أمر بالانتظار حتى الصباح حتى لا يرّوع النساء والأطفال.فصلى الله على محمد وأخلاقه السامية .النبي كان دائماً يعطي توجيهاته للجيوش(لا تغيروا عليهم صبحاً,لا تقتلوا طفلاً ولا تقتلوا امرأة ,لا تحرقوا زرعاً لا تهدموا بيتاً ,ستجدون رجالاً تفرغوا للعبادة من الرهبان في الصوامع فدعوهم وماهم فيه...
الغرب لم يعرف مصطلح الأخلاق الحربية ولم يفكر فيها إلا بعد الحرب العالمية الثانية إلا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم تكلم بها من 1400 سنة.
-يعسكر جيش المسلمين خارج المدينة فيأتيه الحباب بن منذر وهو الذي اشار على النبي يوم بدر بتغير مكان الجيش.فجاء إلى النبي وقال :يارسول الله أهذا أمر أمرك الله به فأسكت أم هو الرأي والحرب فأقول .فقال النبي:بل هو الرأي والحرب.فقال :يارسول الله اقتربت ودنوت من الحصون فيرانا عدونا ويعرف أخبارنا ولانراه,ونحن في موقع من دارهم فابعد بنا يارسول الله عن الحصون وأنزل بنا بعيداً كي لا يعلم أخبارنا ولا يضربونا بالسهام.فقال النبي: أشرت بالرأي ولكن نبقى هذا اليوم حتى لايظنوا أننا جبنا من أول يوم ..
-بدأ الحصار واستمر حصار الحصن الأول لمدة 15 يوم .وبدأ الجوع يزداد أثناء الحصار.فيحكي الصحابي عبد الله بن مغفل المزني عن جوعه ويقول: كنت أقف بعيداً فوجدت جراب فيه شحم ففرحت بها وأخذتها في يدي وقلت بصوت خفيض :والله لا أعطي أحد منها شيئاً,فالتفت فإذا برسول الله ينظر إليً يبتسم ابتسامة الغضبان (التربية بالنظرة والابتسامة)فاستحييت من نفسي ,فأخذتها وقسمتها على 5 من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

ماذا تعني ابتسامة النبي؟؟؟هي ابتسامة تربية أي لسنا نحن أمة محمد من نأكل لوحدنا دون الناس,وكذلك لسنا نحن من ننام وبراداتنا مملوءة بالطعام وجيراننا جوعى
تخيل التلاحم بين النبي والصحابة بحيث استطاع أن يغير سلوك شخص بنظرة,والآن في بلادنا يوجد أناس لو نظرت إليهم آلاف النظرات فلن يفهموا ماذاتريد وماذا يجري!!!
-الروح المعنوية للصحابة بدأت تهبط,فأراد النبي أن يرفع الروح المعنوية فلجأ للفن . فقال :ياابن الأكوع خذ لنا من هناتك(أي أسمعنا شيء).وهو رجل ذو صوت جميل .فأخذ يشد النشيد الذي تم تأليفه في الخندق:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا..............ولا تصدقنا ولاصلينا
فأنزلن سكينة علينا..............وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الطغاة قد بغوا علينا...........إن أرادوا فتنة أبينا
-والنبي بدأ يأخذ الكلمة الأخيرة ,ويرددها (أبينا أبينا أبينا).الحصن الأول اسمه حصن الناعم وقد مضى على حصاره حتى الآن 13 يوم .وفي اليوم الثالث عشر بدأ يأتي للنبي مايسمى بالشقيقة وهي صداع نصفي بحيث لا يستطيع النبي أن يخرج من خيمته.وقد بدأت الشقيقة تأتي للنبي بعد غزوة أحد عندما ضربه ابن قمئة بالسيف على خوذة النبي, فدخل الحديد في وجهه الشريف.النبي لم يستطع الخروج من خيمته في هذا اليوم فقال : يا أبا بكر خذ الراية واخرج وافتح عليهم ,فدخل أبو بكر يحارب وقاتل قتالاً شديداً فلم يفتح له.وفي اليوم الثاني قال النبي:ياعمر خذ الراية .فدخل وقاتل قتالاً شديداً ولم يفتح له.فبدأ الروح المعنوية للصحابة تنخفض.فجمع النبي الصحابة في صلاة العشاء وقال لهم :لأعطينّ الراية غداً بعد صلاة الفجر لرجل يفتح الله على يديه ,ليس بفرًار ,يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
فأخذ الصحابة يفكرون بهذا الرجل وكل واحد يتمنى أن يكون هو ,ونسوا آلامهم وجوعهم.سيدنا عمر قال : والله ماتمنيت أن أكون أميراً إلا يومها.ويقول صحابي يدعى بريدة (وهو ليس برجل حرب):فبات الناس كل منهم يعرض نفسه على رسول الله ,حتى تطاولت لعله يعطيها لي.
صلى الله على محمد....هذه هي التنمية بالإيمان,وهذا هو إصلاح الدنيا بالدين,فمن منّا يعرض نفسه على رسول الله في أي مشروع أو مجال ليختاره رفيقاً له بالجنّة؟؟؟؟؟؟؟؟
-في اليوم التالي صلى النبي الفجر ,والصحابة يتقاتلون على الصف الأول ليكونوا أمام النبي ليختارهم .فقال النبي : أين الراية ؟ فجاء بها سلمة, فقال النبي: اغرسها أمام الناس (ليعلق عيون الصحابة بها).فنظر النبي للصحابة وقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقلنا :يشتكي عينه يارسول الله.فقال : مابها؟ قالوا : أصابها المرض فلايرى بها .فقال : ائتوني به.فجاء علي ,قال له النبي : مابك ؟ قال : عيني فيها رمد فلا أستطيع أن أبصر يارسول الله.فقال : ادنو مني ...فدنوت .فقال : نم على الأرض وضع رأسك في حجري (لو أنت غالي على النبي سيفعل معك مثله).يقول عليّ: فنمت على الأرض ووضعت رأسي في حجر النبي ,فنفخ في بطن يده ثم ظلً يدعو ووضع يده على عيني.يقول علي: أقسم بالله العظيم ظلّ يضع يده على عيني وأنا أقول: ليتها تبقى ليضع يده على عيني,فرفع يده عن عيني فوالله كأنه لم يصبها شيء,فأبصر بها وأقسم بالله ماعدت أدري أيهما كانت المصابة اليمنى أم اليسرى ؟ والله ما أصابني الرمد بعد ذلك اليوم..
قال النبي لعلي:خذ الراية وادخل عليهم وسيفتح الله لك ولاتلتفت.يقول علي: فأخذت الراية وانطلقت ثم قلت لنفسي: علام أقاتل الناس؟فأردت أن أعود للنبي فأسأله.فتذكرت كلمة لا تلتفت ,فعدت بظهري كي لا أخالف أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام.فوقفت أمام النبي فقلت : يارسول الله : علام أقاتل الناس؟ قال :ياعليّ ادعوهم أولاً للإسلام ,فلئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس(أي خير من كنوز خيبر).
سيدنا علي جمع بين الطاعة الشديدة لرسول الله وبين الفهم ..والآن يوجد شباب عنده طاعة عمياء دون فهم فيخرب ويفجر ..وبعضهم يظل يسأل ويسأل ولا يريد أن يفعل شيء,لكن سيدنا علي جمع بين الطاعة والفهم...
........................يتبع بإذن الله...............

من حلب
10-19-2008, 12:06 PM
نهاية الحلقة الرابعة والعشرين:
انطلق سيدنا علي حتى وصل لباب الحصن ,فركز الراية على باب الحصن فرآه رجل يهودي وقال له : من أنت؟قال : علي بن أبي طالب.فقال:هزمتم والذي أنزل على موسى.ففكروا باللجوء للمبارزة.فطلع لسيدنا علي أربعة أشخاص من أسرة واحدة كلهم عمالقة ومبارزين .فبدأ القتال أقواهم وهو رجل يدعى مرحب.ذهب للمبارزة مع سيدنا علي وهو يردد:
قد علمت خيبر أني مرحب.........شاكي السلاح بطل مجرب
فرد عليه سيدنا علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة ..........كليث غابات كريه المنظره.
فقتله سيدنا علي وأجهز عليه .ثم خرج أخوه ياسر وهو من العمالقة فقال النبي:ماأطوله ! أهو 5 أذرع؟.فقال الزبير بن العوام لعلي:ياعلي قتلت مرحب فدع هذا لي .فقال علي: نعم .وأم الزبير صفية كانت من ضمن النسوة في الجيش فقالت :يارسول الله سيقتل ابني! فقال النبي:لا بل ابنك يقتله إن شاء الله.وقال النبي:لكل نبي حواريّ(نصير ومعين)وحواريّ الزبير بن العوام.
هل يوجد بيننا من هو حواريّ رسول الله؟؟؟
-يرجع الزبير ,فيقول له الناس : ما أعظم سيفك!.فقال : والله ماكان عظيماً غير أني أكرهته(أي أنه برجولته وقوته أجبر سيفه)
الدرس 146:علي بن أبي طالب والزبير بن العوام أبطال اليوم كانوا بالأمس أطفالا لكنهم تربوا في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم.فيا آباء ويا أمهات اهتموا بتربية أولادكم وكبّروهم في اعينكم ولا تستصغروهم فهم رجال أمة محمد.
يفتح الحصن الأول بعد حصار دام مدة 15 يوم.النبي لا يدخل الحصن مباشرة ليقتلهم ولكن يترك لهم فرصة الانتقال إلى الحصن الثاني.وبينما الناس جائعة ,ينظر النبي فيرى راعي غنم يهودي فيقول :من يأتيني بغنم من هذا الغنم ؟ فقال :أبو اليسر(كعب بن عمر ):أنا آتيك به يارسول الله.يقول أبو اليسر:فانطلقت أجري وأخذت غنمتين تحت أذرعي وجريت إلى رسول الله,فنظر النبي إليّ وابتسم وقال : اللهم متعنا به(أي طول عمره) .فكان آخر صحابي مات بسبب دعوة النبي,وكان هو يحكي هذه القصة وهو يبكي ويقول :دعا لي النبي وقال اللهم متعنا به ,هلك أصحاب النبي وماتوا ومازلت حياً,متى ألقى حبيبي محمد؟
-قبل أن يفتح الحصن الثاني ,يأتي راعي غنم لمرحب اليهودي وهو عبد أسود ,كان يسمع مايجري فقال لنفسه: والله إن محمد على حق.فأخذ الغنم ليرعاها وذهب للنبي وقال :يارسول الله علمت أنك على الحق وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.علام أكون معك يارسول الله؟.فقال النبي: لك الجنة .فقال : وماالجنة؟فبدأ يصف له الجنة وأنهارها وقصورها.فقال :يارسول الله أنا معك.ثم قال : أرأيت يارسول الله إن قتلوني اليوم أأذهب معك للجنة ؟ فقال : نعم.قال :يارسول الله إني عبد أسوداللون نتن الرائحة خبيث الثياب غير محبوب من الناس ,لا مال لي ,قبيح الوجه أأدخل الجنة إن مت يارسول الله؟فقال النبي: نعم ويبيض وجهك ويطهر رائحتك ويجّمل ثيابك ويكثر مالك .فقال : يارسول الله ولكن معي غنم القوم أريد أن أردها إليهم .فأعجب النبي بهذا التصرف وقال له :ادفعها وارمها بحصاة تعود للحصن..
سؤال:منذ قليل أرسل النبي من يأتي بغنم من اليهود,والآن يعجب النبي بهذا العبد لأنه سيعيد الغنم للحصن ؟؟؟؟؟؟؟
النبي عندما أخذ الغنم أخذها كمحارب فبينه وبين القوم حرب ويحق له هذا ,أما هذا العبد فو يرعى الغنم كمواطن وعليه أن يعيدها لأهلها ومن ثم يتحول لمحارب..
رسالة للمسلمين بالغرب:احترموا تقاليد البلد الذي أنتم مواطنين فيه,مع الاعتزاز بإسلامكم وعدم الذوبان.
-ويدخل هذا العبد الأسود المعركة ويقاتل فيها ويموت شهيداً .فيقول النبي:أوقد مات؟قالوا : نعم .قال النبي: لم يصلي لله ركعة واحدة ,عمل قليلاً وأؤجر كثيراً.قال النبي: ضعوه في خبائي ,ضعوه في خبائي,والله قد بيّض الله وجهك وجمّل ثيابك وطهّر رائحتك والله أرى معه الآن زوجته من الحور العين تنفض عنه الغبار وتقول :قاتل الله من قاتلك,أنت رفيقي في الجنة.
ويموت العبد الأسود ويفتح الحصن وتأتي الغنائم وتوزع على الصحابة .فيعطوا لصحابي حصته من الغنائم ويقولون له : هذا نصيبك من الغنائم .فيقول : والله ماعلى هذا اتبعته ولكن اتبعته على سهم يدخل ها هنا (وأشار على رقبته).وبعدها بنصف ساعة يأتيه سهم في رقبته مكان اشارته .فقال النبي: أهو هو؟قالوا : نعم .قال :حيث أشار؟ قال : نعم. قال :صدق الله فصدقه الله
الدرس147: اصدق الله بالنية والعزم وسيفتح الله لك ويحقق مطالبك...
-بدأ اليهود ينتقلون من حصن إلى آخر والمسلمين يأخذون الغنائم من الحصون التي فتحوها . وقد أخذ المسلمين ماوجدوه من أدوات حربية ومنها أداة جديدة على المسلمين وهي المنجنيق.فقال النبي للصحابة : أروهم المنجنيق ,ولا تضربوهم.عندما رأى اليهود المنجنيق بأيدي المسلمين أرسلوا قائدهم كنانة يطلب الصلح ,فقال له النبي: نعم على أن تنزل على شروطي.وبهذا تحقق هدف النبي بحيث لجأ للحرب ليحقق السلام . وشروط النبي:
1-نزع السلاح(حتى لايهددوا المسلمين مرة آخرى).
2-لجأ النبي إلى المفاوضات. فقال لهم تخرجوا عن خيبر.؟فقالوا أبقنا في خيبر نزرع الأرض.؟فقال : نعم (النبي لايريد إخراجهم ولكن يريد أن يضمن عدم التهديد ,ووافق أن يزرعوا الأرض حتى لا يصبح هناك بطالة ويزيد العداء للمسلمين ).
ملخص شروط الصلح: يبقى اليهود في خيبر مع نزع سلاحهم ,ويزرعوا الأرض ويعطوا حصة سنوية للمسلمين منهابعد أن يأتي أحد الصحابة ليرى المحصول ويأخذ حصة المسلمين. وبذلك تحول اليهود من العداء إلى التعايش السلمي.
-في السنة التالية أرسل النبي عبد الله بن رواحة ليثمّن حصة المسلمين ويأخذها ففعل ,وفي السنة التي تليها أرسل النبي عبد الله بن رواحة لخيبر فقالوا له:نعطيك هدية ربع تمر خيبر وتقلل لنا من حصة النبي.فخلع عبد الله نعله وقال : أترشونني في نصيب رسول الله عليه الصلاةوالسلام؟؟؟
الدرس 148: لاتبيع ضميرك وتزيد ثروتك من حق الفقراء وحق أمة محمد ,فيقف النبي يوم القيامة ويخاصمك ويتبرىء منك.
-أحد الصحابة وهو مسلم جديد يدعى (الحجاج بن غلاظ)كان له مال عند قريش.فقال للنبي: أأذهب لقريش وآخذ أموالي قبل أن يصل خبر خيبر إليهم ؟فقال النبي: اذهب .فقال : يارسول الله سأتكلم؟ .فقال النبي:قل .فذهب لمكة وقال :يامعشر قريش.فقالت قريش هذا الحجاج لعله قادم من جهة خيبر عنده الخبر فقالوا له : أخبرنا ياحجاج .فقال : أين التجار؟ أما تدرون ماحدث سأبشركم ولكن تأتوني بأموالي الليلة من التجار.قالوا :بشرنا.قال : وتأتوني بأموالي؟.قالوا: والله لنأتينك بها .
فقال لهم : أسر محمد وانتصرت خيبر وسيأتوكم به كي يسلموه لكم وهزموا شر هزيمة .
فقال العباس عم النبي: ياحجاج اصدقني القول أحدث هذا؟فقال له : نخرج من مكة فأخبرك ومعي مالي.فأخذ الأموال وقال له : لا والله هزموا شر هزيمة وانتصر جيش المسلمين ولم يقتل من الصحابة إلا 16 فقط وقتل منهم 96.فقال العباس: بشرك الله بالخير .فقال له: إياك أن تخبر عني حتى أعود للمدينة .فقال : والله لا أخبر عنك.وأقامت قريش الأفراح والليالي الملاح حتى وصلها الخبر فقالت:فعلها الحجاج ليأخذ ماله.
وكان من ضمن أسباب فتح مكة سلمياً هو فتح خيبر .فقد فتحت مكة بسبب صلح الحديبية وبسبب مكاتبة الرسول للملوك وبسبب فتح خيبر
الدرس الأساسي: الإسلام دين السلام وقد نضطر للحرب من أجل السلام أو للدفاع عن النفس أو لتبليغ الدعوة..
.................انتهت بفضل الله...........
.....اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.................

شاعر وطبيب
10-19-2008, 04:17 PM
؟؟؟؟؟؟؟
النبي عندما أخذ الغنم أخذها كمحارب فبينه وبين القوم حرب ويحق له هذا ,أما هذا العبد فو يرعى الغنم كمواطن وعليه أن يعيدها لأهلها ومن ثم يتحول لمحارب..
رسالة للمسلمين بالغرب:احترموا تقاليد البلد الذي أنتم مواطنين فيه,مع الاعتزاز بإسلامكم وعدم الذوبان.




أرأيتم كلمة مواطن في الموضوع ... وقد وضع تحتها الأخ (من حلب) خطاً .. وكان الأجدر بصاحبكم أن يقول: أما هذا العبد فيرعى الغنم كأجير مستأمن وعليه أن يرد الأمانة ثم يصبح محارباً (كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى يثرب حيث تركاً علياً كرم الله وجهه ليرد الأمانات إلى المشركين)..


ومن ثم فإن رسالة عمرو خالد باحترام تقاليد البلد الذي أنتم مواطنين فيه لا علاقة لها بما ذكر، فما دخل الأمانة بالتقاليد .. هل إذا كان من تقاليد البلد أن يحاربوا الإسلام والمسلمين أن نحترم ذلك ونقرهم عليه أم يجب محاربتهم والدفاع عن إخوتنا المسلمين بشتى الطرق ... فإن كانت محاربة أهل البلد نفسه واجبه إذا بغوا (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) فما بالك بمحاربة من هم في بلاد أخرى لحربهم وعدوانهم على بلاد المسلمين...

ثم ما هذا التركيز على بلاد الغرب وكأنها بلاد مقدسة لا يجوز فيها القتال ولا الجهاد .. وكأن قوانينها إلهية المنشأ وليست وضعية المصدر، وكأن أرضها مقدسة حُرِّم فيها الجهاد ...

الله المستعان على ما تصفون

رابط ذو صلة

[Only Registered Users Can See Links]











.
.

من حلب
10-24-2008, 01:20 PM
الحلقة الخامسة والعشرون:
يوم فتح مكّة في 23رمضان،والنبي عمره 60سنة،ولقد مهّد صلح الحديبية لفتح مكّة،حيث أنّ السلام الذي حصل جعل الرسالة تصل للعرب بسهولة وسلام،فأسلمت قبيلة أشجع التي عادت المسلمين بالخندق،وقبيلة غفار،وقبيلة دوس...حيث أصبح هناك حلفين أقوياء بالنسبة للعرب،حلف النّبي وحلف قريش،ولكلّ شخص الحرية التامة بالدخول بأيّ حلف شاء.
دخلت قبيلة خزاعة بحلف النبي ثمّ أسلمت،ودخلت قبيلة بني بكر بحلف قريش،وكانت هناك حروب طويلة بين خزاعة وبني بكر،فتوقّفت الحروب بينهما بسبب صلح الحديبية،ووضعوا السلاح بعد سنوات قتال طويلة.
بدأت بني بكر تشعرأنّ مكانتها تتراجع بسبب ارتباطها بقريش،ومكانة خزاعة تعلو بسبب ارتباطها بالمسلمين،لأنّ مكانة المسلمين أصبحت ترتقي بين العرب،فقرّرت قتل أناس من خزاعة.
كانت خزاعة المسلمة ترسل رحلات عمرة إلى الكعبة المشرّفة،ففي إحدى رحلاتها خطّطت بني بكر للقتل في خزاعة.
فأرسل نوفل بن معاوية قائد بني بكر إلى قريش وأخبرها،فوافقت قريش وأعانتهم،وكان ممّن وافق:الشخص الذي مضى عهد صلح الحديبية مع النبي،وعكرمة بن أبي جهل،وصفوان بن أميّة.
لقد فعلوا هذا وهم لا يدركون عواقب فعلتهم،ولا يدركون بماذا يورطون قريش.وصلت خزاعة إلى منطقة الوتير،فأقاموا فيها،وكانوا يقيمون الليل ويستعدون لدخول الحرم،فدخل عليهم نوفل بن معاوية وهم نائمين وقائمين،وقتل ثلاثة منهم،فخرجوا بسرعة إلى الحرم،ليحتموا فيه،لأنّه مستحيل تتجرأ قريش وبني بكر أن يقتلوا في الحرم،فجرى وراءهم نوفل إلى الحرم،فصاح بنو بكر به:يا نوفل،الحرم الحرم،إلهك إلهك.
فقال لهم:لا إله لكم اليوم،إنّكم تسرقون في الحرم،أفلا تأخذون ثأركم في الحرم؟!
فدخلوا وقتلوا 20 من خزاعة،داخل الحرم.
لم يكونوا من قبل قاتلين،كانوا فقط يسرقون في الحرم،فجرّاتهم السرقة على القتل.
هذا لأنّ الذنوب الصغيرة هي التي توصلك للذنوب الكبيرة،فصاحبك السيء الذي يطلب أهلك منك تركه وأنت ترفض،هو الذي سيوصلك لكبيرة كالمخدّرات،والنظرة الحرام هي التي ستوصلك للزنى......
{يقتلون الأنبياء بغير الحقّ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون}وصل بني إسرائيل لقتل الأنبياء بعصيانهم وذنوبهم،نعم كلّنا نخطئ ونذنب لكنّ الإصرار على الذنب هو الذي يوصلك للكبائر.
الدرس149:الذنوب الصغيرة تقودك للذنوب الكبيرة.

فخرجت خزاعة من الحرم إلى بيت بديل بن ورقاء،ذلك الذي فاوض النّبي وهو سيّد خزاعة ومسلم،فتبعتهم بنو بكر وقتلت 10 منهم على باب بيت بديل بن ورقاء.
لقد شارك في ذلك:عكرمة وصفوان وسهيل بن عمرو ونوفل بن معاوية...
فأرسل بديل عمرو بن سالم،ليخبر النّبي في المدينة بالأخبار بسرعة،دون علم أحد.
يحكي عمرو بن سالم:وصلت الليل بالنّهار،لم أتوقّف.
وصل عمرو إلى المدينة في وقت كان فيه كل أهل المدينة بعملهم،فدخل المسجد النبوي وكان فيه النّبي وصحابي هو حاطب بن أبي بلتعة يناقشه بموضوع خاصّ،فنظر عمرو إلى النبي وأخبره بما حصل بلغة الشعرفقط{لغة الإعلام}:
يا ربّ إنّي ناشد محمّدا.............حلف أبينا وأبيه الأتلدا
قد كنتم فينا ولدا وكنّا والدا.........ثمّ أسلمنا ولم ننزع يدا
{ذلك لأنّ جدّة النبي من بني خزاعة فقال له:كنت فينا ولدا}
إنّ قريشا أخلفوك الموعدا......ونقضوا ميثاقك المؤكدا
هم بيّتونا بالوتير هجّدا.........وقتّلونا ركّعا سجّدا
فانصر هداك الله نصرا أبدا....وادع عباد الله يأتوك مددا
فظلّ النبي يضرب على فخذه،ويحمرّ وجهه،ويقول بمنتهى العزّة{التي اشتقنا إليها}:نصرت يا عمرو بن سالم،نصرت يا عمرو بن سالم.
في كل حياة النبي،نرى أنّ أسرع ردّ فعل يأخذه النبي على الغدر،إلا الغدر في حياة النبي.
حتّى أنّ عمرو بن سالم،من شدّة غضب النّبي قال:والله،خشيت عليه.
لم يخبر النّبي أحد من الصحابة،ولم يعلم الصحابة بشيء إلا قبل مكّة ب4ميل.
كلّ ما يعلمه الصحابة أنّهم في صلح مدّته 10 سنوات،ولم يمض إلا 2سنة،ولكن سبق في علم الله أنّ النبي سيموت وعمره63سنة،أيّ بعد 3سنوات،فكان لا بدّ من فتح مكّة قبل وفاة النبي،فجعل الله اعمال أعداء الدين سببا لنصرة الدين.
{إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله،فسينفقونها ثمّ تكون عليهم حسرة ثم يغلبون}
خطّة النبي:فتح مكّة دون نقطة دم واحدة،فالنّبي لا يريد الانتقام،ولو أراده لما أقام صلح مع قريش،لكنّ النبي همّه الرسالة وجاء الأوان لاسنقرار الرسالة دون دماء.
مع أنّهم سبب موت خديجة وحمزة وكل المقرّبين من النّبي،لكنّ قلب النبي مهما أوذي يبقى قلب واسع،وأن تحمي قلبك من حبّ الانتقام بعد أذى ليس شهور ولا سنة ولا عدّة سنوات،بل عشرون سنة،فهذا ليس هيّن ويحتاج لقلب كبير جدّا.
كل الأنبياء أخلاقهم كلّها عظيمة لكن تميّز كل منهم بخلق زكّاه الله سبحانه به في القرآن:
ابراهيم{وابراهيم الذي وفّى}
اسماعيل{إنّه كان صادق الوعد}
موسى{إنّه كان مخلصا}
إلا النبي محمّد صلى الله عليه وسلم قال زكّاه الله سبحانه بكل الأخلاق:
{وإنّك لعلى خلق عظيم}.
بعد أن يتمكّن النبي منهم بعد فتح مكّة قال له أحد الصحابة:نقتلهم،نقتل أولاد المشركين،فقال النبي:وهل خياركم إلا أولاد المشركين؟(أيّ أنّ أفضلكم كان من أولاد المشركين)
{كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم}
الدرس150:نفسية المسلم بعيدة عن حبّ الانتقام،وقريبة من حبّ الهداية للجميع.
النبي لم يخبر الصحابة،لأنّه يريد مفاجئة قريش دون علم أحد بالمسلمين على أبواب مكّة،فتستسلم دون حرب أو دماء.
يوم فتح مكّة يدخل النبي وهو يردّد كلمتين:
1.وقل جاء الحقّ وزهق الباطل.
2.اليوم يوم المرحمة.
يجمع النبي بين العزّة والرحمة،ولكل من يقول الإسلام دين عنف،اسمع قصّة فتح مكّة فهي إهداء لك.
.....................تتبع بإذن الله.................

من حلب
10-31-2008, 08:03 PM
كمالة:
ندم كبار قريش على فعلتهم،فاجتمعوا في دار الندوة،وكان أبو سفيان في الاجتماع،وكان بينهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح،كان قد أسلم فلمّا لم يرى لنفسه منزلة ومكانة يبحث عنها بين المسلمين ارتدّ عن الإسلام وكفر.
واقترح عليهم ثلاثة حلول:1.دفع الدية لخزاعة:رأت قريش أنّها لو دفعت كل أموالها لن يكفي.
2.تسليم القاتلين لخزاعة لتنتقم منهم:رأت قريش أنّ بهذا لن يدخل أحد بحلفها.
3.السيف والقتال.
فلم يقبلوا،واقترح أبو سفيان خطّة أخرى،أنّه يذهب إلى المدينة لمقابلة النبي،ظنّا منهم أنّ النبي لا يعرف ماالذي حصل،ويقترح عليه عقد صلح جديد،بنفس الشروط،بتاريخ جديد،وهذا يعني أنّ الحادثة حصلت قبل تاريخ الصلح،فعندها لا يحقّ للنبي مطالبتهم بشيء قد مضى قبل الصلح،ولو طالبهم لوقفت العرب معهم.
وحبست قريش كبار قبيلة خزاعة،حتى لا يصل الخبر للنبي،وذهب أبو سفيان ودخل المدينة،طبعا لم يؤذيه أحد،لأنذ المسلمين يعلمون أنّهم في عهد،ولا يدرون ما حصل.
إلى أين يذهب أبو سفيان؟؟؟إلى ابنته أمّ حبيبة زوجة النبي.
لمّا تزوّج النبي أمّ حبيبة،ووصل الخبر لأبي سفيان فرح أبو سفيان،رغم معاداته للنبي،لأنّه بذلك يؤمّن على ابنته لو تزوّجها نبيّ المسلمين.
حتّى أنّه قال:ذلك الفحل لا يجدع له أنف.
وهذه عبارة معروفة بين العرب،يقولها الرجل عندما يفرح بخبر زواج.
كان الصحابة دوما يتساءلون عن موقف السيدة أمّ حبيبة،من أقرب إليها أبوها ام زوجها،وأبوها وزوجها في حرب منذ 5سنوات.
فلمّا وصل أبو سفيان إلى بيت أمّ حبيبة وسأل عن حجرتها،لم يجدها فأدخلوه إلى حجرتها لينتظرها،فدخل فوجد فراشا{هو فراش النبي}فأراد أن يجلس ففي هذه اللحظات دخلت أمّ حبيبة،التي لم ترى والدها منذ 15سنة،فماذا فعلت في أول لحظة لقاء؟؟
أسرعت وشدّت اللحاف،فقال أبوها:يا بنيتي أرغبتي بي عن هذا الفراش،أم رغبتي به عنّي؟؟؟{يقصد هل هذا الفراش لا يليق بمقامي،أم أنا لا أليق به}
فقالت:بل رغبت به عنك،فقال:لما؟؟قالت:هذا فراش رسول الله وأنت رجل نجس.
إذا من الأغلى في قلبها؟؟؟
سؤال:أليس المطلوب برّ الوالدين فهل يجوز فعل هذا مع آبائنا بحجّة أنّ السيدة أمّ حبيبة فعلت هذا؟؟؟طبعا لا،فالأصل البر لأقصى درجةّ،ولكن هذه حالة خاصة جدّا،هنا موقف حرب،وأبوها قائد الجيش الذي يحارب رسول الله،فهو مشرك غير عادي،وهي لم تتعامل مع الموقف على أنّهما أبوها وزوجها،بل على أنّ أبو سفيان رأس الكفر وقائد الجيش المحارب مع رسول الله ونبيّه.
فالموضوع هنا ليس بالنسبة لها أبي وزوجي،وهذه حالة خاصّة لا يؤخذ بها كعموم.
والدليل على أنّ البرّ هو الأصل،لمّا جاءت السيدة أسماء بنت أبي بكر،وسألت النبي:أمي مشركة أأبرّها؟؟؟
قال النبي:نعم برّيها وصليها.
ونزل القرآن في سيدنا سعد بن أبي وقّاص عندما قسا بالكلام قليلا مع أمّه المشركة التي أرادت ردّه عن الإسلام{وصاحبهما في الدنيا معروفا}.
فقال أبو سفيان:لقد أصابك بعدي شرّ.
قالت:أبدا والله،ما أصابني بعدك منذ عرفت رسول الله إلا كلّ خير.
ذهب أبو سفيان للمسجد فرآه النبي قادم،والصحابة لا يعرفون ما حصل،فقال النبي لهم:يأتيكم الآن أبو سفيان كأنّه يأتي يريد أن يجدّد العهد ويزيد في المدّة.
أبو سفيان:يا محمّد إنّي لم أحضر صلح الحديبية ولقد وجدناه صلح خير،وقد أتيتك لنشدّ العهد ونزيد في المدّة.
النبي:أذلك ما أتى بك يا أبا سفيان،قال:نعم،قال النبي:فهل أحدثتم حدثا؟؟{لاحظ أنّ النبي يتكلّم بهدوء}
قال:معاذ الله،فقال النبي:إنّنا على العهد لا نبدّل ولا نغيّر ولا نغدر.
كان يستطيع النبي أن يخبره أنّه علم بخيانتهم،وأن يحبسه ويقتله،لكن النّبي يريد له الهداية.
من يعلم عن قائد في الكون غير النبي،تعامل مع أعدائه بهذه الطريقة،بعد أن تمكّن منهم،نحن لا نقول ذلك لأنّنا مسلمون لكن فعلا لا يوجد إلّا النبي صلى الله عليه وسلم.
ذهب أبو سفيان إلى أبي بكر:يا أبا بكر هل لك إلى أن تراجع محمّد أن يزيد المدّة،أو تجير أنت بين الناس،تكسب بها عزّ الدهر.
وكان من عادات العرب،أنّه لو قام رجل ذو مكانة بين قومه،وقال:أنا أجير بين الناس،لكان على قومه إن كانت فعلا له مكانة عندهم،أن يلتزموا بوعده فلا تحصل حرب.
فهو أراد أن يورّط المسلمين بذلك،بأن يجعل أبو بكر يجير بين الناس وهو لا يعلم شيئا عن الموضوع.
فقال أبو بكر:إنّنا على العهد لا نبدّل ولا نغيّر ولا نغدر،جواري في جوار رسول الله.
فذهب لعمر،وقال له ما قال لأبي بكر،فقال عمر:أما وجدت غيري،والله لو لم أجد إلا الذرّ {النمل}لقاتلتكم به،وإنّنا بيننا وبينكم معاهدة أدعو الله كل يوم إن كانت متينة أن يمزّقها الله،وإن كانت مزّقت فلا يصلها الله.
هذا رأي عمر،هو يرى أنّ سنتين تكفي لفتح مكّة،وآن الآوان لفتحها،لكنّ النبي لم يرضى بفتحها قبل انقضاء المدّة إلا لمّا غدروا العهد.
فذهب أبو سفيان إلى عثمان:هل لك إلى أن تجير بين الناس؟؟فقال عثمان:جواري في جوار رسول الله.
هذه هي وحدة الصفّ،جميعهم على كلمة واحدة حول قائدهم،وهذا يعطي الدولة الإسلامية قوّة غير عادية،لأنّ القائد لمّا يرى شعبه ملتفّ حوله فهذا يقوّي الدولة أكثر.
فذهب إلى عليّ،وقال:يا عليّ أنت أقرب الناس منّي نسبا،فهل لك أن تجير بين الناس؟؟؟فقال عليّ:جواري في جوار رسول الله.
وكانت فاطمة بنت النبي زوجة علي موجودة،فقال لها:يا فاطمة هل لك أن تجيري بين الناس؟؟؟قالت:يا أبا سفيان أنا امرأة,فقال لها:فهل لك أن تأمري الحسن والحسين أن يجيروا بين الناس،فضحكت فاطمة وقالت:هم أطفال!!
هكذا لما يسقط الباطل،يصل لهذا الحدّ،إلى الأطفال!!
فقال أبو سفيان:يا عليّ إنّي في كرب شديد فهل تنصحني؟؟قال:أنصحك أن تخرج أنت،أنت سيد قريش،قف بالمجلس وقل:أنا أبو سفيان قد أجرت بين الناس.
قال:وهل تنفع يا عليّ؟؟؟قال:لا،قال:لماذا تنصحني إذا؟؟قال:لا أجد لك غيرها.
فلم يجد أبو سفيان إلا هذا الحلّ،خرج إلى المسجد،وقف وقال:أنا أبو سفيان بن حرب سيد قريش،أجير بين الناس فلا يعتدي أحد على أحدنولا يردّ أحد جواري.
فنظر إليه النبي وقال:يا أبا سفيان أنت قلت ذلك،أنا لم أقل شيئا، قل ما شئت.أيّ أنّ النبي لم يوافق.
لقد تغيّر الزمان،وتغيّرت الأوزان،لم يعد أبو سفيان وكلّ الكفار يستطيعون قول شيء،فالباطل سقط وآن له أن يزول،ولكنّ النبي لم يذلّه بالكلام،حتى أنّ أبو سفيان لم يفهم هل معنى كلام النبي أنه موافق أم لا؟؟صحيح لم يذلّه لكن بنفس الوقت تكلّم بقوّة وبمنتهى العزّة.
فقال أصحاب أبو سفيان له لمّا عاد:لعب بك علي بن أبي طالب الصبي الذي كان يلعب عندنا وهو صغير،لعب بك اليوم.
فخرج أبو سفيان إلى الأصنام مغتاظا وقال:أقسم أن لا أعبد غيركما ما حييت.
لماذا قال هذا؟؟؟لأنّه شعر أنّه لن يعبدهما،وأنّ شيئت بدأ يتغير بداخله.
قال النبي للسيدة عائشة:جهّزيني للقتال،وسأقول لك شيئا لا تخبري به أحدا.قالت:ماذا يا رسول الله؟؟؟فقال:غدرت مكّة،وحكى لها ما حصل.
النبي استأمن امرأة على سرّه،الذي لم يخبره لأيّ رجل.
ويأتي الناس اليوم ليسيئوا للنساء بحجّة أنّ النبي قال على النساء:ناقصات عقل ودين.
قال النبي ذلك لنسائه يوم العيد مازحا معهنّ،والمقصود:بنقص الدين:أيّام لا تصلّي بها المرأة،فهو نقص كمّ لا نقص كيف،لأنّ الله سبحانه من خفّف عنها هذا.
أمّا نقص العقل،فهي تفّكر بعاطفتها اكثر،وتملك من الحنان والحب والعاطفة مالا يملكه الرجال.
ولو كان المقصود من كلام النبي ما يفهمه بعض الرجال اليوم،لكان لك تناقضا مع موقف النبي هذا،وهو أنّه استأمن امر أة على سرّ لم يرضى أن يوقله للرّجال ولا لكبار الصحابة،وحاشى للنّبي ذلك.
فجاء أبو بكر إلى ابنته السيدة عائشة،وقال:أتجهّزين النبي للقتال؟؟قالت:نعم.
قال:أيريد القتال؟؟قالت:نعم،فقال لنفسه وهي تسمعه:لعلّه يريد الروم،فابتسمت ولم تردّ.
فقال:لعلّه يريد هوازن؟؟؟فابتسمت ولم تردّ.
فقال:لعلّه يريد قريش؟؟فابتسمت ولم تردّ،ثمّ خرجت.
فخرج أبو بكر مغتاظا،لأنّه لم يعرف أين يريد رسول الله.
حفظت السيدة عائشة سرّ النبي حتى على زوجها.
الدرس151:يا نساء إياكنّ وإخراج أسرار الزوج لأيّ إنسان حتى أهلك.
قال النبي للصحابة:تجهزوا للقتال،فقالوا:أين تريد يا رسول الله؟؟؟فقال:ستعلمون.
لم يخبرهم لأنّ المدينة فيها منافقين،حتى لا يصل الخبر لقريش لأنّ النبي لا يريد القتال،بل الفتح دون دماء.
وأرسل النبي إلى القبائل المسلمة لتخرج معه.
والصحابة متلهفون جدّا لمعرفة المكان،فقامت مجموعة من الأنصار،ألّفوا شعرا في مدح النبي،وآخر بيت فيه:فأين تريد يا رسول الله؟؟؟
فذهبوا وقالوا الأبيات للنبي،فلمّا وصلوا إلى:فأين تريد يارسول الله؟؟ابتسم النبي ولم يردّ.
النبي صلى الله عليه وسلم عظيم لمّا يتكلّم وعظيم لمّا يكتم.
نحبّه في كل أحواله،ونستشعر عظمته في كل أحواله،وكلّنا مشتاقون إليه،فتخيّل لما تراه على باب الجنّة فيحضنك ويفرح بك،ولا يقول لك أبدا:أنت بدّلت وغيّرت من بعدي.
...................يتبع بإذن الله.........................

من حلب
11-08-2008, 05:58 PM
كمالة:
أخذ النبي أبا بكر وعمر وراح يكلّمهما طويلا،ولا أحد يدري بما يكلّمهما،لكن الراوي يروي لنا،أنّهم سمعوا عمر يقول للنبي:يا رسول الله طردوك،يا رسول الله قالوا عنك ساحر ومجنون،يقول الراوي:فكأنّ النبي يحنّن قلب عمر عليهم وكأنّ عمر يذكّره بما فعلوا.
فيبدو أنّ النبي قد أخبرهما،ثمّ أرسل النبي المخابرات:طلحة وسعيد بن زيد،لاستكشاف الطريق إلى هوازن،فظنّ المسلمون أنّ النبي يريد هوازن،فانتشر الخبر بذلك،وهو المطلوب.
وبدأت القبائل تأتي، لما جاءت قبيلة أسلم،قال النبي:أسلم قدمت،أسلم سالمها الله،وأتت غفار فقال النبي:غفار غفر الله لها.
هكذا النبي دوما يجمّع ويؤلّف ولا يفرّق،وحتى اليوم يفتخر أهل مصر أنّ زوجة النبي منهم وأنّه قال عنهم:إذا دخلتم مصر فاتخذوا منهم جندا كثيرين فهم في رباط إلى يوم القيامة،ويفتخر أهل العراق أنّ جدّ النبي منهم،واهل الشام أنّ النبي أشار إلى أرض الشام يوما وأخبر أنّ عزّة الإسلام تكون من هذه الأرض.
وبعض الذين لم يفهموا الإسلام بهذا الشكل،على أنّه دين التجميع والتوحيد،يفرّقون بين المسلمين على فتاوي فقهية صغيرة.
عندما جاء عمرو بن سالم وأخبر النبي بما حصل،كان النبي وحده بالمسجد ومعه حاطب بن أبي بلتعة،وهو صحابي جليل شهد بدر،فماذا سيفعل حاطب وهو الوحيد الذي سمع ما حصل؟؟؟
أرسل رسالة إلى قريش:
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أبي سفيان،رسول الله يتجهز لقتالكم فاعلموا.وأعطاها لامرأة،وأرسلها إلى مكّة لتسلّمها لأبي سفيان.
فنزل جبريل من السماء وأخبر النبي،ولاحظ أنّ الوحي لم يتدخل إلا لمّا حصل هذا،أي لمّا ستتعرّض الرسالة للخطر.
وكأنّ جبريل نزل ليستمر السلام،ولتفتح مكّة بسلام،فلولا أنّه نزل،كانت ستحصل حرب بين المسلمين وقريش،ولكن هذه إرادة الله،فتح مكّة بسلام،والله اسمه السلام.
فيرسل النبي عليّ والزبير ليلحقا بالمرأة،فقال علي:اخرجي الرسالة،قالت:والله الذي لا إله إلا هو ليس معي رسالة،فقال علي:ما كذب جبريل وما كذب رسول الله،اخرجي الرسالة.
فالمسلم ليس ساذج،بمجرّد أنّها أقسمت،إذا انتهى الأمر فهي بريئة.
ثمّ قال عليّ بحزم:لتخرجنّ الرسالة أو لننزعنّ الثياب.
فأخرجت الرسالة من تحت ضفيرتها،وذهبا بالرسالة إلى النبي،جمع النبي المسلمين في المسجد،وأمر علي بقراءة الرسالة،فقرأها أمام المسلمين،ثمّ أمسك النبي الرسالة وقال بغضب:ما هذا يا حاطب؟؟؟؟
تخيّل أنّه صلى الله عليه وسلم،يقول لك:ما هذا يا فلان؟؟يوم القيامة لما تراه،تخيّل أنّه يقول:لقد عشت بدون رسالة بعد أن سمعت سيرتي.
فقال حاطب:لا تعجل عليّ يا رسول الله،والله إنّي لمؤمن بالله ورسوله،والله ما بدّلت وما غيّرت وما ارتددت عن ديني.
ولكن يا رسول الله إنّي ملصق بقريش،وإنّ أولادي وأهلي مازالوا بمكة،فأحببت أن يكون لي على قريش يد عليا،يحفظوا بها لي أولادي وأهلي ومالي.
فأخرج عمر سيفه وقال:يا رسول الله دعني أقطع رقبة هذا المنافق.
فقال النبي:دعه يا عمر،فإنّه شهد بدر ولعلّ الله أطلع على أهل بدر فقال:افعلوا ما شئتم فإنّي قد غفرت لكم.
نعم ما فعله حاطب خيانة كبرى،لكنّها ليست نفاق ولا ارتداد،وإنّما ضعف إيمان،ولأنّ له عند الله رصيد كبير سامحه الله ورسوله.
بكى عمر بعد أن سمع هذا،وكأنّه بكى لأنّه استشعر رحمة الله وعفوه،كم أنّ الله عفوّ يعفو إلى هذا الحدّ،وقال عمر:الله ورسوله أعلم.
ونزل قول الله معاتبا لحاطب لكنّ الله خاطبه على أنّه من المؤمنين وليس منافق:
{يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة،وقد كفروا بما جاءكم من الحقّ}
وبقي النبي بعد هذا الموقف يستخدم حاطب،ويرسله بالرسائل.
فالله سبحانه غفور أكثر مما تتخيّل،ولكن علينا أن نتوب ليغفر لنا،ونعاهده على الاستقامة،واجعل لك عند الله رصيد كبير،لأنّك ستصرف منه كثيرا بعد ذلك.
ومثل ذلك،كشخص عنده رصيد كبير في البنك،فمهما سحب من المال فإنّ رصيده يغطّي ذلك،وشخص ليس لديه رصيد وسحب على المكشوف فهذا سيسجن ويعاقب.
الدرس152:املأ رصيدك حسنات عندما تكون قادر على ذلك،ليأخذ الله بيدك لمّا تقع ويسامحك الله ورسوله يوم القيامة.[/
أصدر النبي أمرا،بأنّه ممنوع الخروج من المدينة لأيّ شخص،ومسموح الدخول لمن يشاء،وجعل مسؤول الحراسة على المدينة،عمر بن الخطّاب،لأنّ الموضوع بمنتهى الجدّية حتى لا يصل الخبر لقريش.
خرج النبي بجيش 10000صحابي،أمّا في بدر كان300،وفي أحد700،وفي صلح الحديبية وخيبر 1400،والآن عشرة آلاف منهم 3000فارس.
ومع النبي أغلب قبائل العرب:بني سليم،أشجع،غفار،مهاجرين،أنصار...
ففي سنتين سلام دخل بالإسلام أضعاف مضاعفة لمن دخل منذ بداية الدعوة.
نعم في ديننا الأصل السلام،والله اسمه السلام،لكن السلام الذي يحفظ الكرامة والعزّة،لكن هذا لا يعني أنّنا لا نحارب ولا نقاتل،فعندما يكون علينا القتال لأجل الرسالة نقاتل حتى آخر قطرة دم،ونفتخر بذلك ولا نخجل،لكنّ الأصل السلام،هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.
ملاحظة خارجية:أيضا للمرة الأخيرة:ننحن فهمنا السلام في حياة النبي،أنّ ديننا يدعو للسلام،لكن بعزّة وكرامة وحفظ كامل الحقوق،ولم يقل أحد شيء آخر،ونقصد بالضبط السلام الذي كان في فتح مكّة.
سمعت هوازن بقدوم جيش المسلمين،فاستعدّت،وجعل النبي على مقدمة الجيش خالد بن الوليد،وعلى الميمنة أبو عبيدة بن الجراح،وعلى الميسرة الزبير بن العوّام،وفي القلب قائد اللواء هو سعد بن عبادة قائد الأنصار،أيّ أنّ النبي سيفتح مكّة بأنصاري لا بمهاجر،وكأنّه يقول لهم:لم أنساكم،سأفتح مكّة بكم.
وعلى بعد 8كم من هوازن،أمر النبي بسرعة بتغيير الاتجاه إلى مكّة،والسير بمنتهى السرعة،وأرسل طلحة والزبير لمسح الطريق،ومسك أي جواسيس لقريش على الطريق،ففجأة انقطعت الأخبار لقريش،وآخر خبر تعرفه أنّ النبي متجه إلى هوازن،وعلى بعد 4ميل من مكّة،كان هناك 10000شخص على أبواب مكّة ومكّة لا تدري.
أيّة دقّة هذه،وأيّة عظمة هذه يا رسول الله؟؟!!
نعم حصل خطأ،لمّا كاد الخبر يتسرّب،لكن تمّ السيطرة على الخطأ،ولأنّ تجربة النبي تجربة بشريّة،قابلة للتنفيذ،حتى لا يأتي البعض ويقول تجربة النبي هي تجربة مثالية بصحابة مثاليين،غير قابلة للتنفيذ، لم تحصل فيها أيّة أخطاء أو مشاكل.
ملاحظة خارجية:لوضع النقاط على الحروف للمرّة الأخيرة:لا أحد قال أنّ النبي صلى الله عليه وسلم فاشل{استغفر الله}لكن تجربة النبي تجربة بشرية،لأجلنا،لذلك كان فيها أخطاء لأنّ في حياتنا ستحصل أخطاء،فلكي نتعلّم كيف نتعامل مع الخطأ لو حصل كان لا بدّ أن تحصل أخطاء في حياة النبي،وكانت فيها تجارب لم تؤدي لنتائج ناجحة، فجرّب النبي غيرها،لكي نتعلّم أنّنا لو فشلنا في تجربة لا نيئس ونجرّب غيرها.
على أبواب مكّة أمر النبي بإشعال النيران،لاستخدام الحرب النفسية.
وفي هذه الدقائق،وقريش لا تدري ماذا حصل،كان هناك رجل خارج من مكّة قرّر أن يسلم ويهاجر إلى المدينة،ولو تأخّر نصف ساعة لضاع عليه ثواب الهجرة،وضاع عيه كلمة مهاجر،لأنّ النبي قال:لا هجرة بعد الفتح.
من هو؟؟؟العبّاس عمّ النبي،وهذه إشارة محبّة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم،أراد الله سبحانه أن يفرح النبي بهجرة عمّه،واكن ممكن أن يسلم بعد الفتح لكنّ الله أراد ذلك.
لم يسلم فقط،بل سيستخدمه الله في عمل كبير،قال العباس للنبي:يا رسول الله لا تدخل عليهم حتى أقنعهم لعلهم يستسلموا.
فأخذ بغلة النبي ودخل مكة،وهو داخل كان هناك رجل خارج من مكّة يريد الذهاب إلى النبي ليحاول مرّة أخرى معه أن يجدّد العهد،هو أبو سفيان،تخيّل حتى الآن لا تدري قريش أن النبي ومعه10000بالخارج.
هذا يوم عزّ وكرامة،فمهما ارتفع الباطل،إيّاك أن تظنّ أنّه لن يسقط،فهذا مستحيل،لأنّ مالك الأرض لا يمكن أن يرضى بذلك،ويوم فتح مكّة دليل على أنّ الحقّ قادم.
{بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}

الدرس153:إلى كل من عاش للباطل ولمصلحته الشخصيّة،ستقع حتما فهذه سنّة الله في كونه،وستكون الأيام الأخيرة مؤلمة لك جدّا.
....................يتبع بإذن الله.......................

من حلب
11-18-2008, 07:15 AM
تكملة:
رأى أبو سفيان وهو خارج من مكّة النيران،فاندهش وقال:لمن هذه النيران؟؟؟فقال له رجل معه:لعلها لهوازن؟؟قال:هوازن أذلّ من ذلك وأقلّ،قال:فلعلها لخزاعة؟؟؟قال:خزاعة أذلّ من ذلك وأقلّ.
فإذا بالعباس قادم،فقال:هذا رسول الله ياأبا سفيان،فقال أبو سفيان:أأسلمت؟؟؟قال العباس:نعم،ياأبا سفيان رسول الله معه 10000مدجّجين بالسلاح ومعه العرب جاؤوا يفتحوا مكّة.
يا أبا سفيان بيدك الأمر الآن،إن فتحها عنوة هلكت قريش،اخرج معي فسلّم له قريش.فقال:نعم،ولكن أخاف أن يقتلني فقد فعلت به الكثير.
فإذا بعليّ قادم،أرسله النبي ليساعد العباس في إقناع قريش بالتسليم دون حرب،فقال:ياأبا سفيان لا تخف،إذا دخلت عليه قل له ما قاله أخوة يوسف ليوسف:تالله لقد آثرك الله علينا وإنّا كنّا لخاطئين.
لماذا قال عليّ ذلك؟؟؟لأنّه يعرف نفسية النبي صلى الله عليه وسلم جيدا.
نفسية الرحمة والسلام،ونفسية عليّ كذلك لذلك قال له ذلك.
فقال العباس لأبي سفيان:اركب خلفي كي أؤمنك{ركب على بغلة النبي}.
فاقترابا من الجيش وكان قائد الحراسة لكل من يدخل،عمر بن الخطّاب،فما إن رأى أبا سفيان،قال عمر:أسلمك الله يا غادر بغير عهد ولاذمّة،أعطني رقبتك لأقطعها.
قال العباس:إنّه في جواري،قال:لا جوار لك اليوم،أعطني رقبتك يا أبا سفيان.
فقال العباس:يا عمر تفعل ذلك لأنّه من بني عبد مناف،لو كان من بني عديّ ما كنت تفعل ذلك.
فبكى عمر وقال:تقول لي هذا يا عبّاس!والله يا عبّاس إنّك أسلمت منذ قليل،وفرحي بإسلامك أكثر من فرحي لو كان أسلم أبي الخطّاب،ولم يسلم،لأنّ رسول الله سيكون أفرح بإسلامك من أبي لو أسلم.
رأى النبي أبا سفيان،فاحمرّ وجهه،وقال:أغدرتم يا أبا سفيان؟وجئتني للمدينة تدّعي أن لا غدر.
فقال أبو سفيان:تالله لقد آثرك الله علينا وإنّا كنّا لخاطئين.
فقال النبي:لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم.
فقال العباس:يا أبا سفيان سلّم مكّة،فقال النبي{قبل تسليم مكّة}:يا أبا سفيان أتشهد أن لا إله إلا الله؟؟
هذه هي نفسية النبي،الرحمة والحبّ،همّه هداية الناس ووصولهم إلى الجنّة،وليس الانتقام منهم مهما أذوه.
فقال أبو سفيان:والله يا محمّد ما أحلمك وما أصبرك وما أوفاك،والله لو كانت هذه آلهة لنفعتنا اليوم.
قال النبي:فتشهد أني رسول الله؟؟
قال:أما هذه ففي النفس منها شكّ،فقال العباس:يا أبا سفيان قلها.
فقال أبو سفيان:أشهد أنّك رسول الله{لكن لم ترسخ في قلبه تماما}فعلم النبي أنّها لم ترسخ في قلبه،فابتسم {نصبر على النّاس}.
فقال العباس:يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل يحبّ الفخر فاعطه شيئا.
وهذا ليس خطأ،لأنّ النبي أقرّه،ووافق على كلام العباس،لكن ليس لدرجة تغرّه،أو تتملّقه،أعطاه النبي شيئا جميلا،لكن لم يقل له مثلا:إنّك رجل عظيم...
فقال النبي:من دخل دار أبي سفيان فهو آمن،فقال أبو سفيان:يا محمّد إنّها ضيّقة،فقال النبي:ومن دخل الحرم فهو آمن.
قال:لا تكفي،فقال النبي:ومن دخل بيته فأغلق عليه بابه فهو آمن.
فخرج أبو سفيان وهو فرح،فقال النبي للعباس:احبسه عندك الليلة كي يرى الجيش غدا{حتى لا يغيّر رأيه}.
فتبعه العباس،وناداه،فقال أبو سفيان مرعوبا:أغدرتم يا بني هاشم؟؟فقال:لا،فقال أبو سفيان:أخفتني.
فقال العباس:أبلغ منك الخوف هذا المبلغ يا أبا سفيان.
هذه هي قريش التي عذّبت المسلمين منذ سنوات،هاهو الباطل يسقط والحقّ يعلو.
قل جاء الحقّ وزهق الباطل:هي آية مجسّدة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم،فمهما طال الزمان فلابدّ للحق أن يعود إن أصرّ عليه أصحابه وآمنوا بالله وخطّطوا وبذلوا،لكن إنّ ذلّوا سيبقوا أذلّاء حتى يأتي جيل جديد.
حتى لو بذلنا دماء،فالصحابة بذلوا دماء،منهم سميّة ..حمزة...سعد..جعفر...وكثيرون ،لكن في النهاية انتصروا لأنّهم كانوا رجالا.
أخذه العباس إلى رأس جبل حتى الليل،فبدأ الجيش يمرّ من تحت الجبل،وأمرهم النبي أن يرفعوا الرايات والأصوات بالله أكبر لمّا يمرّوا من تحت الجبل،وكلّما مرّت كتيبة قال أبو سفيان:من هذه؟؟فقال العباس:هذه هوازن،هذه خزاعة،هذه أشجع......وأبو سفيان يتساءل:أأسلمت؟!!
فسأله أبو سفيان:ألم يمرّ محمّد بعد؟؟؟فقال العباس:عندما يمرّ فسوف تعلم.
حتّى مرّت كتيبة،تحمل رايات خضراء،كلهم لبسوا الحديد،منتظمين الخطى،قائدهم سعد بن عبادة،هي كتيبة الأنصار والمهاجرين ومعم رسول الله.
وبينهم عمر يقول:رويدا رويدا حتى يلحق آخركم أولّكم.
فقال أبو سفيان:لقد بلغ ملك ابن أخيك شيئا عظيما،فقال العباس:ليس الملك يا أبا سفيان،إنّها النّبوّة.
ولمّا مرّ النبي أمر العباس بإطلاق أبي سفيان،فدخل أبو سفيان مكّة وهو ينادي ويقول:من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.
دخل النبي مكّة وهو يقرأ:إنّا فتحنا لك فتحا مبينا..........إلى نهايتها.
دخل مكّة وهي فارغة،ومعه الصحابة،وكلّهم يبكون،حتى وصل رسول الله بالآيات إلى:
{محمّد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا}.
فبكوا جميعا،ودخل النبي مكّة فاتحا وهو مطأطئ الرأس لله سبحانه وتعالى تواضعا وتذلّلا لله عزّ وجلّ.
وقال:لا تقتلوا أحدا إلا عشرة:عكرمة وصفوان بن أميّة وهند بنت عتبة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح...{الذين غدروا}
ثمّ عفا عنهم جميعا ولم يقتل احد منهم،إلا رجل واحد قتله الزبير هو الهبّار بن الأسود.
وجاء رجل شيخ أعمى إلى رسول الله ليسلم،هو أبو قحافة أبو أبي بكر،فقال رسول الله لأبي بكر:هلا تركت الشيخ في بيته وذهبنا نحن إليه،فقال أبو بكر:هو أولى أن يأتي إليك يا رسول الله،وبكى أبو بكر،فلمّت سئل قال:كنت أحبّ أن يكون الذي بين يدي رسول الله أبو طالب وليس أبي،لأنّ ذلك يسعد رسول الله أكثر.
لمّا دخلوا مكّة،قال سعد بن عبادة قائد الجيش:اليوم يوم الملحمة،اليوم يذلّ الله قريشا،فغضب النبي وقال:لا اليوم يوم المرحمة،اليوم يعزّ الله قريشا.
وأخذ اللواء من سعد،لأنّه القائد حتى لا يقتدي الجيش بكلامه،لكن كي لا يحزن،أعطاه النبي لابنه قيس بن سعد بن عبادة،فقال سعد:لا أدري أأفرح أم أحزن.
ولمّا دخل النبي إلى الحرم،رفع صوته وقال:وقل جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا.
{قل جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد}.
سمع الصحابة هذه الآيات من رسول الله،وكأنّهم يسمعونها لأول مرّة،رؤوها أمامهم تتجسّد،وصعد بلال فوق الكعبة للآذان،وكان مسبقا يعذّب تحت الكعبة،ثمّ صعد النبي على جبل الصفا،الذي صعد عليه منذ سنوات ليعلن الإسلام،يصعد عليه اليوم بعد أن انتصر الإسلام،وقال:اخرجوا الناس من بيوتهم،يا معشر قريس ما تظنّون أنّي فاعل بكم الآن،فقالوا:أخ كريم وابن أخ كريم،فقال النبي:
لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم،اذهبوا فأنتم الطلقاء.
ثمّ حصلت معجزة،راح النبي يشير بيده للأصنام التي في الكعبة،فكلّما أشار إلى صنم سقط الصنم،لماذا حصل هذا؟؟؟
كي لا نظنّ أن محمد صلى الله عليه وسلم قائد عسكري فقط كما يقول المستشرقين،بل علينا أن لا ننسى أنّه نبي الله،فكان لا بدّ من معجزة هنا.
لماذا لم تسقط الأصنام وحدها منذ البداية؟؟؟
لأنّها حتى لو سقطت،إن كان الناس لا يريدون الإيمان،لا يفيد ذلك شيئا،سيبنوها من جديد،أمّا الآن فالناس هم من يريد إسقاط الأصنام.
الدرس154:صلّح النّاس تقع الأصنام وحدها،وابتعد عن العنف في الإصلاح فلن يفيد شيئا.
ثمّ إنّ الله سبحانه وتعالى لا ينصر هذا الدين إلا بجهد الرجال.
كان أبو سفيان جالسا وحده،يفكّر ويخطّط كيف يجمع جيش من العرب لقتال النبي،فإذا بالنّبي يضرب على كتفه ويقول:إذا يخزيك الله يا أبا سفيان.
فالتفت أبو سفيان إلى النبي وقال:أشهد أنّك رسول الله.
هذه معجزة،وتحطيم الأصنام معجزة،لكنّ المعجزات حصلت بعد الفتح،بعد البذل والجهد.
كان أبو سفيان مع هشام بن الحارث فقال له هشام :الحمد لله الذي جعل أبي يموت قبل أن يسمع نعيق بلال فوق الكعبة.
فقال أبو سفيان:أخشى أن أتكلّم فيخبره الحصى.
فإذا بالنبي قادم،فقال:يا هشام بن الحارث الحمد لله الذي جعل أباك يموت قبل أن يسمع شرف بلال فوق الكعبة،يا أبا سفيان لو تكلّمت لأخبرني الحصى.
فقال أبو سفيان:أقسم أنّك رسول الله،وثبت بعدها على إيمانه وعاش للإسلام وفقد بصره في سبيله،ثمّ مات في سبيل الإسلام.
قابل النبي شريكه أيام خديجة السائب بن أبي السائب،فقال:يا سائب كانت لك أخلاق من الجاهليّة عظيمة من الوفاء،يا سائب كن في الإسلام كما كنت في الجاهليّة بهذه الأخلاق.
إذا أقرّ النبي شيئا جيدا كان في الجاهلية،فنحن لا نرفض كل شيء عمّن يختلف عنّا،ونقرّ الإشياء الجيدة.
خرج رجل من قريش إلى الحرم يخبئ خنجرا بعباءته،وراح يطوف بالكعبة وراء النبي،فقال له النبي:بم تحدّثك نفسك يا فضالة؟؟؟
قال:إنّي أذكر الله،فقال النبي:اتق الله يا فضالة،استغفر الله يا فضالة.
يقولها ويمسح على صدره،ويقول فضالة:قبل أن يضع يده على صدري كان أبغض أهل الأرض إلى قلبي،فما إن رفع يده عن صدري حتى أصبح أحبّ أهل الأرض إلى قلبي.
مرّ فضالة بعدها بامرأة ،كان مسبقا يزني معها،فقالت:هلمّ إلى الحديث يا فضالة.فقال:
قالت لي هلمّ إلى الحديث................قلت يأبى عليّ الله والإسلام
لو كنتي رأيتي محمّدا ورجاله...........بالأمس يوم تكسّر الأصنام
لعلمتي أنّ دين الله أصبح ظاهرا........والكفر يداس بالأقدام
درس فتح مكّة:وقل جاء الحقّ وزهق الباطل
...............تمّت بعون الله..................

من حلب
12-02-2008, 03:59 PM
الحلقة السادسة والعشرون(ماقبل الأخيرة):
الأحداث بعد فتح مكة:
بعد فتح مكة جلس النبي فيها 19 يوم وكان عمره حينئذ 61 سنة.
لكن أين سيجلس النبي؟؟في بيته الذي كان لخديجة؟؟لا ,لأن عقيل بن لهب أخذ البيت وباعه.فقد قال الصحابة للنبي: أفلا تجلس ببيتك يارسول الله؟.فقال : وهل تركت قريش لي بيتاً.فجلس فاتح مكة ,نبي آخر الزمان في خيمة .
يارسول الله لماذا لم تأخذ بيت من بيوتهم؟؟لا ,النبي لا يظلم أحد
وهذا درس للقوى العظمى التي تتشدق بالعدل فلتتعلم هذا المعنى من رسول الله...
كيف تعامل النبي مع رموز قريش خلال فترة 19 يوم؟؟؟
-عكرمة بن أبي جهل كان من الذين أهدر النبي دمهم .وهو قد وقف ضد الإسلام سنوات طويلة ,فعندما دخل النبي مكة هرب إلى جدة ومنها كان يريد أن يركب البحر ويسافر.إمرأة عكرمة أسلمت وذهبت إلى النبي وقالت له : يارسول الله إن عكرمة سيد قومه أفلا تؤمنه يارسول الله؟ فقال النبي: نعم أمنّاه.فذهبت تجري لتلحق به وتخبره.وبينما قبطان السفينة يتجهز ليمشي بالبحر فقال لعكرمة : أخلص.فقال عكرمة :ما أخلص؟ قال القبطان : قل لا إله إلا الله.فقال عكرمة :ماهربت إلا منها.وبينما هويقول هذا الكلام وصلت زوجته وراحت تنادي له :ياعكرمة قد أمنك رسول الله.فنظر فوجد في البحر الله وعلى البر الله ,فرجع مع زوجته.
كيف عامل النبي عكرمة؟؟؟
النبي وجد عكرمة من بعيد فقال للصحابة :يأتيكم عكرمة مسلماً مؤمناً فلا تسبوا أباه(أبوجهل)فإن سب الميت يؤذي الحي ولايصل للميت.فيأتي عكرمة فيضحك له النبي ويخلع له عباءته.
ماهذه النفسية يارسول الله؟؟؟أنسيت كل الماضي والعذاب والآلام؟؟هذه هي نفسية المصلح الذي يريد نشر الحب والإيمان والهدى لكل الناس.يفاجىء عكرمة بتصرف رسول الله,فيقول له :إلام تدعو يارسول الله؟؟؟(ياه يحاربه من 20 سنة والآن يسأله إلام تدعو ,هذا بسبب دور الإعلام وتشويهه للصورة الصحيحة )فقال النبي:أدعو إلى صلة الرحم ولذلك قبلناك وأدعو إلى محاسن الأخلاق وأدعو للصلاة وأدعو إلى توحيد الله.فقال عكرمة : والله إن هذا لشيء جميل ,أشهد أنه لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله.فقال النبي : قبلت . وقال عكرمة : والله يارسول الله كل درهم أنفقته للصد عن سبيل الله لأنفقنً مثله في سبيل الله ,وكل صد صددته عن سبيل الله لأضعنّ ضعفه من جهدي في سبيل الله....وقد مات عكرمة شهيداً في معركة اليرموك.
-رمزآخر من رمز قريش وهو صفوان بن أميه الذي وقف هو وأباه في وجه رسول الله و خان العهود,ذهب هارباً عندما دخل النبي لمكة .فذهب وراءه عمير بن وهب إلى رسول الله قال: يارسول الله أفلا تؤمن صفوان ابن أمية ؟؟قال النبي : نعم أمنّاه.فقال عمير :يارسول الله أفلا تعطيني شيئاً أطمئنه به حتى يدخل فلا يقتله الناس؟ فخلع النبي ععمامته التي دخل بها مكة .وقال: أعطه عمامتي فيلبسها فلن يقترب منه أحد.فدخل صفوان بن أمي وأسلم.....
-من أمثلة الناس أيضاً هند بن عتبة التي أرسلت من يقتل حمزة وأكلت من كبده ,وكانت هي المرأة الوحيدة التي قال عنها النبي:من رآها فليقتلها.وذلك لأنها اجترأت كثيراً على الإسلام.ذهب النبي بعد فتح مكة ليبايع النساء فدخلت هند وهي منقبة ولم يعرفها النبي.فبدأ النبي يذكر بنود البيعة ويقول : 1-أبايعكن على أن لاتشركن بالله شيئاً........فردت هند :والله لو كانت هذه آلهة لكانت أغنت عنّا اليوم ,فابتسم النبي وقال 2-ولا تسرقن...فردت من دون شعور:يارسول الله إن أبا سفيان رجل بخيل فهل يحل لي أن آخذ من ماله دون أن يدري؟فقال النبي: أهذه هند بنت عتبة؟ فقالت:عفا الله عمّا سلف فهل عفوت عنّي؟قال النبي :قد عفوت عنك ياهند..
وأكمل النبي بنود البيعة :3-ولا تزنين....فقالت هند باستغراب: أوتزني الحرًة يارسول الله؟ أي هل من الممكن أن تزني الشريفة فالزنى يفعله العبيد...فسكت النبي وكأنه يعرف ماسيحدث.
4-وعلى ألا تقتلن أولادكن.........فسكتت هند وقالت:إيه ربيناهم صغاراً وقتلتهم أنت في بدر كباراً )فأعجب الكلام سيدنا عمر فضحك حتى سمعوا له قهقهة ,وابتسم النبي وعفي عن هند.
-وسأل النبي : أين عتبة وعتيبة ؟وهما أولاد أبو لهب ,أبناء عمه وأزواج بناته سابقاً ثم طلقوهم .فقال العباس:آتيك بهم يارسول الله.فقال النبي: الآن .فجيء بعتبة وعتيبة فوقفا أمام النبي وكأنهما يرتعدان.فقال لهم النبي: إنما أنتما ابني العم ,إني أدعو الله أن يهديكما فهلا أسلمتما؟ فقالا تخوفاً: نشهد أنه لا إله إلا الله وأنك رسول الله .فقال النبي: أعطيني يديكما فأخذ بهما وطلع على الكعبة ولصق بطنه وخده بجدار الكعبة بالملتزم وظل يدعو أن يهديهما الله.يقول عمر: يدعو النبي و أرى الهداية في وجههما.وخرج النبي من الملتزم يبتسم ويقول :الحمد لله الذي هداكما........
-هذه هي نفسية المسلم المؤمن المتسامح الذي يريد الخير لكل الناس حتى لو آذوه...كيف يتهم رسول الله بعد ذلك أنه صاحب دين دموي يشجع على العنف والارهاب؟يامسلمين افتخروا بدينكم وانقلوا هذه الصورة للغرب ولا تخجلوا من دينكم أبداً.

-ذهب اثنين من ضمن العشرة الذين أهدر النبي دمهم إلى بيت أم هانىء بنت أبي طالب.فأحست بهما الهداية وقالت لهما : قد اجرتكما فدخلا بيتها.فرآه سيدنا علي فقال:يا أم هانىء جزاك الله خيراً ستسلميني إياهم لأقتلهم.فقالت : قد أجرتهما .فقال: وهل تجير النساء؟ قالت : قد أجرتهما.فقال:قد أحل رسول الله دمهما.فقالت :أنا أجرتهما والله لا أسلمك إياهم حتى أذهب للنبي.فراحت للنبي في خيمته وقالت :يارسول الله قد أجرت فلان وفلان.فنظر النبي إليها وقال:قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء.وهذا موقف سياسي للمرأة وقد شاركت المرأة في البيعة وهو موقف سياسي أيضاً ,وشاركت بالحرب وهو موقف عسكري.
ونحن الآن نقول لقد تقدمت المرأة كثيراً في هذا العصر وأصبحت وزيرة ,وقد نسينا أن رسول الله أعطى المرأة حقوق سياسية من 1400 سنة .
-ويبقى النبي في مكة ويقول ياعثمان بن طلحة:آتيني بمفتاح الكعبة .وقد تذكر عثمان ماحدث من سنوات عندما كان النبي بمكة وكان عثمان يدخل الناس ليصلوا بالكعبة .فقال له النبي وقتها ياعثمان :دعني أصلي بالكعبة مع الناس؟فقال عثمان :لا .قال النبي: ياعثمان دعني أصلي؟فقال : لا . النبي: ياعثمان دعني أصلي قبل أن يأتي يوم يكون المفتاح معي ولا أعطيك إياه .فقال عثمان :إذا جاء ذلك اليوم فبطن الأرض خير لي من ظهرها.ومرّت السنوات وجاء هذا اليوم وهاهو النبي يطلب من عثمان(وقد أسلم) أن يعطيه المفتاح بعد أن دخل النبي مكة فاتحاً.فقال عثمان : يارسول الله هو مع أمي .فذهب ليحضره فقالت له أمه : والله لا أعطيك إياه.فتأخر عثمان فأرسل النبي عمر ليأتي بالمفتاح وعندما سمعت أمه عمر أخرجت المفتاح سريعاً وأعطته له.فأعطى عمر المفتاح للنبي. فأخذه النبي ومسكه فهمس العباس في أذنه وقال :يارسول الله أعطني المفتاح ليكون شرف لنا .فقال النبي: لا ياعباس ,يوم بر ووفاء خذوه بنو شيبة(عائلة عثمان)لا يأخذه منكم إلا ظالم إلى يوم القيامة.
ماذا تعني يوم بر ووفاء؟؟؟ كان في الجاهلية حلف أعطى لعائلة عثمان (بنو شيبة)شرف أن يكون معهم المفتاح ,فالنبي سيحترم هذا الحلف ويبر به ويبقي المفتاح معهم ,فالإسلام لا يرفض كل شيء كان قبل الإسلام وإنما يرفض الباطل فقط.ومازال المفتاح إلى الآن مع عائلة بنو شيبة يتوارثه الأحفاد عن الأجداد ومازالت كلمة النبي تمشي على الأمة حتى الآن ولا يمكن لأحد أن يأخذ المفتاح منهم إلا ظالم...
-وقد عرف النبي وهو في مكة أن قبيلة هوازن وثقيف تجهز جيش لتهاجم مكة .وذلك لأن هوازن هي القوة الموازية لقريش من حيث المكانة ,ففكرت هوازن في غزو مكة والاستيلاء على الجزيرة العربية بعد أن استسلمت قريش للنبي.
-فجهز النبي جيش مكّون من 12000 مسلم ,وقبل أن يذهب النبي للحرب ذهب إلى صفوان بن أمية (وقد أسلم جديداً)وقال له النبي: ياصفوان هل تعيرني 300 درع؟ فقال له صفوان : أغصباً يامحمد؟ فقال النبي: لا بل إعارة مضمونة .فقال : نعم .وبعد انتهاء المعركة عندما أعادها النبي له ,قال صفوان : يارسول الله إني الآن أكثر رغبة في الإسلام فلا حاجة لي بالمال.
-اختارت هوازن منطقة تدعى حنين (بينها وبين مكة 3 ليالي)وعسكرت فيها .وبحثت عن منحدر وعسكرت بجانب المنحدر واختبأت بالشعاب وبين الأشجار وعملت كمائن للمسلمين عند المنحدر . النبي حذر وقائد عسكري عظيم فقد أمر الصحابة أن يبحثوا عند المنحدر إذا كان هناك شيء ما. لكن يبدو أنه كان هناك حالة من التراخي والإعجاب بالنفس عند المسلمين.وقد قال الصحابة في بداية المعركة لن نهزم اليوم من قلة .
الدرس:لو قصرنا في الأخذ بأسباب النصر سوف ننهزم حتى لو كان رسول الله معنا.
-يصل المسلمين للمنحدر وقائد المقدمة خالد بن الوليد ومعه 1000 فارس .والنبي يقول لهم لا تنزلوا دفعة واحدة ولكن فرقة فرقة .فتنزل الفرقة الأولى والثانية فلا يحدث شيء,وعند نزول الفرقة الثالثة تظهر هوازن فجأة من المخابىء وتضربهم من كل مكان حتى أن خالد بن الوليد أغشي عليه من كثرة الجراح التي في جسده. وبدأت بعض الناس تهرب وتصعد للأعلى وبعضهم ينزل .فكان الصحابة يدوس بعضهم على بعض فارتبك الجيش ارتباك شديد والكل يجري في كل مكان والنبي لا يعرف كيف يجمع الناس.فاضطر النبي أن يعلن عن مكان وجوده وهذا منتهى الجرأة فبدأ ينادي: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب. وهذا تصرف بمنتهى الجرأة والخطورة وبدأ النبي يدعو : اللهم أنجزني وعدك ,اللهم انصرنا اللهم لا تخزنا اليوم.وكان أول من ذهب للنبي عمه العباس وكان صوته عالي جداً فأمسك بخطام ناقة النبي وبدأ ينادي بأعلى صوته: يامعشر المسلمين هلمّوا إلى رسول الله.ولا أحد يجيب.فقال النبي: ليس هكذا ياعباس ولكن ذكرهم بالأيام العظيمة يجتمعوا إليك .فقال ماذا أقول يارسول الله؟ قال:قل يا أصحاب بيعة العقبة ؟ياأصحاب بيعة الشجرة؟ياللمهاجرين ؟يللأنصار؟يامن حفظتم سورة البقرة ؟.......
-فبدأ العباس ينادي :ياأصحاب بيعة العقبة ؟يا أصحاب بيعة الرضوان ؟أين بيعتكم؟
تخيل النبي وهو يقول لك :يامن عاهدت أن تكون على خطاي ,ماذا تعمل من أجل العهد؟...
-وبدأت الناس تعود وتقول : لبيك رسول الله.والناس كلها تجري نحو صوت العباس لتصل للنبي.فينظر النبي وإذ بشخص يقف بجواره ويقول : لبيك رسول الله ويجتمع حول النبي 100 صحابي كأنهم إعصار .وبينما المسلمون يجرون نحو رسول الله للدفاع عنه وإذ بشخص يدعى شيب ابن عثمان ابن طلحة(مسلم جديد) يشق صفوف الناس ومعه خنجر ليقتل النبي ويقول هذه فرصتي بطل السحر .فاقترب من النبي وكان النبي يحارب بشدة وقد كسر سيفه من شدة القتال ويقول سيدنا علي: فلمّا اشتدت المعركة كنّا نتقي ونأتي خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام وكان رسول الله أقربنا للعدو . وكان النبي عمره 61 وعلي 33 سنة وهو أشجع الفرسان .
-وبينما شيب قادم للنبي وبيده الخنجر التفت إليه رسول الله وقال : ياشيب أريد بك الخير وتريد بنفسك الشر .فارتج شيب فقال له النبي :استغفر الله ياشيب .يقول شيب:انظر إلى وجهه فيتغير قلبي حباً له ,انظر إلى وجهه فيتغير قلبي حباً له حتى أحببته .فقلت : أشهد أنك رسول الله.فقال له النبي: فتدافع عني؟ قال شيب: نعم أكون معك . فانقلب فجأة من شخص يكره النبي ويريد قتله إلى شخص يحبه ويدافع عنه.ولما انتهت المعركة قال له النبي: أرأيت ياشيب كيف أراد الله بك الخير ولو كنت فعلت مافعلت لكنت من أهل النار ,احمد الله ياشيب.
-وفي المعركة بدأت الناس تتجمع وبدأت الملائكة تنزل لكن ليس للمشاركة إنما للتثبيت وقد نزلت الآية الكريمة تصف هذا الموقف(ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم من الله شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين-ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين)

-وقد انتصر جيش المسلمين وهزمت هوازن وجاءت كمية من الغنائم لم تأتي مثلها من قبل .ووقف النبي يوزع الغنائم وأعطى لكل قريش كميات كبيرة جداً .فقد أعطى صفوان بن أمية 100 ناقة وأعطى أبو سفيان 100 ناقة حتى أن أبو سفيان وجد مالاً كثيراً فقال آخذه يارسول الله؟فقال النبي: خذه.قال : ولابني يزيد؟قال النبي:خذ. قال :ولابني معاوية؟ قال له :خذ.فأراد أن يحمل المال فما استطاع فقال أبو سفيان: هلا أعنتني بأحد يحمله معي؟فقال له النبي: أنت أخذته وحدك تحمله وحدك.
-ويوزع النبي الغنائم كلها ولا يعطي للأنصار أي شيء وهم الذين أعطوهم أموالهم عندما جاء المسلمين للمدينة. وبدأ الكلام بين الأنصار وقالوا رسول الله رجع لبيته وأهله.فطلع سعد بن عبادة للنبي وقال :يارسول الله إن هذا الفريق من الأنصار يقولون أنك وجدت أهلك ؟ فقال النبي: وماتقول أنت يا سعد؟ فقال سعد: أقول مثلما قال قومي.وهذه جرأة وصراحة قد ربّاهم عليها النبي فأين اليوم في عصر الحريات من يستطيع أن يقول هذا الكلام لقائد جيشه؟؟؟....فقال النبي:ياسعد اجمع لي الأنصار في هذا المكان ولا يدخل أحد إلا الأنصار وأبو بكر .فجمع الأنصار ودخل النبي وأبو بكر.فقال النبي: يامعشر الأنصار بلغني عنكم أنكم قلتم وجد رسول الله أهله.تخيل نفسك انك أنت من الأنصار والنبي يقول لك هذا الكلام. فقال النبي: يامعشر الأنصار ألم آتيكم ضلالاً فهداكم الله ؟ألم آتيكم أعداء فألف الله بين قلوبكم؟ألم آتيكم فقراء فأغناكم الله؟ فقالوا : المن لله وللرسول .فقال النبي: يامعشر الأنصار لو شئتم لرددتم عليّ.قالوا:مانقول يارسول الله؟ قال:تقولون وأنت أيضاً جئتنا فقيراً فأغناك الله ,جئتنا مطروداً فآويناك ,جئتنا مكذباً فصدقناك,جئتنا محارباً فواسيناك,جئتنا مطروداً فكنّا معك...
فأخفضوا روؤسهم وقالوا: المن لله وللرسول .فقال النبي:يامعشر الأنصار أوجدتم في أنفسكم في لعاع من الدنيا (100ناقة =100سيارة اليوم)ألفت بها قلوب قوم أسلموا حديثاّ وتركتكم إلى إيمانكم,أفلا ترضون يامعشر الأنصار أن يرجع الناس إلى بلادهم بالشاة والبعير والابل وترجعون أنتم لبلدكم برسول الله,والله لوسلكت الناس طريقاّ وسلك الأنصار طريقاّ لسلكت طريق الأنصار وتركت طريق الناس.اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار .فأجهش القوم بالبكاء كلهم وقالوا:رضينا برسول الله قسمة ونصيباً.
وأنت هل ترضى برسول الله قسمة ونصيباً؟؟؟ وتكون على خطاه بالدنيا لتكسب مرافقته بالجنة؟؟؟
-تنتهي غزوة حنين ,فيقول النبي:أين خالد؟فقالوا:يارسول الله مثخن بجراحه .فيترك النبي الغنائم ويترك الناس ويعود لخالد .ينفخ النبي في بطن يديه ويمسح الجروح ويقول له:قم ياسيف من سيوف الله ,قم ياسيف من سيوف الله.فيقول خالد: فوالله برأت جروحي فقمت وركبت خيلي كأنه لم يصبني شيء من قبل ,ووالله لكلمات النبي ومسح النبي أحلى عندي من ألف سيف.هذا هو النبي الرحيم الذي قال الله تعالى عنه(ولقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ).
-الآن في آخر سنة 8 هجري والوفود تأتي من كل مكان لتعلن إسلامها.فالنبي عندما أصر على رسالته وضحى وصبر أسلمت كل الجزيرة وقد نزلت الآية الكريمة (إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ً* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً).فيبكي سيدنا أبو بكر ويقول هذا نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
-عندما ستقف بين يدي الله يوم القيامة ويسألك هل بلغتك الرسالة ,ماذا ستقول؟؟هل ستقول نشهد يارسول الله أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة؟؟؟.
................................يتبع بإذن الله...............

من حلب
12-07-2008, 07:39 PM
تكملة:
-الآن سنة 9 هجري أي قبل وفاة النبي بسنة .وسوف تحدث آخر معركة بحياة النبي وهي غزوة تبوك .حيث بلّغت مخابرات النبي أن الغساسنة والرومان يجتمعون ويجهزون جيش من 40 ألف لغزو المدينة.فالنبي عليه السلام مبادردائماً فقرر أن يطلع إليهم قبل أن يأتو للمدينة.وأمر الصحابة للتجهيز للجيش.
هذه المعركة من أصعب المعارك فهل سيطلع الصحابة مع رسول الله أم يتخلفوا عنه؟؟؟وكأن هذا الكلام لنا فهل ستشتغل وتضحي من أجل الرسالة والإسلام أم ستتخلف عن رسول الله؟؟؟
-كانت هذه المعركة اختبار من الله سبحانه وتعالى للصحابة وذلك قبل أن يموت الرسول بسنة وقبل رمضان بيوم ليكون هذا الاختبار شاهد على الأمة .وهذه المعركة شاهد عليك ليوم القيامة مثلما كانت شاهد على الصحابة .وتنزل سورة التوية تتكلم عن هذا الموضوع .فغزوة تبوك فيها سؤال لنا:هل سنعيش للرسالة بعد موت رسول الله أم ننساها ونعيش لأنفسنا ونتخلف عن رسول الله؟؟؟
-هذه الغزوة لم يحدث فيها أحداث ولا قتال حتى لا ننشغل بالأحداث وننسى الفكرة الأصلية من المعركة .
-الغزوة كانت صعبة جداً لأنها في شهر آب والحر شديد ,وتبوك تبعد عن المدينة 1000 كم ,وقد جاءت الغزوة في موعد قطف الثمار في المدينة وجني المحصول حيث أن المدينة بلد زراعي.فالجيش أيضاً لم يكن عنده مؤنة للأكل لأن الثمار لم تقطف بعد.وكان كل ثلاثة يتعاقبون على بعير مسافة 1000كم لدرجة أن النبي قال :لا يخرج معي رجل ليس معه نعلان.حتى أن القرآن سمّاها غزوة العسرة لشدة صعوبتها(لقد تاب الله على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ماكاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم روؤف رحيم).
-تجّهز 30 ألف صحابي ليخرجوا مع رسول الله.وقد أخذت هذه المعركة ذهاباً وإياباً 50 يوم ولم يحصل فيها قتال. و50 يوم من العطش الشديد حتى أنهم كانوا يذبحون البعير ويمصون الماء في فرث الجمال.لكن الصحابة رغم هذا التعب ذهبوا مع رسول الله لمقاتلة الروم ولم يكونوا ليتركوه وحده إلا أن الهدف الرباني من هذه الغزوة هو أن يتغلبوا على أنفسهم ويجاهدوها وكانت فرصة للصحابة ليعيشوا مع رسول الله 50 يوم ويتعلموا منه وينقلوا سنته وذلك قبل وفاته بسنة.
علماء النفس تقول للمشاهير لا تحتكوا بالناس كثيراً لأنكم لو احتككتم ستظهر أخطائكم البشرية وسوف تحترق صورتكم أمام الناس إلا رسول الله كلما احتككت به أكثر أحببته أكثر وتأثرت به أكثر .
وقبل أن يطلع النبي للغزوة يجب أن يجهز الجيش فيقف النبي على المنبر ويقول : أنفقوا لتجهيز الجيش.وكانت أغلب الناس فقيرة ,فيقف سيدنا عثمان ويقول : عليّ بمئة بعير بأحلاسها وأقطابها (أكلها وسلاحها).فينزل النبي خطوة وهو يبتسم لعثمان ويقول : أيها الناس من ينفق في سبيل الله؟ فيقف عثمان ويقول : عليّ بمئة بعير أخرى بأحلاسها وأقطابها .فيبتسم النبي لعثمان وينزل خطوة ويقول : من يجّهز الجيش؟فيقوم عثمان بن عفان ويقول : عليّ بثلثمائة بعير بأحلاسها وأقطابها .فيقول النبي:ماضرّ عثمان مافعل بعد ذلك. ويأتي عبد الرحمن بن عوف ويضع في حجر النبي 200 أوقية من فضة ويأتي عمر بن الخطاب ويضع 3000 درهم بين يدي النبي وهو يقول في نفسه اليوم أسبق أبو بكر . ويسأله النبي: ماذا أبقيت لأهلك ؟فيقول : أبقيت نصفهم يارسول الله. ويأتي أبو بكر الصديق ويضع بين يدي النبي 4000 درهم . ويقول له النبي: ماذا أبقيت لأهلك؟ فيقول أبو بكر : أبقيت لهم الله ورسوله.أبو بكر جاء بكل السيولة التي بين يديها وأبقى البيوت كما هي ليعود ويشتغل من جديد . هل تستطيع أن تسحب كل حسابك بالبنك من أجل الإسلام؟
-وبدأ الناس الفقراء أحدهم يأتي بالتمرة وأحدهم بصاع شعير . وبدأ المنافقين يقولون عن أبو بكر وعمر والأغنياء أنهم غير مخلصين ويغترون بأنفسهم ,ويقولون عن الفقراء أنّ عطياتهم لن تنفع بشيء ويسخرون منهم.فينزل قول الله تعالى (الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم).
-النبي قبل أن يذهب للغزوة أمر عليّ بن أبي طالب ليبقى على المدينة. وبدأ المنافقين يصدرون إشاعاتهمعلى ذلك الأمر وقالوا لم يمنعه إلا استثقالاً منه .فسيدنا علي لم يصبر على هذا الكلام وأخذ سيفه ولحق برسول الله وقال:يارسول الله خذني معك ,يقولون أنك قد خلفتني بالمدينة استثقالاً منك لي.فقال النبي: ياعلي كذبوا والله,والله ما خلفتك إلا على أهلي وأهلك وأن تحفظ المدينة ,أما ترضى ياعلي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟ .فقال علي: أرضى يارسول الله.فعاد علي للمدينة .أول ما بدأ النبي بالتحرك خافت جموع الرومان والغساسنة وهربوا وقالوا لا حاجة لنا في الحرب . إلا أن النبي لم يعرف بهروبهم ولم يخبره جبريل بذلك بل سار كل هذه المسافة وذلك لنعرف أن الرسالة غالية وليعيش الصحابة مع رسول الله.
-المنافقين لم يطلعوا مع رسول الله(فالحر شديد-مسافة 1000كم -موعد قطف الثمار -وذاهبون لمحاربة القوى العظمى الروم).وبعد مجيء سول الله يذهب المنافقين إليه ليختلقوا الأعذار ,اسمع هذه الآيات وأسقطها على نفسك :
-(وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم)
-(فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لاتنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حراً لوكانوا يفقهون ).
-ويأتي أحد المنافقين إلى رسول الله وهو الجد بن قيس ويقول :ائذن لي أنا لن أذهب .فقال النبي: لما؟ قال : لأني لو رأيت بنات الرومان ,بنات بني الأصفر سوف أفتن بهم وأدع المعركة وتنزل الآية (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنم لمحيطة بالكافرين).
وتنزل آيات لتكلم المؤمنين,تأمل في هذه الآيات وكأنها تكلمك (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموهاوتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيل الله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)
-أي أنه من سيحب هذه الأشياء الثمانتي الحلال أكثر من الله ورسوله ونصرة الإسلام والإصلاح بالأرض ........فتربصوا(وهن وتعب وذل وضيق اقتصادي وووو...).
-وتنزل آية (ياأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فمامتاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل *إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً وهو على كل شيء قدير )
تنفروا :ليس المقصود بها الحرب فقط ولكن إصلاح الأرض والعمل للإسلام(محو أمية ,تعليم...)
-(انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون).
-وأول ما يصل النبي لتبوك فلا يجد حرب ولا جيوش. فيقول النبي نوقع مع القبائل المجاورة لتسالمنا .فيرسل النبي خالد بن الوليد إلى الملك وهو أكيدر ويقول له :جئني به لنمضي صلح .فقال خالد: يارسول الله كيف آتيه وهو في الحصون؟ .قال النبي: اذهب بأربعمئة فارس.قال خالد: كيف؟ قال النبي: اذهب ياخالد.فقال خالد :يارسول الله فكيف أعرفه؟ فقال النبي :ستجده يصطاد البقر .فقال خالد :يارسول الله نحن في حرب ,هل سيصطاد البقر ؟ قال النبي: اسمع ياخالد.
هذا ليس وحي ولكن النبي خبير بهذا الرجل ويعرف أنه يحب الصيد .يقول خالد: فخرجت والله لا أجد لي إلا أن أصدق النبي.فكمنت أمام الحصن 3 أيام أعلم أني لا أستطيع أن أدخله وبعد 3 أيام أنظر فأجد الملك أكيدر يقف في شرفة الحصن هو وامرأته فإذا بالبقر يأتي من بعيد ويحك جلده بجدار الحصن .فيقول الملك لزوجته: أترين ما أرى ؟ فقالت : والله أرى عجباً .فقال : هل يترك هذا الصيد ؟ قالت: ولكننا في حرب . قال : ولكن الصيد لا يترك والليلة مقمرة هادئة ,إن هذا الصيد نبذل الشهر لنصل إليه.وقال لامرأته: سأخرج آتي به وأدخل .ففتح باب الحصن ليخرج فإذا بالبقر يجري باتجاه خالد بن الوليد(البقر جند من جنود الله).سيدنا خالد واقف بمكانه فإذا بأكيدر يمر أمامه فأسره .وقال له : ماجاء بك ؟ قال : كنت أصيد البقر .فأخذه للنبي وقال : صدقت يارسول الله .فمضى أكيدر مع النبي صلح ألا يحاربه أبداً . وأراد أكيدر أن يهدي النبي هدية فخلع عباءته. الصحابة لما رأوا العباءة ظلوا ينظرون إليها. فكانت العباءة من حرير مرصع بذهب ,فالنبي لم يعجبه هذا .فقال : أتعجبكم ؟ قالوا : والله لم نرى مثلها يارسول الله . فقال النبي: والله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذه .
نصيحة : أول ماتحس الدنيا زغللت عينك من (منصب-جاه-مال -إمرأة ووو..)تذكر الجنة الجنة الجنة ونعيمها .
-وبدأ النبي يقطع مسافة 1000كم ليعود للمدينة بعد أن فرت الجيوش.في الطريق كان معه صحابي اسمه عبد الله ذي البجاذين عمره 23 سنة.وقصة إسلامه كالآتي:أسلم عندما كان عمره 16 سنة وكان في بلد يدعى مزينة وهو أول من أسلم فيها.اسمه الأصلي عبد العزى وهو من أغنياء مزينة وعمه يصرف عليه من بعد وفاة أبيه .كان هذا الشاب يعيش حياة مرفهة ولذلك نهدي قصة إسلامه لكل شاب مترف ومرفه.كان المهاجرين في أثناء هجرتهم يمروا من مدينته فآمن وأسلم وأخفى إسلامه 3 سنين من أجل أن يسلم عمه وكان يصلي مستخفي.ووجد أن عمه لا يريد أن يسلم فقال : لقد تأخرت عليّ ياعماه وماعدت أستطيع فراق رسول الله وإنّي أعلمك أني أشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.فغضب عمه غضباً شديداً وقال له : إن أصررت على هذا لأحرمنّك من كل شيء.فقال له : خذ ماشئت فوالله لا أستبدل برسول الله شيء من الدنيا .فغضب عليه وقال :حتى ثيابك سأخذها .فقال : خذ ماشئت .فقام عمه ومزّق له عباءته ,فلم يعرف كيف سيخرج وأصبح شبه عاري ,فوجد شوال (بجاذ)مرمي بالأرض فقسمه نصفين ,جزء غطّى به جسده من الأعلى وجزء من الأسفل (مثل لباس الإحرام) حتى وصل للمدينة وذهب للنبي ,فقال له النبي: من أنت ؟ فقال : أنا عبد العزى .فقال له النبي :ولماذا تلبس هكذا ؟ فقال: مزّق لي عمي ملابسي يوم أردت أن أهاجر إليك. وجئتك مسلماً.ففرح به النبي وقال: أنت لست عبد العزى وأنت عبد الله ذو البجاذين سأسميك هكذا,سيبدلك الله بهذين البجاذين إزاراً ورداءً في الجنة تسرح بهما كيف تشاء.........هذه هي قصة إسلامه
- الآن عبد الله مع النبي في غزوة تبوك,وقد همس في أذن النبي وقال له : يارسول الله ادع الله أن أموت شهيداً.فنظر النبي له وقال : ياعبد الله إنّ من عباد الله من يخرج من بيته في سبيل الله فتصيبه الحمى فيموت فيكون شهيداً,وإن من عباد الله من يخرج من بيته في سبيل الله فيسقط فيموت شهيداً.فقلت :يارسول الله أيكون ذلك؟ .قال النبي:نعم
الدرس: رسول الله يريد أن يقول له أنّ ليس كل الشهداء في سبيل الله هم شهداء المعركة ,من الممكن أن يكون شخص يذهب للعمل أوللجامعة للدراسة في سبيل الله ويموت فيكون شهيداً.
-النبي وهو عائد من غزوة تبوك وفي ليلة باردة ,والليل شديد الظلمة يقول عبد الله بن مسعود:سمعت صوت حفر خارج الخيمة فعجبت من يحفر في هذا الوقت ,فقمت ونظرت في سرير النبي فلم أجده ونظرت في سرير أبو بكر فلم أجده ونظرت في سرير عمر فلم أجده ,فقلت : أين ذهبوا ؟فخرجت فإذا بأبو بكر وعمر يمسكان سراجاً لرسول الله والنبي يحفر بالأرض ,فذهبت إليهما وقلت لهما: أتتركان رسول الله يحفر وأنتما هكذا تقفان؟فرفع النبي رأسه وعينيه تذرفان بالدموع وهو يقول لي:مات أخوك ذو البجاذين ,جاءته حمى شديدة .فقلت لأبو بكر وعمر أتتركان النبي يحفر وتقفان أنتما ؟ فقال أبو بكر : أبى رسول الله إلا أن يحفر قبره بنفسه ,فلمّا انتهى النبي من الحفر نزل في قبر ذي البجاذين واضجع فيه ليكون له رحمة ليوم القيامة ,ثم قام النبي ومدّ يديه لأبو بكر وعمر وقال لهما : ناولاني أخاكما ,ادنيا مني أخاكما (وكان جسمه صغير).فأخذه النبي وضمّه إلى صدره حتى رأيت دموع النبي على كفنه .
ويقول عبد الله بن مسعود: ليتني أنا صاحب الحفرة ويحضنني الرسول هكذا .ثم وضعه النبي في قبره وظل يهيل عليه التراب ويبكي ويرفع يديه للسماء ويدعو : اللهم إنّي أشهدك أنّي راض عن ذي البجاذين فارضى عنه ,اللهم إني أشهدك أني راض عن هذا الشاب فارضى عنه,اللهم إني أشهدك أنه قد وفّى ما عليه...
-النبي وهو عائد من غزوة تبوك كان منهكاً جداً وهو يبلغ من العمر 62 عاماً.حتى أنّ عيناه كانت تغلبانه بالنعاس فكاد أن يسقط لولا أن جاءه أبو قتادة فمسكه. فنظر إليه النبي وقال له : حفظك الله يا أبا قتادة كما حفظت رسول الله.فكان أبو قتادة أطيب المسلمين عيشاً وأهنأهم حياة بسبب دعوة رسول الله (حفظك الله يا أبا قتادة ).
.............................يتبع بإذن الله....................

شاعر وطبيب
12-08-2008, 03:48 AM
اقتباس:
(((((تنفروا :ليس المقصود بها الحرب فقط ولكن إصلاح الأرض والعمل للإسلام(محو أمية ,تعليم...)
)))))

هل لنا أن نعرف من أين جاء صاحبك بهذا التفسير.. الذي سيكون حجة عليه إن تخلف أحد عن الجهاد بسببه ..

وأنت مطالب أيضاً بدليل عن قوله الآتي:
(((((((
الدرس: رسول الله يريد أن يقول له أنّ ليس كل الشهداء في سبيل الله هم شهداء المعركة ,من الممكن أن يكون شخص يذهب للعمل أوللجامعة للدراسة في سبيل الله ويموت فيكون شهيداً.))))))).

من حلب
12-20-2008, 07:36 PM
نهاية الحلقة السادسة والعشرين:
-انتهت المعركة ولكن يوجد شخص تخلف عن المعركة هو الصحابي كعب بن مالك ,تخّيل نفسك أنك هذا الشخص .ولنسمع حكايته منه .
يقول كعب : عاد النبي إلى المدينة وكل الناس ذهبوا إليه (المنافقون).ويقولون له :سامحنا يارسول الله .....والنبي يقبل اعتذارهم ويقول: سأستغفر لكم.
يروي كعب قصته ويقول :ماكنت أحسن حالة ولا أغنى من حالة تبوك وكان لديّ جملين وليس جمل واحد,وقد شهدت الغزوات كلها مع رسول الله وشهدت بيعة العقبة (كأنها يريد أن يقول أني لست إنسان سيء).وعندما جاءت غزوة تبوك كنت أقول سأطلع مع الجيش لكن بعد قليل وذلك لغاية ما طلع الجيش وأنا بالمدينة ,فقلت لنفسي أستطيع أن ألحق بهم وكنت أتثاقل وأتثاقل حتى لم أتمكن من اللحاق بهم ,فخرجت أمشي في المدينة لا أجد إلا معذور عذره الله(أعمى ,أعرج..)أو منافق شديد النفاق أو نساء أو أطفال أو رجل كعلي أمره النبي أن يحفظ المدينة.
يقول كعب: فوجدت نفسي بين منافقين وبين غير قادرين على الجهاد ,فبقيت هكذا حتى عاد النبي للمدينة ,فطفقت أتذكر الكذب وأقول كيف أخرج من غضبه ,أكذب عليه وأختلق عذر ,حتى رجع النبي من تبوك فصلى ركعتين وجلس ينتظر الناس .فذهبت إليه ووجدت عشرات من الناس قبلي وهم يكذبون ,حتى جاء دوري وأنا أفكر أأكذب أم أصدق ,فأجمعت الصدق وجلست بين يدي رسول الله .فقال : وأنت ماخلّفك ؟؟؟
تخيل نفسك مكان كعب بن مالك والنبي يقول لك وأنت ماالذي خلّفك عنّي ؟
قال كعب : يارسول الله والله لو كنت عند غيرك من أهل الدنيا لخرجت من غضبهم بعذر ,فلقد أعطيت جدلاً ولكنك رسول الله لو قلت لك اليوم حديث كذب والله يعلم أني كاذب وأنت تظن أني صادق ,سيسخطك الله علي .وإن قلت لك حديث صدق فستجد مني لكن أسأل الله أن يسامحني به,والله يارسول الله لأصدقنّك والله يارسول الله ماكنت أفضل ولا أقوى من ذلك اليوم وماكنت أكثر مالاً من ذلك اليوم وليس لي عذر في تخلفي عنك .فقال النبي : أمّا هذا فقد صدق(أي أن الباقي لم يصدقوا).فقال له النبي : قم حتى يقضي الله فيك .يقول كعب :فقمت فقابلني الناس وقالوا لي : عد إلى رسول الله واستغفر منه وقل له عذر ,حتى هممت أن أعود للنبي وأكذّب نفسي وأختلق عذر ,حتى سألت هل هناك أحد غيري قال مثلما قلت ؟فقالوا لي :رجلين.قلت : من ؟ قالوا:هلال بن أميه ومرارة بن الربيع,فذكرا لي رجلين من أهل بد ر.فقلت :والله لا أغير ماقلت .
فأمر النبي أهل المدينة ألا يكلموهم ,حتى رسول الله لا يكلمهم حتى يقضي الله أمره فيهم .هذه هي عقوبة التخلف عن رسول الله.
سؤال : ماذا عمل كعب حتى يعاقب هذا العقاب الشديد؟لم يصلي؟لم يقرأ القرآن ؟ لم يزّكي؟؟
لا .كعب كان يصلي ويصوم ولكنه تخلّف عن رسول الله.
وقصة كعب شاهد علينا يوم القيامة ,فهل سنتخلف عن رسول الله؟
-يقول كعب : حتى تنكرت لي الأرض وضاقت علي.وكنت رجلا شاباً أذهب وأقابل الناس ,وأذهب للناس في المسجد وأقول : السلام عليك يارسول الله؟فيعطي وجهه للجانب الآخر .فأقول : أردّ عليّ السلام ؟ أحرّك شفتيه ؟.فأدخل للصلاة في مكان يكون خلف النبي لأنظر إليه .فأسارقه النظر فيلتفت ثم أقبل على صلاتي فينظر إليّ.رسول الله يحبه لكن الذي فعله يجب العقاب عليه.
يقول كعب : فتعبت وتعبت وكان لي ابن عمي(أبو قتادة) في البيت المجاور بيني وبينه سور ,فتسلقت السور وقلت : يا أبا قتادة أناشدك بالله هل تعلم أني أحب الله ورسوله ,فلم يرد عليّ .فقلت : يا أبا قتادة لا تتركني فقد تعبت هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟فبكيت وقلت : يا أبا قتادة هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟فقال : الله ورسوله أعلم .فنزلت من على السور وبكيت وبكيت حتى صار لي شهيقاً .فبينما أنا على هذا الحال أمشي في السوق لا يكلمني أحد من أهل السوق.فإذا بنبطي من أنباط الشام :يقول من يدلني عل كعب بن مالك ؟فأشار الناس إليه .فجاءني معه رسالة من ملك الغساسنة يقول فيها : بلغني أن صاحبك قد جفاك ,فألحق بنا نواسيك ؟
يقول كعب : فبكيت وقلت أهنت على رسول الله والمسلمين حتى يطمع فيني أعداء الإسلام .فأخذت الرسالة ووضعتها بالتنور (بالنار).
وبينما أنا على ذلك ,بعد 40 يوم جاءني رسول رسول الله ,فقال لي : إن رسول الله يأمرك أن تعتزل زوجتك .فقلت : أطلقها ؟ فقال : لا ولكن تعتزلها ولا يحدث بينكم لقاء .فقلت لها : اذهبي إلى أهلك وابقي عندهم حتى يحكم الله فيما يريد.
ولكن زوجة هلال بن أمية ذهبت لرسول الله وقالت :يارسول الله إن هلال رجل عجوز ,فهل أرجع إلى أهلي أم أبقى معه؟ فقال النبي : بل ابقي معه واخدميه ولكن لا يقربنّك .فقالت : يارسول الله والله لا يفعل شيء غير أنه يبكي حتى أشك أنه سيفقد بصره.
-50 يوم عقاب لأنهم تخلفوا عن رسول الله مع أنهم مصلين وقارئين للقرآن...؟فماذا صنعنا نحن للإسلام ؟وهل سرنا على خطى الحبيب؟
-فقداستمرت حالة هؤلاء الثلاثة لغاية 50 يوم ,فكأن العقوبة كانت على قدر أيام الغزوة.
ياترى كم سنة تخلفت عن رسول الله ؟ وكم سنة سيبتعد عنك يوم القيامة ؟
-ثم نزل القرآن بعفو الله عن هؤلاء الثلاثة ,وسميت السورة بسورة التوبة .لكن توبة عن أي شيء؟عن عقوق والدين ,عن شرب خمر عن .......؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا توبة عن التخلف عن رسالة الإسلام والتخلف عن رسول الله.
-(لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ....................وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لاملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم * يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )لأن الصدق هو الذي نجى كعب بن مالك .
نزلت هذه الآيات في الثلث الأخير من الليل ,فصلى النبي الفجر وهو يقرأ هذه الآيات والصحابة خلفه فرحين بما يسمعون . وكان كعب بن مالك يصلي الفجر على سطح بيته وحيداً.وعندما خرج الصحابة من المسجد ركضوا إلى بيت هؤلاء الثلاثة ليبشروهم بتوبة الله عنهم .فسمع كعب رجل ينادي عليه من الجبل وهو يصرخ:ياكعب بن مالك أبشر .فقال : رجل ينادي عليّ باسمي فسجدت لله شاكراً.وركب أحد الصحابة الفرس وجاء ليبلغه فكان الصوت أسرع من الفرس .فقال كعب: والله لأكافئنّك ببشراك ,فخلعت عباءتي وألبستها إياه والله لا أملك غيرها وخرجت للمسجد مسرعاً,يقابلني الناس في طرقات المدينة يسلمون عليّ ويباركون لي ,فدخلت على النبي ,فقام إليّ طلحة بن عبيد الله فاحتضني ولم يقم إليّ أحد من المهاجرين غيره فكنت لا أنساها له. فدخلت فرآني النبي من بعيد وقال لي : تعال وقد استنار وجهه كأنه قطعة من القمر من الفرحة وقال لي : اجلس بين يديّ ,فجلست .فقال لي النبي: ابشر يا كعب بخير يوم طلع عليك منذ ولدتك أمك ,تاب الله عليك ...
-ياترى ما هو أحلى يوم بحياتك ؟؟؟عندما تصبح رجل أعمال مشهور؟رجل غني؟ عندما تتزوج؟ عندما تعمل؟؟؟؟
أحلى يوم بحياتك عندما يتوب الله عليك ,عندما يستعملك الله لتعمل وتشتغل عنده ,عندما يجعلك على خطى الحبيب لتخدم الرسالة.
فقال كعب : يارسول الله والله ما نجاني إلا الصدق وإن من عهدي مع الله ألا أحدث بعد اليوم إلا صدقاً..
ونزل قول الله تعالى في المنافقين : (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين )
-فاقرأ سورة التوبة وتعرف من أي نوع أنت ؟: 1-المؤمنين الحاملين للرسالة
2-من الذين سيتوبوا ويعملوا للإسلام
3-من المنافقين الذين ثبطهم الله
- فمن سيتخلف ويتثبط ويتكاسل كثيراً فإن الله سيقول له لم أعد أريدك ويثبطه.
-وهناك ناس تبكي وتقول يارب أريد ان أعمل عندك ولا أجد ما أفعله, لكنهم صادقين,فليحاولوا وليبحثوا والله سيهديهم ويستعملهم.
ووسنجد ناس صادقين يشتغلوا لاصلاح الأرض ويمشون على خطى الحبيب حتى يكونوا رفقاء النبي بالجنة.
الدرس: عيش للرسالة وكن صاحب رسالة بالأرض,وعش على خطى الحبيب..
.........................انتهىت بعون الله.........................

من حلب
02-06-2009, 07:36 AM
حجّة الوداع:
سنة 10هجرية،النبي عمره63سنة،قبل وفاته ب3أشهر و3أيّام،ودّع النبي فيها المسلمين،ودّع 100000مسلم،ولمّا خرج حراء كان واحدا،الآن أصبحت الأمّة 100000،لم يودّع الصحابة فقط،بل ودّع الأمّة كلّها إلى يوم القيامة.
وهو ذاهب إلى الحجّ،جاء عليّ من اليمن ومعه قبيلة همدان،أسلمت كلها،ولقد أسلمت بسهولة بمجرّد أن دعاهم عليّ للإسلام،حتى انّ علي بن أبي طالب قال:
ولو كنت بوّابا على باب جنّة.......لقلت لهمدان ادخلي بسلام
رأى النبي عليّ فقال:يأتيكم أهل اليمن أرقّ أفئدة،الإيمان يمانيّ والحكمة يمانيّة،وأشار بيده إلى اليمن وقال:الإيمان هاهنا.
وطوال الطريق والنبي يلبّي:لبّيك اللهمّ لبيك{أنا قادم إليك ياربّ}لبّيك لا شريك لك لبّيك،إنّ الحمد والنعمة لك والملك،لا شريك لك.
وكأنّه صلى الله عليه وسلم يقول:حياتي كلّها كانت لك يارب،والآن انا قادم إليك.
فنزل سيّدنا جبريل وقال:يا محمّد إنّ الله يأمرك،مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية.
تخيّل صوت 100000 مسلم يلبّي،يقولون:حتى اقتربنا من مكّة وقد بحّت أصواتنا.
هذا ختام حياة النبي،كله حماس.
يقرّر النبي أن يصلّي ماشيا،يمشي من مكّة إلى منى إلى عرفة إلى مزدلفة،ثمّ لما تزاحم عليه الناس اضطرّ للركوب كي يراه النّاس،وهو يقول:خذوا عنّي مناسككم.
لأجل هذه الكلمات الثلاث،نقلّده الآن حتى بحجم الحصاة التي نرميها.
يصل النبي عرفة ويخطب خطبة الوداع،فلنسمعها وكأنّنا هناك مع النبي صلى الله عليه وسلم:
أيّها الناس اسمعوا عنّي واعقلوا،فإنّي لا أدري لعلّي لا أراكم بعد عامي هذا.

ويبدأ العبّاس وربيعة بن أميّة ينقلون الخطبة للنّاس،حتى تصل للجميع،وهذه الخطبة رسالة لكل من يقتل الأبرياء،لكل من يأكل أموال الناس،لكل من يتكلّم على أعراض الناس ويكتب بالصحافة دون برهان،ولكلّنا:
أيها الناس،أتدرون أيّ شهر هذا؟؟أتدرون أيّ بلد هذا؟؟أتدرون أيّ يوم هذا؟؟
قالوا:نعم هذا الشهر الحرام،وهذا البلد الحرام،وهذا اليوم الحرام.
ثمّ قال النبي:فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا،كل المسلم على المسلم حرام،دمه وماله وعرضه.
ثم قال:أيّها النّاس اتقوا الله في النساء،فإنهنّ أسيرات عندكم،أخذتموهنّ بأمانة الله،واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله،فاتقوا الله في النساء.
أيّها النّاس إنّما المسلمون أخوة،إنّما المسلمون أخوة.
يقولون،وظلّ يردّدها حتى قلنا ليته سكت{لأنّ تكرارها يعني حساب شديد عليها}.
ثمّ قال:أيّها الناس إنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة،فلا تسودوا وجهي يوم القيامة.
أيّها الناس سآتي يوم القيامة،استخلصكم من النّار،فيقول الله لي:يا محمّد دعهم فإنّك لا تدري ماذا فعلوا بعدك،فأقول سحقا سحقا،بعدا بعدا.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:أيّها الناس إنّكم ستسألون عنّي يوم القيامة بين يدي ربي،فهل تشهدون لي أنّي قد بلّغت.
فارتفعت الأصوات بالبكاء،وهم يقولون:نشهد انّك قد بلّغت الرسالة،وأدّيت الأمانة،ونصحت الأمّة،وجاهدت في سبيل دينك.
وبدأ ربيعة،ينقل السؤال بين أفواج المسلمين ويمرّ عليهم ويقول:أتشهدون لرسول الله يوم القيامة؟؟؟كلّما مرّ على قوم بكوا وقالوا:نشهد أنّك بلّغت الرسالة.
فرفع النبي يده وقال:اللهمّ فاشهد،اللهمّ فاشهد.
وفي نهاية يوم عرفة نزلت الآية:
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا.
سيدنا عمر فرح بالآية:لأنّ الإسلام اكتمل وانتصر.
أمّا سيدنا أبو بكر فبكى وقال:هذا نعي رسول الله.
قال رجل يهوديّ لعمر بن الخطّاب:عندكم آية في كتابكم لو أنزلت علينا لجعلنا ذلك اليوم عيد.
فقال عمر:هي والله نزلت في يوم عيد،نزلت يوم جمعة يوم عرفة.
نزل النبي من عرفة إلى منى،وقف في منى وجمع النّاس،وقال مجدّدا:
أيّ يوم هذا؟؟؟؟فاستغرب الناس فقالوا:الله ورسوله أعلم،فسكت طويلا حتى ظنّوا أنّ النبي سيغيّر اسم هذا اليوم،فقال:أليس هذا يوم النحر؟؟قالوا:بلى.
فقال:أيّ شهر هذا؟؟؟أليس هذا ذي الحجّة؟؟؟قالوا:بلى.
فقال:أيّ بلد هذا؟؟أليس هذا البلد الحرام؟؟؟قالوا:بلى.
فقال النبي:فإنّ أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام،كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.
كرّر النبي نفس الكلام،مشدّدا على أهميته.
ثم نزل النبي إلى مكّة وطاف طواف الوداع،ثم وقف عند الملتزم{منطقة من الكعبة بين الحجر الأسود وباب الكعبة}،وألصق النبي جسمه بالملتزم،ووضع خدّه اليمين عليه،وظلّ يدعو يبكي،وكان معه عمر،فبكى عمر أيضا،فقال النبي:نعم يا عمر ابك،هاهنا تسكب العبرات.
وقبل خروجه صلى الله عليه وسلم من مكّة جمع الناس،وقال:أيّها الناس إنّما انا بشر ويوشك رسول ربي أن يأتيني فيقبض روحي،وإنّكم ستسألون عنّي بين يدي ربي،فماذا ستقولون لربي؟؟؟؟
فقالوا جميعا:سنقول بلّغت ووفّيت وأدّيت،فجزاك الله عنّا خير ماجزى نبيّا عن أمته ورسولا عن قومه.
فقال النبي:الحمد لله،الحمد لله.
وهناك لفتة لطيفة حصلت في مكّة،أنّ هناك فتاة جاءت تسأل النبي سؤالا،وهي جميلة،وكان الفضل بن العبّاس وهو شاب،يقف مع النبي،فكان ينظر إليها ولم يغضّ بصره،فنظر النبي للفضل،ثمّ أمسك النبي ذقن الفضل وأداره باتجاهه،فأصبح وجه الفضل إلى النبي،فابتسم له النبي{أسلوب الدعوة برفق}فقال الفضل:فاستحييت من نفسي.
هذا الموقف يكفي،وهو أبلغ من الدعوة بالقول.
......................تتبع بإذن الله......................

من حلب
02-21-2009, 05:13 PM
تكملة:
خرج صلى الله عليه وسلم من مكّة وهو ينظر إليها مودّعا،ووصل إلى المدينة ثم جمع الناس في المسجد النبوي،وقال:أيها الناس إنّي راض عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وابن عوف....{ذكر العشرة المبشرين في الجنّة}والمهاجرين والأنصار،فاعرفوا ذلك عنّي.
أيّها الناس أذكّركم بالله في أهل بيتي،أذكّركم بالله في أهل بيتي،أيّها الناس احفظوني في أصحابي،فلا يبلغني أنّ أيّا منكم يظلم أصحابي يوم القيامة.
ثم قال:أيّها النّاس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين،ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين{وظلّ يردّدها}.
ثم نظر إليهم وقال:أيّها الناس عرضت عليّ الأمم يوم القيامة،فرأيت النبي يأتي ومعه الرجل،ورأيت النبي يأتي ومعه الرجلين،ورأيت النبي يأتي ومعه الرهط،ثمّ رفع إليّ سواد عظيم فقلت:أمّتي أمّتي،فقيل لي لا هذا موسى ومعه قومه،ولكن انظر إلى الأفق الآخر،فنظرت فإذا بسواد أعظم بكثير،فقيل لي هذه أمّتك،ومعهم سبعون ألف يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب،فاستزدت ربّي فزادني مع كل ألف سبعون ألف.
بقي الآن 15يوم على الوفاة،والنبي متعب جدّا،وبدأ يصلّي السنن قاعدا،فقالوا:لم يا رسول الله،فقال:من همّي بالنّاس.
مرّة قال عمر للنبي مازحا:شبت يا رسول الله،فقال النبي:نعم يا عمر،شيّبتني هود،فيها آية شيّبتني{فاستقم كما أمرت}.
كان جبريل ينزل كل رمضان يدارس النبي القرآن كلّه،ولكن قبل حجّة الوداع،دارسه القرآن في آخر رمضان مرّتين.
شعر النبي باقتراب الأجل فقال لابنته فاطمة: أرى أنّ الأجل قد اقترب فاصبري يا فاطمة،فإنّه ليس امرأة من المسلمين أعظم مصيبة منك حين أموت،فيا فاطمة إذا كنتي أعظمهم مصيبة فكوني أعظمهم صبرا،فقال:الله المستعان يا رسول الله.
ونزلت آخر آية في كتاب الله:واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثمّ توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.
بدأ النبي يفكّر طويلا،وكأنّه يستعرض شريط الذكريات،فتعالوا نتذكّر:
أتذكر غار حراء،ونزول جبريل،وقوف النبي على الصفا ليعلن الإسلام،أتذكر لمّا قالوا عنه مذمّما،فتأثّر الصحابة فقال لهم النبي:دعوهم إنما يشتمون مذمّما وأنا محمّدا،أتذكر عقبة بن أبي معيط لما رمى أمعاء الجمل على ظهر النبي وهو ساجد،ولمّا خنقه بالعباءة،أتذكر لما ضرب النبي بالطائف بالحجارة وامتلأت قدميه بالدماء،ولمّا دعا:اللهم إنّي أشكو إليك ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على النّاس،انت ربّ المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني.....إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي.
ثم لمّا قبّل عدّاس قدمي النبي المليئة بالدماء،ثم جاء ردّ الله على دعاء حبيبه،فكانت معجزة الإسراء والمعراج تكريما للنبي،هل تراه في غزوة الخندق وهويشارك الصحابة في الحفر وكل جسمه تراب،هل تراه في حنين وهو ينادي:أنا النبي لا كذب،انا ابن عبد المطّلب،هل تراه في أحد لمّا دخل الحديد في وجهه الشريف فانجرت الدماء،فقال له الصحابة:ادع عليهم يا رسول الله،فقال النبي:إنّي لم أبعث لعّانا ولكنّي بعثت رحمة،ثم رفع يديه وقال:اللهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون{دعا لهم واعتذر عنهم}.
أترى ملك الجبال وهو يقول للنبي:يا محمّد لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين،فقال النبي:لا لا،عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله.
أتذكر لمّا وقف النبي على الصفا،بعد فتح مكّة،وهو يستطيع أن يفعل ما يشاء بقريش فس تلك اللحظة لكنّ رحمة النبي جعلته يقول لهم:لا تثريب عليكم اليوم،يغفر الله لكم،اذهبوا فأنتم الطلقاء.
بقي 13يوم على الوفاة،فقال النبي:أريد أن أزور شهداء أحد،وكأنّه صلى الله عليه وسلم يودّع الأموات والأحياء،وقف النبي أمام مقبرة شهداء أحد وراح ينظر إلى أرض أحد،وكأنّه يتذكر التضحيات،كأنّه يذكر طلحة وهو يقول:نحري دون نحرك يا رسول الله،وأم عمارة وهي تقول:أطيق وأطيق وأطيق يا رسول الله،ولكن أسألك مرافقتك في الجنة،فقال لها النبي:لستي وحدك أنتي وأهل بيتك أنتم رفقائي في الجنّة.
سلّم النبي على شهداء أحد قائلا:السلام عليكم يا شهداء أحد،أنتم السابقون وإنّي إن شاء الله بكم لاحق{هذه أول مرة يقول النبي ذلك،كان مسبقا يقول:وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون}.
بكى النبي وهو عائد من أحد،فسأله الصحابة عن السبب،فقال:اشتقت لاخواني،فقالوا:أولسنا إخوانك يا رسول الله،قال:
لا أنتم أصحابي،أمّا إخواني قوم يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني،اشتقت لهم فبكيت.
بكى شوقا لنا ولم يرانا صلى الله عليه وسلم،فكيف عندما نقابله على الحوض،ويسقينا من الكوثر،ويقف على الصراط يدعو لنا:يا ربّ سلّم يا ربّ سلّم،وهل بكينا يوما شوقا لرسول الله؟؟
كان مع النبي صحابي يسمّى أبا مويهبة،فقال النبي:يا أبا مويهبة،أريد أن أزور البقيع.
البقيع هي مقبرة الصحابة في المدينة المنوّرة،وفيها كل أمهات المؤمنين عدا خديجة،وسبحان الله كل البيوت القريبة من المقابر في العالم تقلّ أسعارها،إلا البيوت القريبة من البقيع أسعارها أغلى لأنّ الناس يحبون أن يسكنون أمام البقيع،فهي منطقة يسكن فيها أهل الجنّة.
فقال النبي لأبي مويهبة وهما في البقيع:تعرف يا أبا مويهبة،لقد خيّرت بين أن أملك مفاتح الدنيا وأخلد فيها ثم أدخل الجنة،وبين أن ألقى ربّي وأدخل الجنّة.
فقال أبو مويهبة:بأبي أنت وأمّي يا رسول الله اختر أن تبقى فيها مخلّدا،فقال النبي:لا يا أبا مويهبة،لقد اخترت لقاء ربّي لقد اشتقت للقاء ربّي.
تعب النبي جدّا،ولم يبقى إلا 4أيّام،فلم يستطع الصلاة بالناس فقال:مروا أبا بكر فليصلّ بالناس.
شعر النبي بخفّة،فخرج من بيته،فكان أبو بكر يصلّي بالناس،فهمّ أن يرجع للوراء ليصّلي بهم النبي،فأشار له النبي أن ابق مكانك.وصلّى النبي مأموما بأبي بكر،والنبي صلّى جالسا.
وبعد الصلاة قال النبي:إنّ الله يأبى أن يقبض نبيّ من أنبيائه إلا بعد أن يأتمّ برجل من أمته.
لماذا؟؟؟كي تستمر الرسالة،فالرسالة لا تنتهي بموت النبيّ بل تستمر.
.........................تتبع بإذن الله...................

من حلب
03-03-2009, 10:14 AM
تكملة:
بقي ثلاثة أيّام على وفاة النبي.
اشتدّ المرض على رسول الله فنادى زوجاته،وكان النبي من عادته أن يقضي كل ليلة عند إحدى زوجاته،وكانت ليلة السيدة ميمونة،فلم يعد النبي يستطيع التنقّل،فنادى زوجاته وقال:أتأذنن لي أن أمرّض في بيت عائشة؟؟؟
فقلن:أذنا لك يا رسول الله،فأراد أن يقوم فما استطاع فحمله عليّ والفضل بن العبّاس،فلمّا مرّ بالمسجد،رآه النّاس محمولا،فتزاحموا خائفين على رسول الله.
في حجرة السيدة عائشة،كان النبي يردّد ويقول:لا إله إلا الله إنّ للموت لسكرات.
إن كان النبي يقول ذلك فماذا نقول نحن؟؟؟كلّنا سنموت{إنّك ميّت وإنّهم ميّتون}والدنيا فانية فانية،فلنحيا للرسالة على خطى الحبيب،ولا ننغرّ بالدنيا والشهرة والمال والجاه،فكلّه زائل.
كان النبي يتصبّب عرقا والسيدة عائشة تمسح العرق،فيزداد عرقا،تقول السيدة عائشة:فأخذت يده أمسح بها العرق،فسألوها:ولما ليس بيدك؟؟فقالت:لأنّ يد النّبي أكرم من يدي.
تقول:فظللت أمسح بيده على وجهه،فنزع يده وقال:لا يا عائشة،لا ينفع الآن،كان ذلك في المدّة{أيّ لمّا كان في العمر بقيّة}.
تقول:فعرفت أنّه ميّت.
وكان صوت النّاس في الروضة عاليا،وهم يقولون:ماله رسول الله؟؟؟وحجرة السيدة عائشة بجوار الروضة مباشرة،فقال النبي:ماهذا؟؟فقالوا:يخافون عليك يارسول الله،فقال:احملوني إليهم.
وكان ذلك قبل يوم من الوفاة،فصبّوا على النبي سبع قربات ماء حتّى يصحو،فقال:حسبكم حسبكم،فحملوهإلى المنبر،ومن على المنبر وجّه النبي كلماته الأخيرة إلى الصحابة وإلى الأمّة كلّها،فلنسمعها كأنّنا هناك:
أيّها النّاس لكأنّكم تخافون عليّ؟؟قالوا:نعم يا رسول الله.
فقال:أيّها النّاس إنّ موعدكم معي ليس الدنيا،موعدكم معي عند الحوض،والله لكأنّي انظر إليه من مقامي هذا.
أيّها النّاس لا الفقر أخشى عليكم،ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم.
أيّها النّاس إنّ عبدا خيّره الله بين الدنيا وبين لقاء الله،فاختار لقاء الله.
فلم يفهم أحد المقصود،إلا شخص واحد فهم،أبو بكر الصدّيق،فبكى حتى انتحب بالبكاء،ثمّ وقف وقطع كلام النبي،وليس من عادة أحد قطع كلام النّبي،وقال للنّبي وهو يبكي:
فديتك بأبي،فديتك بأمّي،فديتك بولدي،فديتك بمالي،فديتك بكلّ ما أملك.
فنظر له الصحابة مستغربين كيف يقاطع النّبي،فأوقف النّبي الخطبة،ليدافع عن أبي بكر،وقال:
أيّها النّاس دعوا أبا بكر،فما منكم من أحد كان له عليّ فضل إلا كافأته به،إلا أبا بكر،لم استطع مكافأته،فتركت مكافأته إلى الله عزّوجلّ،كل الأبواب تغلق عن المسجد،إلا باب أبي بكر لا يغلق أبدا.
ثمّ قال:أيّها النّاس من كنت قد جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليقتصّ منّي،ومن كنت قد أخذت منه مالا فهذا مالي فليقتصّ منّي،ومن كنت قد شتمت له عرضا فهذا عرضي فليقتصّ منّي،فإنّي أحبّ أن ألقى الله نقيّا،ولا يخشى الشحناء فإنّها ليست من طبعي.
فقام رجل وقال:لي عليك ثلاثة دراهم،فقال النبي:جزاك الله خيرا،اعطه يا عبّاس الثلاثة دراهم.
ثمّ قال النّبي:
أيّها النّاس،الله الله في الصلاة،الله الله في الصلاة{أيّ اتقوا الله في الصلاة}وظلّ يردّدها.
وهذه رسالة النبي لم يضيّع الآن الصلاة،ماذا ستقول له؟!!الملايين من أمّة محمّد يضيّعون صلاة الفجر،مع أنّها جزء من الفرائض،فماذا نقول له؟؟!!
ثمّ قال:الله الله في صلة الأرحام.
الله الله في النساء،أوصيكم بالنساء خيرا.{النّبي وصّى بالنساء في خطبة الوداع،ويقولون الإسلام لا يهتمّ بالمرأة!!}
أوصيكم بالأنصار خيرا.
ثمّ بدأ النّبي يدعو لنا:
أيّدكم الله،ثبّتكم الله،آواكم الله،نصركم الله،حفظكم الله،رفعكم الله.
وقبل النزول من على المنبر،كانت الكلمة الأخيرة لنا:
أيّها النّاس أبلغوا منّي السلام كل من تبعني من أمّتي إلى يوم القيامة.
وصل السلام يا رسول الله،وعليك السلام يا رسول الله.
ونزل النبي من على المنبر،وعاد لحجرة السيدة عائشة،فدخلت عليه ابنته فاطمة،وكان من عادة النبي كلّما رأى فاطمة،يقبّلها من جبينها،ولكنّه لم يفعل هذه المرّة لأنّه لم يستطع القيام،فقال لها:ادن منّي يا فاطمة.
فأسرّ لها بكلام،فبكت،ثمّ قال لها:ادن منّي يا فاطمة،فأسرّ لها كلام آخر،فضحكت.
فلمّا سألتها السيدة عائشة:ماذا قال لك؟؟قالت:ما كنت لأفشي سرّ رسول الله.
فلمّا سألوها بعد وفاته،قالت:قال لي في الأولى: إنّي ميّت الليلة،فبكيت،فلمّا وجد بكائي قال لي:أنتي أول أهلي لحاقا بي،فضحكت.
فالفرح والحزن،والضحك والبكاء،مرتبط عندها بكونها مع رسول الله أم لا.
وفي اليوم الأخير،عند صلاة الفجر،فتح النّبي باب غرفته،فنظر للمسجد{بيت النبي داخل المسجد}فرأى الجموع يصلّون الفجر،فابتسم النبي،فكانت الابتسامة الأخيرة لرسول الله لأجل الصلاة.
يقول الصحابة:فأحسسنا به،فكدنا نخرج من الصلاة فرحة برسول الله،فأشار لنا أن مكانكم،فبدأنا نسترق النظر إليه،والله كأنّ الشمس طلعت علينا.{مع أنّهم في صلاة الفجر أيّ ليلا}
يقولون:ولم نرى رسول الله أجمل ولا أضوأ من هذا اليوم.
كل النّاس يزدادون شحوبا وتعبا يوم الوفاة،إلا رسول الله يزداد نورا للقاء الله.
صلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وسلم
..............تتبع بإذن الله...................

من حلب
03-05-2009, 07:14 AM
تكملة:
وجاءت الوفاة،عند شروق الشمس،ولد المصطفى صلى الله عليه وسلم عند شروق الشمس،وتوفي عند شروق الشمس،لأنّ ولادته بداية نور للبشريّة،وبوفاته لم يذهب النور،فموت النّبي لا يعني انتهاء الرسالة،فرسالته مستمرة ليوم القيامة،مستمرة طالما هناك شباب يحبّون النبي صلى الله عليه وسلّم.
شمس الإسلام لم تغرب،ولن تغرب،لكن ماحصل في المئتي سنة الأخيرة هو كسوف بسبب أنّنا التفتنا لمصالحنا الشخصيّة،فلن تغرب شمس رسالة محمّد صلّى الله عليه وسلّم ليوم القيامة.
كيف سيموت النّبي؟؟؟؟
هل وهو يقرأ القرآن؟؟أم وهو يقاتل في سبيل الله؟؟؟أم وهو ساجد؟؟؟
لا،بل وهو في حضن زوجته السيدة عائشة.
تقول السيدة عائشة:والله مات رسول الله في سحري ونحري.
وهذا إشارة لقيمة الحبّ في الإسلام،فالإسلام بدأ بحضن من جبريل للنّبي،والسيدة خديجة ماتت في حضن النّبي،والنّبي مات في حضن عائشة،فالإسلام كلّه حبّ.
النبي في حضن السيدة عائشة وهي تسمعه يقول:بل الرفيق الأعلى،بل الرفيق الأعلى.
مالذي يحصل؟دخل جبريل على النبي فقال:السلام عليك يا رسول الله،فسمعت السيدة عائشة النبي يقول:وعليك السلام يا جبريل،فعرفت أنّ جبريل في البيت.
قال جبريل:يا رسول الله معي ملك الموت يستأذن أن يدخل عليك ولن يستأذن على أحد بعدك،فقال النبي:إأذن له يا جبريل.
ملك الموت:السلام عليك يا رسول الله،أرسلني ربّي أخيّرك بين البقاء في الدنيا وبين لقاء الله.
فرفع النبي سبابته إلى السماء وقال وهو يبتسم:بل الرفيق الأعلى،بل الرفيق الأعلى.
فلمّا سمعته السيدة عائشة يقول ذلك،عرفت أنّه الآن يخيّر،تقول:فعرفت أنّه يخيّر،فقلت إذن لن يختارنا،خيّرت فاخترت والذي بعثك بالحقّ.
وقف ملك الموت عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم وقال:أيّتها الروح الطيّبة،روح محمّد بن عبد الله،اخرجي إلى رضى من الله ورضوان،وربّ راض غير غضبان.
تقول السيدة عائشة:فسقطت يد النّبي وثقلت رأسه في صدري،فعرفت أنّه قد مات،فما كنت أدري ماذا أفعل فما كان منّي غير أن فتحت الباب،فنظر إليّ المسلمون بدهشة،فما كان منّي غير أنّي صرخت فيهم:مات رسول الله،مات رسول الله،فانفجر المسجد بالبكاء،وأنا لا أتمالك نفسي أصرخ:مات رسول الله مات رسول الله.
فوجدت الصحابة،فأمّا عليّ بن أبي طالب فأقعد،ما يستطيع أن يقوم،وأمّا عثمان بن عفّان فكان كالطفل يأخذون بيده يمنة ويسرى.
وأمّا فاطمة فتحاول الصبر كما أمرها النّبي،فظلّت تقول:
يا أبتاه أجاب ربّا دعاه
يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه
يا أبتاه إلى جبريل ننعاه
فظلّت تردّدها لتصبّر نفسها،وأمّا عمر فمسك السيف وقال:من قال أنّه قد مات قطعت رأسه،إنّما ذهب للقاء ربّه كما ذهب موسى،وسيعود ليقتل من قال أنّه قد مات.
وأمّا أثبت النّاس فكان أبو بكر،دخل على النّبي واحتضن النّبي،وتأكد أنّه قد مات،وظلّ يقبّله ويقول:
واحبيباه...وانبيّاه...واخليلاه
ثمّ نظر إلى وجه النّبي الجميل،وقال:ما أجملك حيّا وما أجملك ميّتا يا رسول الله،طبت حيّا وطبت ميّتا يا رسول الله،ثمّ خرج وقال:اسكت يا عمر،أيّها النّاس من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات،ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت.
نعلم أنّ أبا بكر رجل رقيق القلب،فكيف يكون الآن بهذه القوّة؟؟؟؟
لأنّه قويّ لأجل الرسالة،وإن كان النّبي غير موجود فرسالته موجودة،والله سبحانه وتعالى يقول:
واعلموا أنّ فيكم رسول الله.
ثم قرأ قول الله:وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل،أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم،ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئا،وسيجزي الله الشاكرين.
يقول عمر بن الخطّاب:كأنّني أول مرّة أسمعها،فعرفت أنّه قد مات،فخرجت من المسجد أبكي،أبحث عن مكان أبكي وأصرخ فيه وحدي،فناداني أبي بكر وقال:يا عمر، رسالة النّبي.
وهذا دليل وعي سيّدنا أبي بكر،يجب أن نرى من سيحمل الرسالة بعد النّبي قبل دفنه،وإلّا ستتأثر الرسالة.
واجتمع المسلمون قبل غسل النّبي،واختاروا أبو بكر وبايعوه.
وجاء موعد غسل النّبي،يقول عليّ:أمرني النّبي أن أغسّله في ثيابه.
واشترك في غسل النّبي أهل بيته،عليّ والعبّاس والفضل بن العبّاس وأسامة بن زيد،فجاء رجل من الأنصار قال:يا عليّ أين نصيب الأنصار في رسول الله،دعوني أغسّل النّبي معكم.فكان العبّاس والفضل يقلّبون النّبي،وأسامة يسكب الماء،وعليّ يغسّل النّبي.
ثمّ دخل النّاس مجموعات يصلّون على رسول الله،وأوّل مجموعة كان فيها أبي بكر وعمر،فوقف عمر أمام النّبي وقال:
أشهد أنّك أدّيت الرسالة وبلّغت الأمانة ونصحت الأمّة وجاهدت في سبيل دينك حتّى أتاك اليقين،فجزاك الله عنّا خيرا.
ثمّ دخلت النساء تصلّي على رسول الله،ثمّ دخل الأطفال،ثمّ جاء وقت الدفن،فصعب على الصحابة ذلك،كيف سيضعون التراب على وجه النّبي،فتذكروا قول النّبي:
حياتي خير لكم ووفاتي خير لكم،حياتي خير لكم أهديكم إلى الخير،ووفاتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم يوم الخميس،فما كان فيها من خير حمدت الله،وماكان فيها من شرّ استغفرت لكم الله.
قالوا:أوتعرفنا بعد مماتك،فقال النبي:أعرفكم بأنسابكم وأسمائكم،قالوا:فكيف تدعو لنا وقد أرمت،قال:إنّ الله حرّم على الأرض أجساد الأنبياء.
وضعوا التراب فوق النّبي وقبل أن ينتهوا،جاء المغيرة بن شعبة،فرمى خاتمه في القبر فقال:انتظروا فقدت خاتمي،فنزل فاحتضن النّبي وظلّ يبكي ويقول:أحببت أن أكون آخر من يودّعك يا رسول الله،ثمّ خرج.
وبعد دفن النّبي،جاءت فاطمة فنادت أنس بن مالك،وقالت:يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثّوا التراب على وجه رسول الله؟؟!!
فسكت أنس وبكى وانصرف.
يقول أنس:دخل النّبي المدينة يوم الاثنين فأضاء منها كلّ شيء،ومات النّبي بالمدينة يوم الاثنين فأظلم منها كلّ شيء.
كيف الوضع الآن؟؟؟الصحابة لا يكلّمون بعض،يقولون:فأوينا إلى بيوتنا،وقد تغيّرت لنا الأرض،لا نتكلّم مع أزواجنا،كلّ آو إلى فراشه يبكي ولا ننام.
وفي اليوم التالي،جاء موعد آذان الفجر،وجاء بلال يؤذن:الله أكبر الله أكبر...أشهد أن لا إله إلا الله...أشهد أن لا إله إلا الله.
فلمّا وصل إلى:أشهد أنّ محمّدا،فبكى ولم يستطع أن يكمل،وظلّ يحاول ويحاول،كلّما أراد إكمال الآذان لا يستطيع،فنزل بلال ولم يكمل الآذان ذلك اليوم.
ذهب بلال إلى أبي بكر وقال:اعفني يا أبا بكر،والله لا استطيع،ما عدت أستطيع أن أؤذن لأحد بعد رسول الله.
فلنشفق على الصحابة،نحن الآن إن ذهبنا للمدينة المنوّرة،لا ندري كيف سنغادر،فكيف بمن عاش مع النّبي ذكريات طويلة 23 سنة؟!
حتّى الجماد تحرّك حبّا لرسول الله،أتذكرون الجذع الذي كان في المسجد،وكان رسول الله يمسك به وهو يخطب بالنّاس،فلمّا صنعوا المنبر،كان النبي يقف على المنبر،بعيدا أمتار قليلة عن الجذع،يقول الصحابة:فسمعنا للجذع أنينا.
يبكي الجذع كبكاء الطفل لأنّ النبي ابتعد عنه أمتار،فنزل النّبي وظلّ يمسح على الجذع ويقول له:اسكن،اسكن،أما ترضى أن تدفن هاهنا وتكون رفيقي في الجنّة.
فسكن الجذع،فإن كان الجماد هكذا بحبّ النّبي،فكيف بقلوب البشر؟!!
وهكذا انتهت حياة النّبي صلى الله عليه وسلّم،ولكن ما انتهت رسالته ولن تنتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وبعد نهاية السيرة:
هل نعد النّبي صلّى الله عليه وسلم أن نحمل رسالته ونحيا لأجلها؟؟؟هل نحيا لرفقة النّبي في الجنّة وليس للدنيا؟؟هل نحيا على خطاه لنرفع أمّتنا من القاع،وهي أعظم أمّة،وقد قال رسول الله:لا تسودوا وجهي يوم القيامة.
وبالنهاية لا ننسى أبدا قول الله سبحانه وتعالى:
........واعلموا أنّ فيكم رسول الله.........
تمّت والحمد لله ربّ العالمين.

eskk
06-07-2009, 09:16 AM
جزاكم الله خيرا
:36_1_11:

صاحب الظل الطويل
08-29-2010, 06:50 AM
مجهود جبّار فعلا
جزاك الله كلّ خير

m91
05-05-2011, 08:08 AM
بوركتم والله

m91
05-23-2011, 07:10 AM
بووووووركتم والله